أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
كل زاوية وجدار ومساحة في بيت عدنان افماج الواقع في منطقة جبل طارق في الزرقاء، تحتضن نفحة من تاريخ شراكسة الاردن، ان في صورة او مخطوطة او قصاصة او قطعة تراثية مجبولة بعبق القوقاز.
منذ دخولنا اليه وصعودنا ادراجه راحت معروضات هذا المتحف الشخصي تشدنا وتستوقفنا تباعا، وبدوره لم يبخل علينا مضيفنا الدمث بالتفاصيل التي تروي فضولنا لفهم ما كانت تقع عليه اعيننا.
كان يبدو خلال حديثه اقرب الى دليل سياحي يتقن اختيار العبارات التي تيسر على المستمع فهم محاور وخلفيات معروضات بيته التي يوليها كل اهتمام وعناية.
وكما يفعل الدليل المحترف، فقد استهل بتعريفنا بنفسه قبل الخوض في الحديث عن مقتنياته التي بذل جهدا وسنوات ممتدة في سبيل جمعها.
وقال “انا عدنان يونس مذهب أفماج، مواليد 1958، من عائلة باسادوف التي ترجع أصولها إلى جمهورية الاديغي شمالي القوقاز”.
ومضى في التعريف بجذوره “حضرت عائلتنا الى الأردن حوالي عام 1878 مع المهاجرين واستوطنا بادئ الأمر في منطقة بيادر وادي السير. وعمل والدي وقتها في الزراعة..ومن ثم قدم الى الزرقاء في سنة 1930 مع تشكيل قوة الحدود”.
وتابع “كان والدي طبيبا بيطريا وأمضى ما يزيد عن 40 عاما في العسكرية، وسكنا بداية في حارة القسوس الواقعة خلف سينما سلوى مقابل المعسكرات”.
نشأ افماج كما يخبرا في وقت كانت تنتشر بين ابناء جيله هواية جمع الطوابع والعملات، والتي انخرط فيها هو ايضا وشكلت لاحقا انطلاقة لمشواره مع جمع المقتنيات.
ويوضح “هواية جمع العملات و الطوابع رافقتني منذ كنت طالبا، وشيئا فشيئا نما لدي اهتمام بجمع الصور التي كنت أشاهدها في المجلات والصحف، ثم رحت احتفظ بكل ما اجده من قصاصات تتعلق بالشركس”.
واولى القصاصات التي جمعها كما يقول، كانت من الصحف التي غطت تشييع اول شهيد شركسي في صفوف حركة فتح الفلسطينية عام 1968، وهو الشهيد احمد محمد الحاج فتحي.
ويستحضر افماج ذلك الحدث قائلا انه درجت العادة في تلك الايام على اقامة احتفالات ومواكب للشهداء يشارك فيها اسطول من السيارات والمشاة المتمنطقين بالاسلحة ومنها الرشاشات.
ويضيف “وقتها شارك الشهيد القائد ابو عمار وكذلك جورج حبش وكافة قادة العمل النضالي في الجنازة التي كانت لاول ضابط شركسي في صفوف فتح، ووقتها كتبت الصحف مقالات عن هذا التكريم، ووقعت بين يدي صورة لواحدة منها فاحتفظت بها”.
“ومن يومها بدأت احتفظ بكل المواضيع التي تتعلق بالشركس حتى وصلت معي هذه الهواية حد الادمان”.
وبمرور السنوات، احتشد لدى افماج ما يصعب حصره من القصاصات والمخطوطات والتسجيلات الصوتية والقطع التراثية التي جعلت من بيته اليوم متحفا يحظى باهتمام اصبح يشمل حتى الباحثين والمؤرخين.
وقال عن مصادر مقتنياته “بدأت جمعها من خلال الجمعيات والأندية والصحف، وكنت أذهب الى أرشيف صحيفتي الرأي والدستور وكذلك المركزين الثقافيين الفرنسي والتركي، وأشاهد ما كتبوا عن الشركس وماذا لديهم من معلومات”.
واضاف “وكنت اذهب أينما توجد مراجع أو مصادر قريبة، لدرجة انني تعاملت مع السفارتين التركية والاميركية، وتعاونت مع كل مراكز الملحقيات الثقافية تقريبا، وطبعا هناك ايضا مكتبة شومان ومكتبة الجامعة الأردنية”.
وزيادة على ذلك فقد حصل على وثائق رسمية وصلته من بريطانيا وتوضح كيف جرى تهجير الشركس.
واشار افماج الى انه تعاون مع الصحفي جودت ناشخو لأكثر من سبع سنوات اثناء كان يعمل على اعداد رسالة ماجستير عن الشركس، وتضمن تعاونهما اجراء مقابلات مع المعمرين الشراكسة في صويلح والزرقاء ومنطقة وادي السير
وعن المقتنيات التي لها مكانة خاصة في نفسه، قال ان من بينها صورة تعود الى اكثر من ثمانين سنة اهداه اياها القاضي عمر اباظة رئيس محكمة العدل العليا السابق.
وقال ان القاضي اباظة ليس له ورثة وكانت الصورة لوالده، وقال حين قدمها اليه انه اختاره للاحتفاظ بها معتبرا ان بيته هو اكثر مكان يشعر بالاطمئنان عليها فيه.
واضاف ان النائب السابقة توجان الفيصل احضرت له سيفا عمره أكثر من 140 سنة وقالت له “لن أجد شخصا يحافظ عليه مثلما ستفعل أنت”.
ومن بين المقتنيات الاخرى الاثيرة الى نفسه مطرزات قال ان جدته صنعتها بيديها قبل نحو تسعين عاما.
ولا يخفي افماج طموحه الى وضع متحفه على خارطة السياحة في الزرقاء والاردن عموما، وذلك حتى يتعرف الناس من خلاله على تاريخ الشراكسة وتراثهم وثقافتهم.
وقال “اذا كان هناك مجال فاود أن أجعله مركزا للزوار ولضيوف الأردن ليتعرفوا على تاريخنا”.
واشار الى انه لا يزال يدعو منذ أكثر من 12 سنة الى إقامة متحف في الجمعية الشركسية يكون متخصصا التراث الشركسي، معتبرا ان هذا الأمر “اصبح ضروريا جدا”.
وعما إذا ما كان سيورث هذه الهواية الى احد من ابنائه، رد مبتسما “ابني دوناي قال لي ذات مرة: في حال كنت مريضا وحضر ضيوف ساتولى الشرح لهم. لذلك أجد لديه الرغبة وهو يستطيع أن يقوم بهذه المهمة نيابة عني”.
ولا يقتصر زوار بيت افماج على الراغبين في الاطلاع على التراث، بل يتعدون الى الباحثين والطلبة الذين يعدون دراسات لنيل الماجستير والدكتوراة في مواضيع لها علاقة بتاريخ الشراكسة والقوقاز عموما، وهؤلاء يلقون عنده كل ترحيب وتعاون.
ويقول في هذا الخصوص “في مكتبة الأمانة أو مكتبة شومان ساعات الدوام محددة، هذا بالإضافة الى ايام العطل، بينما حين يحضرون الى هنا فان الوقت مفتوح امامهم، كما ان لدي الة تصوير وضعتها في تصرفهم لأنهم يريدون أن يكتبوا عن تراثي وشعبي وبلدي”.
وختم حديثه بعبارة لا تقل ترحيبا عما استقبلنا به، وقال “هذا بنك معلومات مفتوح، وليس ملكا خاصا لعدنان”.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
فاز دونالد ترامب يوم الثلاثاء بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية التي ستجري في الثامن من نوفمبر تشرين الثاني.
وأعلن نجله الاكبر -دونالد ترامب الابن- أثناء اقتراع في المؤتمر القومي للحزب الجمهوري حصول والده على تأييد 1237 مندوباً، وهو العدد اللازم لكي يصبح المرشح الرسمي للحزب ومواجهة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة.
ومن المنتظر أن يعلن الحزب الديمقراطي رسمياً الأسبوع القادم ترشيح كلينتون.
وسارعت كلينتون إلى الرد على ترشيح الحزب الجمهوري لترامب قائلة في تغريدة على تويتر بعد الاقتراع “دونالد ترامب أصبح للتو المرشح الجمهوري. فلنساهم معاً الآن لضمان ألا تطأ قدماه أبداً المكتب البيضاوي”.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
قال مسؤول الحزب الديمقراطي الكردستاني في حلبجة، فاضل بشارتي، الثلاثاء، إن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي قرر إلغاء زيارته إلى حلبجة، بعدما وردته معلومات عن وجود تظاهرة ضده في مدخل المدينة.
وأشار بشاراتي -بحسب ما نقلت عنه "السومرية نيوز"- إلى أن المالكي أدرك أنه سيتعرض لإحراج كبير؛ لذلك ألغى الزيارة.
وأضاف أن "مجموعة من الناشطين المدنيين والصحفيين اجتمعوا في مدخل مدينة حلبجة؛ للتعبير عن رفضهم زيارة المالكي إليها"، لافتا إلى أن "المالكي أدرك جيدا أنه سيتعرض لإحراج كبير؛ لذلك ألغى الزيارة".
واعتبر بشارتي أن "هذا التجمع حق طبيعي لأهالي حلبجة"، مضيفا: "كان من الأفضل ألّا يعطي المالكي الحق لنفسه بزيارة حلبجة وإقليم كردستان؛ لأنه هو من تسبب بقطع رواتب مواطني الإقليم وأرزاقهم".
وعبر عن أسفه لـ"بعض الأطراف السياسية التي استقبلت المالكي دون أخذ مشاعر المواطنين بنظر الاعتبار"، مشيدا بـ"دور أهالي حلبجة، الذين رفضوا زيارة المالكي لمدينتهم".
وكان المالكي زار، الاثنين، محافظة السليمانية، واجتمع مع الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني وزعيم حركة التغيير نوشيروان مصطفى، في حين كان من القرر أن يزور مدينة حلبجة الثلاثاء.
وقال رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان البارزاني، إن المالكي لو كانت لديه "نية خيرة" لزار مدينة أربيل، مؤكدا أنه سيلقى استقبالا في المدينة لو طلب ذلك.
ويطالب حقوقيون ومواطنون المجتمع الدولي بمحاكمة المالكي بصفة مجرم حرب، على خلفية ملفات فساد مالية ضخمة وعمليات إبادة جماعية وتصفية علماء وضباط ومواطنين لأسباب طائفية، وقيادة مليشيات مسلحة وفرق موت.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
ايريس ليعال
عندنا، حيث من المتعارف عليه، أن يكون عداء طبيعي للتمسك بالمباديء، كانوا سيسمونهم بكل اسم سيء ممكن: غرباء، خاضعون وضعيفو النفوس. ولكن من بعيد من السهل تأييدهم: خصوم سياسيون، مثقفون، إعلاميون عانوا من قبضته الشديدة، مواطنون يعتبرون اردوغان وحكمه خطرا على حياتهم، استجابوا لدعوته وتجندوا من اجل افشال الانقلاب. باسم الديمقراطية أنقذوا دولتهم من الانقلابيين وقدموها مرة اخرى للقائد الذي أدار ظهره للمباديء من اجل أن يدوسهم أكثر ويقوي حكمه.
كل ذلك قد يبدو غريبا لمن يعتبر حرية التعبير وحقوق الانسان وسلطة القانون نوعا من الخيال النبيل ولكن الصبياني. من يؤمن أنه يجب تأسيس الحياة السياسية والقومية على الوحدة، والصلاحيات والقيادة القوية المستعدة عند الحاجة إلى استخدام صلاحية الطواريء والتحول بشكل مؤقت إلى ديكتاتورية، فقد اعتبر أن تضحية الشعب التركي برهان على الضعف السياسي الموجود في لب الفكرة الديمقراطية. لذلك، بعد أن تم ابعاد الدبابات من الشوارع وعادت السيطرة على الاستوديوهات من قبل محرري الاخبار وتم فتح المطار أمام الحركة، لا يمكن عدم التساؤل عن الخطر الذي يهدد الديمقراطية من نفسها. ايضا إذا كان الاستنتاج المؤلم قد عاد إلى نقطة الانطلاق: ما هو المبدأ المناسب لاتخاذ قرار الدفاع عن الديمقراطية في وجه من يحاول ازاحة قائد ديكتاتوري بوسائل غير ديمقراطية؟ خصوم اردوغان السياسيون الذين يريدون رؤية بلادهم ديمقراطية ليبرالية، ولهذا هبوا لمساعدته، حصلوا على سخريته المرة. لقد عبروا عن نقطة الضعف الاخلاقية للدولة.
تشبيهات معينة تشير إلى طريقة التفكير. ومع ذلك نتنياهو، إسرائيل، اردوغان وتركيا يتواجدون في وعي بعضهم البعض على شكل حادثة سلسلة من التداعيات لاسباب ثلاثة: الاول، اتفاق المصالحة الذي وقع مؤخرا ووضع حدا لقطع العلاقة بين الدولتين. الثاني، الصراع العميق على الهوية في تركيا منذ انهيار الامبراطورية بين من يريدون أن يكون التأثير للغرب وبين القومية التي تشدد على الهوية العثمانية. والثالث وهو الأهم، التعامل المشتبه فيه للرئيسين مع الليبرالية الحديثة والافق الديكتاتوري المعتدل الذي يتطلعان اليه.
أورهان باموك، من الكتاب الكبار في هذا الوقت، يقول عن اسطنبول، التي تمثل روح تركيا، إنها تعيش في «مرارة سوداء مشتركة لملايين الناس». الألم، كما يقول، يوجد في كل مكان، وأحد مصادره هو التوتر بين انقاض الماضي وبناء المدينة الفاضلة المتوجهة للغرب. حزب العدالة والتنمية لاردوغان يستمد الالهام نحو تركيا الحديثة من ماضيها الامبريالي، ويضيف باموك أن الاصلاح المطلوب لبلاده يجب أن يكون نحو ديمقراطية ليبرالية.
في هذا الموضوع يوجد تشابه ايضا: تحت الديمقراطية الحديثة توجد بقايا من الماضي، حيث إن الحكومة الحالية وبتأثير البيت اليهودي تحاول نقل هذه البقايا. الحلم الامبريالي لملء الحدود التوراتية للبلاد لم يغب عن الوجود. وماذا سيفعل المعسكر الديمقراطي إذا اقتربت الحكومة ومن يرأسها بشكل خطير من تحقيق ذلك بوسائل ديكتاتورية؟.
إن هذا نص بدون سطر أخير. هناك سخرية، يعتبر مجرد النظر اليها عملا سياسيا.
هآرتس
- Details
- Details
- أخبار سياسية
سيرين كينار - (فورين بوليسي) 12/7/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
قام الرئيس رجب طيب إردوغان مؤخراً بإصلاح العلاقات مع روسيا وإسرائيل. فهل يقوم زوج من الساسة القوميين الأتراك بتمهيد الأرضية لعقد صفقة مع رجل سورية القوي؟
* * *
إسطنبول- في الشهر الماضي، عملت تركيا على تحويل خصمين قديمين إلى صديقين جديدين. ففي 27 حزيران (يوليو)، أعلن مسؤولون أتراك عن التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد نزاع دام ستة أعوام، في أعقاب حادثة السفينة (ماڤي مرمرة) المميتة. وفي ذلك اليوم، قدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اعتذاره لروسيا أيضاً عن إسقاط الطائرة الحربية الروسية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، وهو ما مهد الطريق أمام البلدين لرأب الصدع في علاقتهما.
وكانت تركيا قد قطعت كل الروابط الدبلوماسية مع سورية في شهر (أيلول) سبتمبر 2011، بعد رفض الرئيس الأسد إجراء إصلاحات لنزع فتيل حركة الاحتجاج المتنامية ضد حكمه. ومنذ ذلك الحين، ما تزال تركيا تدعم المعارضة السورية التي تهدف إلى الإطاحة بنظام الأسد، وتستضيف أكثر من 2.50 مليون لاجئ سوري على أراضيها. والآن، يزعم حزب سياسي قومي يساري صغير، أن أزمة اللجوء المتصاعدة وحملة روسيا العسكرية الثقيلة في سورية، بالإضافة الى استيلاء ميليشيات كردية سورية قوية على أراضٍ في الجزء الشمالي من البلد، هي كلها عوامل لا تترك لتركيا أي خيار سوى التعامل مع نظام الأسد. وفي الحقيقة، يدَّعي قادة ذلك الحزب أصلاً بأنهم يقومون بتمرير رسائل بين مسؤولي الحكومتين التركية والسورية.
حزب الوطن، وهو حركة قومية ذات خطاب معادٍ للغرب ولأميركا، يترأسه دوغو بيرينشِك، السياسي الاشتراكي المعروف جيداً في تركيا. ونائب الرئيس فيه هو اللفتنانت جنرال إسماعيل حقي بيكِن، القائد السابق للاستخبارات العسكرية في القوات المسلحة التركية. وقال برينسيك وبكين لمجلة "فورين بوليسي" إنهما عقدا اجتماعات مع أعضاء في حكومات روسيا والصين وإيران وسورية خلال العام الماضي، ونقلا رسائل كانا تلقياها خلال هذه الزيارات لمسؤولين أتراك رفيعي المستوى من العسكريين ومن وزارة الخارجية.
وقد يبدو بيرينشِك وبيكِن -زعيم اشتراكي وجنرال في الجيش على التوالي- مثل ثنائي غريب بعض الشيء. وكان تعاونهما السياسي بدأ في السجن؛ حيث كان الرجلان اعتقلا في العام 2011 فيما يتصل بقضية إيرغننيكون، التي زعمت بأن شبكة تعود إلى "الدولة العميقة"، كانت تخطط لانقلاب عسكري ضد الحكومة المنتخبة. ويشترك الرجلان في نظرة سياسية كمالية تستند الى التزامٍ صارم جداً بالعلمانية وبالقومية التركية، بالإضافة إلى نظرة "معادية للإمبريالية" تجعلهما متوجسين من النفوذ الأميركي والغربي على السياسة في تركيا. وفي العام 2016، ردت محكمة الاستئناف العليا الاتهامات في محاكمات إيرغنيكون، وقضت بأن "المنظمة الإرهابية إيرغننيكون لم تكن موجودة أبداً، وأن الدليل كان قد جمع بطريقة غير قانونية.
وكان بيرنشك وبيكِن اجتمعا مع الأسد في دمشق في شباط (فبراير) 2015. وخلال هذا الاجتماع، كما قال بيرينشِك، اتفق الطرفان على "حاجة تركيا وسورية إلى محاربة مجموعات الإرهاب الانفصالية والمتشددة معاً".
ثم قام بيكِن وضباط أتراك رفيعون متقاعدون آخرون، والذين هم أعضاء أيضاً في حزب الوطن، مثل الأدميرال سونر بولات والميجر جنرال بياسيت ترتاس، بزيارة دمشق ثلاث مرات لاحقاً. وقال بيكِن إن الوفد اجتمع خلال هذه الزيارات -التي تمت في كانون الثاني (يناير) ونيسان (أبريل) وأيار (مايو)- مع العديد من القادة الأمنيين الأكثر تأثيراً والدبلوماسيين والمسؤولين السياسيين في الحكومة السورية. وقد ضم هؤلاء رئيس مديرية الأمن العام السوري محمد ذيب زيتون، وعلي مملوك، قائد مكتب الأمن الوطني، ووزير الخارجية وليد المعلم، ونائب وزير الخارجية فيصل مقداد،
وعبد الله الأحمر مساعد الأمين العام لحزب البعث السوري.
ووفق بيكِن، كانت المواضيع الرئيسية لهذه الاجتماعات هي "كيفية تمهيد الأرضية أمام تركيا وسورية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية والتعاون السياسي".
ووفقاً لجنرال الجيش التركي المتقاعد، فإن اجتماعه مع مملوك، مسؤول الأمن السوري القوي، وصل مباشرة إلى رأس الدولة. وقال بيكِن: "كان المملوك يستأذِن في الكثير من الأحيان للذهاب إلى غرفة أخرى للتحدث مع الأسد مباشرة على الهاتف".
وقال بيكِن إنه أطلع مسؤولين رفيعين عسكريين وآخرين في وزارة الخارجية التركية على ما تم بحثه في كل من هذه الزيارات، وأنه لمس تغيُّراً تدريجياً في مواقف المسؤولين الأتراك خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية. وقال: "في كانون الثاني (يناير) 2015، لم تكن تركيا مستعدة لتغيير سياستها. ومع ذلك، وخلال زيارتي الأخيرة، لاحظت أنهم (مسؤولو وزارة الخارجية) كانوا أكثر انفتاحاً ومرونة حول الموضوع.
وقد أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية التركية أنه اجتمع مع بيكِن، لكنه نفى أن تركيا تتفاوض مع نظام الأسد. وقال المسؤول: نعم، لقد استمعنا إلى بيكِن، ونحن تسمتع إلى ملايين الأشخاص -حتى سائقي الشاحانات الذين يقولون إن لديهم معلومات حساسة حول مناطق النزاع. ولكن، لم يكن هناك أي تبادل في هذه الاجتماعات بأي شكل من الأشكال".
لكن بيكِن وبرينشك يعتقدان أن القوة المتنامية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الذي اقتطع منطقة حكم ذاتي كبيرة في شمالي سورية على طول الحدود التركية، تستطيع إقناع المسؤولين الأتراك بالموافقة على حججهم. ويعد الحزب الوطني الديمقراطي الكردي السوري تابعاً مقرباً لحزب العمال الكردستاني التركي الذي يشن تمرداً منذ عقود ضد الدولة التركية، والذي يعد تنظيماً إرهابياً من جانب الولايات المتحدة وأنقرة.
يقول زعيما حزب الوطن إن تركيا ونظام الأسد مرتبطان بسبب هذه العداوة المشتركة. وقال بيرينشك: "قال لنا بشار الأسد إن الحزب الوطني الديمقراطي الكردي هو تنظيم خائن، ومجموعة انفصالية. وقال إنه لن يتسامح مع مثل هذه المجموعة الانفصالية في سورية، وإنه لا يساوره أدنى شك في أن حزب العمال الكردستاني والحزب الوطني الكردستاني السوري هما بيدقان أميركيان". وأضاف: "لقد سمعته يقول ذلك بأذنيَّ".
وقال بيكِن وبرينشك إن الحزب الوطني الكردي يتلقى دعماً كبيراً من الولايات المتحدة، وإن الطريقة الوحيدة لمواجهة ذلك هي بناء علاقات مع بلدان إقليمية أخرى -بما في ذلك نظام الأسد. وقالا أيضاً: "إن تركيا تقاتل ضد حزب العمال الكردستاني في الوطن، لكن هذا ليس كافياً، وعلى تركيا أن تقطع الدعم الخارجي للحزب الوطني الكردستاني السوري، والقتال ضدهم لهزيمة حزب العمال الكردستاني. ولقطع الدعم الأجنبي لحزب العمال الكردستاني، على تركيا أن تتعاون مع سورية والعراق وإيران وروسيا".
وربما يكون بعض مسؤولي الحكومة التركية على الأقل متعاطفين مع ذلك الخط من النقاش. وقال مسؤول رفيع في حزب العدالة والتنمية التركي، والذي لم يذكر اسمه، لوكالة "رويترز" للأخبار يوم 17 حزيران (يونيو): "الأسد يعد في نهاية المطاف قاتلاً. وهو يعذب شعبه. لكنه لا يدعم الحكم الذاتي الكردي. وقد نكون لا نحب بعضنا بعضا، لكننا ننتهج سياسة متشابهة في ذلك الصدد".
ومع ذلك، رفض العديد من المسؤولين الأتراك رفيعي المستوى الادعاءات بأن تركيا تغير موقفها ضد نظام الأسد. وقال مسؤول تركي لمجلة "فورين بوليسي" إن فكرة تعاون تركيا مع نظام الأسد ضد الحزب الوطني الديمقراطي الكردي السوري "مضحكة"، وتساءل المسؤول مستنكراً: "عندما لا يستطيع الأسد حماية ضاحيته الخاصة، كيف له أن يساعدنا في قتال الحزب الوطني الكردي السوري الذي مكَّنه ضد تركيا والمعارضة السورية؟".
لكن الموضوع السوري ليس هو أول شيء يدعي بيرينشك وبيكن أنهما نقلاه إلى المستوى الدبلوماسي. وهما يقولان إنهما لعبا دوراً أيضاً خلال مرحلة التقارب بين تركيا وروسيا.
وقال بيكن الذي كان قد زار روسيا في كانون الأول (ديسمبر) بعد إسقاط الطائرة الحربية الروسية: "ثمة مجموعة من رجال الأعمال المقربين من إردوغان، والذين طلبوا منا تحسين العلاقات مع روسيا". وكانت مجموعة بيكن قدمت رجال الأعمال على ألكسندر دوغين، الفيلسوف الروسي فائق القومية المقرب من الكرملين، والذي شرح أن الروس اقترحوا التقدم بإشارة ترقى إلى درجة الاعتذار. وادعى بيرنشك بأنه تم اعتقال البارسلان شيليك، المواطن التركي الذي زعمت روسيا أنه قتل الطيار، مباشرة بعد هذا الاجتماع. وأضاف: "لقد قمنا بمساهمة كبيرة في هذه العملية (التصالحية)، وأن كلا الطرفين، تركيا وروسيا، أرادا منا أن نكون جزءاً من العملية".
وفي التعليق، قالت مصادر رئاسية، إنها لا تملك أي معلومات عن مثل هذا الاجتماع. ورداً على سؤال عما إذا كان حزب الوطن يعمل كوسيط بين تركيا وسورية، قال بيرينشك: "نحن لا نتلقى توجيهات من أحد". وامتنع بيكن وبيرينشك عن استخدام كلمة "وسيط" لتعريف عملهما وبدلاً من ذلك قال بيكن: "نحن نرسي أرضية العمل".
وقال بيرينشك: "هناك الكثير من الناس في داخل حزب العدالة والتنمية، خاصة من حول رجب طيب إردوغان، والذين يرون أن بقاءنا أعداء مع سورية وروسيا هو أمر غير مستدام". وأضاف: "في الحقيقة هذا ما يفسر السبب في تشكيل الحكومة الجديدة".
وفي حقيقة الأمر، تستجيب تحولات السياسة الخارجية التركية تجاه روسيا وإسرائيل مع تحول سياسي في أنقرة. فبعد خلاف طويل الأمد مع إردوغان، استقال رئيس الوزراء، أحمد داوود أوغلو، في الرابع من أيار (مايو) الماضي. وحل محله بينالي يلدريم الذي أشار إلى أنه لن ينتهج سياسات سلفه.
وقال يلدريم لأكاديمية السياسة في حزب العدالة والتنمية يوم 11 تموز (يوليو)، "سوف نستمر في تحسين الروابط مع جيراننا، وليس هناك سبب لنا للقتال مع العراق وسورية أو مصر، وإنما نحتاج إلى توسيع تعاوننا معهم".
ما يزال ميزان القوى بين اللاعبين الأمنيين المختلفين في تركيا يشهد تغييرات. وقد ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الجيش التركي يستعيد نفوذه على السياسة التركية بينما يتصاعد الموضوع الكردي والتهديدات الأمنية الاقليمية. وعلى مدى عقود، مارست القوات المسلحة التركية رقابة مباشرة على الحكومات المنتخبة ديمقراطياً، وقامت بأربعة انقلابات لحماية ميزاتها السياسة. وقد فقد العسكريون نفوذهم في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية -لكن الطلاق البشع بين حزب العدالة والتنمية وحركة غولن التي انشقت في أواخر العام 2013 أعاد تمكين المؤسسة القديمة. وبينما اعتاد الغولونيون التمتع بنفوذ قوي، كما يقول التقرير، فإنه "يجري استبدال هؤلاء الاشخاص بأولئك الذين يوالون الجمهورية، والأمة، ويناهضون الأخويات الدينية".
وقال مسؤول رفيع في حزب العدالة والتنمية إنها كانت هناك "بعض الحوادث المؤسفة في الماضي" بين الحكومة والجيش، لكن العلاقة أصبحت الآن صحية. وأضاف: "إن التعاون بين الجيش والحكومة كان في تصاعد مستمر خلال الأعوام العديدة الماضية".
ويعرف عن الجيش التركي أنه قلِق من سياسة البلد ضد الأسد. وقال مسؤول حكومي رفيع كان بين صانعي سياسة تركيا الخاصة بتركيا إن الحكومة أرادت أن تؤسس منطقة فاصلة في شمالي سورية. لكن الجيش التركي قاوم هذا القرار في وقت مبكر من العام 2011.
ويقول بيرينشك: "منذ البداية كان الجيش التركي يميل إلى الحفاظ على صداقات وعلاقات جيدة وتعاون مع سورية والعراق وإيران وروسيا".
لكن مصادر من الرئاسة وأخرى من وزارة الخارجية تنفي بشدة الإشاعات التي تتحدث عن أن هنااك تحولاً في سياسة تركيا تجاه سورية، وقالت إن إسقاط نظام الأسد ما يزال أولوية بالنسبة لتركيا. ومع ذلك، ثمة مراقبون آخرون لاحظوا تغييراً في التأثير على موقف تركيا تجاه سورية. ويقول عبد القادر سلفي، الصحفي المخضرم في صحيفة "حريت تركيا" اليومية، إن تركيا تنتقل من "حقبة المثالية" التي جسدتها فترة داوود أوغلو إلى ما سيروج له مؤيدو الحكومة على أنه "حقبة الواقعية".
وفي هذه الحقبة الجديدة، كما يقول سلفي، سوف تستمر الحكومة التركية في انتقاد النظام السوري -لكنها ستبذل جهوداً أقل أيضاً للإطاحة بالأسد، وتزيد التعاون مع لاعبين يريدون منع قيام شريط كردي في شمالي سورية.
وكما يقول سلفي: "لقد أصبحت الوحدة الإقليمية لسورية راهناً أكثر أهمية بالنسبة للدولة التركية من مصير نظام الأسد".
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Turkey's Deep State, Has a Secret Backchannel to Assad
عن "الغد"
- Details