قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
دول كاليابان لايوجد فيها نفط، كذا معظم دول أوروبا، ونجدهم ثابتين وليسوا كالنعجة العجفاء "فأيان ما تعدل بها الريح تنزلُ"
كان النفط سائلا لطلاء الإبل عن داء الجرب. وكذا كان طلاء للسفن الشراعية (سبحان الله كأن الله أودع فيه حاجة المواصلات).
لكن لم يكن عماد حياة وموضوع نزاع وحروب وتآمر. ومجال خطط مستقبلية ومجال أرق خوفاً من نضوبه.
لدينا في العربية مثل يقول "اصرف ما في الجيب يأتك ما في الغيب" وآخر يقول "احفظ القرش الأبيض لليوم الأسود" والمثلان متناقضان.
لم أسمع حتى الآن عن شيء فعّال اسمه العمل من أجل الأجيال. وكأني بكل أب أو أُم ينظر الى طفله وطفلته ويقول: الله يعينكم على الدنيا القادمة عندما ينضب النفط، أو تنعدم الحاجة إليه.
ومن مناقشة الصحافة الخليجية لهذا الموضوع، بما فيها صحافتنا المحلية نلمس أن أهمية الموضوع علا ضجيجها، وعلت أيضا تحذيرات أهل الوطنية من الاقتصاديين.
طالب غالبية المعنيين بضرورة الإسراع في إنشاء صندوق الأجيال المقبلة، مشيرين إلى أن محدودية الموارد الطبيعية، مهما كان حجمها، تفرض على الجيل الحالي ادخار بعض الثروات المتاحة الآن لمواجهة احتياجات المستقبل.
فكرة صندوق الأجيال المقبلة، طرحت أكثر من مرة في العقود الماضية دون أن ترى النور، وهىي تستهدف تكوين احتياطي يعمل كحائط صد قوي ضد الأزمات المستقبلية أو في حالة تراجع عائدات النفط.
فبرغم سعة العيش والحلاوة الظاهرة على حياتنا بترفها وزخرفها إلا أنها لم تعد بالسعادة الكاملة.. فالقلق ينهش، وحياتنا دائماً في مهب الريح.
هبوط النفط يتلوه هبوط أو ارتفاع "النبض".. وارتفاع أسعار النفط يجعل القوم يقلّبون أيديهم، وينظرون اليها، ويرفعون حواجبهم..
وربما - مع الاندهاش - فتحوا أفواههم..!. ولا يبتسمون لأخبار ذاك الارتفاع يوم يُعلن.
حتى سوق العقار والأسهم، والمساهمات الضائعة، لم يسأل عنها أحد. يسألون فقط عن سبب ارتفاع قيمة كيس الرز..!.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
منذ أن وضعت الحرب الفيتنامية أوزارها مطلع سبعينيات القرن الماضي بهزيمة الولايات المتحدة من فيتنام، هذه الدولة ضئيلة الحجم، لم تدخل أميركا حرباً بعد ذلك إلا في إطار تحالف يضم عدة دول بالرغم من قدراتها العسكرية المتطورة والمتقدمة، والقادرة على إدارة الحرب بما يسمح أن يؤدي ذلك إلى تغليب كفتها أمام أي قوة.
وأدركت الدول بعد ذلك أن التحالفات العسكرية حتى في حالة تواضع قوات العدو تظل أمراً مطلوباً ومهماً من شأنه الإسهام في قيادة وإدارة العمليات العسكرية بما يفضي إلى تقليل الخسائر وتعظيم الأرباح.
وخلال العقد المنصرم أصبحت كلمة "تحالف" رائجة بشكل كبير، وفي السنوات القليلة المنصرمة ومع تعاقب الأحداث والتغييرات التاريخية التي طرأت على المنطقة علت وتيرة الحديث عن تشكّل تحالفات وتبدل أخرى، لاسيما بعد مرحلة ما سمي ب"الربيع العربي" وما آلت إليه أحوال دول المنطقة، والاصطفافات التي ظهرت، وارتفاع حمى الوطيس الأيديولوجي والطائفي، وخلط الأوراق من مدخل الأزمة السورية والملف النووي الإيراني، وهي كلها معطيات كان ولا بد من مواجهتها والتعامل معها في ظل وضع معقد وشائك ليس في إطار إقليمي بحت بل أيضاً في مجال دولي هو الآخر يعيش أزمة قيادة وأجندات متداخلة، وهو أمر ينعكس حتماً على منطقتنا التي تعاني في الأساس من تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية يضيق المقال بذكرها.
ويظل عقد التحالفات جزءاً أصيلاً في العقيدة السياسية والعسكرية وحتى الاقتصادية لكل دولة، فبينما تفضل دول التحالفات العسكرية على التحالفات الاقتصادية فهناك من يفضل العكس، فالتحالف السياسي بين دولتين دلالة على مصيرية وجودهما في حين ترى دول أخرى، أن إقامة تحالف يجمعها مع دولة أخرى يعني بالضرورة أنه موجه لدولة ما، وبالتالي تذهب إلى عقد شراكة استراتيجية لا تحالف، تحقق من خلاله مصالحها، فالمصطلح دقيق وحساس ولا يجب الاستهانة بإطلاقه دون وعي وإدراك لمغزاه.
وتأخذ التحالفات سمة طول الأمد لكنها لا ترقى للديمومة، فلا أصدقاء دائمون في السياسة، ولا أعداء، والمتغيرات التي تفرضها القوى المؤثرة والدولية تسهم بلا شك في العبث بقواعد التحالفات بالنسبة للدول الاقل تأثيراً حتى وإن كانت قاعدة تحالفها صلبة، فقد تعصف بها تقلبات السياسة، لذا كان لا بد من وضع أي تحالف تحت اختبار الجدية والالتزام وإلا وجب إعادة النظر والتقييم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
استغلت إمبراطورية الفرس مناذرة العرب بمثل ما استغلت إمبراطورية الروم غساسنتهم.
وكان العرب جنودا وخدما لهاتين الامبراطوريتين لقرون.
خاضا حروبا مع أبناء عمومتهما لحماية أطراف الإمبراطوريتين مقابل حرية مشروطة منحت لهما. لم توثق هذه العلاقة بمعاهدات ولا ذُيلت بتواقيع لأنهما أشبه بعلاقة الخادم بسيده. كما لم يسجل التاريخ للمناذرة ولا للغساسنة أية مساهمة في الحضارة الإنسانية ولا إبداعات على المستوى الإقليمي.
قام المسلمون بقيادات عربية (يكرهها كل من تجري في عروقه الدماء الفارسية) بالقضاء على الامبراطوريتين في فترة زمنية قصيرة واختفى معهما الدور الخدمي الذي كانت تقوم به المناذرة والغساسنة.
ولكن الفرس لم ولن ينسوا للعرب ذلك، فقرروا اختراق العرب والمسلمين من الداخل. وكان لهم ما أرادوا ووجدوا في الطائفية ضالتهم، فتبنوا موقف المؤيِّد وربما أهم من ذلك المؤيَّد -حسب ادعاءهم- من أعلى سلطة في الدين الجديد. واستطاعوا، مع مرور الزمن، تشويه هذا المذهب والتلاعب بأنساب أحفاد المصطفى عليه الصلاة والسلام حتى أصبحوا سادة الدين.
ولكن هذا الحب المُدَّعَى للرسول صلى الله عليه وسلم لم يقابله تقديس لمقدسات الإسلام ولا احترام لشعائره، فقد استبدلت مقدسات المسلمين ببدائل في النجف وكربلاء وقم. وصار الحج إليها يكتسب قدسية تفوق كل قدسية لدى عامة المسلمين (النجف الأعظم)، كما أنهم قاموا بالتآمر على الحجاج والتسبب في مقتل الآلاف منهم ولولا توفيق الله ثم يقظة أجهزة الأمن السعودية لتحول الحج في كل عام إلى مناسبة للثأر الفارسي من المسلمين والعرب.
لقد استطاع الفرس بعث المناذرة من جديد بأمر الولي الفقيه. ولكن المناذرة هذه المرة ليسوا على حدود فارس فقط بل في كل قطر عربي وإسلامي"
- حزب الدعوة والحشود والفيالق العراقية.
- حزب الله اللبناني.
- أنصار الله.
- أحزاب الله في دول الخليج ومصر وفلسطين وبلاد المغرب العربي.
بل تعدى ذلك إلى الدول الأفريقية والآسيوية والأميركتين.
هكذا عادت عبودية مناذرة العرب للفرس من جديد، فهم على استعداد لقتل إخوانهم وتدمير أوطانهم مقابل رضا سيدهم في قم ووكلائه في طهران. كما استطاع الفرس شراء بعض الأقلام العربية من مرتزقة الإعلام العربي.
في مقابل تلبس الفرس للطائفية لتحقيق الهدف الأسمى في محيطهم الإقليمي، استطاعوا اختراق العقلية الغربية بثوب مختلف يسعى لذات الهدف بدون الحاجة إلى التدين، بل على العكس من ذلك فقد تم تجنيد علمانيين للقيام بدور المنافح عن المصالح الفارسية في أوروبا وأميركا، ونجحوا إلى حدٍ كبير، كما سوقوا لفريق الإصلاحيين مقابل المحافظين، برغم أن أشد الإصلاحيين انفتاحا يبقى في خانة اليمين المتطرف ففي فترة محمد خاتمي تم رفع ميزانية حزب الله اللبناني الإرهابي من بضعة ملايين إلى مئتين وثمانين مليون دولار.
يبقى سؤال مهم: إلى أي مدى ساهمت وستساهم القوى السياسية والدينية في العالم العربي بالتمكين للفرس من خلال تبني الطائفية؟!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. خيرية السقاف
عن بعد يهدر صوتها
يتخطى المسافات، يستقر في سمعي..
الهواء المبرَّد في صبحٍ مطيرٍ تستضيفه النافذة..
يتجول في الداخل حجرة حجرة، وممراً وآخر..
كأنه يزغرد كما تقول جداتنا..
يتطوف بالبيت..
صوتها يبعث نشوة ذات مذاق خاص في الجوف..
أتخيلها تمتزج بطعم الماء الذي أرتشف هذه النشوة..
صوتها يهدر لكن الرأس يبقى ممتلئاً بالفرح..!!
كنت دوماً أؤكد أنّ الرأس يفرح فيه العقل بتفاصيله كما النفس بمشاعرها..
الذاكرة تتماهى في تماديها بصوتها البالغ أوتاري..
تذكرني بأبي يوم وقفت جواره ومثلها تهدر في ساحة بيتنا..
كان يومها يقول إننا كبرنا، وكثرنا
والمساحة تتسع لحجرات أخرى..!
صوتها من بعيد يلح بصورة المدينة تتنامى،
وسوف..
المدينة بيتنا الكبير الآن تتسع
هديرها المتواصل مذ يتنفس الصبح يخبرنا،
صوتها المتكرر تغوص في عمق أرضها..
الهادر المتردد يوقن بالآتي..
المدينة ستعلو مبانيها
ستتسع لمن كبروا، وكثروا..
لما يتحضر أكثر وينمو
المدينة تمتد، لتستوعب الكثرة، والتجدد..
صوتها هذه الآلات لا يزعجني..
فالحياة في المدينة حولي تتجدد، وتنمو..!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
حين صدر القرار النهائي بإيقاف اللاعب محمد نور لمدة 4 سنوات، عقاباً له على تناول المنشطات، انقسم الإعلام الرياضي إلى قسمين، قسم متعاطف مع نور، وقسم مؤيد للقرار، لكونه عقاباً مستحقاً ورادعاً للآخرين من ممارسة نفس السلوك. ولقد استند المتعاطفون على السمعة التي كوّنها هذا اللاعب في مجال حب الخير ومساعدة المحتاجين، وربما يعتبره بعضهم قدوةً في هذا المجال.
هنا، سؤال مهم:
- إن كان القدوة، يرتكب هذا الخطأ، فمن لم يرتكبه؟!
وقد تنشأ من هذا السؤال أسئلة كثيرة:
- ما مقياس القدوة في أوساط لاعبي كرة القدم؟! وهل مَنْ هو قدوة، يعتبر قدوة بالمقاييس المعروفة خارج الأوساط الرياضية؟! وأولئك الذين ليسوا قدوة، كيف هو سلوكهم؟! وما حجم تأثيرهم على المعجبين والمعجبات بهم؟!
سوف ندفن رؤوسنا بالرمل، إن لم نواجه حقيقة أنّ اللاعبين يؤثِّرون على الأجيال الشابة، وأنّ هذا التأثير ليس إيجابياً في الغالب، وأننا لا نعمل عملاً حقيقياً لحماية الشباب من التأثيرات السلبية لبعض لاعبي كرة القدم. وحين أقول «إننا»، فإنني أقصد كافة المؤسسات المعنية بتوجيه الشباب، وعلى رأسها المؤسسة التربوية، داخل وخارج البيت. هؤلاء جميعاً مسؤولون عن فتح الحوار مع الشاب، ومعرفة كيف ينظر للاعبي كرة القدم، وما هو حجم تأثيرهم عليه وعلى وقته؟! وهل العلاقة تنتهي بعد انتهاء المباراة، أم تستمر؟! وإذا استمرت، إلى أين ستستمر؟! وإلى متى؟!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
لا يمكن للمرء أن يهرب من واقع الصراع المرير بين دعاة الأصولية وأنصار الدولة المدنية في المجتمعات العربية، فالمشهد يكاد يتفجر من شدة الخلاف بين فئات المجتمع، والموضوع تحول برمته إلى مواجهة على جميع الأصعدة، ووصل الأمر إلى المواجهة بالسلاح في بعض البلدان العربية.
قد أستثني دولة تونس من هذا المشهد، والذي تنازلت فيه الحركة الإسلامية بقيادة الإصلاحي المثقف الغنوشي عن متلازمة الوصاية الدنيوية والدينية، والاعتقاد أن رجل الدين هو الممثل الشرعي لحكم الله على وجه الأرض، والمخول الوحيد بتولي السلطة في الدنيا، وهو ما يُطلق عليه بحكم الكهنوت حسب ثقافة هذا العصر.
ما حدث في مصر، وما يجري في ليبيا يدخل في ذلك، فالإسلاميون كما يطلقون على أنفسهم، يتصرفون بفوقية مطلقة، وكأنهم رجال مرسلون من السماء لحكم الدهماء في الأرض، وتواجه فئات المجتمعات بمختلف تنوعها سلوكهم المتعسف لفرض إرادتهم بالقوة المطلقة بالحذر، وقد لا يختلف عما يفعلونه كثيراً عن زمن القومية العربية في الاستبداد بالناس تحت شعار أمة واحدة ذات رسالة خالدة.
الفارق أنّ تيار الإسلام السياسي يرفع شعارات متعالية ومقدسة، ويعتقد أنه مخول بالحكم والاستبداد بالأمر من التيارات الأخرى، ويقدمون من خلالها رسائل للآخرين فحواها أنهم وحدهم الإخوة المسلمون، أما غيرهم فأخوان الشياطين، وفي ذلك إعادة برمجة لمرحلة الدعوة الإسلامية في زمن النبوة، فهم رجال الدين المرسلون، والمجتمع العربي قريش التي كفرت بنبوتهم.
في المجتمع السعودي لا يمكن تجاوز ما يحدث بعفوية، فالخطاب الصحوي يقدم خطاباً يتسم بالعدوانية لمختلف الفعاليات الاجتماعية التي تختلف معهم في المنهج والموضوع، ويبدو ذلك في هجومهم المتواصل على الإعلام والمثقفين والفنانين والأندية الأدبية، وكل من لا يتفق مع رؤيتهم الأحادية، ويساهم ذلك في تحريض أتباعهم على الهجوم المتواصل على المؤسسات الإعلامية ومنهجها الثقافي.
كما يواجه الذين يمارسون النقد الموضوعي لظواهر الصحوة ونجومها حملة عنيفة، قد تصل إلى التجريح والتسفيه، والهجوم الشخصي، وكأنّ مكارم الأخلاق قد تم احتكارها بالفعل في دوائر مغلقة بينهم، وهم بذلك ينسفون أهم مبدأ في الاستقرار المجتمعي، وهو احترام الاختلاف بين فئات المجتمع..
هم يكفرون بالاختلاف والتنوع جملة وتفصيلاً، ولا يقيمون لهما وزناً، ويظهر ذلك في خطابهم الأحادي العنيف، وفي تبجيل وتقديس مشايخهم ونجومهم، وفي جعلهم فوق النقد، وفي ذلك تأسيس ممنهج للأحادية المطلقة، وتقديم مبكر للنهج التعسفي الذي يروجون له في حال وصولهم لمآربهم السياسية.
لا يمكن أن يؤدي النهج الأحادي المتعسف إلا إلى دوائر العنف والإرهاب، وما نعانيه من تفجيرات وعنف هو نتيجة للخطاب الصحوي المتسلط والنرجسي، وما يجري في ليبيا ومصر هو مقدمة لما قد يجري في البلاد الأخرى، ويدرك الجميع أن الأمن والرخاء الوطني وسطوة الخطاب الديني الصحوي لا يمكن أن يلتقيا في خط واحد، فالأوطان تقوم على حق الاختلاف بين فئات المجتمع، وقبل ذلك تقديم مصالح الأوطان على الأهداف المؤدلجة والمسكوت عنها للفئات.
أحياناً أتساءل عمّا يريد منا هؤلاء؟، هل يريدون أن نكون أتباعاً لهم؟ ندين لهم بالطاعة صاغرين، ثم نلتحق بركابهم التي تشد من حين إلى آخر للجهاد في بلاد الكفار، أو نلتزم الصمت تجاه ممارساتهم وخطابهم الفوقي والعنيف ضد أطياف المجتمع التي تختلف معهم.
أيها السادة، ما يحدث في بلاد العرب هو أقرب لحالة الحرب الأهلية بين الذين اختاروا أن يعيشوا في الماضي، ولم يكتفوا بذلك، ولكن يريدون أن يرغموا الجميع أن يعيشوا معهم في ذلك الزمن، أو يُنفوا من الأرض، وبين الذين يؤمنون بحرية الاختيار، وأنّ التنوع والاختلاف في المجتمعات من ضروريات الحياة، فما بالك بالوطن، وأن الدين سيظل رغم أنوفهم حقاً للجميع، ولا يمكن احتكار خطابه من قِبل فئة أو جماعة محددة، والله المستعان.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
إن أسوأ ما يعانيه الإنسان، أي إنسان، هي أن لا يبادله المعشوق حبا بحب، وهذا ينطبق على من يطلق عليهم في الحراك الاجتماعي المحلي لقب « حريم السلطان» ، وتتفق الروايات على أن زميلنا الإعلامي، عبدالعزيز الخميس، هو صاحب هذه التسمية، ولمن لا يتابع بدقة، فهؤلاء هم الحزبيون المحليون، الذين لا يروق لهم شيئا مما تفعله المملكة العربية السعودية، وهي الدولة التي يسميها متطرفيهم، من أنصار القاعدة وداعش، بجزيرة العرب، أما المتلونون منهم، فهم أخف كرها لهذا البلد، ولذا فهم يطلقون على المملكة مسمى « بلاد الحرمين»، وكل هذا تهربا من تسمية الأشياء بمسمياتها، وللحزبيين علامات لا تخفى، منها أنهم لا يمكن أن يشجبوا عملا إرهابيا داخل الوطن، ومنها أنهم لا يمكن أن يغردوا، في حساباتهم التويترية المليونية، عن المطلوبين أمنيا، بل إن أحدهم غرد قبل فترة من استشهاد رجل الأمن الرشيدي، وأورد من التراث ما يجيز الاعتداء على « النمامين» ، ونعلم جميعا من يقصد بذلك، وهو لا يزال بمنزله، وبخير ولله والحمد.
هؤلاء الحزبيون المحليون يهيمون عشقا بزعيم إقليمي، لدرجة أن أحدهم قال إن «الحرب على هذا الزعيم هي حرب على الإسلام» !!، ولكن هذا الزعيم لا يبادلهم ذات العشق، لأنه يحب وطنه، وليس مثلهم يعادي وطنه لأجل نصرة تنظيم دولي، وهذه تسبب لهم الكثير من الإحراج، فمرة بالغوا في مدحه، ثم بعدها بأيام، صرح بأنه يسعى لتوطيد علاقات بلاده مع إسرائيل، فتورطوا في خلق الأعذار له، لدرجة أن التراث لم يسعفهم في إيجاد الأدلة التي تحث على التقارب مع العدو، وبعدها، وفي عز توتر علاقتنا مع حزب الله، وداعمه الرئيس، إيران، استقصد هذا الزعيم تكريس التقارب معها، ومرة أخرى، أحرج عشاقه الحزبيين المحليين، فمنهم من قال بأن هذا من تعقيدات السياسة التي يصعب فهمهما ، ومنهم من أغمض عينيه، ولكنهم لا يمكن أبدا أن ينتقدوه، مع أنهم يبحثون تحت المجهر عن أي زلة محلية، لينفخوا فيها، ويضخموها، ويثيروا الشغب حولها، وما إثارتهم لحرب مفتوحة على إعلامنا الوطني عنا ببعيد.
أتعجب أحيانا من قساوة قلب ذلك الزعيم، معشوق الحزبيين المحليين، فكلما بالغوا في الهيام به، على حساب بلدهم، كلما زاد هو في جفائهم، وإحراجهم مع مريديهم، ولكن يزول العجب إذا عرفنا طبع المحبين، وحكايات الغرام التاريخية، فمن المسلم به أن المعشوق يتفنن في تعذيب العاشق، بل ويبالغ في ذلك، ولأن مشاعر أحبتنا الحزبيين المحليين تهمنا، ولأننا أصبحنا نشفق عليهم، فإنني أطالب ذلك الزعيم، ومن هذا المنبر الحر، أن يترفق بعاشقيه، وأن يحاول مجاملتهم ولو لماما، وذلك من باب المداواة، ومراعاة مشاعر «المغرمين الولهانيين»، فليس معقولا أن يخجلهم بهذا الشكل، وهم الذين باعوا بلدهم، ووقفوا ضد سياساته الخارجية، في سبيل إرضاء هذا المعشوق القاسي، الذي نزعت من قلبه الرحمة، فهل تراه يستجيب لندائي؟. أتمنى ذلك وأرجوه.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
كنت طالباً عسكرياً ما زلت مراهقاً، عندما قادنا مدرب المساحة إلى رأس جبل نرصد نجوم السماء فنحدد مواقعنا ومسارنا على الأرض. فوصف لنا نجما في الجنوب وطلب منا ترائيه بالمناظير، فلم أره فأخذ يساعدني لكي أراه ولكنني لم أستطع، وحاول كثيراً، حتى آياس فقال لي «أنت بليد ميؤوس منك»، وأنا والله من طبعي لا استطيع أن ازعم الفهم ما لم أفهم، ولا أستحي من ذلك. وفي اليوم الثاني وأثناء الدرس النظري أخذ يشرح لنا كيف أن نجم البارحة (الذي راه الجميع إلا أنا لبلادتي)، ينتقل من الجنوب إلى الشمال خلال فصول العام وكان يعتمد الأشهر القمرية، أي المحرم وصفر. فسألته، بأن الأشهر القمرية تتغير مواقعها خلال رحلتها بين الشتاء والصيف، فما كان منه إلا أن أخرج الجدول الذي أعطاه إياه المدرب الأمريكي قبل عقود زمنية وفيه مقابلة الشهور القمرية بالشهور الشمسية في تلك السنة. فلما رأيت شهرنا الشمسي الذي كنا فيه فإذا نحن في اشد البرد في شهر المحرم، وهو يشير إلى شهر يوليو الذي كان يقابل شهر محرم حين كتب له الخبير الأمريكي ذلك الجدول، قبل عقود. فحاولت إفهامه فظن أنني أشاغبه فحنق علي، فتخلصت من حنقه الذي تولد عن ممانعته بأن قلت له «الله أعلم» فرد علي متحدياً «يوم بان الصحيح الله أعلم؟ «هه» الله أعلم»، وما زال بعض زملائي الذين شهدوا الموقف آنذاك يحييني بهذه العبارة إلى اليوم إذا لقيني.
واليوم أصبحت أدرك بأن هذا الجمود على تلقين الأجنبي ليس مقتصراً على ذلك المدرب بل هو مصيبة العمل المهني عندنا والعقبة الكؤود أمام تقدمنا. فهو جمود غالب على كثير من فكرنا وفقهنا وعلومنا ومنظماتنا الحكومية والخاصة، بل والله إني لأشهد بأن ذاك الرقيب خير من كثير منا. فقد عاد الرقيب لنا فقال لي «الظاهر أنت يالحمزة أن وراك علم» وما من علم ورائي فأنا آنذاك لا أعرف الشهور الأجنبية الشمسية، إلا أني أعرف أن يوليو واغسطس تأتي في الصيف، لأني سافرت فيها مرة أو مرتين. وما كانت تلك المعرفة البسيطة أن تنفع اجيال تأتي بعدي، لو ان الرقيب كان معانداً لنصرة نفسه، كغالب من نواجه اليوم. فترى بعضهم يصر على الخطأ ولو أدركه. فمليارات تهدر للدولة أرخص عند بعضنا من أن يُقال أن رأي فلان خير من رأيك، فضلاً أن يُقال أنه كان خاطئاً. بل أن تحسين فكرة «زميل» في لجنة تعتبر من سوء الأدب.
ومن أراد أن يفهم مشكلة مؤسسة النقد فقصتها نسخة طبق الأصل من قصة المدرب ونجم الشمال. إلا أنها تخالفها في نهايتها، فالمدرب عاد وقبل وتعلم، ولكن مؤسسة النقد مشلولة شللاً حقيقياً أمام أي تغيير، إلا أن يأتي الخبير فيضع الجداول بنفسه. ولهذا الشلل سبب قديم. فمؤسسة النقد تأسست بعد انهيار النظام النقد السعودي على ايد أفضل خبراء الأمريكان، الذين وضعوا جداول وقواعد وشروط، وكان اهم هدف لهم آنذاك، ترسيخ فكرة عدم الحياد عنها. فكم يصعب عليهم إقناعهم بعدم طبع النقود وما يتبعه. فترسخت تلك الروح حتى أصبح ما وضعه الأمريكان الأوائل، روح ثقافة المؤسسة. وبعدها وفكم وكم ابتعثت مؤسسة النقد من خيار طلبتنا إلى أعظم الجامعات الأمريكية فعادوا بدرجة الدكتوراة، لكنهم وجدوا انفسهم في نفس الموقف الذي وجدت نفسي فيه مع الرقيب. إلا أنهم استسلموا ورأوا نجم الشمال في الجنوب، لكيلا يصبحوا بلداء ميؤوس منهم. ووالله إن خريج الدكتوراة ولو من هارفرد لا يفقه شيئاً، إنما يملك أدوات الفهم. فإن مُنع من استخدامها، فقد يعود أجهل ممن لم يدرس الاقتصاد أصلاً وهكذا أصبح مناخ المؤسسة محبطاً. فوالله إني قابلت دكاترة شباب في عيونهم ذكاء، قد خبا وذبل بعد تعطيله وقهره ومنعه من العمل وإجباره لرؤية نجم الشمال في الجنوب. شباب كالزهور قد حصلوا على الدكتوراة من جامعات، والله ما كنت لأتجرأ للتقديم عليها اصلاً من علو مكانتها ورتبتها. رأيتهم وأنا أناقشهم في اكتتاب الأهلي، وهم لا يفرقون بين الوديعة والاحتياط ولا يفهمون أصلاً ماهية سوق النقد. فقل لي بالله بماذا تصف من لم تصعقه هذه المصيبة. والمصيبة الأعظم منها، أنك قد لا تجد من يستطيع أن يرى المصيبة. ليست مصيبة جزئية بل كلما تمر الأيام يتبين لي أنها شاملة. ولا حاجة للاستشهاد، فقد أتيت عدة مرات بشواهد منوعة وأنا أعرف جيداً، كيف تُحرف معاني الأدلة والشواهد. فتزوير السيولة 250 مليارا وانكشاف عشرة أيام، يحرف أنه لا مخاطرة تعن البنوك. واقتراض الحكومة من جيبها تُهندس الأرقام والإحصائيات لنفي ذلك.
إن مؤسسة النقد اليوم لهي المتسببة في تطاول المضاربين على الريال، والمتسببة في تهرب الأموال، فهي من ترك سوقنا النقدية المحلية ضعيفة تستجيب لمقامري العالم هنا وهناك. والعالم يعرف أننا لا نفهم حقيقة ما نفعله ولهذا نحن أعجز من أن نبدع مخرجاً لخروج من ورطة أو نجد حلاً ابداعياً لتجنيب أزمة، فمرتزقته يضغطون علينا لتخويفنا وحملنا على قرارات تربحهم وتستنزف احتياطاتنا. البنوك المركزية في العالم كلها تخلت عن أعظم مبادئها، واتبعت اشكالاً وألواناً من الحلول، وفيتش وصندوق النقد يعاملنا على اننا موزبيق، لأننا وضعنا أنفسنا في موضع فهم ومهنية موزمبيق.
والله إن أحب جهة حكومية لي هي مؤسسة النقد، وأحب مسؤول لدي حقيقة لا مجاملة على الاطلاق هو محافظها النقي المبارك _الذي ورث مشاكل المؤسسة_ ، ولكن لم يعد من الأمانة السكوت عنها وأنا أعرف بالضبط خطورته وأثاره. فاللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل