أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
أكدت تقارير إعلامية عودة الداعية المصري، الشيخ محمد حسان، إلى الدعوة الإسلامية مجددا عبر فضائية كبيرة جديدة، سيكون نجمها الأول، ويدعمها جهاز "الأمن الوطني" (أمن الدولة المنحل)، وتتلقى دعما خليجيا مباشرا، ويركز محتواها على المجال العقدي والسلفي، كي يواجه الفكر الإخواني والمد الشيعي بمصر.
وذكرت صحيفة "الفجر" الورقية، الصادرة هذا الأسبوع، أن هذه التطورات تأتي في أعقاب تساؤل شخصية عربية (لم تحددها الصحيفة) كانت تزور مصر أخيرا، عن وقف نشاط "الدعوة السلفية" في مواجهة التشيع، واستنكارها ابتعاد الداعية محمد حسان عن تلاميذه والدعوة، ما تبعه حصول الأخير على حكم بالبراءة من تهمة ازدراء الأديان، التي كادت تمسك بتلابيبه، ونجا منها بأعجوبة.
لكن كاتب التقرير، رامي رشدي، قال إن البراءة لم تكن مفاجأة له، وإنه كان على علم بها، وإن المفاجأة كانت لكثيرين منهم تلاميذ الشيخ ومحبيه الذين سارعوا بالتهنئة والمباركة بعد اختفائه عن الساحة الإعلامية والدينية منذ أحداث 30 حزيران/ يونيو، مشيرا إلى أن البراءة ستتبعها عودته مجددا لنشاطه عبر بوابة الصفقات الأمنية والاتفاقيات السرية.
وأضاف رامي أن "المتابع للشيخ حسان يعلم أنه مايسترو بارع، ومتخصص في عقد الصفقات سواء كانت سياسية أو أمنية، وتجلى ذلك في عهد جماعة الإخوان، ورئيسها محمد مرسي"، مؤكدا أن "حسان الذي حصل على البراءة بمباركة وطلب خليجي، ستشهد عودته بتفاصيل كثيرة ومفاجآت لم تكن على البال، وسيعود أقوى مما كان".
وأشار إلى أن حسان لن يعود على جواد تجديد الخطاب الديني الذي أسند بكل تفاصيله للداعية الشاب المقرب جدا من رئاسة الجمهورية، أسامة الأزهري، لكنه سيقود حرب مواجهة التمدد الشيعي، وستسند له تلك المهمة بكل تفاصيلها في الفترة المقبلة.
وأوضح أن مصدرا مقربا من الشخصية الخليجية، التي كسرت طوق الحظر عن حسان، اتصل بالأخير وأخبره بالحوار الذي دار بين القيادة الخليجية ومسؤولين بالرئاسة، وطمأنه المتصل بأن وقت عودته للدعوة قد حان، وأن لديه مهاما كبيرة سيقوم بها، وأنه حان الأوان ليسترد عرشه ومجده، ليس في الظلام ولكن في النور.
وأشارت "الفجر" في تقريرها إلى أن تلك الرسالة وصلت إلى حسان قبل صدور حكم البراءة، وأنه كان عليه أن ينتظر البشرى، وكان الحكم هو العلامة والضوء الأخضر.
عودة بعد منع أم امتناع؟
وكان الشيخ حسان شكا من منعه من الوعظ والخطابة في المساجد في بيان مكتوب ألقاه مساء الأحد 17 نيسان/ أبريل الماضي، عبر فضائية "الرحمة"، التي يمتلكها، ويتولى الإشراف عليها.
وأعرب الشيخ عن شعوره بالألم لذلك، لكنه خفّف منه بالقول إنه يقدم أمن واستقرار مصر إن كان هذا (الحرمان) يحققه.
وفي بيانه قال: "والله.. لقد ضاق صدري حينما حُرمت من الدعوة إلى الله عز وجل في المساجد، ومع ذلك تحملت الألم، وقلت: إن كان هذا يحقق الأمن والاستقرار لمصر؛ فأنا، ورب الكعبة، أقدم أمن واستقرار مصر، ولعلمي يقينا أن الدعوة أكبر من كل الدعاة، وأبقى من كل الدعاة".
ويذكر أن محكمة جنح أول أكتوبر، قررت، في الأسبوع الماضي، براءة "حسان" من تهمة ازدراء الأديان، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، بعدما اتهمه أحد المحامين بالإساءة البالغة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والسيدة خديجة رضي الله تعالى عنها، في سرده لأحاديث زواجه منها.
الصيغة المناسبة للعودة الكبيرة
ومن جهتها، قالت "الفجر" إنه على مدار الأيام القليلة الماضية كانت هناك اتصالات مكثفة بحسان من أعلى مستوى، ومن جميع المستويات سواء في مصر أو في دول الخليج، كلها تصب في اتجاه واحد هو: ما الصيغة المناسبة للعودة الكبيرة لشيخ الدعوة السلفية خاصة مع المكانة الكبيرة التي يتمتع بها في مصر والخليج، وفقا لوجهة نظر شيوخ السلفية في الخليج التي رسمتها القيادات الخليجية مع القيادات الأمنية والسياسية في القاهرة؟
وبحسب مصادر، تأتي عودة حسان بمباركة من الأزهر، من خلال ترتيب لقاء ومؤتمر صحفي كبير يجمع بين شيخ الأزهر، أحمد الطيب، وحسان، يقوم الطيب من خلاله بتقديم الشيخ الكبير باعتباره رمزا من رموز الدعوة الإسلامية، نظرا لما يتمتع به من مكانة.
وعقب المؤتمر، أو قبله، سيتم عقد اجتماع كبير بين الشيخين يقوم فيه حسان بعرض نهجه ومنهجيته في مواجهة الشيعة، خصوصا أن كل دروس الشيخ وخطبه وعظاته ستختص بهذا الدور، ولن تخرج عن هذا المحور، وفقا لما رسمته له القيادات الأمنية خلال الأيام القليلة الماضية.
وبعد مباركة الأزهر لعودة حسان بشكل واضح وصريح، وضمان عودته وفقا لشروطه ورغباته وبشكل شرعي وقانوني للمساجد، تبقى معضلة حسان، هي الميديا (وسائل الإعلام)، وكيفية عودته، وهي نقطة تم حسم تفاصيلها ووافق عليها الداعية، وهي الاتجاه إلى تأسيس قناة جديدة برؤوس أموال خليجية يضخها عدد من رجال الأعمال والمشايخ في الدول العربية، على أن يتولى مسؤوليتها في القاهرة أحد المصريين المقربين من الشيخ.
واستقر الرأي، على محمود، شقيق حسان، أو أحد أقاربه الثقات، وستكون القناة بمثابة بيت حسان الثاني، وسيكون له نصيب الأسد من البرامج، وغالبا سيكون نجم "التوك شو" (البرنامج الحواري) المسائي عليها.
ولم يستقر حتى الآن على اسم القناة، لكنها ستصدر من مدينة الإنتاج الإعلامي بعد حصولها على التراخيص اللازمة من هيئة الاستثمار.
كما لم يتم الاستقرار بعد على الإعلاميين الذين سيقدمون البرامج مع حسان أو نوعية الضيوف التي لن تخرج غالبا عن أساتذة من جامعة الأزهر ينتمون أو من محبي المدرسة السلفية، أو عدد من رموز ومشايخ وعلماء الدعوة السلفية بالإسكندرية.
مكافأة السيسي للمدرسة السلفية وحسان
وبحسب "الفجر": "تعتبر الصفقة مكافأة للمدرسة السلفية وحسان، إذ ساند السلفيون (قطاع منهم) 30 يونيو، واكتفى الثاني (حسان) بالصمت، ولم يشارك في أي من أنشطة الإخوان ومناصريهم ضد الانقلاب الذي قام به الجيش، فيما استرجع نشطاء ثناء الشيخ سابقا على جهاز أمن الدولة المنحل بسخرية لاذعة".
السيسي يحكم قبضته على الساحة الدعوية
وكانت مؤسسة الرئاسة شكلت منذ شهور لجنة مؤلفة من أحمد كريمة، أستاذ الفقة المقارن بجامعة الأزهر، وسعد الهلالي، الأستاذ بجامعة الأزهر، وآمنة نصير، الأستاذة بجامعة الأزهر، وعدد من علماء الأزهر، لوضع رؤية وخطوات نحو قضية تجديد الخطاب الديني.
ومن جهتها، تعاونت مشيخة الأزهر مع شركة علاقات عامة كبيرة بتمويل من الإمارات من أجل إثبات جديته في قضية تجديد الخطاب الديني.
ونظمت الشركة المؤتمر العالمي لأحمد الطيب، الذي أعلن فيه أخيرا عن إنجازات الأزهر وسفرياته في الخارج، واستراتيجيته في العمل الفترة المقبلة.
وقال مراقبون إن هذه الخطوات جميعها تهدف إلى إحكام نظام السيسي قبضته تماما على الساحة الإسلامية في مصر بعد أن فرغها من أكبر الجماعات الإسلامية التي تعمل على الساحة، وهما جماعة الإخوان المسلمين، والجماعة الإسلامية، بجانب الجمعيات ذات التوجه السلفي كالجمعية الشرعية، وجماعة أنصار السنة المحمدية، وغيرها من الجمعيات الإسلامية.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
غسان شربل
على مكاتب مديري الاستخبارات في الغرب ملف حساس وبالغ الخطورة. ملف «العائدين من سورية». لم يعد باستطاعة الأجهزة الأمنية أن تغمض عيونها أو تتساهل. ما جرى في باريس وبروكسل كان مفزعاً ويحتم عليها أن تتعامل مع كل عائد كأنه حزام ناسف. الكلام عن تسلل إرهابيين بين أمواج اللاجئين ضاعف من قلق الأجهزة. مراقبة العائدين ورصد تحركاتهم عمل مكلف وصعب. إننا نتحدث هنا عن أجهزة تخضع للقوانين. أجهزة لا تجرؤ على اقتلاع أظافر أو أسنان أو تجويع سجين حتى الموت.
لنترك ملف «العائدين من سورية» جانباً. هناك ملف اشد خطورة. إنه ملف «العالقين في سورية». ملف الذين اجتذبتهم النار السورية فألقوا بأنفسهم فيها حالمين بالانتصار أو الحد من الخسائر. بعد كل الأهوال التي شهدنا، يمكن القول إن الذهاب إلى سورية أهون بكثير من العودة منها. وإن الانزلاق إلى البركان السوري أسهل بكثير من الاستقالة منه ومغادرة مسرحه.
أسئلة بسيطة تساعد في كشف مشكلة مَن توغلوا في حقول الوحل والدم ولو بدوا أقوياء حتى الآن. متى يستطيع فلاديمير بوتين أن يأمر قواته بالمغادرة من دون أن يُقال إن حصاد مغامرته هناك كان أقل بكثير مما زين له وزير خارجيته وجنرالاته؟ متى يستطيع المرشد علي خامنئي أن يبلغ الجنرال قاسم سليماني أن ساعة الرحيل عن سورية قد حانت؟ متى يستطيع السيد حسن نصر الله أن يأمر قوات «حزب الله» بالعودة إلى مواقعها في لبنان؟ لا شك في أن الأطراف الأخرى التي سلحت المعارضة السورية ومولتها ستجد صعوبة أيضاً في الاستقالة من التزاماتها السورية، لكن مشكلاتها أقل بكثير، لأنها لم تنخرط هناك بجيوشها.
كتب الكثير عن «براعة القيصر» والتحول الذي أحدثه في النزاع التدخل العسكري المباشر لقواته. ولكن ماذا لو كنا في الطريق إلى ولادة «سوريستان»؟ من أتيح له تصفح «الدستور الروسي» لسورية يخالجه انطباع بأن الحل في سورية أصعب مما يُعتقد. علاقات روسيا بالعالم السني لا تستطيع احتمال دعم روسي مفتوح لتمكين السلطة السورية من سحق كل المعارضات واستعادة السيطرة على كامل الخريطة. مرابطة القوات الروسية لسنوات حامية لجزء من سورية محفوفة هي الأخرى بالأخطار. ثم إن أي حل روسي قابل للتسويق لا يتطابق بالضرورة مع حسابات إيران. أي جهد روسي جدي لاختصار أمد الحرب يحتاج إلى قبول إيراني وتعاون أميركي وقبول خليجي وتركي. ولن يكون غريباً أن تتعامل أي إدارة أميركية جديدة مع روسيا بوصفها عالقة في الفخ السوري.
لا شك في أن إيران فعلت الكثير، مباشرة أو عبر أذرعها، للدفاع عن الحلقة السورية في الهلال الذي استثمرت البلايين والسنوات لبلورته وتحصينه. لكن الحلم الإيراني يصطدم في سورية بالحقائق الديموغرافية والتوازنات الإقليمية والدولية. ليس هناك حل في سورية يعيدها إلى ما كانت عليه بالنسبة إلى إيران. أي حليف كامل بلا تحفظ وممر للصواريخ الإيرانية إلى لبنان وعمق لـ «حزب الله» اللبناني. حل من هذا النوع يستلزم انتصاراً عسكرياً كاسحاً وتدمير مناطق واسعة من سورية، وهو بطبيعته مُنجب للإرهاب وليس خاتمة له. لهذا تبدو إيران عالقة في سورية. لا تستطيع الوصول إلى انتصار يبرر انسحابها ولا تستطيع الانسحاب والقبول بتحول سورية حلقة مهتزة وغير مضمونة في الهلال.
من يعرف عمق العلاقة التي ربطت «حزب الله» بدمشق، خصوصاً بعد الغزو الأميركي للعراق، لا يستغرب انخراط الحزب هناك. كانت سورية شريان الحياة والعمق الآمن والحلقة التي لا بد من ضمانها لاضطلاع الحزب بدور لاعب إقليمي. لكن الحزب الذي حدد موعد ذهابه إلى النار السورية لا يستطيع تحديد موعد خروجه منها. يستطيع الحزب التحدث عن دوره في التصدي للتكفيريين، لكن هذه المهمة تُدخل تغييراً على دوره ووضعه وأولوياته، وهي بطبيعتها مهمة مفتوحة. ما يصدق على إيران يصدق على الحزب. ليس هناك من حل في سورية يعيدها وسادة مضمونة لبرنامج الحزب. أما الرهان على انتصار كاسح فقد يستدعي تورطاً طويلاً مكلفاً ينذر أيضاً بانهيار الحلقة اللبنانية من الهلال.
لا أقصد أن العالقين في سورية هُزموا هناك. تدخلهم منع انهيار النظام السوري وعزز موقعه في أي مفاوضات جدية مقبلة. لكن هذه النجاحات لا تعني أبداً القدرة على إنهاء الحرب أو القدرة على التكهن بموعد الخروج من سورية. كل المؤشرات تشي بأننا أمام حرب مديدة قد تُهدد بقيام «سوريستان» وبولادة «قضية سنية» أصعب بكثير من القضية الفلسطينية التي كان أهل المنطقة يسمونها «القضية المركزية».
أكتب متشائماً وأتمنى أن أكون مخطئاً. ثمة من لا يزال يأمل في محاولة جدية أميركية- روسية للحل تقوم على توزيع السم وإن بنسب غير عادلة. بوتين لا يريد الإقامة طويلاً على الجمر السوري، وباراك أوباما يريد إنجازاً قبل انتهاء ولايته لتلميع صورته ومذكراته.
عن "الحياة"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
دانيل بايمان* - (سليت) 26/5/ 2016
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
أكثر من 80 شخصاً، وربما يصل العدد إلى 120، لقوا حتفهم مؤخراً في هجمات شنها تنظيم "داعش" في مناطق يسيطر عليها النظام بالقرب من القواعد الروسية في سورية. وتُظهر التقارير التي نشرت في وقت سابق من شهر أيار (مايو) أن "داعش" تمكن من تدمير طائرات عمودية روسية تعمل انطلاقاً من قاعدة في وسط سورية. لكن الروس والنظام السوري يشكلون بالكاد خصوم "داعش" الوحيدين. فالمجموعة منخرطة في صراع مميت مع تنظيم القاعدة، سواء في سورية أو في أماكن أخرى في العالم المسلم. وتنظر أيضاً إلى التهديد القادم من "الدولة الإسلامية" الصاعدة على أنه بالغ الخطورة والجدية. كما أن موقف القاعدة الخاص في قاعدتها الباكستانية ضعيف جداً -حتى أنه يُقال إنها تقوم بنقل كبار قادتها إلى سورية، وتدرس خيار تقليد "الدولة الإسلامية" عن طريق تأسيس إمارتها الخاصة هناك.
يعد فهم أهمية ومدى وأمد هذا التنافس بين الجموعتين الجهاديتين أمراً حيوياً لجهود مكافحة الإرهاب في المستقبل؛ فبقدر ما هاتان المجموعتان خطيرتين بشكل منفصل، فإن من المرعب التفكير بما يمكن أن تفعلاه لو أنهما كانتا متحدتين. وليس احتمال تحقق ذلك الاتحاد بعيد المنال كثيراً على ما يبدو.
حتى لو أن للمجموعتين أهدافا مختلفة -حيث تركز القاعدة أكثر على مهاجمة الولايات المتحدة، بينما يركز "داعش" على تقوية وتوسيع دولته- فإن الحركة ككل تتميز بوجود العديد من الروابط الشخصية القائمة في كثير من الأحيان على التشارك في القتال في أفغانستان والعراق والجبهات الأخرى. وينظر الكثير من الأفراد المعنيين، خاصة خارج المركز الأساسي في العراق وسورية، إلى أنفسهم على أنهم إخوة في السلاح، ولا يبدو حريصين على اختيار أطراف، ناهيك عن أن كلا الجانبين يصلان إلى نفس مصادر التمويل والمجندين، مما يزودهما بالحافز لسلوك دروب متشابهة.
يقول بعض من أبرز الباحثين في شؤون الإرهاب، مثل زميلي بروس هوفمان، إن اندماجاً بين المجموعتين ربما يكون على الطريق. ويحذر هوفمان –مُحقاً- من أنه تم إخراج تنظيم القاعدة بشكل متكرر -وخاطئ- من الحسابات في الماضي. ويؤكد أن التشابهات الأيديولوجية بين القاعدة و"داعش" تظل أعظم بكثير من الفروقات، بحيث ليس من المفاجئ أن يجري اعتبار إحداهما فرعاً للأخرى. ومع أنني أتفق معه على أن الحركتين ربما تندمجان معاً عند نقطة معينة، فإن خلافاتهما تظل عميقة وتشكل تحدياً حقيقياً لأي وحدة محتملة بينهما.
لطالما كانت الحركة الجهادية مبتلاة بالانقسامات. وربما كان الجهاديون المتنافسون هم الذين وقفوا وراء اغتيال عبد الله عزام، عراب حركة العرب الأفغان، في العام 1989. كما حاول جهاديون آخرون قتل أسامة بن لادن نفسه خلال الفترة التي قضاها في السودان. وظهرت القاعدة كحركة منشقة عن القضية العربية-الأفغانية الأوسع، وواجهت في كثير من الأحيان صعوبة في العمل مع نظرائها الجهاديين، ناهيك عن السيطرة عليهم.
ثم خلال عقد التسعينيات، وبعد هجمات 11/9، تمكنت القاعدة من توحيد العديد من فروع الحركة الجهادية الحديثة. وكان لديها في كثير من الأحيان وصول إلى تمويل يعتد به وسيطرت على معسكرات التدريب في باكستان وأفغانستان. وقد أرادت حتى الجماعات التي لم تكن تشاركها رؤيتها الحصول على المال وتحسين كفاءة أعضائها. ومكنت تلك السيطرة تنظيم القاعدة من توجيه المجندين نحو عملائهم المرغوبين، بطريقة مكَّنت الجماعات ذات الفكر المتشابه داخل البلد المعنيّ من أن تصبح أقوى وأكثر قدرة على التبشير، بحيث تجمعت المجموعات المختلفة معاً حول رؤية مشتركة. كما أن فلسفة بن لادن وشخصيته كانتا غير عاديتين. كان رجلاً كارزمياً، وإنما متواضعاً أيضاً. ولم يكن يسعى إلى أن يتملقه المحيطون بقدر ما كان يلهم الذين حوله: في مزيج مثالي لتوحيد حركة مليئة بالشخصيات القوية والمتحمسة. كما أن الهجمات على الولايات المتحدة، بطبيعة الحال، منحت المجموعة مكانة يعتد بها، والتي جلبت لها المزيد من المجندين والمزيد من التمويل. وأخيراً، صنعت الولايات المتحدة بعد هجمات 11/9 حلفاً لجهود مكافحة الإرهاب، والذي قاد -على نحو مفهوم- إلى ضم العديد من فروع الحركة الجهادية المختلفة معاً، بالنظر إلى كثرة الأهداف المشتركة بينها وإلى تدريبها المشترك، بطريقة دفعت الجهاز الخارجي للمجموعة (خاصة المكونات المتواجدة في أفغانستان والباكستان) إلى التجمع معاً لغاية الحفاظ على الذات.
الآن، أصبحت مجموعة القاعدة نفسها تقف على الجانب الدفاعي؛ حيث تضاءل الكثير من -وإنما ليس كل- تلك العوامل. ربما ما تزال القاعدة تمتلك معسكرات تدريب في منطقة الباكستان وأفغانستان، لكن جهود الجيش الباكستاني وحملة الاغتيالات بالطائرات من دون طيار تجعل من هذه المعسكرات مجرد ظل لما كانت المجموعة قد أسسته في حقبة ما بعد 11/9. وبالمثل، تضاءل وصول القاعدة إلى التمويل والتجنيد على حد سواء. ويفتقر أيمن الظواهري إلى نوع الكاريزما التي كان يمتلكها أسامة بن لادن وشخصيته التصالحية. وتحت قيادته، تراجعت المكانة الكلية للمجموعة، حيث تقترب الإنجازات العملياتية لمجموعة التنظيم المركزية في السنوات الخمس الماضية من الصفر تقريباً.
فيما وراء هذا التراجع، يستند الانقسام إلى فروقات أساسية في الأيدلولوجية والاستراتيجية. ومع أن كلا من مجموعتي القاعدة و"الدولةالإسلامية" تتقاسمان رؤية أساسية بعيدة المدى عن عالم تحكمه الشريعة الإسلامية، فإنها تختلفان بشكل كبير حول الأولويات. ففي حين يمنح أبو بكر البغدادي و"الدولة الإسلامية" الأولوية لبناء دولة، ويتجاوزان معظم الأهداف الأخرى قبل ذلك، ما يزال الظواهري -في المقابل- يعطي الأولوية لمجابهة "العدو البعيد"، وما يزال متردداً في مسألة إقامة دولة قبل أن تنضج الظروف، مع أن الشعبية التي تحظى بها دولة "داعش" تقود القاعدة إلى إعادة النظر في فكرتها. وفي المناطق التي تحكمها، توجه القاعدة فروعها التابعة، مثل "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" و"جبهة النصرة"، إلى معاملة الأقليات معاملة حسنة، مقارنة بتعامل "داعش" على الأقل، وإلى مصادقة الناس بشكل عام: في حين تؤكد "الدولة الإسلامية" النقاء الديني وتستخدم الرعب والإرهاب لفرض رؤيتها. كما تختلف القاعدة و"داعش" أيضاً على ما إذا كان ينبغي التركيز على الحرب ضد الشعية، وعلى مدى التعاون مع الجماعات غير الجهادية. وأخيراً، يعتنق البعض في "الدولة الإسلامية" رؤية نهاية العالم التي تنظر إليها مجموعة القاعدة بازدراء.
مع ذلك، وعلى المدى القصير، من المرجح أن الكثير من الجهاديين –خاصة المرتبطين بالمجموعتين الراسختين وأعلنوا الولاء لواحدة منهما- سوف يعملون معاً أو ينتقلون من إحدى المجموعتين إلى الأخرى اعتماداً على أيهما أكثر هيبة. وعلى سبيل المثال، تضمن الهجوم على صحيفة شارلي أيبدو الفرنسية بشكل أساسي مسلحين مرتبطين بمجموعة القاعدة في شبه الجزيرة العربية، لكن حميدي كوليبالي –الذي أعلن الولاء لمجموعة "الدولة الإسلامية"- نفذ هجمات متزامنة، وكان على اتصال بمهاجمين من المجموعة المركزية للقاعدة. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) في سان بيرناردينو، كاليفورنيا، كان مرتكبا الهجوم قد تطرفا على يد منظر القاعدة في شبه الجزيرة العربية، أنور العوالقي، ثم غيرا ولاءهما بمرور الوقت فقط إلى "الدولة الإسلامية".
مع ذلك، يبدو "داعش" في الوقت الحالي في صعود، حتى على الرغم من الانتكاسات المهمة التي مني بها أخيراً في مجال التجنيد. ويمكن أن يفضي استمرار تقاعس القاعدة عن العمل، مصحوباً بالتقدم المحتمل لمجموعة "الدولة الإسلامية" إلى التسبب بانشقاقات معيقة عن القاعدة، وخسرانها المزيد من التمويل. وسيكون من شأن وفاة الظواهري، الذي ليس له خليفة واضح، أن تجعل تحقق هذا التصور أكثر احتمالاً. وعلى العكس من ذلك، ربما تفضي النجاحات التي تحرزها فروع القاعدة، مثل "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" و"جبهة النصرة"، إلى استعادة التوازن بين المجموعتين. وسواء كانت الوحدة أو الانقسام هي المسجلة في بطاقات المستقبل، فإن الحركة ككل تبقى قوية -وخطيرة.
*أستاذ في كلية الخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون، ومدير البحث في مركز سياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Will ISIS and al-Qaida Always Be Rivals?
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
جدعون ليفي
لو أعطت إسرائيل الفلسطينيين في القدس حقوقهم المتساوية مع اليهود لكان يمكن رؤية قدس أخرى
في أحد الايام سيتحول يوم القدس إلى يوم حداد قومي. سيتم انزال الإعلام وتطلق الصافرات وسيقف الاسرائيليون دقيقة صمت لذكرى احلامهم التي تلاشت. الخامس من أيار سيتم ادخاله إلى قائمة ايام الحداد في اسرائيل بين يوم الكارثة و9 آب، يوم خراب الحلم، قبل يوم خراب الهيكل. في يوم القدس سيحتفل الاسرائيليون بذكرى انتهاء الـ 19 سنة وبداية الحقبة السيئة الممأسسة والمنهجية لدولتهم. وهم لن يعرفوا كيف تجرأوا على الاحتفال على مدى السنين بيوم الاحتلال على أنه يوم عيد وطني يوجد في القانون، وعلى اعتبار القدس التي تعبر أكثر من أي مكان آخر عن قمع وعنصرية دولتهم. وعندما سيحدث ذلك، إذا حدث، سنعرف أن المجتمع قد تعافى من مرضه المزمن.
فقط قسم صغير من الاسرائيليين يحتفلون اليوم بيوم القدس. واغلبية الاسرائيليين لا تهتم به، سواء العلمانيين أو الحريديين أو العرب. متى زرتم للمرة الاخيرة من اجل الاستمتاع؟ متى كنتم في حائط المبكى؟ لماذا تكونون هناك؟ العيد كان وما زال عيدا للقوميين المتدينين الذين هم أقلية تعتمد على القوة، وهم يحتفلون به على طريقتهم، إنهم يحتفلون بفرحة القدس الوحيدة، فرحة الشماتة، في مسيرة الإعلام التي تعتمد على دوس احترام الآخر الذي يعيش في القدس ايضا.
مدينة فقيرة مع رائحة كريهة، تعاني من الاهمال، ويهاجر منها العلمانيون ويتمسك بها الفلسطينيون بكل قوتهم والتي سيطر عليها المتدينون والقوميون والمتطرفون منذ زمن. إنها مدينة تقوم بارسال المستوطنين إلى الاحياء الفلسطينية فقط من اجل قمع وطرد السكان العرب. وكل ذلك بغطاء من السلطات، ومنها السلطة القضائية الاكثر تنورا من بين السلطات الاسرائيلية. إنها مدينة ثنائية القومية، كان يمكنها أن تكون نموذجا للحياة المشتركة في دولة ديمقراطية واحدة، بمثابة تجربة للعدالة النسبة. إلا أنها تحولت بسبب الطمع العقارير والمسيحانية الاسرائيلية والقمع إلى عكس ذلك.
يوم «تحرير» هذه المدينة الفظيعة الذي هو يوم احتلالها، واليوم الذي حولها إلى ما هي عليه، وحش من الباطون والاحتلال. من المفروض أن نحتفل بهذا اليوم حسب القانون، وليس هناك أي أحد له ضمير يقدر على فعل ذلك.
لقد أحببت القدس في صباي وفي فترة السكرة القصيرة ما بعد 1967 التي اجتاحتنا جميعا، حيث كنا مسحورين بجمالها وآمنا في حينه أن المدينة «حُررت» و»وحدت» إلى الأبد وأن الليبرالي تيدي كوليك هو محتل متنور، كما قالوا لنا.
ولكن بشكل سريع تشوه جمال المدينة، ولم يبق أي شيء، وحصلت الصحوة. العميان فقط يمكنهم الاستمتاع فيها اليوم. من يستطيع الاستمتاع بزيارة المدينة التي يصرخ فيها الاحتلال من كل حجر من حجارتها؟ تمييز وقومية متطرفة في كل حي من أحيائها، وفريق كرة القدم الاكثر عنصرية ورئيس بلدية أكثر تطرفا وقومية من بين السلطات المحلية. القدس تحولت إلى رمز للاحتلال والى البرهان على الفصل العنصري. مدينة 37 في المئة من سكانها هم فلسطينيون، كان من المفروض أن يحصلوا على حقوق متساوية، تلفظهم وتقمعهم في كل المجالات. وليس صدفة أنه في هذه المدينة ولدت الانتفاضة الثالثة، انتفاضة الافراد اليائسة.
كان يمكن للامر أن يكون مختلفا لو أن اسرائيل اعترفت بأن الفلسطينيين متساوون مع اليهود، وأن الشعب الفلسطيني في المدينة له حقوق متساوية، ولكانت لنا اليوم قدس اخرى واسرائيل اخرى. ولكن اسرائيل لم تتغلب أبدا على غرائزها. مثل اليوم قبل 49 سنة قامت باحتلال جزء من المدينة، ومنذ ذلك الحين فعلت كل شيء من اجل تحويلها إلى خربة أخلاقية.
من اجل ذلك نحن نعلن الحداد ليوم واحد، يوم القدس.
هآرتس 5/6/2016
- Details
- Details
- أخبار سياسية
في الوقت الذي يحيي فيه العرب والفلسطينيون ذكرى حرب حزيران التي خسروا فيها الضفة الغربية والقدس وسيناء والجولان، احتفل عشرات آلاف الإسرائيليين، الأحد، وسط حماية أمنية مشددة، بالذكرى 49 لاحتلال القدس عام 1967 وضمها لإسرائيل.
واحتلت إسرائيل القدس وأعلنت ضمها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، الذي يعتبر الاستيطان الإسرائيلي في كل الأراضي المحتلة غير شرعي وفق القانون الدولي.
وتصادف ذكرى حرب الأيام الستة مع حلول شهر رمضان، الذي سيبدأ الاثنين في معظم الدول العربية والإسلامية والأراضي الفلسطينية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب الأحد "منذ 49 عاما أصبحت القدس حرة بلا قيود. ولن نعود إلى واقع مدينة مقسمة وجريحة. سنستمر في بناء قدس لجميع سكانها".
وقال متحدث باسم الشرطة إن أكثر من ألفي شرطي تولوا حماية المسيرة التي عبرت البلدة القديمة والحي الإسلامي، وصولا إلى حائط البراق.
وتجمع شبان يهود في وسط المدينة قرب البلدة القديمة قبيل انطلاق المسيرة، بينهم طلاب متدينون.
وامتلأ الحي الإسلامي بمجموعات صغيرة من الشبان اليهود، الذين لوحوا بالأعلام الإسرائيلية ورددوا هتافات استفزازية.
وأغلق بعض أصحاب المتاجر محالهم وقائيا.
- Details