أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
نشرت صحيفة "خبر ترك" لائحة من 400 شخص، قالت السلطات إنها وجدتها في محفظة قائد قوات الدرك في مدينة بورصة، توضح أسماء الأشخاص الذين كانوا سيتولون بعض المراكز لو نجح الانقلاب.
وتضمنت اللائحة العديد من الأسماء المنتسبة لقيادة الدرك، إلى جانب الملحقين العسكريين في الخارج و37 عنصرا من القوات الجوية.
وتضمنت القائمة يوجيل توبشي من قيادة القوات الجوية والذي كان سيتم تعيينه وكيلا لوزارة المالية من طرف منفذي الانقلاب، كما كان نديم كارابولوت من القوات الجوية، سيتقلد المسؤولية كمدير عام لشركة الخطوط الجوية التركية.
أما أورها تولو أوغلو من أكاديمية قيادة سلاح الجو، فكان سيعين مديرا لمطار أتاتورك، فيما يتولى زميله موراد ديفريل إدارة شؤون مطار صبيحة كوكتشن.
وكانت أمينة غولشين تورون أوغلو أسلان من قيادة لوجستيك الجو، ستنصب مديرة عامة لخزينة الدولة.
فيما كان سيتم تعيين أحمد غوميش من أكاديمية سلاح الجو، مديرا عاما لـ"إش بنك"، أكبر بنك خاص في تركيا.
أما مسعود يورتان مدير الاتصال بالأمانة العامة لقيادة القوات الجوية فكان سيتولى منصب المدير العام لوكالة الأناضول، فيما سيترأس تامر أوزأسلان، من أكاديمية سلاح الجو، راديو TRT إسطنبول الحكومي، كما وعد منفذو الانقلاب العميد حسين إرغيزين، من أكاديمية سلاح الجو، بأن يتم تعيينه مديرا لهيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية في اسطنبول.
أما منصب المدير العام للأمن فكان المنقلبون سيمنحونه إلى العميد الجنرال علي عصمان غيرجان قائد لواء الدرك الأول.
وإلهان كاراسو من قيادة القوات الجوية رئيسا لبلدية أنقرة، ومراد كاراكوش من قيادة القوات الجوية رئيساً لمديرية الكوارث والطوارئ.
أما بالنسبة للملحق العسكري لدى الكويت، ميكائيل غولو، فكان منصبه مديرا عاما لشركة MKE، وهي الشركة المكلفة بكل صفقات الأسلحة والمركبات التي يحتاجها الجيش.


- Details
- Details
- أخبار سياسية
فشلت "إسرائيل"، في استهداف طائرة بدون طيار، دخلت الأراضي المحتلة من جهة سوريا، ولم تتمكن بطاريات الصواريخ "باترويت" من إلحاق أي أذي بالطائرة التي تمكنت من الفرار والعودة للمكان الذي أطلقت منه.
وقال جيش الاحتلال، في بيان له نقله موقع "i24" الإسرائيلي: "قبل لحظات، تم إطلاق صاروخي باتريوت باتجاه طائرة دون طيار، تسللت إلى المجال الجوي الإسرائيلي من سوريا".
وأطلقت صافرات الإنذار عند الساعة الخامسة و4 دقائق عصر الأحد، في البلدات الواقعة بهضبة الجولان بعد ظهور الطائرة، وفي أعقاب ذلك استهدف الاحتلال الطائرة بصاروخين انطلقت من بطارية في منطقة الجليل الأعلى، حيث رجح الموقع "تسلل الطائرة من سوريا".
وأضاف: "فور وقوع الحادث أرسلت بسرعة مقاتلات حربية إسرائيلية إلى المنطقة"، وكانت قوات الاحتلال قد هاجمت في 4 من تموز/ يوليو الماضي، موقعين عسكريين سوريين في هضبة الجولان، عقب إطلاق نار كان مصدره من سوريا أدى إلى الحاق اضرار بالسياج الأمني على طول الخط الفاصل".
ويجري الاحتلال تحقيقا حول "تسلل" الطائرة من أجل التحقق إن كان حزب الله اللبناني هو من أرسل الطائرة دون طيار، التي دخلت المجال الجوي الإسرائيلي من سوريا.
وبحسب موقع "تايمز أوف إسرائيل"، فقد زعم "المقاتل اللبناني أنس النقاش التابع لحزب الله عبر تويتر، أن التنظيم الشيعي بالفعل أرسل الطائرة، وأنها كانت قد بدأت للتو بتصوير تدريبات عسكرية في الجولان عندما تم إطلاق النار عليها وإعادتها".
وتحدث جيش الاحتلال يوم أمس، عن نيته "البدء اليوم بمناورات عسكرية مكثفة في هضبة الجولان المحتلة، تستمر لثلاثة أيام"، بحسب ما نقله موقع "واللا" العبري.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، إن "التدريبات تهدف إلى الحفاظ على كفاءة القوات واستعدادها"، منوها إلى أن المناورات ستشهد حركة نشطة للآليات العسكرية وقوات الأمن".
ومنذ حرب حزيران/يونيو 1967 تحتل "إسرائيل"، 1200 كلم مربع من هضبة الجولان السورية (شمال شرق)، ولم تعترف المجموعة الدولية أبدا بضمها في 1981 فيما تبقى حوالي 510 كلم مربع تحت السيادة السورية.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
حققت هيئة الادعاء العام بجازان مع فني مختبر، يعمل بـ"مركزي الملك فهد" بجازان؛ وذلك على خلفية تغريدات مسيئة، بثها بحساب على تويتر.
حيث أساء الفني "متزندق" إلى الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم -، ووصفه بالداعشي، إضافة إلى إساءته لولاة الأمر والعلماء، ودعوته إلى الإلحاد والكفر مستخدمًا جوال زوجته في بث التغريدات.
وكانت إدارة البحث والتحري قد بدأت تحرياتها عن المغرِّد منذ بداية شهر رمضان، وذلك بالتنسيق مع عدد من الجهات الأمنية والرقابية بمنطقة جازان؛ ليتم ضبطه في أواخر رمضان، وإيداعه السجن العام، وتحويل قضيته لهيئة التحقيق والادعاء العام التي بدأت التحقيق في مجريات القضية مستندة إلى الإثباتات كافة التي تثبت إدارته لحساب "متزندق"، الذي يقوم ببث تغريدات مسيئة للذات الإلهية والرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والعلماء.
ويواجه المتهم حاليًا قضيتَيْن، إحداهما جريمة معلوماتية؛ وذلك لما فعله على الشبكة العنكبوتية، منها إثارة الفتنة والبلبلة. والقضية الأخرى هي الرِّدَّة؛ كونه أساء للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -، الذي يُعتبر من الثوابت.
وأكد المصدر أن المتهم سيتم اتخاذ الإجراءات الصارمة تجاهه من قِبل القضاء الذي سينظر في قضيته خلال الأيام القادمة.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
خالد الحروب*
يوجه إرهاب نيس لطمة أخرى في وجه وعينا الجمعي، تُضاف إلى الصفعات اليومية التي يوجهها لنا الإرهاب الطائفي المقيم في العراق وسورية واليمن وغير مكان في بلداننا. الإرهاب الذي ينسب نفسه للدين يضرب بقسوة ووحشية في كل مكان: من بنغلاديش وباكستان إلى أورلاندو مروراً بعشرات البلدان والمدن. دفاعنا المستميت عن أنفسنا أمام أنفسنا أصبح هشاً ومكروراً، وتكرارنا بأن الذين يقومون بالإرهاب هم «شرذمة» لا تمثلنا لم يعد له تأثير حقيقي. لماذا لا تقوم «شراذم» الآخرين بما تقوم به «شراذمنا»؟ وما هي الثقافة والتعليم والمناخ التي أنتجت «شراذمنا» ودفعتها لممارسة إجرام يصعب وصفه، وآخر تمثلاته اقتحام تجمعات لناس مدنيين بشاحنة ضخمة تهرسهم تحت عجلاتها؟! كذلك إحالتنا ما يحدث إلى أسباب خارجية وتدخلات عسكرية من قبل الآخرين فقدت، على ما فيها من وجاهة وصحّة، أيضاً جزءاً كبيراً من فعاليتها، فنحن لسنا الشعوب الوحيدة التي تتعرض للاضطهاد أو للظلم في العالم أو عبر التاريخ، فلماذا تأتي ردة فعلنا على الظلم بوحشية بالغة تنسي العالم بشاعة الظلم الذي نتعرض له أساساً؟
لماذا لا تكون مقاومتنا لأي ظلم شريفة ونظيفة وتتسم بالفروسية، وليست منحطة وعديمة الأخلاق ولا تنتمي إلا إلى عالم النذالة والجبن؟ قرأت حديثاً تفاصيل عملية عسكرية أشرف عليها القائد الفلسطيني عبد القادر الحسيني أثناء الانتداب البريطاني على فلسطين، وكان هدفها نسف مبنى جريدة صهيونية كانت رأس حربة في الدعاية للمشروع الصهيوني. الحسيني أجّل تنفيذ العملية من وقت لآخر كي يضمن عدم وجود أي اشخاص عند تفجير المبنى، وتم تفجيره فعلاً خلال الليل حتى لا يسقط ضحايا. هذه هي مقاومة الفروسية التي تحسب كل حساب لسقوط قتلى قد يكون منهم عمال نظافة لا ناقة لهم ولا جمل بكل القضايا الكبرى. أين ذهبت تلك المقاومة، ومن أين جاءت المقاومة التافهة التي تسيطر على ساحاتنا هذه الايام ولا تستهدف إلا المدنيين، وتمارس جبناً أرنبياً عندما تواجه عدوها وجهاً لوجه؟ لم يعد أمامنا إلا مواجهة الحقائق والاسئلة البشعة كما هي من دون مواربة ومن دون تسويغ أو تهرب، لأن مثل هذه المواجهة هي التشخيص الذي لا بد منه إن أردنا التخلص من سكين الإرهاب الذي يحز رقاب مجتمعاتنا وثقافتنا وضميرنا الجمعي وصورتنا أمام أنفسنا والعالم. المساحة هنا لا تتيح إلا التأمل في سؤالين من هذه الاسئلة:
أولاً: هل الضغوط الخارجية والتدخلات العسكرية والاحتلالات تسوّغ الانحدار إلى الإرهاب بكل صوره؟ يجب ان يكون جوابنا الجمعي على ذلك «لا» كبيرة، لأسباب أخلاقية وأسباب براغماتية أيضاً. أخلاقياً، يقودنا استخدام أساليب المعتدي ذاتها، حتى لو كان متوحشاً إلى آخر مدى، إلى التورط في مشاركته التوحش وفقدان تفوُّق ميزان القوى الأخلاقي الذي تتسم به أي قضية عادلة. التفوق الأخلاقي للقضية العادلة هو جوهر قوتها وبقائها والتفاف الناس حولها، سواء أصحابها أنفسهم أو المتضامنون معهم. التورط في التوحش يفتت الإجماع على عدالة القضية ويبعثر المناصرين من حولها، بل يعمل على إحداث الانقسام بين أصحاب القضية ذاتهم.
كلما تمسكت القضية العادلة بالفروسية والنبل في مقاومتها التوحش كلما ازدادت قوة وبهاءً وظلت عدالتها سيفاً مصلتاً على رقبة المعتدي المتوحش. هذا كان درس المقاومات النبيلة، من غاندي إلى مانديلا مروراً بعمر المختار وعبد القادر الحسيني. براغماتياً، ولو تم ضرب كل المسألة الاخلاقية عرض الحائط واعتبارها تنظيراً مثالياً لا علاقة له بالسياسة الواقعية، فإن التجربة التي خضناها في مساحات جغرافية وزمنية عريضة تؤكد فشل التوحش والإرهاب، وحتى المقاومة التي لم تلتزم بالحفاظ على تفوق الميزان الاخلاقي في تحقيق أي مُنجز على الارض. هوس بن لادن والظواهري في تفجير البرجين في نيويورك لم يهزم أميركا، بل قدّم لها أفغانستان والعراق تعويضاً عن ذلك. في العراق أنجزت «مقاومةُ» الزرقاوي و «قاعدته» الاحتلالَ الأميركي عبر الإرهاب وتبني استراتيجية «استهداف الشيعة حتى يتنبه السنّة إلى المؤامرة»، كوارثَ عدة: تكريس الوجود الأميركي وإطالة عمره، إطلاق جنون الطائفية في العراق وتصديرها (بالتحالف غير المقدس مع سياسة إيرانية شبيهة)، تقسيم العراق وشرذمته، وتوطين الإرهاب في قلب العالم العربي. في سورية، حافظت «المقاومة» التي يقوم بها تنظيما «القاعدة» و «داعش» على النظام الدموي في دمشق، وأفشلت الثورة السلمية النبيلة، وحطمت سورية تماماً عبر تسويغ التدخلات الخارجية من «حزب الله» وإيران إلى روسيا وكل العالم. في فلسطين، لم تحقق حركة «حماس»، وهي أقرب الحالات إلى المقاومة المعقولة بسبب انخراطها في معركة تتسم بإجماع على عدالة قضيتها، أيَّ منجز حقيقي على الأرض. استراتيجية العمليات الانتحارية التي تبنتها «حماس» لسنوات عدة سوغت لإسرائيل بناء الجدار العازل، وصعدت من التضامن العالمي معها، وجرّت على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية كوارث لا تحصى. على الارض، زادت تلك العمليات من الهوس الأمني عند إسرائيل إلى درجة تقطيع أوصال الأرض الفلسطينية عبر الحواجز الأمنية وتحويل المدن إلى معازل منفصلة لا يتواصل بعضها مع بعض إلا في الحد الأدنى. أيُّ جردة حساب بعقل بارد لحصيلة تلك العمليات يشير إلى خلاصة كارثية. وفي خلاصة الخلاصات، فإن كل ما أنجزته تلك العمليات و «مقاومتها» بنية عسكرية لـ «حماس» استخدمت لاحقاً في الصراع الداخلي وللسيطرة على قطاع غزة وإحداث انقسام رأسي أنهك فلسطين والفلسطينيين منذ عقد من الزمان.
ثانياً: هل هناك علاقة للإرهاب المُنتسب إلى الدين بالدين نفسه؟ الجواب نعم، لأن الدين، أيَّ دين، ليس سوى التفسيرات والتأويلات التي يقدمها رجال الدين للنص المُقدس. والنص المُقدس لا يشتغل لوحده في الفراغ، بل يتم إيصاله الى المتلقين والناس العاديين عبر التفسير ورجال الدين. وكل من يقول إن هذا الفعل أو ذاك لا يعبر عن الدين الحقيقي فإنما ينطلق من نوايا حسنة ومدفوعة بالضمير الديني البسيط، الذي سرعان ما تصدمه تفسيرات شرسة وقوية من جحافل المفسرين والمتطرفين تبرر القيام بكل شيء ضد العدو: من قتله، إلى استحلال كل ما يملك، بل... وصولاً ربما إلى حرقه حياً، كما برر «داعش» فعلته المجرمة بناءً على مقولات وتفسيرات دينية. التفسيرات الدينية والتأويلات التي يمكن ببساطة ان يُفهم منها أن الشهادة هي الانتحار الرخيص ضد مقهى هنا أو ناد يرتاده «الكفار» هناك منتشرة في ثقافتنا الدينية والتعليمية والمسجدية طولاً وعرضاً وعلينا أن نواجهها. ما هي النظرة المتأصلة الى «غير المسلمين» ونحن نستمع أسبوعياً لآلاف الخطباء يدعون الله «بأن لا يبقي منهم أثراً»، ويقرأ أبناؤنا يومياً فصولاً وكتباً على مقاعد الدرس لا تؤسس إلا إلى النظرة الاستعلائية على غير المسلمين واحتقارهم إما صراحة أو استبطاناً. علينا أن نقر أولاً بأن الثقافة المدرسية والمسجدية تؤسس لـ «داعشية كامنة»، حاسمة في نظرتها للآخر، قاسية في أحكامها، وإقصائية في جوهرها. «الداعشية الكامنة» هي الرأسمال الكبير والخطير الذي تعتاش عليه «الداعشية» المتوحشة التي استطاعت الوصول إلى السلاح وتفعيل كثير من الفهم «الداعشي» الكامن الذي لم تتح له الفرصة للتعبير عن نفسه. و «الداعشية» هنا وخلال العقود القليلة الماضية لم تكن مقصورة على بلد أو مجتمع او طائفة، بل هي عابرة للبلدان والمناهج التعليمية والطوائف، فكما تستعر في أوساط السنّة فإنها تستعر أيضاً في أوساط الشيعة، وتطرفها ينافس بعضه بعضاً في تحطيم مجتمعاتنا.
مستقبل هذه المنطقة وأجيالها ومجتمعاتها مرهون باستئصال «الداعشية الكامنة» وامتلاك الشجاعة الكاملة في الإقرار بوجودها ثم التحرك لمواجهتها استراتيجياً وبطول نفَس، لأن الخراب الذي تجذّر بسببها من الصعب إصلاحه بسياسات قصيرة الأمد.
* كاتب وأكاديمي عربي.
عن "الحياة"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
تقرير خاص - (مجلة الإيكونوميست) 125/7/2016
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
إسطنبول، تركيا - بدأ ذلك في المساء. استولت عربات عسكرية على الجسرين فوق مضيق البوسفور؛ وحلقت الطائرات العمودية وهدرت الطائرات العسكرية في السماء. وسرعان ما تقاطرت الأخبار المألوفة للجيل الأكبر سناً من الأتراك، وإنما المنسية لدى الجيل الحالي: لقد نفذ الجنود انقلاباً. وأعلنوا في بيان: "من أجل استعادة النظام الدستوري، وحقوق الإنسان والحريات، وحكم القانون والنظام العام، تولت القوات المسلحة التركية السيطرة الكاملة على البلاد".
مع ذلك، وفي غضون بضع ساعات فقط، أصبح واضحاً أن الجيش خسر مقامرته. ووسط التقارير عن القتال والانفجارات في البرلمان، والاحتجاجات المناهضة للانقلاب في الشوارع -بل وحتى ورود تقرير عن قيام طائرة مقاتلة موالية بإسقاط طائرة عمودية يستقلها انقلابيون- اتضح تماماً أن الجنود فشلوا في ترسيخ السيطرة بسرعة، وهو متطلب رئيسي للانقلاب الناجح. وبالتدريج، قام العديد من قادة الجيش الحاليين والسابقين، وكذلك الأحزاب الرئيسية كافة في البلد، بالتنديد بمحاولة تخريب الديمقراطية. كما أعلن قادة الغرب -وعلى رأسهم باراك أوباما وأنجيلا ميركل وكبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي- عن وقوفهم الحازم إلى جانب رئيس تركيا المنتخب -ولو أنه كثير العيوب- رجب طيب إردوغان.
وبحلول صباح السبت، أفاد المسؤولون الأتراك بأن محاولة الانقلاب قد أُحبِطَت، على الرغم من استمرار المواجهة في قاعدة عسكرية واحدة على الأقل. وكان الوضع "تحت السيطرة بنسبة 90 %"، كما قال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي في البلاد. ووفقاً لنائب رئيس هيئة الأركان المشتركة، قُتل نحو 194 شخصاً على الأقل، بمن فيهم 104 من "متآمري الانقلاب"، في القتال. وبقي مكان وجود عدد من الجنرالات الذين زُعِم أنهم محتجزون كرهائن لدى طغمة المجلس العسكري للانقلاب، غير معروف حتى ذلك الوقت.
على الرغم من أنهم بدوا منظمين جيداً في بداية الأمر، ظهر أن المتآمرين لا يمثلون سوى فصيل أقلية صغير من ضباط الجيش. وقد تلاشت الوحدات التي استولت على المطار بسرعة، ويقول قائدها إنه لم يدعم الانقلاب. ومع ساعات الصباح الباكر، كانت الإذاعة الحكومية الرئيسية التي بثت قبل ذلك بيان قادة الانقلاب، عادت مرة أخرى إلى يد الحكومة. ومع استمرار القتال في اسطنبول في ذلك الوقت، عاد السيد أردوغان عودة منتصرة إلى المدينة، وظهر على شاشات التلفزة ليعلن أن أولئك المسؤولين عن محاولة الانقلاب سوف يدفعون "ثمناً باهظاً".
نفذ مخططو الانقلاب ضربتهم بطريقة كلاسيكية، بينما كان الرئيس يُمضي العطلة بعيداً على شاطئ البحر. وفي البداية، كانت الطريقة الوحيدة التي استطاع بها السيد إردوغان إيصال رسالته إلى الشعب هي الاتصال بمحطة تلفزة خاصة عن طريق الهاتف المحمول، باستخدام تطبيق اتصالات الفيديو "فيس تايم". وبينما حملت المذيعة التي تقدم البرنامج شاشة هاتفها أمام الكاميرا، أدان السيد إردوغان ما وصفه بأنه انتفاضة قامت بها "مجموعة صغيرة من داخل قواتنا المسلحة"، وحث الشعب على تحدي حظر التجول بالخروج إلى الشوارع، واتهم جماعة غولِن، الحركة الإسلامية السرية التي كانت حليفته في السابق والتي أصبحت الآن ألد الأعداء، بقيادة الانقلاب. وحذر رئيس وزرائه المعين حديثاً، بينالي يلدريم، من أن قوات الأمن الموالية للحكومة سوف تقوم بـ"استخدم القوة ضد القوة".
واستجاب الأنصار دعوة زعيمهم، فتدفقوا على الساحات العامة في مدن عدة، وعلى مطار اسطنبول الرئيسي. ودعا المؤذنون في المساجد في كل أنحاء المدينة مواطنيهم إلى الخرود للاحتجاج على الانقلاب. وفي إسطنبول، شقت مجموعة كبرة من المؤيدين لإردوغان طريقها في اتجاه شارع التسوق الرئيسي في المدينة وهم يهتفون: الله أكبر. وفي إشارة أقل ثقة، اصطف عشرات من الناس أمام آلات السحب الآلي للمصارف من أجل سحب النقود.
وقد وقع سفك دماء. وعرض التلفاز صوراً لطائرة عمودية تقوم بإطلاق النار على مجموعات من الناس؛ وفي حادثة أخرى، حمل الناس المصابين بعد أن حاول حشد منهم السير نحو جسر البوسفور وقوبل بالنيران الحية. وهزت الانفجارات برلمان البلد. وذكرت وكالة الأناضول الإخبارية التي تديرها الدولة إن الطائرات العمودية والطائرات المقاتلة ضربت قاعدة للشرطة، وقتلت ما لا يقل عن 17 شخصاً. كما أمكن سماع الطلقات النارية والانفجارات في بعض مناطق اسطنبول.
كانت الانقسامات السياسية والاجتماعية تتصاعد في تركيا منذ العام 2013، عندما ضربت البلاد احتجاجات مناهضة للحكومة وفضيحة فساد كلفت ثلاثة وزراء مناصبهم. وقد اتهم السيد إردوغان الغولنيين بأنهم العقل المدبر وراء من الاضطرابات وفضيحة الرشوة.
بينما انتشرت الحرب في سورية إلى تركيا، رفعت موجة من الهجمات الإرهابية خلال السنة الماضية إحساساً بالأزمة. وفي آخر هذه الهجمات، قتل ثلاثة جهاديين من "داعش" 45 شخصاً في هجوم على مطار اسطنبول الدولي يوم 28 حزيران (يونيو). كما اشتعلت الحرب القائمة منذ وقت طويل مع المتشددين الأكراد من جديد.
ولكن، وحتى وسط هذه التوترات، لم يتخيل سوى القليل من الأتراك أن انقلاباً آخر من النوع الذي ضرب البلاد منذ الستينيات ربما يكون ممكناً. ويتمتع حزب السيد إردوغان، العدالة والتنمية الذي ما يزال في السلطة منذ العام 2002، بدعم نحو نصف الناخبين في البلاد. وفي العقد الأول من الألفية، بدا أن الجيش قد رُوِّض من خلال سلسلة من المحاكمات الكبيرة لكبار الضباط على أساس تهم بالتآمر، والتي يُعتقد أنها من هندسة أنصار غولِن بمساعدة السيد إردوغان. وفي الفترة الأخيرة، بينما كان يقود خطاً أكثر قومية، بدأ السيد إردوغان بإطلاق سراح الجنرالات المسجونين وبإعادة بناء الروابط مع الجيش. وربما تكون عودة الحرب في جنوب البلاد الكردي قد أعطت الجيش الانطباع بأنه يمكن أن يعود هو أيضاً إلى نفوذه وتأثيره في كيفية إدارة الحكومة.
سواء أخفت محاولة الانقلاب أم لا، فسوف تكون لها تداعيات هائلة على الديمقراطية التركية. وإذا نجا منها السيد إردوغان، فإنه سيخرج أكثر قوة وتصميماً من أي وقت مضى على الانقضاض على منافسيه المحليين. وسوف تتعزز فقط مساعيه الطويلة ليضمن لنفسه المزيد من القوة السياسية عن طريق تغيير الدستور لخلق رئاسة تنفيذية. ولو أطيح به، لكان صانعو الانقلاب سيواجهون مقاومة شرسة -ليس من مؤيدي السيد إردوغان وحسب، وإنما من أولئك الأتراك المقتنعين بأن الشيء الوحيد الأسوأ من حكم السيد إردوغان الذي يزداد سلطوية باطراد، هو أن يحكمهم الجنرالات. وربما يكون المزيد من سفك الدماء قادماً على الطريق.
عن "الغد"
- Details