إلى الشرق.. إلى الداخل (3) حين وصلت «بـالـي» قابلت نفسي! - د. ناهد باشطح
د. ناهد باشطح
فاصلة:
«حيثما يوجد إنسان، توجد فرصة للإحسان»
-سينيكا- فيلسوف وسياسي روماني
*****
تسأل «ريبيكا سولنيت» في كتابها «دليل ميداني للضياع»، «كيف ستبحث عن شيء تجهل تمامًا ماهيته؟ وما الذي يمكن أن نكتشفه عندما نخرج من خرائطنا المعتادة؟»
نحن النساء اللواتي ارتبطنا بأدوار اجتماعية عدة نرتبك إذا ما تركناها، ربما لهذا نسافر، ليس دائمًا لكي نجد ما نبحث عنه، بل لكي نضع أنفسنا، ولو قليلا، خارج حدود ما نعرفه.
منذ أن صاغ «شارل بيرو» في القرن السابع عشر «ذات الرداء الأحمر» Little Red Riding Hood.أحد اشهر النسخ الأدبية من الحكاية الشعبية التي عرفناها عربياً باسم «ليلى والذئب» ظل الغريب في المخيلة رمزاً يستدعي الحذر.
كبرنا، وبقي شيء من ذلك الذئب يسكن مخيلتنا؛ لا سيما نحن النساء، تعلّمنا ألا نثق بسهولة، وألا نقبل مساعدة من لا نعرفه، وأن نسأل أنفسنا دائمًا: ماذا يريد هذا الغريب في المقابل؟
لكن ماذا لو لم يكن كل غريب ذئباً؟
في «نوسا دوا بجزيرة بالي»، وجدت نفسي ذات يوم أمام هذا السؤال، لا في حكاية قرأتها، وإنما في طريق لم أستطع أن أكمله وحدي.
لماذا نفترض أحيانًا أن المساعدة لا بد أن يكون وراءها مقابل؟ وماذا يحدث عندما يبهجنا لطف غريب؟
قبل أن يبدأ معسكر الثراء التدريبي بيوم، قررت أن أغادر منتجعي وأذهب إلى المنتجع الذي سيقام فيه، لألتقي بعض المتدربين الذين تعرفت إليهم عبر مجموعة «الواتس اب»، غرباء لم ألتقيهم من قبل بعيداً عن العالم الافتراضي.
بدا الأمر بسيطا في رأسي: أخرج، أمشي قليلاً، وأصل. لكن طرقات منطقة «نوسا دوا»رغم قربها من البحر وشواطئها النظيفة ومنتجعاتها الفاخرة كان لها رأي آخر. اكتشفت أن المشي فيها ليس بالسهولة التي توقعتها، ووقفت لا أعرف كيف سأكمل الطريق. لاحظ حيرتي شاب بسيط في العشرين من عمره ربما، يعمل في أمن المنتجع، سألني إلى أين أريد الذهاب، ثم عرض ببساطة أن يوصلني، وافقت، وأنا أفترض تلقائيًا أنني سأدفع له مقابل ذلك.
عندما وصلنا، أردت أن أعطيه مبلغًا مقابل مساعدته، لكنه رفض، فأصررت، فابتسم وقبل وشكرني كثيراً، وددت أن أخبره أن المبلغ لم يكن قيمة الخدمة، بل قيمة اللطف الذي شعرت به.
لم يكن المبلغ هو ما شغلني في تلك اللحظة، بل السؤال الذي تركه رفضه في داخلي: متى أصبح العطاء بلا مقابل أمراً يفاجئنا؟
ربما نحن الذين نعيش في المدن الكبيرة اعتدنا أن نفهم العلاقات من خلال الخدمة والمقابل والوقت المحسوب، ثم تأتيك في أول الطريق تجربة بسيطة تذكّرك بأن الإنسان قد يساعد إنساناً فقط لأنه يستطيع.
كنت قد جئت إلى الشرق أبحث عن تجربة مختلفة، ولم أكن أعرف أن أول دروسها سيأتيني قبل أن يبدأ المعسكر، شاب بسيط لا أعرف اسمه، رفض أن يأخذ مني شيئًا مقابل ان يوصلني الى المكان الذي أريد.
ماذا يحدث لنا عندما نبتعد عن كل ما يعرّفنا؟
كنت أتوقع أن يكون اكتشافي الأول هو بالي؛ الطبيعة، الناس، الطقوس، الاختلاف الثقافي. لكن الذي بدأ يظهر لي هو أنا بكل أفكاري التي تبرمجت عليها.
امرأة تسافر وحدها إلى الشرق للمرة الأولى للمعرفة، بعيدة عن دور الأم، والكاتبة، والدكتورة، وعن الناس الذين يعرفون تاريخها وصورتها وأفكارها
من نكون عندما لا يعرفنا أحد؟
كنت أظن أنني قطعت آلاف الأميال لأرى مكاناً جديداً وأكتسب معارف أكثر، ولم أكن أعرف أن المسافة الحقيقية التي سأقطعها في «بالي» ستكون بين المرأة التي عرفتها طوال حياتي... والمرأة التي بدأت أتعرف إليها هناك.
لم يكن هذا هو الدرس الأخير لرحلة لم تمتد طويلاً، لكنها غيرت في حياتي ما لم تغيره السنين والأحداث.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 882
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 992
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 881
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 850
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 851
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1076
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...