علوم وتكنولوجيا
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightAriko Inaokaلعلك تظن أن بدنك وعقلك ملك لك وحدك. في الحقيقة، أنت مزيج من العديد من الكائنات الحية، مع احتمال أن يشمل ذلك وجود مكونات من شخص آخر داخلك، كما يقول الصحفي العلمي ديفيد روبسون.
في قديم الزمان، كان من السهل أن تدرك أصلك. فقد التقى والديك معا، ومن بويضة دقيقة مخصبة أتيت إلى هذا العالم بصراخك وركلاتك. نصفك هو أمك، ونصفك الآخر هو أبوك، لكنك شخص آخر تماما.
هناك استثناء واحد، هو أن هذه الحكاية الساذجة قد أصبحت الآن أكثر تعقيداً بكثير. فبالإضافة إلى مادتك الوراثية التي أخذتها من والديك، فأنت لست إلا مزيجا متنوعا من فيروسات وبكتيريا أخرى، مع احتمال وجود أجزاء من أناسٍ آخرين بداخلك.
واقعياً، إن كنت أحد توأمين، فمن المرجح بشكل خاص أن تحمل أجزاءً من الشقيق التوأم لك داخل جسمك أو حتى دماغك. والأغرب من ذلك، قد تؤثر هذه المكونات على تصرفاتك أنت.
"لا يشكل البشر كياناً منفرداً موحداً، بل مجموعة كائنات جبارة"، كما يقول الباحث بيتر كرامر من جامعة بادوفا الإيطالية. ويضيف: "تتصارع أعداد كبيرة جداً من أنواع مختلفة من الكائنات الحية، البشرية وغير البشرية، داخل أجسامنا وبلا هوادة من أجل السيطرة."
أعد كرامر وزميلته باولا بريسان مؤخرا دراسة نُشرت في مجلة "وجهات نظر حول علم النفس"، والتي وجّها فيها دعوة لعلماء النفس والمختصين في الأمراض النفسية إلى الاهتمام بتحديد الطرق التي يمكن أن تؤثر بها هذه المكونات الداخلية على سلوكياتنا.
ربما يبدو للقاريء أن ذلك مثير للقلق، لكن أصبح معروفاً منذ وقت طويل أن أجسامنا هي حقاً مزيج من أنواع متعددة من الكائنات الحية.
فمثلا، يمكن لبعض الجراثيم الموجودة في الأمعاء أن تنتج مواد ناقلة للإشارات العصبية بشكل يؤثر على مزاجك؛ حتى أن بعض العلماء يعتقدون أن هناك إمكانية لتأثير الميكروبات على شهيتك للطعام بشكل يجعلك تشتهي تناول الأكلات التي تحلو لتلك الميكروبات.
كما أن الإصابة بطفيليات تعرف بـ"Toxoplasma gondii" (المقوسة الغوندية) قد تؤدي بك إلى الموت. ففي الطبيعة، تؤثر هذه الطفيليات على أدمغة الجرذان بحيث تجعلها تنجذب نحو القطط، التي ستوفر لتلك الطفيليات المكان الملائم لكي تتكاثر.
لكن يمكن للبشر أن يصابوا بها ويتعرضوا لسيطرة مشابهة على الدماغ: يبدو أن الطفيليات تجعل الأشخاص عرضة للخطر، وتزيد من نسبة إصابتهم بانفصام الشخصية أو الكآبة التي تفضي إلى الانتحار.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، تحوي ثلث اللحوم البريطانية حالياً مثل هذه الطفيليات ـ هذا على الرغم من حقيقة أن الإصابة بها تساهم بشكل كبير في توليد هذه الأمراض النفسية. لذا، "ينبغي علينا أن نوقف ذلك"، كما يقول كرامر.
التسرّب إلى الأقارب
في ضوء هذه المعلومات، يتضح لنا أن أفعالنا ليست كلها بارادتنا تماماً. يكفينا هذا لنتساءل عن إحساسنا بهويتنا. لكن مفهوم تسرّب تلك المكونات داخلنا يزداد غرابة عندما تدرك أن عقلك لم يتعرض فقط لغزو جراثيم دقيقة ـ ولكن لغزو آخرين من البشر.
ربما نجد أكثر الأمثلة الواضحة للعيان في حالة التوائم الملتصقة التي تشترك في دماغ واحد، كما يقول "كرامر". لكن حتى التوائم العادية (المنفصلة) قد تتقاسم أعضاء معينة دون إدراك منهم لذلك.
ففي مراحل النشوء الأولى، باستطاعة الخلايا أن تنتقل ما بين التوائم. كان ذلك يعتبر فيما مضى من الحالات النادرة، أما الآن فمعرفتنا تشير إلى أن ذلك أصبح أمرا شائعا بشكل مذهل.
على سبيل المثال، ما يقرب من ثمانية في المئة من التوائم غير المتشابهة، و21 في المئة من التوائم الثلاثية لها فصيلتا دم وليس فصيلة واحدة: إحداهما تنتجها خلايا الجسم نفسه، والثانية تنتجها خلايا "دخيلة" تسربت إلى الجسم من أحد التوائم. وقد يحصل الأمر في أعضاء عديدة، بما فيها الدماغ.
لكن عندما يكون التداخل من هذا النوع بين دماغين، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة. مثلاً، نعلم جيداً أن ترتيب أجزاء الدماغ المختلفة يلعب دوراً حاسماً في وظيفة الدماغ ـ لكن وجود أنسجة غريبة، موجهة من قبل مادة وراثية مختلفة ذات آثار مختلفة، قد تؤدي إلى حدوث فوضى في ذلك الترتيب.
قد يفسر هذا، على سبيل المثال، السبب وراء قلة احتمالات استعمال اليد اليمنى لدى التوائم ـ وهي من الخصال البسيطة التي تعتمد في العادة على الترتيب النسبي لنصفي الدماغ الأيمن والأيسر.
حتى وإن لم تؤمن بوجود توأم لك مطلقاً، فهناك وسائل عديدة أخرى لغزوك من قبل خلايا شخص آخر. مثلاً، من المحتمل أنكما نشأتما كجنينين في نفس الرحم، ولكن التوأمين اندمجا خلال مراحل النشوء الأولية.
وبما أن العملية تكون قد حصلت في تلك المراحل البدائية من النشوء، فإن الخلايا تندمج في الأنسجة وتبدو وكأنها تنشأ وتتطور بشكل طبيعي، مع أنها تحمل الصفات الوراثية لشخص آخر.
يقول كرامر: "تبدوان كشخص واحد، ولكنك تحمل خلايا شخص آخر بداخلك ـ عملياً، كنتَ دوماً عبارة عن شخصين."
وفي حالة أخرى مبالغ فيها، استغربت امرأة عندما أخبروها أنها لم تكن الأم الطبيعية لطفليها. وفي حالة بديلة، قد تبقى خلايا أحد الأشقاء في جسم الأم، لتجد طريقها إلى جسمك لمجرد أن تحمل أمك بك.
مهما كانت الطريقة التي تحصل بها تلك العملية، فمن المعقول تماماً أن تتسبب أنسجة شخص آخر في نشوء الدماغ بطرق غير متوقعة، حسبما تقول لي نيلسون من جامعة واشنطن، وهي تقوم هي حالياً بدراسة ما إذا كانت خلايا من الأم نفسها قد زُرعت في دماغ الجنين.
وتضيف نيلسون: "اختلاف كمية الخلايا أو نوعها، أو فترة تكوين الجنين التي جرى فيها واكتساب تلك الخلايا، جميع هذه الأمور قد تؤدي إلى تشوهات."
اكتشفت نيلسون أنه حتى عند البلوغ، فلن تكون منيعاً من "غزو البشر". قبل سنتين، قامت نيلسون مع وليام تشان من جامعة ألبرتا في إيدمونتون الكندية بأخذ شرائح من نسيج دماغ إمرأة وفحصا محتواها الوراثي بحثاً عن "كروموسوم ـ واي".
كان قرابة 63 في المئة من النسيج يضم خلايا ذكرية.
"لم نجد فقط مادة وراثية ذكرية في خلايا دماغ بشري لامرأة في عملية رصد عامة، ولكننا اكتشفنا وجودها في مناطق متعددة من الدماغ"، حسبما قال تشان.
بمعنى آخر، تخللت دماغها أنسجة من جسم رجل. إحدى الاستنتاجات المنطقية هي أن مصدرها هو جنين ذكر: بطريقة ما، عبرت خلايا جذعية من ابنها عن طريق المشيمة واستقرت في دماغها.
الغريب في الأمر، يبدو أن هذا يقلل من احتمالات إصابة المرأة لاحقاً بمرض الزهايمر ـ أما السبب بالضبط، فلا يزال غامضاً. حتى إن بعض الباحثين بدأوا في التساؤل فيما إذا كانت هذه الخلايا تؤثر على ذهنية الأم خلال فترة الحمل.
لا زالت معرفتنا حول إنسان "الكائنات الجبارة" في مهدها. لذا فالعديد من التبعات هي محض نظرية في الوقت الراهن. لم يأمل كرامر وبريسان من بحثهما أن يقدما أجوبة محددة بل تنوير علماء النفس والأطباء المختصين بالأمراض النفسية عن المكونات العديدة التي نتألف منها الآن.
يقول كرامر: "لا نستطيع فهم سلوك البشر بالأخذ في الاعتبار الشخص بمفرده أو الشخص الآخر فقط. في نهاية المطاف، يتوجب علينا أن نفهمهم جميعاً لكي نفهم كيف نتصرف ’نحن‘."
مثلاً، غالباً ما يقارن العلماء بين مجموعة من التوائم لكي يفهموا أصول السلوك. لكن الحقيقة هي أنه حتى التوائم غير المتشابهة ربما تكون قد تبادلت فيما بينها قسماً من أنسجة أدمغتها، مما يجعل تلك النتائج غير واضحة.
ينبغي علينا أن نكون حذرين بشكل خاص عند الاستفادة من الدراسات عن التوائم لمقارنة حالات مثل انفصام الشخصية التي قد تنشأ من ترتيب خاطيء للدماغ. ذلك ما يقوله "بريسان" و "كرامر".
مع كل ذلك، وعلى العموم، لا يتوجب علينا أن نشعر بمعاداة لهؤلاء "الغزاة" ـ فمهما يكن الأمر، إنهم عملوا على تكوين ماهيتك أنت الآن.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightAriko Inaokaلعلك تظن أن بدنك وعقلك ملك لك وحدك. في الحقيقة، أنت مزيج من العديد من الكائنات الحية، مع احتمال أن يشمل ذلك وجود مكونات من شخص آخر داخلك، كما يقول الصحفي العلمي ديفيد روبسون.
في قديم الزمان، كان من السهل أن تدرك أصلك. فقد التقى والديك معا، ومن بويضة دقيقة مخصبة أتيت إلى هذا العالم بصراخك وركلاتك. نصفك هو أمك، ونصفك الآخر هو أبوك، لكنك شخص آخر تماما.
هناك استثناء واحد، هو أن هذه الحكاية الساذجة قد أصبحت الآن أكثر تعقيداً بكثير. فبالإضافة إلى مادتك الوراثية التي أخذتها من والديك، فأنت لست إلا مزيجا متنوعا من فيروسات وبكتيريا أخرى، مع احتمال وجود أجزاء من أناسٍ آخرين بداخلك.
واقعياً، إن كنت أحد توأمين، فمن المرجح بشكل خاص أن تحمل أجزاءً من الشقيق التوأم لك داخل جسمك أو حتى دماغك. والأغرب من ذلك، قد تؤثر هذه المكونات على تصرفاتك أنت.
"لا يشكل البشر كياناً منفرداً موحداً، بل مجموعة كائنات جبارة"، كما يقول الباحث بيتر كرامر من جامعة بادوفا الإيطالية. ويضيف: "تتصارع أعداد كبيرة جداً من أنواع مختلفة من الكائنات الحية، البشرية وغير البشرية، داخل أجسامنا وبلا هوادة من أجل السيطرة."
أعد كرامر وزميلته باولا بريسان مؤخرا دراسة نُشرت في مجلة "وجهات نظر حول علم النفس"، والتي وجّها فيها دعوة لعلماء النفس والمختصين في الأمراض النفسية إلى الاهتمام بتحديد الطرق التي يمكن أن تؤثر بها هذه المكونات الداخلية على سلوكياتنا.
ربما يبدو للقاريء أن ذلك مثير للقلق، لكن أصبح معروفاً منذ وقت طويل أن أجسامنا هي حقاً مزيج من أنواع متعددة من الكائنات الحية.
فمثلا، يمكن لبعض الجراثيم الموجودة في الأمعاء أن تنتج مواد ناقلة للإشارات العصبية بشكل يؤثر على مزاجك؛ حتى أن بعض العلماء يعتقدون أن هناك إمكانية لتأثير الميكروبات على شهيتك للطعام بشكل يجعلك تشتهي تناول الأكلات التي تحلو لتلك الميكروبات.
كما أن الإصابة بطفيليات تعرف بـ"Toxoplasma gondii" (المقوسة الغوندية) قد تؤدي بك إلى الموت. ففي الطبيعة، تؤثر هذه الطفيليات على أدمغة الجرذان بحيث تجعلها تنجذب نحو القطط، التي ستوفر لتلك الطفيليات المكان الملائم لكي تتكاثر.
لكن يمكن للبشر أن يصابوا بها ويتعرضوا لسيطرة مشابهة على الدماغ: يبدو أن الطفيليات تجعل الأشخاص عرضة للخطر، وتزيد من نسبة إصابتهم بانفصام الشخصية أو الكآبة التي تفضي إلى الانتحار.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، تحوي ثلث اللحوم البريطانية حالياً مثل هذه الطفيليات ـ هذا على الرغم من حقيقة أن الإصابة بها تساهم بشكل كبير في توليد هذه الأمراض النفسية. لذا، "ينبغي علينا أن نوقف ذلك"، كما يقول كرامر.
التسرّب إلى الأقارب
في ضوء هذه المعلومات، يتضح لنا أن أفعالنا ليست كلها بارادتنا تماماً. يكفينا هذا لنتساءل عن إحساسنا بهويتنا. لكن مفهوم تسرّب تلك المكونات داخلنا يزداد غرابة عندما تدرك أن عقلك لم يتعرض فقط لغزو جراثيم دقيقة ـ ولكن لغزو آخرين من البشر.
ربما نجد أكثر الأمثلة الواضحة للعيان في حالة التوائم الملتصقة التي تشترك في دماغ واحد، كما يقول "كرامر". لكن حتى التوائم العادية (المنفصلة) قد تتقاسم أعضاء معينة دون إدراك منهم لذلك.
ففي مراحل النشوء الأولى، باستطاعة الخلايا أن تنتقل ما بين التوائم. كان ذلك يعتبر فيما مضى من الحالات النادرة، أما الآن فمعرفتنا تشير إلى أن ذلك أصبح أمرا شائعا بشكل مذهل.
على سبيل المثال، ما يقرب من ثمانية في المئة من التوائم غير المتشابهة، و21 في المئة من التوائم الثلاثية لها فصيلتا دم وليس فصيلة واحدة: إحداهما تنتجها خلايا الجسم نفسه، والثانية تنتجها خلايا "دخيلة" تسربت إلى الجسم من أحد التوائم. وقد يحصل الأمر في أعضاء عديدة، بما فيها الدماغ.
لكن عندما يكون التداخل من هذا النوع بين دماغين، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة. مثلاً، نعلم جيداً أن ترتيب أجزاء الدماغ المختلفة يلعب دوراً حاسماً في وظيفة الدماغ ـ لكن وجود أنسجة غريبة، موجهة من قبل مادة وراثية مختلفة ذات آثار مختلفة، قد تؤدي إلى حدوث فوضى في ذلك الترتيب.
قد يفسر هذا، على سبيل المثال، السبب وراء قلة احتمالات استعمال اليد اليمنى لدى التوائم ـ وهي من الخصال البسيطة التي تعتمد في العادة على الترتيب النسبي لنصفي الدماغ الأيمن والأيسر.
حتى وإن لم تؤمن بوجود توأم لك مطلقاً، فهناك وسائل عديدة أخرى لغزوك من قبل خلايا شخص آخر. مثلاً، من المحتمل أنكما نشأتما كجنينين في نفس الرحم، ولكن التوأمين اندمجا خلال مراحل النشوء الأولية.
وبما أن العملية تكون قد حصلت في تلك المراحل البدائية من النشوء، فإن الخلايا تندمج في الأنسجة وتبدو وكأنها تنشأ وتتطور بشكل طبيعي، مع أنها تحمل الصفات الوراثية لشخص آخر.
يقول كرامر: "تبدوان كشخص واحد، ولكنك تحمل خلايا شخص آخر بداخلك ـ عملياً، كنتَ دوماً عبارة عن شخصين."
وفي حالة أخرى مبالغ فيها، استغربت امرأة عندما أخبروها أنها لم تكن الأم الطبيعية لطفليها. وفي حالة بديلة، قد تبقى خلايا أحد الأشقاء في جسم الأم، لتجد طريقها إلى جسمك لمجرد أن تحمل أمك بك.
مهما كانت الطريقة التي تحصل بها تلك العملية، فمن المعقول تماماً أن تتسبب أنسجة شخص آخر في نشوء الدماغ بطرق غير متوقعة، حسبما تقول لي نيلسون من جامعة واشنطن، وهي تقوم هي حالياً بدراسة ما إذا كانت خلايا من الأم نفسها قد زُرعت في دماغ الجنين.
وتضيف نيلسون: "اختلاف كمية الخلايا أو نوعها، أو فترة تكوين الجنين التي جرى فيها واكتساب تلك الخلايا، جميع هذه الأمور قد تؤدي إلى تشوهات."
اكتشفت نيلسون أنه حتى عند البلوغ، فلن تكون منيعاً من "غزو البشر". قبل سنتين، قامت نيلسون مع وليام تشان من جامعة ألبرتا في إيدمونتون الكندية بأخذ شرائح من نسيج دماغ إمرأة وفحصا محتواها الوراثي بحثاً عن "كروموسوم ـ واي".
كان قرابة 63 في المئة من النسيج يضم خلايا ذكرية.
"لم نجد فقط مادة وراثية ذكرية في خلايا دماغ بشري لامرأة في عملية رصد عامة، ولكننا اكتشفنا وجودها في مناطق متعددة من الدماغ"، حسبما قال تشان.
بمعنى آخر، تخللت دماغها أنسجة من جسم رجل. إحدى الاستنتاجات المنطقية هي أن مصدرها هو جنين ذكر: بطريقة ما، عبرت خلايا جذعية من ابنها عن طريق المشيمة واستقرت في دماغها.
الغريب في الأمر، يبدو أن هذا يقلل من احتمالات إصابة المرأة لاحقاً بمرض الزهايمر ـ أما السبب بالضبط، فلا يزال غامضاً. حتى إن بعض الباحثين بدأوا في التساؤل فيما إذا كانت هذه الخلايا تؤثر على ذهنية الأم خلال فترة الحمل.
لا زالت معرفتنا حول إنسان "الكائنات الجبارة" في مهدها. لذا فالعديد من التبعات هي محض نظرية في الوقت الراهن. لم يأمل كرامر وبريسان من بحثهما أن يقدما أجوبة محددة بل تنوير علماء النفس والأطباء المختصين بالأمراض النفسية عن المكونات العديدة التي نتألف منها الآن.
يقول كرامر: "لا نستطيع فهم سلوك البشر بالأخذ في الاعتبار الشخص بمفرده أو الشخص الآخر فقط. في نهاية المطاف، يتوجب علينا أن نفهمهم جميعاً لكي نفهم كيف نتصرف ’نحن‘."
مثلاً، غالباً ما يقارن العلماء بين مجموعة من التوائم لكي يفهموا أصول السلوك. لكن الحقيقة هي أنه حتى التوائم غير المتشابهة ربما تكون قد تبادلت فيما بينها قسماً من أنسجة أدمغتها، مما يجعل تلك النتائج غير واضحة.
ينبغي علينا أن نكون حذرين بشكل خاص عند الاستفادة من الدراسات عن التوائم لمقارنة حالات مثل انفصام الشخصية التي قد تنشأ من ترتيب خاطيء للدماغ. ذلك ما يقوله "بريسان" و "كرامر".
مع كل ذلك، وعلى العموم، لا يتوجب علينا أن نشعر بمعاداة لهؤلاء "الغزاة" ـ فمهما يكن الأمر، إنهم عملوا على تكوين ماهيتك أنت الآن.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightPAقالت شركة "سيمانتك" الأمريكية لأمن الإنترنت إن فيروسا "مفيدا" قد عزز قدرات الآلاف من أجهزة توزيع الانترنت المنزلية "Routers" أمام الهجمات الالكترونية.
وأضافت الشركة أن برنامج يعرف بـ"ويفاتك" (Wifatch) يسد ثغرات، ويصلح عيوبا بهذه الأجهزة.
ويستهدف مجرمون راغبون في سرقة بيانات مستخدمي الانترنت والتخطيط لهجمات إلكترونية أجهزة توزيع الانترنت بشكل مطرد.
وراقبت "سيمانتك" الأجهزة التي أصابها برنامج "ويفاتك"، لكنها لم ترصد حتى الآن أي استخدام سيء لها.
وظهر برنامج "ويفاتك" لأول مرة أواخر عام 2014، ومنذئذ يجوب شبكة الإنترنت للوصول إلى أجهزة توزيع الانترنت والأجهزة الذكية الأخرى التي يوجد عليها برامج غير محصنة جيدا.
وتقول "سيمانتك" إنه بمجرد أن يصيب برنامج "ويفاتك" جهازا غير محصن يتصل بأجهزة أخرى عرضة للهجمات لتحميل تحديثات برامج تكسبها المزيد من الحماية أمام الهجمات.
وأضافت الشركة أن البرنامج يحاول تطهير الأجهزة التي أصابتها برامج ضارة، إذ يقوم بإعادة تشغيل الأجهزة بشكل منتظم للتخلص من البرامج الضارة.
ويترك البرنامج رسالة على أجهزة توزيع الانترنت تحث على تغيير كلمات السر الأولية وتحديث البرامج الثابتة التي تتحكم بالجهاز.
ويستهدف "ويفاتك" مجموعة واسعة من أجهزة توزيع الانترنت المنزلية التي تعمل بأشكال مختلفة من نظام التشغيل لينكس.
وقالت "سيمانتك" إن "عشرات الآلاف" من الأجهزة يوجد عليها برنامج "ويفاتك". ويوجد عدد كبير من الأجهزة التي أصابها البرنامج في الصين والبرازيل والمكسيك.
ولا تزال الشركة الأمريكية حذرة بشأن نوايا "ويفاتك" على الرغم من أنه يبدو غير ضار.
وقال محلل الأمني في "سيمانتك"، ماريو بالانو: "يصيب ويفاتك الأجهزة دون موافقة المستخدم، ولذا فإنه مثل أي برنامج خبيث آخر."
كما أشار إلى أن البرنامج يتيح لمن يقف وراءه استخدامه في أشياء قد تنضوي على أضرار.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightPAقالت شركة "سيمانتك" الأمريكية لأمن الإنترنت إن فيروسا "مفيدا" قد عزز قدرات الآلاف من أجهزة توزيع الانترنت المنزلية "Routers" أمام الهجمات الالكترونية.
وأضافت الشركة أن برنامج يعرف بـ"ويفاتك" (Wifatch) يسد ثغرات، ويصلح عيوبا بهذه الأجهزة.
ويستهدف مجرمون راغبون في سرقة بيانات مستخدمي الانترنت والتخطيط لهجمات إلكترونية أجهزة توزيع الانترنت بشكل مطرد.
وراقبت "سيمانتك" الأجهزة التي أصابها برنامج "ويفاتك"، لكنها لم ترصد حتى الآن أي استخدام سيء لها.
وظهر برنامج "ويفاتك" لأول مرة أواخر عام 2014، ومنذئذ يجوب شبكة الإنترنت للوصول إلى أجهزة توزيع الانترنت والأجهزة الذكية الأخرى التي يوجد عليها برامج غير محصنة جيدا.
وتقول "سيمانتك" إنه بمجرد أن يصيب برنامج "ويفاتك" جهازا غير محصن يتصل بأجهزة أخرى عرضة للهجمات لتحميل تحديثات برامج تكسبها المزيد من الحماية أمام الهجمات.
وأضافت الشركة أن البرنامج يحاول تطهير الأجهزة التي أصابتها برامج ضارة، إذ يقوم بإعادة تشغيل الأجهزة بشكل منتظم للتخلص من البرامج الضارة.
ويترك البرنامج رسالة على أجهزة توزيع الانترنت تحث على تغيير كلمات السر الأولية وتحديث البرامج الثابتة التي تتحكم بالجهاز.
ويستهدف "ويفاتك" مجموعة واسعة من أجهزة توزيع الانترنت المنزلية التي تعمل بأشكال مختلفة من نظام التشغيل لينكس.
وقالت "سيمانتك" إن "عشرات الآلاف" من الأجهزة يوجد عليها برنامج "ويفاتك". ويوجد عدد كبير من الأجهزة التي أصابها البرنامج في الصين والبرازيل والمكسيك.
ولا تزال الشركة الأمريكية حذرة بشأن نوايا "ويفاتك" على الرغم من أنه يبدو غير ضار.
وقال محلل الأمني في "سيمانتك"، ماريو بالانو: "يصيب ويفاتك الأجهزة دون موافقة المستخدم، ولذا فإنه مثل أي برنامج خبيث آخر."
كما أشار إلى أن البرنامج يتيح لمن يقف وراءه استخدامه في أشياء قد تنضوي على أضرار.
- التفاصيل
- التفاصيل
- علوم وتكنولوجيا
Image copyrightScience Photo Libraryساعد فيلم للمخرج الشهير ألفريد هيتشكوك على إثبات أن مريضا بحالة شبيهة بالغيبوبة منذ 16عاما ظل واعيا طيلة كل هذه السنوات. ويُظهر هذا الكشف أنه قد يكون هناك الكثير الذي يتعين على علم الأعصاب تعلمه من السينما؛ ذاك الفن القديم الذي يعتمد على رواية القصص والحكايات، وفقا للكاتب توم ستافورد.
نعلم جميعا أن فقدان المرء لوعيه جراء معاناته من إصابة ما في الدماغ، يعني ببساطة أنه سقط في غيبوبة. ولكن ما لا يعلمه الكثيرون أن هناك حالات مرضية قريبة من الغيبوبة أو مشابهة لها، يكون بوسع المصابين بها إبقاء عيونهم مفتوحة، لكن دون أن يبدر منهم ما يشير إلى وعيهم بما حولهم.
فمن يعانون مما يُعرف بـ"الحالة الخضرية" أو "متلازمة اليقظة غير الواعية التي لا تتضمن أي استجابات"، يبدون متيقظين، بل ويخلدون في بعض الأحيان للنوم، ولكن لا يبدر منهم – برغم ذلك - أي رد فعل على ما يجري في العالم المحيط بهم.
أما المرضى الذين تتسم استجاباتهم بعدم الاتساق، كأن يجفلون حينما يُنادون بأسمائهم، أو تتابع عيونهم جسما متألقا، فيُصّنَفون على أنهم يمرون بما يُعرف بـ"حالة وعي في حدها الأدنى". ولا يصدر عن المرضي المُصنفين ضمن كلا الفئتين أي مؤشر على إقدامهم على تصرفات إرادية واعية، أو التفاعل بشكل مستمر مع البيئة المحيطة.
وحتى وقت قريب؛ لم يكن هناك من سبيل يُمَكِّن من التعرف على مستوى الوعي الداخلي لمثل هؤلاء المرضى أو حقيقته وطبيعته.
ومبعث الخوف هنا أن أولئك المرضى ربما يكونون واعين ولكنهم عاجزون فحسب عن إظهار ذلك، على غرار ما يحدث للمصابين بما يُعرف بـ"متلازمة المُنْحَبِس" التي قد تحدث إثر الإصابة بسكتات دماغية، وهي متلازمة تجعل المصاب بها عاجزا عن الاتصال الشفهي مع الآخرين، رغم أنه مستيقظ وواعٍ.
أما الاحتمال الآخر المغاير لذلك تماما، فيتمثل في أن هؤلاء المرضى فاقدي الوعي، مثلهم مثل من يعانون من غيبوبة شديدة العمق، ولكن ثمة رابطا ثانويا لا يزال قائما بينهم وبين وعيهم، يُبقي أعينهم مفتوحة، ويؤدي لصدور استجابات محدودة للغاية منهم على نحو تلقائي وعفوي.
وفي غضون السنوات العشر الماضية، أدت دراسة قادها أدريان أوين، الخبير في مجال علم الأعصاب الإدراكي، إلى تبدل مفاهيمنا بشأن هذه الجوانب الغامضة المتصلة بوعينا الإنساني.
فقد بات هناك الآن دليل مُستقى من فحوص جرت على الدماغ بالأشعة يثبت أن ثمة إدراكا واعيا لدى ما يصل إلى 20 في المئة ممن يمرون بحالات يمكن أن نُعرّفها باسم "الغيبوبة المتيقظة". فإذا ما طُلب من هؤلاء تخيل أنهم يلعبون التنس، فإن ذلك يؤدي لتنشيط مناطق في المخ مسؤولة تحديدا عن التحكم في الحركة.
أما إذا طُلب منهم تحديد مساراتهم داخل المنزل، فإن ذلك يُنَشّط البقاع الموجودة في المخ والمسؤولة عن التجوال وتحديد المسارات.
وباستخدام الإشارات الصادرة عن هذه المناطق في المخ، تمكنت مجموعة محدودة للغاية من المرضى من التواصل مع العالم الخارجي، عبر استخدام أجهزة مسح للدماغ تساعد من يراقبون حالات أولئك المرضى على "قراءة أذهانهم" للتعرف على إجاباتهم عن الأسئلة المطروحة عليهم.
ولا شك في أن لهذه الاكتشافات آثارا عملية وأخلاقية هائلة، لا تقتصر على مجرد علاج مئات الآلاف من الأشخاص، ممن يقبعون في مستشفيات بمختلف أنحاء العالم، لمعاناتهم من حالات غيبوبة جزئية مثل هذه، في الوقت الحاضر. لكن النقاش لا يزال محتدما حول مغزى ومدلول هذه الدراسة.
ومن بين القضايا محل الجدل في هذا الشأن، كون أسلوب قراءة الذهن هذا يتم عبر ترجمة الاستجابات العصبية التي تصدر عن المرضى ردا على الأسئلة أو الأوامر الموجهة لهم، وهو ما يتطلب استخدام أساليب صارمة للغاية لضمان أن الأمر لا يتمثل في مجرد استجابات تلقائية تصدر عن أدمغة هؤلاء المرضى، دون أن ينطوي ذلك على أي قدر من الوعي.
أمر آخر، ليس بمقدور أحد التحكم فيه هذه المرة، يتعلق بأن تلك الوسيلة المستخدمة لـ"قراءة أذهان" أولئك المرضى ربما تبين لنا أنهم قادرون على الاستجابة، ولكنها لا تعطينا كثيرا من المعلومات بشأن مستوى وطبيعة الوعي الذي يَخْبُرهُ كل منهم. ولذا يبقى من العسير علينا التعرف على مستوى ما يحظى به كل من هؤلاء من تنبه أو إدراك أو تركيز.
وفي دراسة حديثة نسبيا، أجرتها لورينا ناسي - وهي باحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه بالمختبر الذي يعمل به الباحث أدريان أوين – تم استخدام فيلم سينمائي لإيضاح مدى التطور الذي يمكن أن يصل إليه مستوى الإدراك الواعي لدى مريض يعاني من حالة "تدني الوعي إلى أقصى حد".
وتضمنت الحيلة التي استخدمتها الباحثة في هذا الشأن ثماني دقائق تم اقتطاعها وتوليفها من فيلم "أنت ميت" الذي أخرجه هيتشكوك عام 1961، ضمن سلسلة أفلام "ألفريد هيتشكوك يقدم".
وفي هذا العمل، يجول في الأروقة طفل في الخامسة من عمره مولع بحمل لعبة على شكل سلاح ناري، وهو يصوبها على من حوله بل و"يطلقها" كذلك. ولكن في يوم ما، ودونما أن يعلم هو أو الأشخاص الراشدون الذين يصوب "سلاحه" إليهم، وجد الطفل سلاحا حقيقيا، في خزانته رصاصة حية.
وقد تحقق النجاح لهذا الفيلم، بفضل تلك المعلومة؛ المُخفاة عن شخصياته، والتي يعلمها مشاهدوه.
فبسبب علمنا بوجود هذه الرصاصة الحية، يتحول ذاك السلوك المعتاد والممل للطفل إلى حدث درامي مشحون بالإثارة، وذلك عندما يورّط هو على نحو عفوي في هذا الموقف المثير أشخاصا لا يتوقعون منه أي شر مرة تلو الأخرى، وذلك في ما يبدو شوطا مميتا إثر آخر من أشواط لعبة "الروليت الروسي".
وقد عرضت ناسي المقاطع المختارة من الفيلم على متطوعين أصحاء قبلوا المشاركة في التجربة. بينما عرضت على مجموعة مختلفة نسخة من هذه المقاطع مختلطة الأحداث، تتضمن أجزاء أُعيد ترتيبها ولا تتجاوز مدة كل منها الثانية الواحدة.
واكتست هذه النسخة "المُتَحَكمْ فيها" بالأهمية في ضوء كونها تتضمن العديد من السمات التي تتضمنها النسخة الأصلية؛ من قبيل ذات الأنماط البصرية والأشياء والأحداث، ولكنها تفتقر إلى ذاك العنصر الجوهري في الترابط السردي للعمل ألا وهو معرفة المشاهد بأن السلاح حقيقي وأن بداخله رصاصة حية، وهو الأمر الذي يشيع أجواء من التشويق.
وبإجراء أشعة على دماغ كل من أفراد العينتين، وعبر المقارنة ما بين تأثير عرض نسختيّ الفيلم على هؤلاء الأشخاص، تمكنت ناسي وزملاؤها من إظهار أن النسخة مترابطة الأحداث والمفعمة بالتشويق والإثارة منهما أدت لتنشيط كل أجزاء القشرة المخية تقريبا لدى من شاهدوها.
وقد شارك في هذه النشاط بقاع مخية أخر بدأت بالمناطق الحسية الأولية، وشملت المنطقة المسؤولة عن الحركة في المخ، وصولا إلى المناطق المرتبطة بالذاكرة ومشاعر الترقب والتوقع، (وذلك على أي حال، ما يمكن أن يأمله المرء من فيلم أخرجه أحد أساتذة فن القص والحكي مثل هيتشكوك).
وأولى الباحثون اهتماما خاصا بمنظومة من الأنشطة التي كانت تتزايد وتتراجع على نحو متزامن في مناطق في المخ يُطلق عليها اسم "المناطق التنفيذية"، وهي تلك التي يُعرف أنها مسؤولة عن أنشطة عقلية مثل التخطيط والتوقع ودمج المعلومات الواردة من مصادر مختلفة.
وقد اكتشف الباحثون أن هذه المنظومة من الأنشطة كانت تتفاعل وتصدر استجابات في اللحظات المفعمة أكثر من غيرها بالتشويق في الفيلم، ألا وهي – على سبيل المثال - تلك التي كان الطفل فيها على وشك إطلاق النار.
وبطبيعة الحال، فإن هذه اللحظات لن تتسم بكل هذا الطابع الدرامي المثير إلا إذا كان من يشاهدها على دراية بحبكة العمل وتسلسل أحداثه.
بعد ذلك، عرض الباحثون الفيلم على مريضيّن يعانيان من حالة "الغيبوبة المتيقظة" هذه. بالنسبة لأحدهما؛ أدى ذلك إلى تنشيط منطقة "القشرة السمعية" في المخ، دون أن يتجاوز الأمر هذه البقعة المُصّنفة من ضمن المناطق الحسية الأولية في الدماغ.
فقد استجاب مخ هذا المريض للأصوات التي يتضمنها الفيلم، بشكل عفوي وتلقائي ربما، ولكن لم تُرصد أي مؤشرات على إجرائه أي أنشطة معالجة أكثر تعقيدا من ذلك. ولكن الوضع اختلف مع المريض الثاني، الذي يُعالج في المستشفى منذ 16 عاما لم يصدر عنه خلالها استجابات من أي نوع.
فقد تشابهت الاستجابات المخية الصادرة عنه مع نظيرتها التي صدرت عن أفراد العينة الضابطة ممن شاهدوا الفيلم بدورهم. فمثلما حدث مع هؤلاء؛ تواكب تزايد النشاط في منطقة القشرة المخية وتراجعه مع أحداث الفيلم، بما يشير إلى وجود وعي داخلي بقدر وفير لدى هذا المريض، بما يكفي لمتابعة سير الأحداث في العمل.
ويتعين أن تحدونا هذه النتيجة المذهلة للتفكير مليا بشأن الكيفية التي نتعامل بها مع مثل هؤلاء المرضى. كما تشكل إضافة لترسانة الأساليب التي يمكن لنا استخدامها للتواصل مع مرضى مثل هؤلاء لا تصدر منهم أي استجابات والوصول إلى أعماقهم.
كما تظهر نتيجة مثل هذه كيف يمكن لعلم الأعصاب المعرفي الاستفادة من مُحفزِات معقدة مثل الأفلام السينمائية، بدلا من استخدام تلك النماذج البصرية المملة المعتادة والاستجابات النمطية البسيطة التي عادة ما يلجأ لها العلماء لسبر غور غموض المخ ومحاولة حل ألغازه.
ويتمثل مكمن العبقرية في الدراسة التي عرضنا لها هنا في إدراك القائمين عليها أنه يتعين على المرء استخدام محفز ثري ومعقد إذا ما أراد التعرف على مدى سعة إدراك وعي مريض ما يبدو أنه لا يستجيب لأي محاولات علاج أو تواصل.
وكان فيلم هيتشكوك مثاليا لهذا الغرض نظرا لقدرته على خلق حالة درامية مثيرة بناءً على ما نعتقده ونتوقعه، وليس اعتمادا على ما نراه أمامنا على الشاشة فحسب.
يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.
- التفاصيل