أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
طالب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من الكتل السياسية تقديم مرشحيها من التكنوقراط خلال اليومين القادمين، حسب ما أفاد به التلفزيون العراقي الخميس 24 مارس/آذار.
وقال التلفزيون العراقي الرسمي إن حيدر العبادي سيقدم قائمة بالتعديلات الوزارية إلى البرلمان الأسبوع المقبل.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي عن استلامه قائمة السيد مقتدى الصدر لمرشحي التكنوقراط، وذكر بيان لمكتب رئيس الوزراء الخميس "نؤكد بأنه تم استلام قائمة المرشحين التكنوقراط من قبل النائب ضياء الأسدي رئيس كتلة الاحرار موقعة من قبل مكتب السيد مقتدى الصدر، وسيتم التعامل ايجابيا معها، ومع الترشيحات الأخرى".
وتابع البيان قائلا إن رئيس مجلس الوزراء سيقوم بتقديم قائمة بالتعديلات الوزارية الى مجلس النواب خلال الاسبوع القادم.
وفي سياق آخر أعلن وزير النفط عادل عبد المهدي استقالته رسميا، والتوقف عن القيام بممارسة أي مهام تخص صلب الوزارة، ما عدا الحصرية منها.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
كشف موقع صوت إسرائيل، النقاب عن أخطر سلاح يستخدمه الموساد وهو جسد المرأة اليهودية، والذي يعد أهم أداة لتحقيق أهداف الموساد الإسرائيلي، حيث إن حكماء إسرائيل أكدوا أهمية هذا الدور وحثت المرأة اليهودية على تعميم خطة الفساد الأخلاقي وأعتطها مطلق الحرية للتصرف بجسدها متى تشاء من أجل كيان دولة إسرائيل.
كما صرح الحاخام ريتشورون: بأن شعبنا محافظ مؤمن ولكن علينا أن نشجع الانحلال في المجتمعات غير اليهودية فيعم الكفر والفساد وتضعف الروابط المتينة التي تعتبر أهم مقومات الشعوب وبهذا يسهل علينا السيطرة عليها وتوجيهها كيفما نريد.
وبحسب الموقع فإن المرأة اليهودية من أهم أركان الموساد وتعمل في سلاح الجاسوسية، ويعتبر السلاح الرابع بعد سلاح الطيران والبحرية والآلة العسكرية البرية، ولأن التجسس كما يراه الصهاينة يجب أن يكون منبعثًا من الشعور بالواجب، كما أنه يبنى على قاعدة التطوع بالخدمة في سبيل الدولة الإسرائيلية، لذا نجد أن آلاف النساء في دولة إسرائيل يتقدمن للعمل في جهاز الموساد كل عام.
ونقًلا عن الموقع فإن إسرائيل تعترف بالدور التي تلعبه الجاسوسات اليهوديات اللاتي استطعن أن يخدمن دولة إسرائيل، ووصفهن بالبطلات، وكمكافأة لخدمات النساء اليهوديات قامت الحكومة الإسرائيلية بتعيين "عيلزا ماجين" نائبة لرئيس الموساد، وهذه المرة الأولى التى يتم فيها تعيين امرأة في هذا المنصب منذ إنشاء جهاز الموساد.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أعلنت الولايات المتحدة وروسيا أنهما اتفقتا الخميس، في أعقاب محادثات في موسكو، على أن تضغطا باتجاه إجراء “مفاوضات مباشرة” بين نظام الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة وتسريع عملية الانتقال السياسي في سوريا.
وأتى هذا الإعلان إثر مباحثات استمرت أكثر من أربع ساعات في الكرملين بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف من جهة ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري من جهة ثانية، وقد حاول خلالها الطرفان اغتنام الهدنة السارية منذ شهر في سوريا للتوصل إلى حل سلمي ينهي الحرب الدائرة في هذا البلد منذ أكثر من خمسة أعوام.
ولكن القوتين العظميين لم تتوصلا إلى اتفاق بشأن مصير الرئيس الأسد، المسألة المركزية في أي تسوية للنزاع.
وفي أعقاب المحادثات المطولة، قال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع كيري إنه “في ما يتعلق بالمسائل الملحة، لقد اتفقنا على أن نضغط من أجل أن تبدأ في أسرع وقت ممكن مفاوضات مباشرة بين الوفد الحكومي وكل أطياف المعارضة”، وذلك بعدما شهدت جنيف جولة مفاوضات غير مباشرة جديدة بين الطرفين لم تكن مثمرة.
من جهته قال الوزير الأمريكي إنه اتفق مع بوتين ولافروف على وجوب إعداد مشروع دستور جديد في سوريا بحلول شهر آب/اغسطس المقبل.
وقال كيري “لقد اتفقنا على وجوب أن يكون هناك جدول زمني ومشروع دستور بحلول آب/اغسطس″.
وفي حين لم يوضح الوزير الأمريكي ما إذا كان تطرق في مباحثاته مع بوتين، التي استمرت أكثر من أربع ساعات إلى مصير الرئيس الأسد، المسألة التي تشكل نقطة الخلاف الرئيسية بين موسكو وواشنطن، أكد أن الطرفين اتفقا على أنه يتعين على الرئيس السوري أن “يفعل ما يلزم” وأن ينخرط في عملية السلام.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
صبحي حديدي*
تعليقاً على «الصفة العائلية» للأعمال الإرهابية، كما في مثال تفجيرات مطار ومترو بروكسيل مؤخراً، يقول الفرنسي باتريك أموايل، المحلل النفسي وأستاذ تشخيص الأمراض النفسية: «الشيء الوحيد الثابت حقاً، الذي يشترك فيه عدد من هؤلاء الشبان [الانتحاريين] هو اختلال الحياة الأسرية. هنالك حالات طلاق دراماتيكية، وخيانات، وهجران، وإساءات جنسية، وآباء رحلوا، وآباء منحرفون اعتدوا على أطفالهم». هذا في حوار مع أسبوعية «لوبوان»، وأمّا في حوار مع وكالة الصحافة الفرنسية، فيقول أموايل (الخبير، أيضاً، في مؤسسة تعالج الشباب «المصابين براديكالية جهادية»!): «إنهم ينعزلون بسرعة داخل نوع من الحيرة السيكولوجية. هنالك شيء ما يشبه الجنون، وشيء يشبه اللاعقلانية، في هذه السيرورة. اقتحام للمجازفة فيه قليل من الرشد، حتى إذا لم يكونوا راشدين»!
بالطبع، ليس ثمة سياسة هنا، عند صاحبنا، ذات صلة بالأسباب الأعمق ـ الجديرة، أولاً، بالصفة الراديكالية ـ التي قادت هؤلاء إلى «داعش»، في سوريا أو العراق، ثمّ آبت بهم إلى بروكسيل، وقبلها باريس؛ لكي لا يعود المرء بالذاكرة إلى حقبة أسبق، لم يكن الخليفة البغدادي قد تسيدها بعد، حين أصاب الإرهاب قطارات مدريد وأنفاق لندن وباريس. وحتى الاجتماع السياسي، بمعنى روابط الحياة العائلية مع السياسة في الشارع والوجدان والثقافة والديانة، لا يُطرح إلا على نحو انتقاصي واختزالي. تأثيراته ليست هيّنة بالتأكيد، لكنها ليست العوامل الكبرى الحاسمة في تكوين الذهنية الجهادية، ثم الإرهابية الانتحارية. وكأنها الأسطوانة المشروخة ذاتها، يديرها «خبراء» أتقنوا زيادة نغم هنا وهناك، على الطنبور إياه.
خذوا، في مثال ثانٍ، ما يقوله بول ـ لوران أسون، المحلل النفسي والأستاذ في السوربون: «بالنسبة إلى هؤلاء، وهم أيتام رمزيون، فإنّ الدم طريقة لترك الأثر، ولإحداث ثقب في ذاكرة الآخرين، وارتكاب فعل ترهيبي لا يمكن نسيانه، 7 كانون الثاني (يناير)، أو 13 تشرين الثاني (نوفمبر) مثلاً، حيث سنتذكر حقدهم وليس اسم الأب». وليست رابطة أخوّة الدم، بين الشقيقين خالد وإبراهيم البكراوي في بروكسيل، وقبلهما الأخوين كواشي، والأخوين مراح… سوى انعزال إضافي في «الحصن المشترك»، وصناعة للعائلة بأدوات مختلفة. من جانبه، يؤكد البلجيكي ريك كولسايت، في حديث مع الـ»غارديان» البريطانية، أنّ هذه الروابط العائلية ركن أساسي في التجنيد الجهادي، وتجري في صيغة ثنائية: «القرابة والصداقة لهما وزن أكبر من الدين أو الحيّ الواحد». وإذْ يشدد الجميع على الماضي المنحرف لمعظم هؤلاء، جريمة ومخدرات وسرقة واغتصاب… فإنّ قلّة قليلة من «الخبراء» تسعى للبحث في السؤال الحارق: كيف، ولماذا، ينقلب هذا المنحرف إلى متدين متشدد، جهادي ثمّ انتحاري؟
يتوجب التذكير هنا، وكما في كلّ واقعة إرهابية تشهدها البلدان الغربية؛ أنه إذا صحّ، من جانب أوّل، أنّ يد الإرهاب عمياء في ما يخصّ الضحايا، لأنها عشوائية في إقامة الموازنة بين الغاية والوسيلة؛ فإنّ من الضروري، تالياً، التشديد على أنّ المنخرطين في مختلف مستويات الإرهاب ليسوا دائماً قتلة محترفين تخرّجوا من مدارس البلطجة والجريمة المنظمة. ليس بهم، أو غالبيتهم الساحقة، مسّ من جنون متأصل يجعلهم في حال من البغضاء المطلقة ضدّ الإنسانية جمعاء (كما توحي القراءات العنصرية، الضحلة السطحية عن سابق قصد أحياناً)؛ أو ضدّ «النموذج الحضاري الغربي»، كما أوحى ساسة غربيون حكموا شعوبهم، أمثال جورج بوش الابن وسيلفيو برلسكوني وتوني بلير. لم تكن هذه، أو ما يشبهها في قريب أو بعيد، حال الغالبية الساحقة من منفّذي تفجيرات باريس ومدريد ولندن وبروكسيل، وسواها؛ ولعلّ العكس هو الصحيح بالضبط، كما تشير المعلومات التي توفرت حول تفاصيل التربية العائلية والحياة اليومية والسلوك العام والأمزجة النفسية والنزوعات الفكرية والثقافية…
غير أنّ الإشكالية قد تكمن هاهنا تحديداً، أي في باطن وضعية الازدواج الإنكساري العميق التي عاشها انتحاريون ولدوا في باريس ولندن وبروكسيل، من أصول مغاربية غالباً، وعاشوا حياة شباب طبيعية، بمساوئها ومحاسنها، أسوة بأقرانهم أبناء البلد «الأصلاء»، قبل أن يتسع الشرخ العميق: بين اندماج كامل أو شبه مكتمل في الحياة والحضارة والأعراف وأنساق العيش الغربية إجمالاً؛ وانسلاخ إرادي عن هذه كلها، استجابة إلى اعتبارات عقائدية صرفة، لا يصحّ تغيب السياسة عن مفاعيلها. وبهذا المعنى تصبح تشخيصات «الخبير» النفسي بمثابة الوجه الثاني للعملة ذاتها التي تتصدر تصريحات الساسة وجهها الأول؛ خاصة حين يتضح، في حالات عديدة، أنّ هذا الانتحاري أو ذاك جاهد ضدّ استبداد مشرقي في سوريا مثلاً، أو احتلال أمريكي في العراق، قبل أن يعود إلى «المركز» الذي احتضن الاستبداد وساند الغزو؛ لكي يثأر ضمن هذه الخلفية أولاً، وليس احتجاجاً على هذا أو ذاك من أعراف الحضارة الغربية، أو لهذه أو تلك من القضايا التي تخصّ الإسلام في الغرب.
على سبيل المثال، في عام 1989 حين أحرق الإسلاميون المتشددون في برادفورد نسخاً من رواية سلمان رشدي «الآيات الشيطانية»، وتظاهر الملايين في مختلف عواصم آسيا المسلمة، كان أعمار منفّذي تفجيرات قطارات الأنفاق في لندن، صيف 2005، كما يلي: محمد خان 14 عاماً، وشاهزاد تنويري 6 سنوات، وحسيب صادق 3 سنوات! أي انتهاك أخطر للدين الإسلامي شهدته بريطانيا بعد قضية رشدي؟ لا شيء عملياً، باستثناء السياسات البريطانية المؤيدة للولايات المتحدة في فلسطين وأفغانستان والعراق والشيشان، وقبلها في البوسنة. القياس ذاته يمكن أن يُعتمد في أعمار غالبية الجهاديين الانتحاريين، الذين تفاوتت دوافعهم وحوافزهم، ولكنها نادراً ما التقت عند عنصر الدفاع عن الديانة، أو لأنّ التكوين العائلي كان شائهاً على نحو أو آخر.
وفي العودة إلى تاريخ أسبق، وموجة الإرهاب التي طالت فرنسا صيف 1995، وشملت تفجير محطة مترو سان ميشيل الرئيسية في قلب العاصمة باريس؛ كان أحد أبرز المنفّذين فرنسي شابّ من أصل جزائري، يدعى خالد قلقال (الذي كان، حين قُتل على يد الشرطة الفرنسية في 29/9/1995، لا يتجاوز 24 سنة). بعد نحو أسبوعين وقع الانفجار الإرهابي الثامن في قلب العاصمة أيضاً، فعاد ملفّ قلقال يرشق كوابيسه الأمنية والأخلاقية على مشهد الحياة اليومية الفرنسية، وعاد الفتى القتيل ليحتلّ من جديد صورة «خالد الغابة»، نسبة إلى روبن الغابة» في اللغة الفرنسية، أو روبن هود كما هو معروف عالمياً.
بعد ذلك سوف تنشر صحيفة «لوموند» المحضر شبه الحرفي لحوار أجراه السوسيولوجي الألماني ديتمار لوش مع قلقال، عام 1992 في سجنه؛ فتكشفت المعجزة الناقصة للسياسات الفرنسية الخاصة بدمج الأجانب في الحياة المدنية. هذا مخلوق ولد صحيحاً في مستغانم الجزائرية، وجاء إلى فرنسا في الثانية من عمره، وتفوّق في دراسته، قبل أن يكتشف العزلة القسرية التي لا يستطيع الفكاك منها، ويدرك أنه «لم يجد لنفسه مكاناً» في العديد من الميادين، بما في ذلك العدالة والقانون والتمييز العنصري والإجتماعي و»الجدار الهائل» الذي يفصل الضاحية الفقيرة عن المدينة الزاهرة الزاخرة. ثمّ كان أن اكتشف، أو اقتيد إلى اكتشاف، ذلك الطراز الإرهابي من التشدد.
وبانتظار محاضر أخرى تذهب، على نحو أكثر رصانة وأقلّ خفّة واستخفافاً، صوب الجذور الأعمق لتجنيد وتجنّد إرهابيي الغرب من أبناء المسلمين؛ يستطيب «الخبراء» مواصلة تشغيل الأسطوانة المشروخة ذاتها، المكرورة التنميطية، التي لا تذهب من عماء إلا إلى عماء أشدّ…
٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
- Details
- Details
- أخبار سياسية
نارت قاخون
"يُمكن لـ"الشيطان" أن يستشهد بـ"الكتاب المقدّس" لتحقيق أغراضه" (وليم شكسبير).
حين نستخدم كلمة "يمثِّل" (Represent) في جملة مثل: يمثِّل "فلانٌ" الجهة "س"، فإنّ مجموعة من القضايا الضروريّة لا بدّ أن تتحقّق، منها: أنّ "الجهة س" فوّضت هذا "الممثِّل" بـ"النطق عنها"، و"التصرّف" بمقتضى السلطة المرجعيّة لهذه الجهة حسب المهمّة التي "يمثِّلها" فيها، كما ينبغي أن تكون نسبة مقبولة يُعتدّ بها ممن ينتمون للجهة "س" قد أنابت "فلاناً" عنها ناطقاً ومتصرّفاً، وهذه "النسبة المقبولة المعتدّ بها" تختلف حسب نظام حسم الخيارات التي تتبّعه "الجهة" وتعترف به.
كما يتضمّن القول بتمثيل "فلان" للجهة "س" أن يملك المنتمون لهذه الجهة حقّ سحب "التفويض" أو رفض "أقوال فلان" وإنكار تمثيلها لهم ضمن إجراءات تحظى بالقبول من أفراد الجماعة المنتمين لهذه "الجهة". وقد ترى بعض الجهات أنّ تمثيل "س" لهم هو تمثيل "دائم أبديّ"، يمنحه "التفويض المطلق الدائم".
لو نظرنا في مكوّنات الفعل "التمثيليّ" هذه، بأصوله وفروعه، بأسئلته وإجاباته الممكنة، ثمّ نظرنا في قضيّة "مَن يمثِّل الإسلام" لوجدنا أنّها قضيّة تعاني من الخلل الجذريّ والمشكلات التأسيسيّة؛ فـ"الإسلام" من منظور أتباعه المؤمنين به هو "دين الله"، فالله هو "المؤسِّس للدين"، ولكن "الله" لا يحضر بذاته في التأسيس الدينيّ، فهو معظَّم بـ"جلال الغيبة وهيبتها"، لا يتواصل أتباع دينه معه مباشرة إلا تواصلاً باتجاه واحد كالدعاء مثلاً، ولذلك يتجلّى الحضور الإلهيّ في "الإسلام" عبر رسالته ووحيه المتمثّل بالنّص التأسيسيّ الأوّل وهو "القرآن".
ورغم اتّفاق أغلب المسلمين على أنّ "القرآن" هو أهمّ تجليّات التأسيس الإلهيّ لـ"الإسلام"، إلا أنّ فئات من المسلمين ستختلف حول أمور كثيرة لن تجعل "القرآن" وحده مظهر "السلطة الإلهيّة وإرادة الله" التي تؤسّس للدين؛ فستجد فئة ترى أنّ الاتصال بالله والتواصل معه لا ينحصران بـ"نصّ القرآن"، ولا ينقطعان بانقطاع الوحي على النبيّ الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بل هما أمر دائم يُستعاد في كلّ مكان وزمان عبر "الكشف" و"الشهود الإلهيّ" كما عند المتصوّفة، أو بحضور "الإمام المعصوم" الذي تتجلّى به وعلى لسانه "الإرادة الإلهيّة" كما عند الشيعة الإماميّة، أو تتجلّى بنصّ القرآن المفسَّر بالأحاديث وأقوال "الأئمة المعتبرين" كما في الخبرة السُنيّة.
وبغض النّظر عن هذه الاختلافات والاتجاهات، فإنّ "الإقرار" بـ"النّص القرآنيّ" شاهداً لحضور الإرادة الإلهيّة؛ سواء كان وحده أم مع غيره، لا ينهي المشكلة؛ فالنّص القرآنيّ وبدلائل الخبرة المسلمة في تلقّيه وفهمه، لم يكن صاحب كلمة "واحدة واضحة قاطعة"، بل كان، كما كلّ الأديان التي تقوم على نصوص تأسيسيّة كبرى، يجمع بين صفتين تبدوان متضادتين، ولكنّهما ضروريتان لحركة "الدين" العابرة للزمان والمكان المحكومة بثنائيّة "الثبات والتغيير"، وهما: قدر من "الوضوح والفهم المشترك" يُمكّن أكبر قدر من النّاس المختلفين أن يزعموا أنّهم ينتمون لهذا "الدين" وأنّ "غيرهم" لا ينتمي له؛ وقدر من "الغموض وسوء الفهم والتفاهم" يُمكّن كلّ فئة أو فردٍ من الزعم أنّه "وحده" يفهم "الدين" فهماً صحيحاً.
هذه المشكلة أو الإشكاليّة التأسيسيّة تصيب سؤال "مَن يمثِّل الإسلام؟" في جذورها الكبرى. وإذا نظرنا في القضايا الأخرى، فإنّ "إشكاليّة هذا السؤال" تزداد وتتعمّق؛ فلو تجاوزنا مشكلة "الانفتاح التأويليّ" و"التعدّد الفهميّ" للنّص القرآنيّ، فإنّ الخبرة المسلمة ولاسيما السُنيّة -إن صحّ التعبير- لم تنتج "مؤسّسة دينيّة" اعتباريّة لها حضور مشخّص واضح الملامح "الخارجيّة والتراتبيّة" كما حصل في "المسيحيّة" التي جعلت "الكنيسة" مفوَّضة ونائبة وممثِّلة عن "الله" و"الكتاب المقدّس". وهنا لا أعني بأيّ شكل ما يتردّد على ألسنة كثير من "العلماء والمشايخ، المجدِّدين منهم والمحافظين" من أنّه "لا كهنوت في الإسلام"؛ فهذه "العبارة" صحيحة إذا كان مقصدها نفي "اللاهوت المشخّص في مؤسّسة لها وجود ماديّ بأشخاصها وتراتبيّتها"، ولكنها ليست صحيحة إذا كان المقصد نفي "الكهنوت المعنويّ الاعتباريّ" الذي تُحال له سلطة "التفويض الإلهيّ" أو "التوقيع عن الله"، وهذا "الكهنوت" يتجلّى بـ"منظومة الفقهاء والعلماء" الذين يُعبّر عنهم باستعارة أنّهم "المترجمون عن الله"، كما يُستعار للحكّام وولاة الأمر بأنّهم "النوّاب والمفوّضون عن الله في الأرض".
وقوع منظومة "الكهنوت" في الخبرة المسلمة السُنيّة في مستوى "السلطة الذهنيّة الاعتباريّة" لا مستوى "السلطة المشخّصة ذات الحضور الماديّ المحسوس"، كان سيفاً ذا حدّين على التجربة المسلمة؛ فمن جهة جعل هذه "السلطة" عائمة وسائلة نوعاً ما، فلم تستطع أي "مؤسّسة دينيّة" مشخّصة وظاهرة في الحيّز الواقعيّ أن تحظى بصفتها "التفويضيّة والنيابيّة" عن الله والدين؛ فلا الجامعات ولا "دور الإفتاء" ولا هيئات "كبار العلماء"، و"دور القضاء"، ولا "وزارات الأوقاف" استطاعت أن تتحوّل إلى "مرجعيّة واحديّة" متّفق عليها بين أتباع الدين الإسلاميّ. ولكنّ هذا "التعويم" وهذه "السيولة" جعلا "سؤال مَن يمثِّل الإسلام" أكثر إشكاليّة وجدليّة، حتى صار شعار كلّ "مأزق" نمرّ به، فأصبح القول: "فلان أو الجهة الفلانية" لا يمثّلون "الإسلام" يتضمن في بنيته العميقة انطلاق القائلين لهذه العبارة من تصوّر أنّهم هم مَن يمثّلون الإسلام".
والواقع أنّ "الإسلام" بكونه يقوم على "مرجعيّة نصيّة" ذات "حمولة تأويليّة متعدّدة عالية"، تتأسّس على "جلال الغياب والبعد الإلهيّ" و"انقطاع الوحيّ وختم النبوّة والرسالة" لا يُمكّن أحداً أو مذهباً أو فئة من "الزعم" أنّها تمثِّله، وكلّ ما يستطيعه أتباعه هو القول إنّهم "يمثّلون فهمهم للإسلام".
لذلك أرى أنّ الجدل الدائر هذه الأيام بين فئة تقول: "داعش لا تمثِّل الإسلام"، وفئة أخرى تقول: "داعش تمثّل الإسلام" هو جدل من ناحية التأسيس الفلسفيّ والمعرفيّ "عبثيّ" لا معنى له.
قد أتفهّم مَن يقول: "داعش لا تمثِّل الإسلام" وهو يؤمن أنّ للإسلام تمثّلات وتجليّات أحسن من تلك التي تدّعيها "داعش"، ولكن لا أتقبّل ادّعاءه الضمني "المضمر أو المعلن" أنّه "هو مَن يمثِّل الإسلام"، لأنّه لا أحد يستطيع زعم هذا الزعم لغياب جميع العناصر الضروريّة لتحقّق عمليّة "التمثيل". كما أرى أنّ قول المخالفين لـ"داعش" بأنّها لا تمثِّل الإسلام ينبغي أن يُرفع إلى مستوى "الخلاف الفلسفيّ التأصيليّ"؛ فكثير ممن يعلن مخالفته لداعش يجعل الخلاف معها في "مستوى الممارسات والتطبيقات" لا مستوى "المرجعيّات والتأصيلات"، فهؤلاء لا ينكرون على "داعش" مرجعيّاتها وأصل فهمها وتأصيل ممارساتها، بل ينكرون عليها سياق أفعالها وممارساتها، فـ"الدولة" عند كثير من مخالفي "داعش" دينيّة المرجع، تقوم على مبدأ "النيابة عن الله" لا "النيابة عن المجتمع"، و"قتلُ المخالف ديناً" ليس مرفوضاً بأصله بل مرهون بسياقات "متى؟ وأين؟ وكيف؟" لذلك يصبح هذا النوع من الخلاف مع "داعش" خلافاً شكليّاً لا جذريّاً.
وفي الجهة المقابلة نجد فئة ترفض أفعال "داعش وتأصيلاتها" رفضاً جذريّاً، ولكنّها تصرّ في الوقت نفسه على أنّ "داعش تمثِّل الإسلام"! وهذا في الحقيقة "احتيال" على "رفضهم للإسلام" بما هو "دين". وهنا لا بدّ أن يُرفع الجدال أيضاً إلى مستوى تأصيليّ فلسفيّ يطرح الأسئلة الآتية: هل "رفض الآخر والدعوة إلى قتله" و"السعي إلى التفرّد بالوجود عبر إفناء المخالفين" هو مكوّن تأسيسيّ بنيويّ في "الإسلام"؟ بل في "الأديان" عموماً؟
هل "التطرّف" و"نفي الآخر" و"احتكار الحقّ والحقيقة والصواب" مكوّنات ضروريّة عضويّة في مفهوم "الدين" و"الإسلام"؟
مَن سيجيب عن هذه الأسئلة، أين سيبحث؟ ما مظانّ إجاباته؟ إن قال "النص القرآنيّ"، فـ"النّص القرآنيّ" بما يتّسم به من "سعة دلالية" و"ممكنات تأويليّة" و"أدوات فهم وسياقات تلقٍّ" لن تمكّن هذا المجيب إلا من القول: هذا ما أفهمه من القرآن والإسلام، وليس "هذا ما يقوله "القرآن" قطعاً وحسماً"، وإن زعم خلاف ذلك.
هكذا تعود القضية قضيّة "أفهام"، ويصبح "سؤال مَن يمثِّل الإسلام" سؤال "صراع تأويلات وأفهام" يُضمر في أعماقه الصراع الحقيقيّ"، وهو "صراع المصالح"؛ فلا داعي لـ"المؤامرة ونظريّة المؤامرة" لتفسير التدافع الإنسانيّ، فيكفي أن تتلاقى المصالح وتكون محصّلة القوى في اتّجاه ما لتتحرّك الأحداث والأفهام إليه.
عن "الغد"
- Details