أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
يعانى أبناء قطاع غزة من تهميش حركة حماس للطلاب الفلسطينيين المتفوقين، وتجاهلهم فى المنح التعليمية المقدمة من قبل تركيا، وذلك بعد أن وقعت خلال الأيام الماضية أزمة جديدة سببها أنقرة، لأهل غزة، بسبب سياسة حماس الحزبية، فتركيا تقدم 60 منحة دراسية لقطاع غزة سنويا.
وأكد عدد من الطلاب الفلسطينيين فى غزة لـ"اليوم السابع" المصرية السبت، أن المنح التعليمية يتم توزيعها على مساجد حماس، ولا يتم منح أى طالب المنحة التعليمية المقدمة من تركيا دون تزكية أئمة المساجد للطلاب، مؤكدين أن السفير التركى رفض الإجابة على تساؤلات وجهت له عن المنح التعليمية عبر البريد الإلكترونى.
فيما قالت مصادر فلسطينية مطلعة، إن المنح التركية يتم اعتماد أفرادها من قبل مكتب أحد قادة حماس الذى تربطه مصاهرة مع دبلوماسى تركيا من خلال تزكية الاسم بصورة شخصية من قبل القيادى الحمساوى، بالإضافة إلى مسئول سابق فى خارجية حماس حيث يقوم بإرسال أسماء لتأكيد حصولهم على منح تركيا.
وأوضحت المصادر أن تركيا تظهر بمشهد الحمل الوديع الداعم للقضية الفلسطينية حيث يدرس قرابة الـ 2.000 طالب فلسطينى فى تركيا من الضفة الغربية وقطاع غزة فى حين من يتخرج سنويا من جامعات القاهرة فقط من الفلسطينيين من قطاع غزة يقدر بـ 4.000 طالب وطالبة يتم منحهم منح دراسية كاملة والآخرين نص منحة، مؤكدا أن أنقرة تتفاخر بدعم جماعة الإخوان وتستغل معاناة أهل غزة لتحقيق مجدا سياسيا ظهرت حقيقته من خلال التراجع عن بند رفع الحصار عن القطاع كما يدعى أردوغان ونظامه.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
حازم صاغية
في ظل معركة الفلوجة في العراق، ومعركة منبج، وربما غداً الرقة، في سورية، لا يستطيع المتأمل أن يطرد المعطى الماثل أمام العينين بقوة تفقأ العينين. فما بين قاسم سليماني و»الحشد» الذي يجري تمويهه بألف طريقة وطريقة في الفلوجة، والحضور المركزي للأكراد في منبج، تتعرض السنية العربية، حضوراً ولوناً، لمذبحة كبرى، مذبحة ربما رسمت ممراً إلى ما يوصف بالخرائط الجديدة، أو النظام الإقليمي الجديد.
ويتبدى، والحال هذه، كأن هذه السنية مطالبة بدفع كلفتين في آن معاً، كلفة الواقع المديد في المنطقة، الذي شرع يتداعى قبل سنوات خمس، وكلفة الثورات التي هبت في وجه هذا الواقع وانتهى بها الأمر إلى الفشل والاحتراب الأهلي. فالسنة العرب، بالتالي، يحاكَمون بوصفهم الحكام، كما يحاكَمون بوصفهم المحكومين. وما القوى الإيرانية والشيعية والكردية التي تتصدى لتأديبهم سوى تذكير حاد بهذه القسوة الخارجية في إنزال العقوبة الجماعية.
وإلى ذلك، عمل اللا نظام الدولي، ويعمل، على اشتقاق الصورة البديلة للمنطقة من حقيقة احترابها الأهلي، من دون أي حفول بأن تتولى تلك الصورة الموعودة إقفال تلك الحقيقة وسد ذرائعها.
وقد لا يكون من الافتئات أو المبالغة القول إن المصادر الضمنية التي تُستلهم اليوم هي بعض أسوأ المحطات في تاريخنا الحديث، أي المحطات التي يجوز اعتبارها جَدّاً أعلى لتفاقم النزاعات الأهلية وللحركات التكفيرية والإرهابية التي يراد القضاء عليها، خصوصاً منها «داعش».
ففي العراق، تكرس، بوعي أو من دون وعي، لحظة 2003، لا بوصفها ضربة الإطاحة بالاستبداد الصدّامي السني، بل بوصفها منصة التأسيس للاستبداد الشيعي المتخم بالولاء الذيلي لإيران. وفي سورية، وأيضاً بوعي أو من دونه، يكرس صعود الأقليات في الحياة السياسية، البادىء في 1949 والمتصاعد تدريجاً، لا بوصفه إحقاقاً لحق ديموقراطي ومساواتي، بل بوصفه نتاج الانقلاب العسكري الذي حكم النعال طويلاً برقاب المواطنين.
فليس بالثأر والانتقام واستبدال غلبة جلفة بغلبة جلفة يُصنع المستقبل. أما المستقبل الذي يصنع بأدوات كهذه، فسريعاً ما يرتد إلى مواض كهفية سحيقة وإلى أنهار من دم.
وارتداد كهذا لن يعدم أشكاله ووسائله الكثيرة والبشعة التي تحتج على ما يراد فرضه، ابتداء بتعاظم الإرهاب وتوسع رقعته، وليس انتهاء بنجاحه في قطف التعاطف الشعبي، إن لم يكن التماهي الشعبي معه. وفي آخر المطاف فإن أدنى المعرفة بهذه المنطقة وتوازناتها السكانية، الطائفية والإثنية، يرسم مشاريع الحلول الراهنة بوصفها مشاريع مضادة للطبيعة وعادمة لكل استقرار ممكن.
وما من شك في أن إيران تعرف هذا، وتدرك محدودية قدرتها على الإمساك بالمشرق العربي. لكنْ ما من شك أيضاً في أن ما تتكبده حتى اليوم محدود وقابل للتحمل. فإذا ما تعاظمت الأكلاف، تُرك الشيعة العرب لاقتلاع الأشواك بأيديهم، ولمواجهات بات يستحسن التفكير بعواقبها. وبعد كل حساب، فهم، في عرف الإيرانيين، مجرد عرب يقتلون عرباً آخرين، أو يقتلهم عرب آخرون.
عن "الحياة"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
كلايف هامبيدج* – (ذا بالستاين كرونيكل)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
"يجب علينا أن نفعل كل شيء للتأكد من أنهم (الفلسطينيون) لن يعودوا أبداً... الكبار سيموتون والصغار سينسون".-(بن غوريون)
النظر في الانتداب البريطاني لفلسطين "المقتطعة من جنوب سورية العثمانية" ونظرته التفضيلية لشن حملة صهيونية لاستعمار فلسطين التاريخية، يعني البحث، في مكان ما، عن خطاب تاريخي مشرف في نقطة ارتكاز استعمارية غير مشرفة.
دام الانتداب البريطاني من العام 1920 إلى العام 1948. وكان قدر الدمقرطة الإيديولوجية لدول الشرق الأوسط الأخرى هو الفشل في ذلك الحين، كما هو حالها الآن -وأن تخذل الفلسطينيين كما تفعل اليوم.
كان الانتداب البريطاني يعني الاحتلال البريطاني. وتم إهداء دولة إسرائيل الصهيونية المعلنة ذاتياً، التي تعلمت دروس الاستعمار من بريطانيا، أرضاً لتطبيق عقيدة الاحتلال الخبيثة. وحتى الآن، ما يزال الاستعمار الذي هو "غير قانوني دائماً" بموجب القانون الدولي، يُمارس باستخدام خديعة إسرائيل عن إسرائيل الكبرى:
"إن (إنشاء) دولة يهودية جزئية ليست النهاية، وإنما البداية فحسب".–(بن غوريون)
لدى مواجهتهم الاضطهاد وما هو أسوا في ثمانينيات القرن التاسع عشر في أوروبا الشرقية والوسطى، أدرك الصهاينة الإحيائيون أن فكرة اندماجهم واستيعابهم في أوروبا لن تكون خياراً على الإطلاق. وبدلاً من ذلك، نظروا إلى مشروع استعماري في فلسطين على أنه الحل السياسي لمشكلتهم.
وعلى الأثر، قامت الكولنيالية البريطانية، والصهونية والعنصرية المتأصلة بتشكيل "ترويكا" غير مقدسة في الجزء المبكر من القرن العشرين. وكان مونتاغو "اليهودي الثاني الذي عمل في الحكومة البريطانية" كوزير للدولة لشؤون الهند من 1917-1922. وأرسل مذكرة تقترح أن سياسة الحكومة البريطانية كانت معادية للسامية. وكتب فيها: "عندما يقال لليهود إن فلسطين هي وطنهم القومي، فإن كل بلد سوف يرغب مباشرة في التخلص من مواطنيه اليهود... سوف توجدون سكاناً في فلسطين يقومون بتشريد سكانها الحاليين، ويأخذون كل ما هو أفضل في ذلك البلد". وتبعاً لذلك، فإن كل يهودي "في أي بلد يحبه"، سوف "(يبقى) كضيف غير مرحب به في البلد الذي يعتقد أنه ينتمي إليه". وفي قضية مونتاغو، كان هذا البلد هو بريطانيا.
لأنهم كانوا غير مرغوبين في بريطانيا، تطلع بلفور إلى إرسال اليهود المضطهدين إلى "شرق أفريقيا البريطانية" كما نوقش في العام 1903، ليجدوا هناك ملجأ شديد الحرارة. ويلاحظ كتاب قطان التشريحي المهم المعنون "من التعايش إلى الغزو": "كان بلفور، رئيس الوزراء، هو الذي وجّه مرور "قانون الغرباء" عبر البرلمان (البريطاني) في العام 1905، والذي وضع قيوداً على حركة الهجرة اليهودية شرقاً في اتجاه المملكة المتحدة".
وفي العام 1921، قامت الولايات المتحدة بوقف الخروج اليهودي المعذب من أوروبا أيضاً بقانون الحصص الطارئ للعام 1921، وقانون الأصول الوطنية للعام 1924. وتم إغلاق "الباب المفتوح" وتقييد الهجرة. وأفضى ذلك إلى تأسيس مشاعر "الخوف من المهاجرين، ورهاب الأجانب والاضطهاد العنصري"، كما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي. بي. سي".
يتطلب دمج واستيعاب المهاجرين إرادة سياسية متعاطفة. ولم تكن بريطانيا العظمى والولايات المتحدة تجسدان مثل هذه الفضائل.
ويشكل ردع قدوم المهاجرين، كما يُطبق اليوم، سياسة حزب محافظ يسعى إلى تثبيط هجرة اللاجئين المسلمين الساعين إلى اللجوء بطريقة شرعية -وتعمل هذه السياسة المعادية للأجانب الآن على تشجيع الرهاب من المسلمين في هذه الحالة.
رأت طبقة بريطانية مخصوصة الاستعمار في أوائل القرن العشرين باعتباره حقها الإنجيلي بالولادة تقريباً، ونظر الصهاينة إلى الاستعمار على أنه قدرهم الجمعي. وكانت الصهيونية -وتبقى دائماً- حركة تقوم على المصادرة، بحيث لا يمكن أن تكون "يهودية معلمنة ووطنية"، وفقاً للمؤرخ أيلان بابيه.
ليس من المفاجئ بعد ذلك أن تستغل كلتا المجموعتين الحقيقة الخبيثة المتمثلة في معاداة السامية لتوسيع غايتهما المتمثلة في تفوقهما العنصري المتخيل -من جهة الصهاينة في فلسطين، ومن جهة البريطانيين في أي مكان وفي كل مكان.
عندما بدأت الليالي والأيام الطويلة للحرب العالمية الأولى (في آب/ أغسطس 1914)، استشعر الصهاينة وجود فرصة. ولم تكن الإمبراطورية العثمانية التي تعاني من التراجع والانسحاب هي هدف المطالب الصهيونية بالسيادة اللاحقة على فلسطين التاريخية، وإنما كان "العالِم" البليغ والمثابر حاييم وايزمن، يرى بريطانيا العظمى على أنها تجسيد لنزعة إقصائية عنصرية. ولم يكن هناك ما يضاهي "احتقار" بريطانيا العنصري للعرب سوى شكهم العنصري في اليهود.
نظرت بريطانيا إلى الشرق الأوسط من خلال رؤية استراتيجية بعين جشعة طامعة: السيطرة على قناة السويس، وممارسة النفوذ الاستعماري في الهند، والهيمنة على مصر.
كان يمكن أن يشهد الشرق الأوسط بزوغ فجر شرق أوسطي بفضل الشريف الحسين بن علي وعائلته. وقد بدأت رسالة أرسلها الحسين بن علي يوم 14 تموز (يوليو) 1914 إلى المفوض البريطاني في مصر، هنري مكماهون في جزء منها، بقوله إنه يفضل مساعدة بريطانيا: "لما كان من مصلحة العرب أن يفضلوا مساعدة حكومة بريطانيا عن أي حكومة أخرى بالنظر لمركزها الجغرافي، ومصالحها الاقتصادية وموقفها من حكومة بريطانيا".
وفي تشرين الأول (أكتوبر) 1916، كان الحسين بن علي "ملكاً للعرب". لكن القوى الاستعمارية البريطانية والفرنسية كانت ملوك المنطقة.
في شباط (فبراير) 1916، كان اتفاق سايكس بيكو المنطوي على الازدواجية (اتفاقية آسيا الصغرى) يمارس تقسيمه الدموي للمناطق الملونة بالأزرق والأحمر والبني؛ حيث سيصبح الشرق الأوسط "مسيطراً عليه مباشرة" و"خاضعاً لنفوذ" البريطانيين أو الفرنسيين. وفي فلسطين، سوف يصبح هذا السنجق (المحافظة) العثماني:
"منطقة بنيّة (حيث) ستؤسَّس إدارة دولية، والتي سيتم تقرير شكلها بعد التشاور مع روسيا، ولاحقاً بالتشاور مع الحلفاء الآخرين، ومع ممثلي شريف مكة".
بدأ الانتداب البريطاني في الفترة ما بين (1920-1948)، وكذلك بدأت الوحشية اللاإنسانية المطولة (كما وصفها إدوارد سعيد) ضد الفلسطينيين. وقد ووجهت خطة التقسيم في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، والتي حاكتها لجنة الأمم المتحدة التعيسة الخاصة بفلسطين، برفض العرب الفلسطينيين وفتحت الباب للصهاينة. ورفض الفلسطينيون -محقين- حتى كل فكرة التقسيم نفسها. وفي واقع الأمر، أثبت التاريخ والخبرة اللاحقة أن السلاح القاتل الذي كان، وما يزال، قائماً، هو أن إسرائيل الصهيونية لم تكن لديها أي نية للموافقة على اتحاد اقتصادي، أو سيطرة طويلة الأمد لهيئة تابعة للأمم المتحدة على الكيان المستقل الذي كان سيصبح وما يزال حتى اليوم مدينة القدس.
ثمة رسالة أرسلها الرئيس الأميركي ترومان يوم 27 شباط (فبراير) 1948 إلى إدوارد جاكوبسون -وهو زميل قديم له في الجيش وصهيوني متطور- والتي عبرت في ذلك الوقت عما نعرفه تماماً الآن. ويقول ترومان في جزء منها: "آسف لأنني لم أجد الفرصة لرؤية دكتور (حاييم) وايزمن... لم يكن هناك شيء يمكن أن يقوله لي ولم أكن أعرفه مسبقاً على أي حال... إن الوضع غير قابل للحل كما هو في الوقت الحاضر". وللأسف، ما يزال حاله كذلك بالنسبة للفلسطينيين.
*رئيس التنمية البشرية في "فاسيليتيت غلوبال". نشرت هذه المادة أصلاً في "أيام فلسطين".
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
صادق الطائي
مع بدء إنطلاق عمليات تحرير الفلوجة يوم 23 ايار/مايو الماضي، وضعت الأزمة السياسية في العراق في حالة تجميد، لا أحد يجروء على مناقشة أي أزمة في ظل تصاعد المد الحماسي في مواجهة العدو المشترك «داعش». والكل يرفض طرح المشكلات العالقة أو يتجنب مناقشة إجراءات الحكومة، لأن ذلك قد يؤثر سلبا على معنويات القوات المقاتلة في ما اعتبر أهم معركة في مواجهة الجماعات الإرهابية، حتى الحراك الشعبي الذي اجتاح المنطقة الخضراء مرتين قبل أسابيع بدأ بتخفيف ضغطه على الحكومة والبرلمان نتيجة الأصوات التي تعالت مطالبة بتأجيل التظاهرات حتى انجاز تحرير الفلوجة واستعادتها من يد عصابات «داعش» التي احتلتها منذ كانون الثاني/يناير 2014.
لماذا الفلوجة؟ ولماذا تنطلق العمليات العسكرية في هذا الوقت؟ سؤالان طرحهما عدد من المراقبين، ففي حين كان رأي قوات التحالف والمستشارين الأمريكان ان المعركة المقبلة يجب ان تكون في المناطق المحيطة بالموصل في خطوة أولى لتحرير المدينة الأكبر من سيطرة تنظيم الدولة، كان رأي الحكومة العراقية ان الفلوجة هي الخطوة الأهم الآن. فمن وجهة النظر الأمريكية ان معركة تحرير الموصل يجب ان تتم بالتزامن مع المعارك التي يخوضها تنظيم الدولة في مدينة الرقة التي تشهد هجوما من قبل الجيش الحكومي والقوات الكردية مدعومة بغطاء جوي روسي، وبذلك يتم فتح جبهتين في المدينتين التوأم الموصل والرقة اللتان يمثلان امتدادا جغرافيا لبعضهما بغرض انهاك قوات التنظيم في قتال على جبهتين مرتبطتين ببعض، وقد تم ذلك ربما لإرضاء القيادة الأمريكية للتحالف في العراق عبر هجمات صغيرة قامت بها قوات البشمركه الكردية مع ما يعرف بالحشد الوطني من أبناء نينوى المدعوم تركيا على بعض مدن سهل نينوى دون تحقيق نتائج حاسمة لحد الآن.
بعد قيام المتظاهرين(وبغالبية ملحوظة من التيار الصدري) باجتياح المنطقة الخضراء مرتين يوم الجمعة 29 نيسان/ابريل الماضي ويوم الجمعة 20 ايار/مايو، وما شهدته بعض المناطق الشيعية في بغداد من هجوم بالسيارات المفخخة والانتحاريين، اتهمت الحكومة بعض المندسين من( البعثيين وتنظيم داعش) في التسبب بعمليات التخريب ومحاولة الاعتداء على المباني الحكومية العامة في بيان رسمي، ما دفع بالقوات الأمنية إلى استخدام العنف ضدها، وطالب البيان الشارع العراقي بالتحلي بالحذر ودعم جهود الحكومة لمواجهة الإرهاب.
كانت المحاولة الثالثة لإقتحام المنطقة الخضراء من جموع المتظاهرين يوم الجمعة 27 ايار/مايو أي بعد أربعة أيام من إعلان رئيس الحكومة بدء عملية تحرير الفلوجة، ما أصاب الشارع العراقي بنوع من النكوص في دعمه لجهود المتظاهرين، واعتبار التظاهرات والاحتجاجات في هذا التوقيت نوعا من التشويش الذي سيؤثر سلبا على القوات العسكرية التي تقاتل الإرهابيين، وجعل عددا من المجاميع المشاركة في المظاهرات السابقة تنسحب أو تعلق مشاركتها في التظاهر والاحتجاج لحين حسم المعركة، وهذه المرة أيضا واجهت القوات الأمنية المسؤولة عن حماية المنطقة الخضراء المحتجين ممن حاولوا تسلق الحواجز الكونكريتية بالغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي فمنعتهم من دخول المنطقة الحصينة التي تتمترس فيها الحكومة.
ويرى بعض المراقبين ان الفلوجة والانتصار فيها له أبعاد معنوية أكبر بكثير من قيمة الانتصار واسترجاع مدينة صغيرة تبعد حوالي 60 كم شمال غرب بغداد، فلطالما مثلت الفلوجة مركزا للتمرد ضد الحكومات المتتالية منذ نيسان/ابريل 2003 كما ان القوات الأمريكية سبق أن شنت حربين ضد المدينة دون تحقيق إنجاز في تحيديها وجعلها مدينة تعيش بتوافق مع العملية السياسية مثل باقي المدن ذات الغالبية السنية، بل بقيت مركز جذب للمتشددين، ومدينة تحتضن المناهضين للاحتلال والعملية السياسية، وتمثل منطلقا لسياسي السنة الأكثر تشددا ورفضا للعملية السياسية، بالرغم من خروج عدد مهم من قيادات العملية السياسية من هذه المدينة مثل الدكتور رافع العيساوي وزير المالية الأسبق، والقيادي في كتلة اتحاد القوى العراقية د.سلمان الجميلي وزير التخطيط الحالي، إلا ان رفض الشارع الفلوجي ذو الطابع القبلي لرموز السنة في العملية السياسية، جعل المدينة ذات أولوية بل ذات سمة مقدسة للمتشددين من الإسلاميين السنة، ومثلت الفلوجة (المدينة ـ البذرة) التي انطلقت منها فكرة اقامة (الدولة الإسلامية في العراق والشام) عندما سيطر عليها مقاتلو تنظيم الدولة في كانون الثاني/يناير 2014 وبذلك كانت أول مدينة تعلن فيها (الخلافة الإسلامية الجديدة). وجاءت سيطرة التنظيم الإرهابي على المدينة على خلفية نزاع بين المدن السنية وحكومة المالكي عام 2013 ومحاولة المالكي حينها القضاء على الاعتصامات باستخدام القوة وفشله في ذلك ، مما خلق في المدينة وسطا اجتماعيا ودينيا وقبليا حاضنا للتيارات المتشددة مثل تنظيم الدولة.
ومن جهة أخرى، رسم تراكم الأحداث صورة لمدينة الفلوجة في مخيلة الشارع الشيعي قائمة على شيطنة المدينة، واعتبارها المركز الأهم لتصدير العنف والموت والانتحاريين إلى باقي مدن الوسط والجنوب، ومع عودة ظاهرة السيارات المفخخة والانتحاريين بشكل لافت في شهر ايار/مايو الماضي، شعرت الطبقة السياسية انها بحاجة إلى ضرب رمز بحجم الفلوجة تقدمه للشارع الصارخ من ألم التفجيرات الأخيرة، لتخرج من أزمتها الخانقة التي لم تشهد ضوءا في نهاية نفق مظلم يهدد العملية السياسية برمتها بالانهيار. وهنا ابتدأ حراك الساسة السنة بناء على المعطيات الجديدة التي شقت صف كتل حاولت التجمع منذ شهرين في تكتلات تحاول ان تسوق نفسها على انها عابرة للطوائف، وكادت تطيح برئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري. فمع الهجوم على الفلوجة انقسمت الطبقة السياسية السنية على نفسها بين مؤيد للعمليات العسكرية ومتماه مع الموقف الحكومي وقد مثل ذلك طيف من كتلة اتحاد القوى ومن عشائر الانبار وعشائر الفلوجة التي شكلت حشدا عشائريا يشارك في العمليات العسكرية ويعد بمسك الأرض بعد تحريرها ليمنع تجاوزات قد يقوم بها الحشد الشعبي الشيعي الذي اتهم بارتكاب جرائم في صلاح الدين وتكريت وديالى، واعتبر هؤلاء الساسة من السنة ان ما يحدث هو تحرير لأبناء الفلوجة الذين باتوا رهائن ودروع بشرية بيد تنظيم الدولة الإرهابي، وأكدوا على الحكومة ان تتوخى الحذر وان يكون تقدم القوات العسكرية بمهنية لتجنب وقوع خسائر بين المدنيين، وقد رحبوا بتعيين الفريق عبد الوهاب الساعدي قائدا لعمليات الفلوجة لما عرف به من مهنية وصرامة وضبط في عمليات تحرير الأنبار التي جرت مؤخرا.
بينما كانت هنالك كتلة سياسية سنية رافضة لعمليات تحرير الفلوجة جملة وتفصيلا، معتبرة ان ما تقوم به الحكومة هو عمليات ثأر طائفي من المدينة ومن مواطنيها الأبرياء عبر استخدام العنف المفرط، والتحذير من عمليات تهجير وقتل جماعي ستقوم بها قوات الحشد الشعبي التي يتهمنوها بالولاء لإيران، وكانت في مقدمة هذه المجموعة السياسية هيئة علماء المسلمين وبعض الساسة المتشددين من عشائر الفلوجة والأنبار وصلاح الدين، حتى ان هيئة علماء المسلمين أطلقت عددا من الهاشتاغات على موقعها الرسمي توضح موقفها مما يحصل منها (# الفلوجة تحت العدوان)، و (#الفلوجة تواجه ايران ). وبالرغم من تأكيدات رئيس الوزراء والقادة العسكريين وقادة الحشد على عدم مشاركة فصائل الحشد الشعبي في القتال وحصر دوره بإسناد القوات العسكرية عبر تنفيذ حصار خارج المدينة، إلا ان ظهور قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني في غرفة عمليات تحرير الفلوجة، جعل هذا الطرف يتهم الحكومة ان وراء العمليات العسكرية إرادة إيرانية تسعى لسحق معقل السنة ورمزها في العراق، وقد صرح عدد من رموز هذه المجموعة السياسية ان هنالك 50 ألف مدني محاصرين في مدينة الفلوجة يتعرضون للقصف العشوائي من قوات الجيش والحشد، ولا أحد يعلم مصدر المعلومات الذي استقى منه المصرحون هذا العدد علما ان المدينة تشهد حصارا منذ اشهر، ويحاول تنظيم الدولة ان يعزلها عن الخارج خوفا من تسرب المعلومات الأمنية والعسكرية، من جهتها أعلنت عدد من المنظمات الإنسانية تخوفها من حصول كارثة إنسانية في المدينة نتيجة العمليات العسكرية ونقص الأغذية والخدمات الطبية، وكانت هذه المنظمات قد استقت معلوماتها من حوالي أربعة آلاف شخص فروا من المدينة ابان بدء العمليات العسكرية عبر ممرات آمنة وفرتها القوات العسكرية، وللمراقب الذي يحاول ان يقرأ الوضع بشكل محايد، ان يلاحظ ان مستشفى الفلوجة ، وهو الجهة الرسمية الوحيدة التي تقدم خدمات صحية في المدينة المحاصرة ،اعلن قبل يومين مقتل خمسين شخصا بينهم ثلاثين مدنيا جراء عمليت القصف. فاذا حسبنا مساحة مدينة عرضها 5 كم وطولها 7 كم وتكتظ بـ 50 ألف مدني بحسب التصريحات، فان 30 قتيلا مدنيا برغم الألم لخسارة كل إنسان، يعتبر عدد قليل جدا، خصوصا إذا ما أخذنا بالاعتبار الاتهامات الموجهة للقوات المهاجمة بانها تستخدم أسلحة عمياء مثل الراجمات والمدفعية الثقيلة والطيران الحربي والمروحيات.
ومع دعم قوات التحالف الأمريكية للحكومة العراقية في تحقيق نصر قد يخرجها من أزمتها الحالية إلا ان عددا من المراقبين الأمريكان مثل مايكل نايتس، الذي حذر في تقرير موسع نشر في مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية من ان تركيز الجهد العسكري العراقي في محاربة تنظيم الدولة في الفلوجة قد يخلق فراغا أمنيا في العاصمة سرعان ما ستستغله الميليشيات الشيعية المتصارعة على النفوذ لتفرض وجودها بقوة السلاح على العملية السياسية المقبلة.
عن "القدس العربي"
- Details