الثلاثاء, نيسان/أبريل 21, 2026

All the News That's Fit to Print

ناصر بن محمد الحميدي

تمثل إستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026–2030، والتي أُقرت برئاسة سمو محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، محطة مفصلية في مسيرة التحول الاقتصادي للمملكة. فهي لا تأتي كامتداد مرحلي فحسب، بل كمرحلة تسريع تستهدف تعظيم الأثر الاقتصادي، وتعزيز الاستدامة، وترسيخ مكانة الصندوق كأحد أبرز الصناديق السيادية عالميًا.

أولاً: من التمكين إلى التسريع

خلال السنوات الماضية، لعب الصندوق دور «المُمكّن» عبر ضخ الاستثمارات في قطاعات حيوية، وتأسيس شركات وطنية عملاقة، واستقطاب شراكات دولية نوعية. أما في المرحلة الجديدة، فينتقل إلى دور أكثر عمقًا وتأثيرًا، يتمثل في تسريع العوائد، ورفع كفاءة الأصول، وتحقيق قيمة مضافة مباشرة للاقتصاد الوطني.

ثانيًا: تعظيم الأثر الاقتصادي

تركز الإستراتيجية على زيادة مساهمة الصندوق في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص وظيفية مستدامة، وتحفيز القطاع الخاص. لم يعد الهدف مجرد الاستثمار، بل توجيه الاستثمار نحو قطاعات ذات أثر مضاعف مثل:

- الصناعات المتقدمة.

- التقنية والذكاء الاصطناعي.

- السياحة والترفيه.

- الطاقة المتجددة.

وهذا يعكس تحولًا نوعيًا من «تنويع مصادر الدخل» إلى «بناء اقتصاد متكامل متعدد الركائز».

ثالثًا: الاستثمار العالمي

بثقة محلية

يحافظ الصندوق على حضوره العالمي، لكنه في الوقت ذاته يعزز استثماراته المحلية بشكل أكبر، بما يحقق التوازن بين العوائد المالية والأثر التنموي. فالعالمية هنا ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لنقل المعرفة، وتوطين التقنية، وفتح الأسواق أمام المنتجات والخدمات السعودية.

رابعًا: الاستدامة كأولوية إستراتيجية

تتضمن الإستراتيجية بُعدًا واضحًا للاستدامة، سواء من خلال الاستثمارات الخضراء، أو دعم مبادرات الحياد الصفري، أو تطوير مشاريع صديقة للبيئة. وهذا يتماشى مع التوجهات العالمية، ويعزز صورة المملكة كقوة اقتصادية مسؤولة بيئيًا.

خامسًا: الحوكمة والكفاءة

تولي الإستراتيجية اهتمامًا كبيرًا برفع كفاءة الإنفاق الاستثماري، وتعزيز الحوكمة، وقياس الأداء وفق مؤشرات دقيقة. فنجاح الصندوق لم يعد يُقاس بحجم الأصول فقط، بل بجودة العوائد واستدامتها.

ختامًا:

إستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026–2030 ليست مجرد خطة استثمارية، بل رؤية تنفيذية متقدمة تعكس نضج التجربة السعودية في إدارة الثروات السيادية. وهي خطوة جديدة في طريق تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث يتحول الاستثمار من أداة مالية إلى محرك تنموي شامل يعيد تشكيل الاقتصاد الوطني، ويضع المملكة في موقع أكثر تأثيرًا على خارطة الاقتصاد العالمي.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...