قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
يمتلك الشعب الإيراني كل الأسباب التي ترشحه أن يكون شعباً متقدماً مساهماً في الحضارة الحديثة. ماض عريق وموقع جيوسياسي مهم وثروات طبيعية، لا ينقصه إلا قيادة بشرية.
لم ألتقِ إيرانياً في بلاد الغرب راضياً عن حكومته أو متناغماً معها ومع توجهاته الدينية. الإيراني الذي لم يغادر إيران إما أن يكون صاحب مصلحة أو لم يجد إلى الهجرة سبيلاً.
من قرأ التاريخ الحديث سيعرف كثيراً من الحقائق والمصير الذي ينتظر الملالي الإيرانيين. أولها وأهمها أن البشر يخدعون بالأيدلوجيا جيلاً أو جيلين لكن الأيدلوجيا تنتهي عندما تصير على المحك. يتأكد الإنسان أن اليوتوبيا أو الذهاب إلى الجنة لا يحتاج إلى وكالة حكومية تحدد وتفرض على الناس ممارسة الطقوس الدينية بالقوة. سيكتشف الناس أن الكلام والوعود شيء والعمل على أرض الواقع شيء آخر وسيعرف المواطن العادي أن إصلاح العالم ليس من مهامه وليس هو مسؤولاً عن مستقبل البشرية. من أراد رضا ربه عليه أن يعمل على ذلك بنفسه لا أن تجير أجهزة الدولة ومؤسساتها وأموالها لسوق الناس إلى ذلك.
ما الذي يمكن أن يجنيه الإيراني العادي من الملايين التي تصرفها حكومته لتشييع الناس في أفريقيا بينما ملايين الشيعة في الأرياف الإيرانية لا يجدون قوت يومهم. ما هي مكاسب العائلة البسيطة أن يعلن ابنها المراهق حرباً لن تنطفئ على السنة والبهائية واليزيزيدية والصهيونية؟ ما الذي يمكن أن يجنيه الإنسان الإيراني أن يصبح منزوع الثقة في مطارات العالم من أجل تحرير نصف كيلو في نصف كيلو على أرض غريبة يطلق عليها أهلها مزارع شبعا. لماذا العالم يبني ويعمر ويسعد وإيران تتحول إلى وكالة دينية تريد أن تفرض على البشرية الجنة بالمواصفات التي رسمها الفقيه وأسلافه.
التلاعب بالأخلاق العظيمة والأهداف الأسطورية (القضاء على الفقر والفساد وبسط العدل وإزالة الظلم وتوزيع الثروة العادل ونشر المبادئ الخ) يخدر أثناء الحملة الطامعة للاستيلاء على السلطة. رائعة عندما يكون رجل الدين يخطب ويرعد ويتساقط رذاذ لعابه على المنبر. من السهل أن تسترق البشر المظلومين أو الجائعين بالوعود الحالمة واللعب على المظالم القائمة واستغلال الكتب المقدسة والمشاعر الدينية وآمال البشرية العظام ولكن ليس عندما تحط قدمك على أرض العمل.
طرحت المبادئ الشيوعية الحالمة قبل عقود من بلوغ لينين السلطة في الاتحاد السوفييتي وقبل استيلاء الجيش الأحمر على بكين. كانت الكتب الشيوعية حلماً مسطراً على ورق. الدين الجديد الذي تنتظره البشرية. بعد عقد أو عقدين من وصول المبشرين بالشيوعية إلى السلطة اكتشف الناس أن البشر لا يساسون بالإيدلوجيا. حقوقهم وحرياتهم الشخصية لا مساومة عليها أياً كانت تلك الأيديولوجيا. وكلما زادت كثافة الحلم في الوعود كلما كانت أقرب إلى الزيف. ملالي إيران زادوا على وعود الشيوعية المرتكزة على جنة الأرض جنة في السماء قام بتصميمها رجل تلقى تعليمه الهندسي في قم. فأضافوا إلى الجوع الذي انتهت إليه الشيوعية الاضطهاد ومصادرة الحقوق والحريات الشخصية.
الثورة على الشاه أسقطت الحاكم الظالم وأتاحت الفرصة لأهل الوعود الأسطورية أن يأتوا إلى السلطة. ثورة الشعب الإيراني الحتمية القادمة ستكون النهائية لأنها ستوقظ الشعب الإيراني على حقيقته البشرية فيضطر أن ينضم إلى عصر العقل والأنوار كما فعل الشعب الفرنسي في قرن سابق.
لمراسلة الكاتب:
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
في تصريح لوزير الخدمة المدنية في اللقاء التعريفي الخاص ببرنامج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية، حث فيه الشباب على العمل في القطاع الخاص، مشيرا إلى أن هناك 190 ألف سعودي يعملون في القطاع الخاص متقدمين للتحول إلى القطاع الحكومي، وفي نظره أن ذلك يحدث لعدة أسباب من بينها الأمان الوظيفي، وساعات عمل أقل، وإجازات أكثر!
فيما يتعلق بالأمان الوظيفي، هذا يعني أن نظرة هؤلاء الشباب لم تتغير عن نظرة آبائهم قبل عدة عقود، وأن الحال يتكرر، والوضع كما هو عليه، فالقطاع الخاص لم يزل كما هو، لا يمنح المواطن الاستقرار والأمان الوظيفي، وهذه مشكلة كبيرة، إذا لم يشعر المواطن بالأمان والاستقرار، ولا يملك الضمانات الكافية له، ولأسرته، من خلال أنظمة صارمة تمنع فصله، أو الاستغناء عنه دون أسباب قانونية، وفق لوائح محددة، ليس من بينها تقليص الموظفين والعمالة في الشركة أو المؤسسة الخاصة!
أما ما يخص ساعات العمل الأقل، فقد يفهم من كلام الوزير أن المواطن هو إنسان كسول، يبحث عن العمل الحكومي لأنه يريد الراحة بساعات عمل أقل، وهذا غير صحيح إطلاقا، فمعظم شبابنا طموح ونشط، ومحب للعمل، لكنه لن يعمل ساعات إضافية بلا مقابل، لأن هذا ما يحدث، دون أن تستطيع وزارة العمل ضبط الشركات والمؤسسات، وكبح تعسفها، وهي تشغّل المواطن أكثر من ساعات العمل المحددة، ودون أن تدفع له مبلغاً إضافياً مقابل ذلك.
للأسف لم يوفق الوزير في تناول الأسباب الحقيقية لهروب بعض شبابنا من القطاع الخاص، بالذات في الشركات التي تنخفض لديها نسبة السعودة، وتسيطر عليها جنسية عربية محددة، وتمارس الظلم و(التطفيش) لشبابنا، بدءًا من تركيز العمل عليهم، وتصيد الأخطاء عليهم، واختراع أسباب الخصم المستمر على مرتباتهم، وحرمانهم من المكافأة السنوية المرتبطة بتقييم الأداء (البونص) بمنحهم درجة أقل، حتى لا يحصلون على شيء!
أعرف كثيرا من الشباب، بعضهم كتب ويكتب في مواقع التواصل الاجتماعي، عما يعانونه من ظلم في وطنهم، وفي شركات يفترض أن تكون وطنية، ومن حرمانهم من حقوقهم الوظيفية، وهذا ربما من أبرز الأسباب التي تجعلهم يبحثون عن راتب أقل في العمل الحكومي، رغم رغبتهم الشديدة بالعمل في القطاع الخاص، الذي يوفر لهم دخلا أعلى، لو كان يوفر البيئة الصحية النظيفة.
أعتقد أن على مختلف جهات التوظيف، كوزارة الخدمة المدنية، ووزارة العمل، والجهات القضائية، العمل معًا لمعرفة أسباب تسرب الشباب من القطاع الخاص، تحديدا من الشركات التي لا تراعي شروط توطين الوظائف، ومعالجة هذه الأسباب، وعلى رأسها الأمان الوظيفي، وساعات العمل، والإجازات، وغيرها مما يكفل لهم الاستقرار والراحة في القطاع الخاص.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
ناصر الصِرامي
سبقت الدراما السعودية كل التوقعات، لكن واقع الدواعش الدموي والإرهابي يفوق الخيال والمتصور.
في حلقة «بيضة الشيطان» ظهر الابن يتقدم برغبته لنحر والده (ناصر القصبي). وُصف المشهد حينها بأنه مبالغة واجتهاد فني للإثارة، وهُدد القصبي بالقتل حينها، إلا أن الأحداث والقصص تؤكد أن ما قدمه «سيلفي» ليس إلا بعض الصورة الصادمة لحقيقة داعش التي يحاول أنصاره والمتعاطفون معه دائماً الدفاع عنها ومواراتها.
ونتذكر بحزن ما قام به عبدالله فهد الرشيد بقتل خاله العقيد راشد الصفيان في منزله بالرياض، ليقوم بعدها بتفجير سيارة عند إحدى نقاط التفتيش على طريق الحائر؛ ما أدى إلى مقتله وإصابة رجلَي أمن.
ثم قصة الداعشي الصادمة، الذي قام بالتعاون مع شقيقه بقتل ابن عمهما الذي لم يكمل سوى شهر في وظيفته العسكرية في القوات المسلحة.
لقد أصبح خبر (داعشي يغدر بأهله، داعشي يقتل صديقه، وداعشي يقتل قريبه.. إلخ) لافتاً في تكراره، وقصصاً للتداول في الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
مؤخراً، تم ارتكاب عمل مفجع لدواعش يمسكون قريباً لهم، ويطلقون عليه النار بالقرب من أحد الطرق السريعة في منطقة القصيم في مشهد دموي شيطاني آخر.
وفي التفاصيل، فإن ابن خالة المغدور بدر الرشيدي، ويدعى وائل، (طبيب في أحد مستشفيات الرياض!) اتصل بالمغدور وأوهمه بأن لديه أغراضاً لوالدته يريد تسليمها له، وهي مرسلة لوالدته.
يقول بندر إن أخاه المغدور في الثلاثين من عمره، ولديه ولدان، وينتظر طفله الثالث، وهو مسؤول عن والدته وأخ له معاق يسكن معه.
وإن الغدر حدث من أبناء الخالة؛ إذ حاولوا إركابه معهم، ولم يستطيعوا، وقضوا عليه في المكان نفسه، في مشهد صادم ومؤلم.
ويكشف أن الخونة الدواعش كانوا ينوون تنفيذ العدوان بأكثر من شخص، واتصلوا بعدد من أقاربهم، لكن لم يستطيعوا الوصول لهم؛ فقد كان التخطيط يشمل قتل أكثر من شخص في سيناريو أعدوه، ولم يستطيعوا تنفيذ إلا الجزء الأول منه.
هل لنا أن نتصور كيف وصلت بيضة الشيطان في غدرها وإرهابها وخيانتها؟ كيف أصبحت ذئاب الشر المنفردة غائبة عن الوعي تماماً، مخدرة بالكامل، لا تعترف بأقرب الأقربين؟!
حالات لا يمكن لنا أن نفسرها إلا من خلال تطرف الخطاب الديني الإقصائي، وفتاوى الكراهية التي ضاقت حتى على نفسها، وخلقت العداوة بين الأخ وأخيه، وبين الابن وأبيه..؟
الحقيقة المُرة أن تكريس عداوة الأقارب بدأت منذ وقت طويل، وهنا بعض نتائج خطابها ذاك. لقد بدأت حينما كانوا يفتون بجواز عصيان الأهل الفاسقين إذا منعوا أبناءهم من المشاركة بمخيمات وأنشطة الصحوة (المزعومة)، بل حتى ما كان يسمى جهاداً!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
عودتنا أجهزتنا الأمنية أن قضايا الإرهاب لا تُسجل ضد مجهول ويغلق ملفها وتنتهي القضية إلى الأراشيف الأمنية؛ فالدواعش السنة، الذين اشتركوا في الفتك بابن عمهم شهيد الواجب، المرحوم «بدر الرشيدي» في القصيم سينتهون قطعا إلى حالة من حالتين، إما القتل، وإما الاعتقال. غير أن مشكلتنا ليست في كشف ملابسات القضية والقبض على منفذيها، وإنما في الفكر الذي حل بنا، واستولى على ذهنيات بعض مؤدلجينا، وجعلهم يصلون إلى اغتيال أقرب أقاربهم وهم يُكبرون؛ فلم يعرف تاريخ الإسلام، حتى في أحط فتراته وأحلكها سواداً، وأكثرها دموية، أن أصبح قتل الأقارب غيلة، وفي دار السلم وليس الحرب، قربة يتقرب بها المسلمون إلى الله جل وعلا، وأتحدى من يأت لي بفرقة من فرق الإسلام المبتدعة مع كثرتها، شاع بين أتباعها بدعة قتل الأقارب (فتكا واغتيالا)، كما يفعل الدواعش، حتى فرقة (الحشاشين) المندثرة لم يعرف عن أتباعها أنهم كانوا يقتلون أقاربهم.
أعرف أن بعض الفقهاء ومفسري نصوصه قد تساهل مع التكفير، وقال بجواز قتل الأقارب في حالة توافرت أسباب الكفر، كأن يعتنق مذهبا على خلاف مذهبه، أو اقترف أمراً يسوّغ التكفير، وبالتالي القتل، إلا أن هذه الآراء المتشددة، انحصرت في أقوال طلبة علم معدودين، فلما جاءت الحركات السياسية المتأسلمة، التي ظهرت من تحت عباءة (جماعة الإخوان المتأسلمين) المصرية، وبالذات فرقة (السلفيين المتأخونين)، والمسماة في بلادنا (فرقة السروريين)، نبّشت عن هذه الآراء، القديم منها والمعاصر، وانتقت منها، ما يُثور تعاليم الإسلام، بحيث تتحول نصوصه إلى نصوص تحث المسلمين (على الثورة)، وأن الاغتيال والفتك ضرب من ضروب الجهاد المشروع، الذي هو (ذروة سنام الإسلام)، كما يرددون بمناسبة أو من دون مناسبة، وبالذات من فوق منابر الجُمع، في لحظات يكون فيها المسلم في غاية الاستعداد نفسيا لقبول ما يقوله الخطيب؛ ولأن أغلب من يرتقون المنابر هم ممن تأثروا، سواء علموا أم لم يعلموا، بهذا الفكر الثوري (السروري)، يرددون عباراته، ويستشهدون بأدلته، التي يقدمونها على أنها قطعية الدلالة وقطعية الثبوت، وتحظى بإجماع الفقهاء، مع أنها في الغالب محل خلاف معتبر، غير أن (ميكافيليتهم)، وانتهازيتهم جعلتهم يفتقدون الأمانة، فيخفون الخلاف ويضعون بعض الأقوال حين الاستدلال بها وكأنها مسألة إجماع، فيوغرون صدور المصلين، خاصة صغار السن منهم، أو أولئك (الدراويش) العوام، الذين لا يهمهم من (الخطيب) إلا التزامه بالشكليات والمظاهر، ليتبعوه، كما تتبع الخراف من يقودها إلى المذبح؛ من هنا ظهر أولاً (القاعديون)، ومن رحم القاعدة، ظهرت (داعش والداعشيون)، وجاء ظهورها في زمن وفرت فيه وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت وسيلة مناسبة جعلت الدواعش يخترقون حدودنا، ويتسربون كالجرذان إلى داخل بيوتنا، فوجدوا أن (السروريين) قد جهزوا الأذهان، وكرسوا البغضاء والكراهية، وبرمجوا لهم العقول، ليجدوها مبرمجة، ومستعدة عقليا ونفسيا لأن تنفذ ما يطلبون تنفيذه دون تردد أو مجرد تفكير، وهؤلاء المجرمون في الغالب يعانون من أمراض نفسية متمكنة منهم، وشعور بالقلق يستحوذ على أمزجتهم، ونزعة للعنف تكتنف طباعهم، وربما تربية وتنشئة فاشلة من قبل البيت والأبوين؛ فكانت داعش وكانت الاغتيالات؛ رغم أن الترصد والفتك اغتيالا، يكيفه الفقهاء السلفيون، غير المتأخونين، على أنه والإيمان نقيضان، لقوله صلالله عليه وسلم (الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن), فكيف أصبح الفتك والاغتيالات عند السروريين (جهادا)؟
كما أن من فقهائنا المعاصرين من يتساهلون في التكفير، ولا يأخذون في الاعتبار حين يُستفتون أن هناك من (يستغلون) مقولاتهم، لتحريض الناس على قتل المخالف، مع أن الشيخ لم يقصد بها حين قالها، أن توظف بما يهز استقرار وأمن المجتمعات، والجرأة على قتل من يختلف معه في الرأي أو المذهب؛ إلا أن أرباب الإسلام السياسي، إذا وجدوها تخدم أهدافهم، جمعوها، وابتسروها من سياقها، وجعلوها في سياق يحث على التكفير وتنفيذ العقوبات المقررة شرعا. وختاما أقول؛ وسبق أن قلتها مرارا وتكرارا، وقالها غيري من الإعلاميين الوطنيين، إننا إذا لم (نواجه) هؤلاء الأوباش السروريين بشجاعة وحزم، ونلاحقهم، ونسد الطرق أمامهم، ونجتث محاضنهم أينما كانت، فسيبقى الدواعش يفاجئوننا، مثلما أخذتنا القاعدة أولا، وداعش ثانيا، على حين غرة.
إلى اللقاء.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
كثُر الحديث عن ملف التحول الوطني، ولا بد أن يكثر، فهو الملف الأكثر سخونة في المملكة، ليس على المستوى المحلي، بل على المستوى الدولي، فالتقارير الإعلامية والمقالات الصحفية الأجنبية، اعتبرت هذا الملف مادةً للكتابة عن الواقع الجديد للسعودية، ولتحليل قدرات القائمين عليه، في تغيير الحالة الراهنة، اقتصادياً واجتماعياً.
بعض المتابعين انتبهوا لنقطة مهمة، أشار لها بعض الصحفيين الأجانب، وهي محاولة ربط هذا الملف بشخص معينه، كشخص المهندس فلان أو الدكتور علان. وأظن أن من الواجب عدم الالتفات لمثل هذه الإشارات، سواءً كانت عفوية أو غير عفوية، فملف التحول الوطني هو ملف المرحلة، والقائمون عليه يشكلون فريق عمل جماعياً، لا يبرز فيه أحد على حساب أحد، فالكل يعملون لهدف واحد، هو دعم تحول اقتصاد البلاد من نمط مستهلك إلى نمط منتج، ولو بالحد الأدنى، وتخفيف الأخطار المقبلة عليها جراء الأزمات الاقتصادية التي تهدده. وهذا لكيلا نكرر أخطاء الماضي، بربط المنجزات الوطنية بأشخاص بعينهم، فنصير نتغنّى بالأشخاص، وليس بالمنجزات ولا بالوطن!!
من الضروري في هذه المرحلة الحرجة، أن نفكر بالخلاص الجماعي لوطننا، وليس بالخلاص الفردي للأشخاص، فمأساة فرد ليس كمأساة أمة، وتفوق رجل ليس كتفوق بلد بأكمله. علينا أن نخفف من إحساسنا بذواتنا، وبأننا المتفردين في تفكيرنا وعملنا. ماذا سينفعنا أن قدمنا نموذجاً فردياً، وقلنا: هذا ينتمي لنا؟! يجب أن نقدم مجتمعنا برمته، على أنه مجتمع يفكر وينتج.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.ثريا العريض
رغم أننا عبرنا مفترقاً نهائياً يوم دخلت المرأة مجلس الشورى بعضوية كاملة بقرار ملكي، ما زال بعضنا غير قادرين على مواكبة الزمن و المتغيرات، يجترون الجدل العقيم حول جسد المرأة. فحين حان تنفيذ الجزء الثاني من القرار الملكي وهو منح المواطنات قدرة الترشح والانتخاب لعضوية المجالس البلدية وحصلن على الثقة والأصوات التي حملتهن فعلا الى قاعة اجتماع المجلس رأى البعض أن لا يكون وجودها بعضوية كاملة بل من وراء ستار أو بعيدة جسديا عن طاولة الاجتماع! وكأنهم بذلك يعيدون فكرة قصور المرأة عن الحضور الكامل كما قرر لها أصلاً. وهم في هذا تحت نفس مظلة الرافضين لرياضة المرأة وحركتها وعملها، أو حتى وجودها في الحضور العام.
تحليل الأحداث ومسبباتها وتداعياتها بحيادية جزء لا يتجزأ من تدريبي التخصصي. ولكني في ما يتعلق بالتخوف من حضور المرأة لست مجرد مراقبة للأحداث أو متابعة لنشرة أخبار محلية أو عالمية. عند مثل هذه الأحداث السلبية التي ترشح بالرفض والتوجس والخوف والاتهام ، تتراكض في بالي ومضات مشاعر وأفكار كثيرة تربط ذاكرة الماضي وتفاصيل الحاضر وإيحاءات التماع المستقبل رافضة محاولات تجميد المرأة.
في قاعة الشورى قبل شهر ونصف يوم استمعنا لكلمة خادم الحرمين الشريفين وكلمة رئيس المجلس الشيخ عبدالله آل الشيخ، يشكران ويؤكدان الاستمرار حسب التوجه القيادي الريادي الذي اتخذ قرار عضوية المرأة في مجلس الشورى وفتح الباب لحركة الزمن والمكان؛ معلنا الانطلاقة الى مرحلة جديدة في مسيرة الوطن، تذكرت كلمات الملك عبدالله رحمه الله يوم أداء القسم. كانت تعليماته الناضجة الحكمة واضحة: «إن التطور الذي نسعى إليه جميعاً يقوم على التدرج بعيدا عن أي مؤثرات. اعلموا أن مكانكم في مجلس الشورى ليس تشريفا بل تكليفاً وتمثيلاً لشرائح المجتمع السعودي. إن هدفنا جميعاً قائم بعد التوكل على الله على تفعيل أعمال المجلس بوعي أساسه العقلانية التي لا تدفع إلى العجلة التي تحمل في طياتها ضجيجاً بلا نتيجة. أنتم هنا مكلفون بخدمة الوطن وتمثيل المواطن».
تعليمات واضحة تجاوبنا معها بكل تأهب: ستبدأ دورة جديدة، إستراتيجيتها مختلفة؛ سنعمل تدريجياً وبهدوء وتدرج. إياكم والعجلة التي لا تنتج إلا صخباً، ثم لا نرى لها مردوداً. وأجزم أنه كان شعوراً مشتركاً بمهابة الموقف وأهميته لا كحدث آني، بل كما رأيناه يمتد في المستقبل محتدماً بشعور المسؤولية التي نحملها فردياً وجماعياً على أكتافنا، وممتزجاً بالامتنان.
ذكرتني كلمة خادم الحرمين الملك سلمان بكلمة الملك عبدالله المكثفة العمق: «بكم تبدأ دورة جديدة، إستراتيجيتها مختلفة؛ سنعمل تدريجياً وبهدوء وبدون عجلة لا تنتج إلا صخباً ثم لا نرى لها مردوداً».
بين الوعي الذي يذكرنا بالعقلانية والتدرج والعمل بهدوء، والوعي الذي يطمئننا أننا ماضون في المسيرة ومتأكدون من وجهتنا، أرى الرافضين للحركة الطبيعية والمحاولين إبطاءها وعرقلتها كمن يضع عصا في عجلة التنمية واستقرار الوطن. وأفكر في إستراتيجيات للتطور المطلوب؛ قوانين كثيرة علينا تفعيلها في وعي وفعل المواطن والمسؤول ليسود الهدوء والانضباط شوارعنا ومنازلنا ومؤسساتنا وعلاقاتنا وممارساتنا العامة والخاصة. حتى يقتنع كل المجتمع بحقوق كل أفراده.
أقول للمسؤولين وللزميلات اللاتي خضن تجربة الانتخابات للمجالس البلدية: حققوا مثلنا حلم الريادة الواعية. لا عليكم من محاولة التثبيط: انطلقوا. فلنا في أرضنا ما نعمل! حتى لو تلكأ المحتشدون والرافضون مصرين على إدخال عصا في العجلة.
ولعل لهؤلاء المعترضين هدف غير معلن من الرغبة في الاعتراض حين يأتي هذا الفعل في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لأن نستجيب لاحتياجات الوطن.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details