أمواج الأخبار المتلاطمة - د.محمد بن عبدالرحمن البشر
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
في خضم الأحداث الجسام التي يعيشها العالم، وتوفر وسائل الإعلام من مذياع وإن قل شأنه، وتلفاز، ووسائل اتصال اجتماعي، يجد المرء نفسه يسبح في بحر من الأخبار المتدفقة من كل حدب وصوب، بعضها صحيح مفيد، والبعض الآخر صحيح غير مفيد، أو أخبار كاذبة لكنها غثاء كغثاء السيل لا تضر ولا تنفع، وبعضها الآخر كذب مضر، وزور بين، وجور على الحقيقة واضح كوضوح الشمس في وضح النهار، هذا كله بجميع نواقضه، وتضاده، وتوافقه يقدم إليك على طبق من ذهب وأنت تحتسي فنجانا من الشاي، أو القهوة، أو مستلق على سريرك، أو تلعب ورقا، أو تحادث أصحابك.
أمواج متلاطمة من الأخبار والتعليقات والتحليلات يتلوا بعضها بعضاً، فيصعب على العقل البشري استنباط الحقيقة بيسر وسهولة، لكن المرء بأقل جهد يمكنه أن يدرك توجه كل قناة تلفزيونية، أو تغريدة كتابية، أو غيرها، ويمكنه أيضاً ان يميز ما إذا كانت أو كان المتحدثة أو المتحدث تابعاً لجهة معينه يقوم بمهمته الرسمية لطرح وجهة نظر تلك الجهة والدفاع عنها، وأصبح التسابق في هذا المجال محموماً، تنفق في ميدانه الأموال الطائلة، ناهيك أن هناك بعض القيادات العالمية التي لا تكل ولا تمل من الظهور في اللقاءات الصحفية، وتكتب تغريدات متتالية، وقد تكون متناقضة، فيتيه المرء في طريقه للبحث عن الحقيقة، ومن المؤكد أن كثيراً من الناس أصبح يعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومة، متجاوزاً القنوات الرسمية، فيقع في شرك الآراء الشخصية لبعض أصحاب ذوي الشخصية المؤثرة والجاذبة، أو كما يقول المولعون بالمصطلحات وكتابتها باللغة العربية كرزما قوية، وبالمناسبة فقد وجد مثل ذلك في الأندلس في فترة من عمرها المديد والزاهر، وهي لغة قشتالية قديمة تكتب بالحروف العربية حتى يتراسل المسلمون بها دون علم القشتاليين بعد الاستيلاء على الأندلس، وتسمى الاخميادو، وفي الغالب فإن الإنسان المتكئ على وسائل التواصل الاجتماعي ينقاد في بداية أمره إلى من يتحدث بما يستهويه ويعطيه الأمل في مستقبل أفضل، بغض النظر عن حقيقة الأمر وصحته من خطئه، فيعيش على وهم الأمل وليس على حقيقة الواقع، وربما ينقاد إلى ما هو أبعد من ذلك، وهو جره إلى أفكار تدفعه إلى تصرفات غير حميدة، فيكون مآله غير محمود، وقد تتجاذبه بعض الطروحات والتوجهات، فيتيه في البحث عن الحقيقة، فتتناقض الأفكار في ذهنه، وهذا لا يتوقف على ميدان السياسة فقط، بل في المجال الديني والتاريخي، فيرسخ في ذهنه معلومة غير صحيحة، لأنه لا يكلف نفسة عناء العودة إلى المراجع للتأكد مما يتلقاه، والساحات مليئة بالمنقولات غير الصحية، أو المقتطعة من سياقها، أو المختلقة. والتي يبني عليها البعض أفكاره وحكمه المعرفي الخاطئ، وهذا الأمر ليس بجديد، فنحن نعرف شاعرية المتنبي وعلاقته بسيف الدولة ومديحه له في كل مناسبه، فرسم لنا صورة بأن سيف الدولة يسحق الأعداء، ويستولي على عروشهم، ولا يذر لهم من باقية، لكن الحقيقة أن سيف الدولة قد خسر من أرضه الكثير، وأن النتائج غير جيدة، يقول المتنبي:
سَرَيتَ إِلى جَيحانَ مِن أَرضِ آمِدٍ
ثَلاثاً لَقَد أَدناكَ رَكضٌ وَأَبعَدا
فَوَلّى وَأَعطاكَ اِبنَهُ وَجُيوشَهُ
جَميعاً وَلَم يُعطِ الجَميعَ لِيُحمَدا
وهو في البيت الثاني يقول إن العدو قد أعطاك يا سيف الدولة ابنه وماله ليس كرما منه ليحمد على الكرم، لكنه عطاء مرغم عليه بحد سيف سيف الدولة لا فضل منه. والحقيقة أن النتيجة لم تكن كما يذكر.
ومع قدوم الذكاء الاصطناعي زاد الطين بلة فأصبح بعض الكذب موثق بالصورة، وهذا نشاهده في بعض مقاطع مليشيا الحوثي التي تزيف الأخبار، والحمد لله أنني ليس لدي منصات التواصل سوى الواتس، وهو ملئ بالغث والسمين، وأعان الله من يقضي لياليه مع تلك الوسائل، لكن مشاهدة بعض القنوات التلفزيونية قد تعطي الحقيقة من مصادرها، فلا تنظروا لما يقوله الأعداء والمغرضون.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 966
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 1081
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 963
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 941
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 929
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1161
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...