قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
في أدبيات نهوض الأمم تبرز الأخلاق، والوسطية، والاعتداد، والإخلاص، ونقد الذات، والشفافية، كمفردات رائجة في تلك الحقبة، وعلى المراقب لصعود أي شعب أن يتتبع مسيرة نهوضه ليكتشف أن لا فرصة لأي أمة أن يعتلي شعبها مشهد التاريخ دون أن يضع ضمن أولوياته قيماً يسير عليها لتهديه إلى حيث يطمح ويطمع.
إن محفز النهوض لدى أي شعب هو التطلع والحاجة إليه، وهذا يعني ضرورة توافر الرغبة والقدرة على استيفاء متطلبات تلك المرحلة عسيرة كانت أم يسيرة في المقام الأول، والظروف المواتية لتحقيقه في المقام الثاني، تلك الظروف والفرص إما أن تكون معدومة فتنهض الأمة كالعائد من الرماد أو تكون متوافرة فتجعل نهوضها أقل كلفة وأسهل على أبناء ذلك الشعب.
وإننا نرى أن أمام بلادنا فرصة مواتية للنهوض والالتحاق بركب الدول المتطلعة لريادة تاريخية، وتحقيق نموذج يمكن الاستدلال عليه وبه، يدفعنا بذلك استحقاق التحديات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تحيط بنا، والتي يثير تعاملنا معها بحزم الكثير من المتربصين بنا والمناهضين لأي طموح نهضوي يجعلنا أصحاب تجربة تنموية وحضارية، فالمملكة التي تحتل قلب العالم الإسلامي الذي يعاني تدهوراً حضارياً منذ عقود طويلة، يمكن أن يسهم صعودها على جميع المستويات إلى حالة تعافٍ تدريجية تشمل كل عالمنا الإسلامي، فتأثير نهوض بلادنا أكثر من أي بلد إسلامي آخر، فماليزيا على سبيل المثال على الرغم من صعودها المثالي الذي جمعت فيه النمو والتحضر، إلا أنه لم يستطع أن ينعكس على دول العالم الإسلامي، لا لشيء إلا أنها ليست في موقع القلب، لكن عندما نهضت روما في القرن الرابع عشر الميلادي ألهمت أوروبا كلها لتنهض على أنقاض الحضارة الإسلامية التي بدأت منذ شع نور الإسلام في الجزيرة العربية واستمرت حتى اندثرت أواخر القرن الخامس عشر الميلادي.
ولا عجب أن نرى اليوم كيف استهدفت قيم الإسلام بجلب التنظيمات المتطرفة والإرهابية مثل داعش وأخواتها، التي جيء بها للنيل من أخلاق ديننا وتشويهه، وذلك لإجهاض أي نهضة إسلامية بإلباس الأعمال الدموية والجنونية لباس الدين الإسلامي بل وتنصيب «خليفة»، وذلك للنيل من تلك الرمزية بإصباغها على شخص إرهابي، إن قيمة الأخلاق في كل نهضة تحتل موقع الصدارة، فهي كما يقول غوستاف لوبون المفكر الفرنسي أساس قيام كل نهضة وأساس لانهيارها.
إن علينا نحن كشعب سعودي أن نعلم بأننا نعيش فرصة لتحقيق نهضة شاملة يدعمنا فيها شرف خدمة الحرمين، وأمن مستتب، واقتصاد متماسك، وكلها عناصر تجعل مهمة انطلاقنا ضرورية الآن، لأن تأخرنا أو تسويفنا قد يحوّل تلك الميزة إلى حمل ثقيل، قد لا نستطيع القيام بعدها إن نحن فرطنا في هذه اللحظة التاريخية، والشواهد على ذلك كثيرة، فالدول في محيطنا العربي التي فوتت الفرصة على نفسها، ودخلت في صراعات داخلية مزقتها وحطت من قدرها، وبالتالي صار تماسكها صعباً وصار من باب أولى نهوضها أقرب إلى المستحيل، وأصبح الطريق الذي كانت ستقطعه في بضع سنين قد يستغرق عقوداً، فالتركة ثقيلة والأعباء متراكمة وما تم اكتسابه وارتكابه من سلبيات خلال سنوات لا يمكن التخلص منه بسهولة.
إن من الضروري أن ندرك بأن مسؤولية نهضة أي أمة ليس مرهوناً بالدولة أو الشعب بل بهما سوياً، فلا يمكن لأحدهما أن يقوم بالمهمة وحيداً، فتلك تدعى مهمة ناقصة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
طبيعي أن يكون هناك خلايا تجسس في أي مجتمع لنقل المعلومات، والصور، وتحري المواقع الأكثر حساسية، بل أكثر من ذلك استعداد هؤلاء العملاء على ارتكاب أعمال تخريبية، وقرصنة إلكترونية، وإثارة الفتنة الطائفية، وتجنيد العناصر، من خلال عمليات منظمة، واتصالات مشفرة مع دول لها مصالح إقليمية ودولية في الوصول إلى معلومات تكتسب صفة الأهمية التي يُبنى عليها قرار، أو تحرك سياسي أو ربما عسكري.
وتفرّق أدبيات التجسس بين (الاستخبارات) كمصطلح عسكري يشير الى عمليات الاستطلاع وجمع المعلومات عن قوات العدو ومواقعها، وتحركها، ونوع تسليحها، وبين مصطلح (المخابرات) التي تختص بجمع المعلومات وتحليلها عن البلدان والمؤسسات خارج حدود الدولة، إلى جانب مكافحة التجسس المعادي، و(المباحث أو جهاز الأمن) التي تتولى جمع المعلومات وتحليلها وتصنيفها عن الإرهابيين والمجرمين والمنحرفين داخل الوطن، ورغم الفارق بين هذه المصطلحات، وتداخلها، وتعاون القائمين عليها فيما بينهم لخدمة المصالح العليا لكل دولة، إلاّ أن الهدف واحد وهو الحصول على المعلومة، وتحليلها، والتأكد منها، والتحرك من خلالها، حيث أظهرت دول العالم اهتماماً كبيراً بها، من خلال زراعة أجهزة التنصت والتصوير، والعملاء من الجنسين، وإطلاق الأقمار الصناعية، وطائرات التجسس، والإفادة من برامج الاتصال الحديثة في تحديد المواقع، وكتابة النصوص، وتبادل الصور، والإرسال، فضلاً عن مواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت هي الأخرى إلى منصات للتجنيد، وتبادل المعلومات، وإثارة الفتن، وموجات التأزيم، والإحباط؛ لتمرير مشروعات شق الصف، وإضعاف الجبهة الداخلية.
وعالم الجاسوسية له قصص ومواقف غريبة، وطريفة، ومشوقة أيضاً في تتبع نهايتها بالموت أو السجن أو التحول إلى "عميل مزدوج" حين يتم الابتزاز بعد أن ينكشف الأمر، حيث يروي لنا التاريخ الحديث أسماء جواسيس كان لهم دور كبير في حسم الصراع السياسي، ومنهم توماس إدوارد (لورانس العرب) العميل للمخابرات البريطانية، وكريستين كيلر (بريطانية عملت لصالح المخابرات السوفيتية)، وأمينة المفتي (أردنية غيّرت ديانتها لليهودية وأصبحت جاسوسة إسرائيلية في مكتب ياسر عرفات)، وألدريش أيميس (أميركي مجند من قبل الروس العالم 1985)، والمصري رفعت الجمال (رأفت الهجان) الذي عمل مع المخابرات المصرية منذا العام 1956، والجاسوس الإسرائيلي الشهير عزام عزام الذي أطلقت سراحه السلطات المصرية العام 2004 بعد سجن دام ثمان سنوات، والقائمة تطول، وبعضها معلن، والبعض الآخر لا يزال سرياً في دهاليز الاستخبارات.
ونحن في المملكة واجهنا الجاسوسية الدولية، من خلال يقظة الأجهزة الأمنية، وقدرتها على مواجهة عملائها، والتصدي لمحاولات القرصنة للنيل من بنيتها التحتية الإلكترونية، خاصة تلك التي حاولت ضرب نظام أرامكو، أو تلك التي تسللت إلى معلومات غير مهمة لوزارة الخارجية، أو ما يواجهه مركز المعلومات الوطني من هجمات إلكترونية في كل ثانية، ومع ذلك لا نزال -بوعي مواطنينا- قادرين على الصمود، وبفضل أيضاً قوة أنظمة الحماية الفنية التي ساعدت على صد محاولات الاختراق والقرصنة المتكررة.
ولكن المؤسف مع كل هذه الجهود الأمنية أن يكون من بين أبناء الوطن جواسيس وعملاء لنقل المعلومات لدول معادية، كما هو حال خلية التخابر لصالح إيران التي تضم (30) سعودياً، وإثنين من الجنسية الإيرانية والأفغانية، ومن بينهم أكاديميون في جامعات، ومحللون اقتصاديون، ومصرفيون، وتحاكم حالياً بتهمة الخيانة العظمى، والإخلال بالأمن، وتنفيذ أجندات مشبوهة، وأخرى طائفية وتحريضية، وهي أكبر خلية يتم ضبطها، وفي توقيت مهم، وظرف دولي بالغ الحساسية، حيث كشفت هذه الخلية عن حجم الاستهداف الذي تتعرض له المملكة، خاصة مع الحراك السياسي والعسكري الذي تنهض به لمواجهة مشروع إيران الإرهابية في المنطقة، ودعم قضايا العرب والمسلمين، ومحاولات إيران المتكررة للتدخل في شؤون دول الخليج، وتصدير الثورة الفارسية، وهو ما يتطلب في كل هذه التفاصيل أن يكون المواطن كما هو دائماً شريكاً مع أجهزته الأمنية في التصدي لمحاولات العملاء الرخيصين، وعدم الانسياق خلف الشعارات، أو تسريب المعلومات، أو تصوير الوثائق، والخرائط لمواقع حساسة، وهو ما يعني أن الجميع في حالة حضور أمام مسؤوليات الدفاع عن الوطن، ووحدته، والوعي بكل ما يحاط به، خاصة في هذه المرحلة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد أبا الخيل
سيطر الفكر الإخباري على الموقف الشيعي الجعفري من الولاية السياسية ردحاً من الزمن بداية فترة ما سمى بالغيبة الكبرى والتي تمتد حتى ظهور المهدي (الإمام الثاني عشر)، فأصبح الشيعة الاثني عشرية في حالة الجفاء مع السلطة السياسية وهي ما عرفت بحالة (التقية والانتظار) وعند تعرض البلاد الإسلامية للغزو المغولي برز فكر جديد في وسط الفقهاء الشيعة تمثل فيما فيما سمي (الأصوليين) وهم من توسع في منح الفقيه مجال أرحب في الاجتهاد والرأي لكسر حالة الجمود في فقه الشيعة السياسي، فأدركو أن الاستمرار في حالة الجفاء في خطر يهدد المذهب من عدة جوانب، لذا انغمس معظم هؤلاء الفقهاء في التفسير والتأويل للنصوص للتوفيق بين مبدأ (الإمامة) وطموح الشيعة للتأثير في واقعهم السياسي، فظهرت عدة تصورات لهؤلاء الفقهاء تمثلت في نظريات تعبرعن الفكر الشيعي السياسي.
في عام (1998م) أصدر الدكتور محسن كديور كتابه (نظريات الحكم في الفكر الشيعي)، وفي هذا الكتاب حصركل الأفكار التي أراد بها فقهاء الشيعة الخروج من سلبية حالة (التقية والانتظار)، وأجملها في تسع مجموعات كل منها تقوم على تأصيل وتدليل يعتمد على تأويل النصوص الثابتة، وأفرد شرحا وافيا لتلك النظريات وأصحابها ومنطلقاتها العقلية و النقلية، وسماها على النحو التالي :
1 - الحكومة المشروعة، وتمثلت في تجانس السلطة الدينية مع السلطة السياسية دون تداخل في السلطات بين الفقيه والحاكم ذي الشوكة واعتبر أن هذا الفكر متوافق مع طروحات الحاكمية لدى أهل السنة.
2 - الولاية التعيينية العامة للفقهاء وهي ولاية إجبارية على الناس وتقوم على سلطة الفقهاء في الأمور العامة دون الإطلاق، بحيث يبقى الشيعة في حال (التقية والانتظار) ولكن مع تيسير إدارة شؤونهم العامة.
3 - الولاية التعيينية العامة لشورى مراجع التقليد، وهي تتمثل في حصر السلطات في مجلس شورى يقتصر على مراجع التقليد المعتبرة، وهي بدورها تشكل النظام الذي يدير مصالح الناس الحسبية. دون تعيين ولي فرد له سلطات عامة.
4 - الولاية التعيينية المطلقة للفقهاء وهي ولاية الفقيه، حيث يختار الفقهاء أحدهم ثم تنتقل له كافة السلطات بما في ذلك سلطة الإمام المعصوم فيجوز له التشريع و المنع والتحريم.
5 - الحكومة الدستورية، هي صيغة حديثة تجعل الولاية نصا دستوريا للخروج من الحكم الاستبدادي دون أن تكون لها شرعية في ذاتها فهي في نظرهم حالة (دفع الأفسد بالفاسد) لذا ينظر لولية الدستور بكونها ولاية حسبية فقط.
6 - خلافة الناس تحت إشراف المرجعية، وتقوم هذه النظرية على منح الناس حق اختيار السلطة مع سلطة نقض للمرجعية، وهذا الفكر قريب من منهج أهل السنة في جعل بيعة ولي الأمر حق للناس في حدود الفتوى.
7 - الولاية المنتخبة المقيدة للفقيه، وهذه النظرية محاولة تطوير لولاية الفقيه بحيث تجعل الفقيه منتخبا من عموم الناس لتولي الأمور الحسبية العامة وتكون ولايته مقيدة بفترة زمنية بحيث يخضع التجديد له لرضا الناس.
8 - الحكومة الإسلامية المنتخبة ويسميها البعض (ولاية الأمة على ذاتها) وهذه النظرية تتماهى مع الفكر الديموقراطي حيث يرى منظروها أن الولاية العامة لا يختلف في إدراك مصالح الفقيه عن الفرد العادي، لذا هم متساوون في ذلك وتقوم هذا النظرية على تمكين السلطات لمجلس شورى منتخب من الناس.
9 - الوكالة المشاعة للمالكين في هذه النظرية يقول منظرها الشيخ (الحائري) إن الشأن العام هو حق مشاع لجمهور المسلمين وهم يوكلون الحاكم بهذا الشأن ولهم الحق في نقضه متى شأوا، وهذه النظرية باتت تنتشر بين مثقفي الشيعة وتلاقي قبول أكثر من غيرها.
هذه الطروحات والتي تبلور معضمها في نهاية القرن الماضي، أو أنها أتت كصيغ للتعبير عن رفض كثير من فقهاء الشيعة الاثني عشرية لنظرية ولاية الفقيه والتي أرد بها الخميني السيطرة على كافة مراجع الشيعة وحصر السلطات بيده، فلاشك أن هذه الطروحات والتي تتماثل وتتباين في كثير من مكوناتها الفكرية ستتبلور في المستقبل لتقصي استبدادية الولي الفقيه.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سمر المقرن
منطقي جداً ذلك القلق الذي أبداه مجلس الشورى السعودي مطلع الأسبوع الحالي، إزاء هجرة نحو مليون سعودي للإقامة خارج المملكة، يمثّلون 5 في المئة من إجمالي السعوديين، إذ حذّر المجلس خلال الجلسة من تفاقم هذه الظاهرة، معتبراً أنها تمثّل تهديداً اجتماعاً، وداعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة التصدّي لها والحدّ منها، واتخاذ السياسات المناسبة التي تضمن المصلحة الوطنية وكذلك مصلحة أولئك المهاجرين.
إن مصدر القلق الذي تحدّث عنه المجلس وأؤيده فيه، يكمن في عدم توافر معلومات كافية عن السعوديين المهاجرين وعن حياتهم وظروفهم المعيشية، إضافة إلى عدم وضوح أسباب اتخاذهم قرار الهجرة، فالهجرة عن بلد يختص بعدد من المزايا الاجتماعية والأمنية والاقتصادية، والاتجاه إلى بلدان تقلّ عن المملكة في كثير من الجوانب مثل مصر والمغرب ولبنان -بحسب ما أظهرت بيانات المهاجرين السعوديين- يعدّ مثاراً للتساؤل والتعجّب، لذا كان التأكيد على ضرورة التعرّف على ظروفهم ومدى تمتّعهم بحقوقهم لكونهم مواطنين سعوديين حتى وإن كانوا خارج حدود الوطن.
أعتقد أن وزارة الخارجية -ممثّلة بالسفارات السعودية- بوصفها المعنية بشؤون الرعايا السعوديين تتحمّل مسؤولية هذا الملف بشكلٍ كامل، فالبحث عن السعوديين المقيمين في عدد من دول العالم سواء المتقدّمة أو النامية، وبحث أسباب تواجدهم فيها والتحقّق من كونهم يحظون بالرعاية المناسبة، تشكّل ضرورة قصوى على الوزارة أن توليها الاهتمام اللازم، كما أشاطر هنا ما أوصى به مجلس الشورى في جلسته بأهمية العمل على «دراسة الظاهرة بشكل تفصيلي ودقيق بهدف رعاية مصالح السعوديين المهاجرين وحفظ حقوقهم، وتسهيل تواصلهم مع بلدهم الأصلي، والحيلولة دون أن يشكّل وجودهم خارج الوطن خطراً على الأمن القومي للبلاد، ودون تعرّضهم لمشاكل اجتماعية وسياسية واقتصادية وأمنية».
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فإن قضيّة الهجرة خارج الوطن تقودنا كذلك إلى السعوديين المنقطعين في الخارج، الذين كانوا ضحيّة آبائهم ممن ارتبطوا بسيدات من جنسيات مختلفة وأنجبوا أبناءهم وتركوهم يواجهون مصيرهم منفردين، في صورة تتناقض مع مفاهيم الإنسانية، فبالنظر إلى أحدث إحصائية أظهرتها الجمعية السعودية لرعاية الأسر السعودية في الخارج «اواصر»، نجد أنها تقوم برعاية 2283 أسرة، وعدد أفرادها 8013 فرداً موزعين على 31 دولة حول العالم، بمعنى أن هناك 8 آلاف سعودي وسعودية خارج حدود الوطن قسراً، وذلك لكونهم لا يحملون أوراقاً ثبوتية، وآباء الكثير منهم لا يريدون الاعتراف بهم، فوجدوا أنفسهم هدفاً لرعاية جمعية خيرية تقدّم لهم مساعدات مادية وعينية بين وقت وآخر.
إن تكثيف الاهتمام بالمواطن السعودي في الخارج وتوفير حقوقه كافة، أمرٌ باتت أهميته اليوم تفوق -بأضعاف- ما كانت عليه بالأمس، خصوصاً في ظل استهداف بعض المنظمات والدول لأبنائنا وسعيهم المتواصل إلى شقّ الصف وبثّ التفرقة، لذا يجبّ التنبّه والحذر، واتخاذ الإجراءات التي من شأنها حمايتهم وحفظهم من أي تهديد وخطر!.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
كلما كثر التحصيل المعرفي عند شخص ما ازدادت قناعته بأنه كان جاهلاً وأنه أيضاً ما زال لا يعرف إلا القليل وبحاجة إلى المزيد من المعرفة. هذا الكلام يبدو غير منسجم مع العقل، إِذْ كيف يصبح الأكثر معرفة أكثر إدراكاً لكونه ما يزال في دائرة الجهل، لكن هذه هي الحقيقة. هذا المستوى الإدراكي لقلة المعرفة هو المحفز الأكبر لتطور العلوم والمعارف عبر التاريخ البشري منذ بدايته حتى الآن، وعليه قامت رغبة الاستكشافات لما في الأرض والبحر والفضاء والأجرام السماوية. إن سلمنا بذلك، أي بضرورة الحصول أولاً على بعض المعرفة لمغادرة الجهل مع الطموح إلى معارف أكثر، هل ينطبق الاستنتاج عكسياً على الجهل؟. نعم ينطبق، وأشد أنواع الجهل إطباقاً على الإِنسان هو جهله بأنه جاهل لدرجة الاعتقاد بأن ما لديه يكفيه لبقية حياته وللأجيال التي ترث منه هذه القناعة من بعده.
لن أدخل في تفاصيل درجات وأنواع الجهل، مكتفياً بذلك المقدار الذي يعتقد صاحبه أنه يمتلك من المعرفة ما يكفي للحاضر والمستقبل وأنه لا داعي للبحث عن المزيد، وهذا يسمى الجهل المركب بخلاف الجهل البسيط الذي يعترف صاحبه بجهله. الجاهل المركب يشبه إلى حد كبير ذلك الكائن الليلي الذي نسميه الخفاش. الخفاش لديه من المعرفة الغريزية الموروثة ما يكفي للتعامل مع الظلام فقط، وعدوه الأول هو النور. لذلك ينام نهاراً في المغارات والكهوف ويستيقظ ليلاً ليخرج في طلب الرزق. بهذه الخصوصية لا تتواجد الخفافيش في ليالي المدن المضاءة بالكهرباء وأنوار السيارات، لكنها تتواجد بكثافة في ليالي القرى والتجمعات السكانية التي ما زالت تعيش على إمكانيات الماضي في التعامل مع النهار والليل. الخفافيش كائنات ليلية فقط، ولذلك تتخبط وتتصادم وتسقط على الأرض مذعورة عندما يدخل أحد المستكشفين مغارة مليئة بالخفافيش وبيده مصباح قوي يعمل بالبطارية الكهربائية التي صنعها عارف بأسرار الضوء والظلام.
وحيث إن التحليل المنهجي يفصل الجهل إلى درجات وأنواع، فهو قد فصل العلم كذلك إلى درجات وأنواع تتداخل وتتكامل مع بعضها البعض، مثلها مثل أنواع الجهل التي تتداخل وتتكامل بخصوصية التمازج بين المتشابهات في الطبائع.
أنواع العلم في التحليل المنهجي ثلاثة، العلوم الربانية المنقولة برحمة الخالق تعالى إلى البشر عن طريق الوحي المنزل على الأنبياء والرسل، ثم العلوم المادية التي ييسرها الخالق تعالى باستعمال العقل وحب الاستطلاع والتطبيق، والعلوم الماورائية (الميتافيزيقية) وهذه ليست علوماً برهانية وإنما تخيلات بشرية يقلص العلم دوائرها تدريجياً وبطرق متسارعة.
الإشكال المذكور في عنوان المقال، صعوبة إقناع الجاهل بجهله هو العقبة الأصعب في المزاوجة بين العلوم الربانية النازلة بالوحي الإلهي والمعارف المادية. هذا الوضع الاندماجي فقط هو ما يمكن الإِنسان من الاستقرار الروحي التعبدي وتحسين وضعه الأمني والمعيشي، بما في ذلك التحوط للظواهر الطبيعية المدمرة (القحط والفيضانات والعواصف والزلازل والبراكين والأوبئة) وكذلك التحوط لاحتمالات الاكتساح من الخارج بفعل مجتمعات سبقت إلى المزج بين العلم الرباني والمعارف المادية الدنيوية.
خلال القرون الخمسة الأخيرة من التاريخ البشري فقط تم التحقق العلمي والاستفادة من كروية الأرض ومن مدارات الأفلاك والنجوم ومن قوانين الجاذبية بين كتل المادة ومن نسبية الزمان والمكان بالتداخل مع سرعة الضوء ومن قوانين الضوء، مروراً بالعدسات والمجاهر اليدوية إلى سبر أغوار الكون بالتيليسكوبات الليزرية، ومن تحليل المادة إلى الجزيئات الأصغر المكونة للذرة نفسها، ومن الطاقة المختزنة داخل الذرة لتمنعها من التفتت وصولاً إلى تفجير هذه الذرة وإطلاق الطاقة المحبوسة بداخلها، لاستعمالها في الأغراض الطبية والاستكشافية والحربية.
في الأسبوع الماضي توصل العلماء الأمريكيون إلى فك سر علمي جديد يتعلق بماهية الجاذبية بين الأجسام، وأنها ليست كما كان يعتقده نيوتن وإنما ناتجة عن التغير الذي تحدثه الأجسام في ما كانوا يحسبونه فراغاً خاوياً، فأصبحوا يعتقدون أنه نسيج إلهي شامل من الزمان والمكان ويسمونه الزمكان.
هذه الاستشهادات بالاكتشافات المعرفية ليست هرطقة وتجديفاً ضد الدين وإنما نتائج متحققة باستعمال القدرات العقلية التي ركبها الله في البشر وأمرهم نصاً باستعمالها فيما ينفعهم وليزيد في إيمانهم في قدرات الخالق الأوحد العظيم. الهرطقة هي أن يحكم الجاهل المعتد بجهله على ما تحقق ويتحقق من علوم ومعارف وصناعات واستكشاف لأسرار الحياة كمجرد هلوسات لا فائدة منها.
ملاحظة ذات دلالة لذوي الألباب: اللغة العربية في عقر دارها تمت إزاحتها علمياً وطبياً ومعلوماتياً وتجارياً من قبل اللغة الإنجليزية. ألا يدل ذلك على بؤس الاحتكار الموروث لتعريف ما هو العلم وما هو الجهل.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
في برنامج «الراصد» بقناة الإخبارية، تمت استضافة أحد مواطني قرية «المودنية» بالأفلاج، ليتحدث عن معاناة أولياء أمور الأطفال في إيصال أبنائهم وبناتهم للمدارس البعيدة، على الرغم من وصول أعداد الطلبة والطالبات إلى النصاب المطلوب، وكيف أنهم كتبوا مرات عديدة لإدارة التعليم بالأفلاج وللوزارة، مطالبين بمدارس لقريتهم، إسوة بقرى أقل حاجة من حاجاتهم. ولقد أتاح الزميل عبدالله الغنمي، مقدم البرنامج، الفرصة للمتحدث الرسمي لتعليم الأفلاج بالرد على الهواء، على مواطن القرية، وأفاده بأن النظام لا يسمح.
زبدة هذه الفقرة، أن القرية تتوفر فيها شروط إقامة المدرسة من ناحية عدد الطلاب والطالبات، ولكن المسافة أكثر بـ2 كلم، فالمفروض أن تكون المسافة 15 كلم، في حين أنها 13 كلم، مما جعلنا كمشاهدين نفكر بحل سريع جداً لهذه المشكلة، وهي أن تعود القرية إلى الخلف مسافة 2 كلم. وقد يظن البعض أن الحل مضحك، في حين أن المضحك هو أن تكون مسافة 2 كلم عائقاً أمام الوزارة المعنية بتعليم أبناء وبنات الوطن، لبناء مدرسة.
لقد طال حديثنا عن سلبيات البيروقراطية في تطبيق أنظمة الدولة، وكيف أنها السبب الرئيس في تخلف الخدمات الحكومية، على الرغم من الميزانيات الفلكية التي ترصدها الدولة لهذه الخدمات. وهنا، يجب أن تكون أصابع المساءلة في عدم وجود مدرسة أو مركز صحي في قرية، موجهة للنظام وللوزير قبل أن تكون موجهة للموظفين.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
لم نسمع أي صوت من إخواننا اللبنانيين المقيمين بالمملكة يستنكرون فيه الموقف اللبناني الرسمي من المملكة، ولم نقرأ كلمة أو نشاهد ظهوراً إعلامياً ينكر فيه أي من اللبنانيين الذين يعملون بالمملكة ما كان من موقف صادم من وزير خارجية لبنان في اجتماعات الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وهو موقف كنا ننتظر أن يعبِّر جميع اللبنانيين في المملكة من خلاله عن شجبهم واستنكارهم بأقسى العبارات لهذا التصرف المسيء للعلاقات السعودية اللبنانية.
* * *
اللبنانيون في المملكة -النصف مليون مقيم منهم- دون غيرهم هم من يعرفون المكانة التي يحتلها اللبنانيون هنا، وهم أكثر من غيرهم من يمسهم هذا الموقف اللبناني المشين من العمل الإرهابي الذي قامت به إيران ضد سفارة المملكة وقنصليتها في طهران ومشهد، متجاهلة الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية، وما يلزمها ذلك من مسؤولية في حماية السفارات لا الاعتداء عليها وإحراقها.
* * *
لقد انتظرنا يوماً فيومين فأكثر، لكننا لم نسمع من اللبنانيين بالمملكة صوتاً يجهر بالحق، ولا كلمة تندد بهذا الموقف المشبوه لوزير خارجية لبنان، وكنا قد انتظرنا قبل ذلك موقفاً حازماً ومشرِّفاً منهم نحو الدكاكين الإعلامية في بيروت التي تبث هذه السموم وهذا الحقد من أبواقها ضد المملكة، بأسلوب رخيص، دون أن يتحرك اللبنانيون في المملكة بصوتهم لكشف هذا المخطط التدميري للعلاقات السعودية اللبنانية الذي يقوده حزب الله بتوجيه تآمري من إيران.
* * *
يتوقّع السعوديون من إخوانهم اللبنانيين في المملكة أن يصدعوا بآرائهم بأكثر من الإعلان المنشور في صحيفة الجزيرة اليوم، وأن يعبِّروا بصراحة ووضوح عن موقفهم من جر بلادهم إلى هذا المستنقع الإيراني الخطير، فلبنان أمام تحديات كثيرة، وعلى كل مواطن لبناني أن يتحمل مسؤوليته ولو بالتعبير الحر عن رأيه في هذه المؤامرة التي وصلت إلى هذا السقف العالي في إذابة كل مقومات الدولة اللبنانية، وتحويلها إلى قاعدة إيرانية يديرها بالنيابة عن إيران عميلها حسن نصر الله وحزبه المرتمي في أحضان إيران.
* * *
الشعب اللبناني شعب شقيق، وتحديداً المقيمين منهم في بلادنا، فهم في قلب الجسد السعودي، والتاريخ يحتفظ بهذا الود ما لا يمكن لكائن من كان إغفاله أو التفكير بغيره، ومن هنا كان التساؤل والعتب من الشقيق السعودي على شقيقه ابن لبنان، وهو كما يقال عتب المحب، حمى الله لبنان وأهل لبنان مما يحاك لهم من مؤامرات مدمرة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
السعودية مساعداتها المالية للبنان..
فمتتابعات الحدث.. أحدثت ضجة كبيرة
داخل لبنان وخارجه..
اللبنانيون، ساسة وإعلاميون من غير
حزب الله وحلفائه..
أيّدوا القرار السعودي،
- Details