الأحد, شباط/فبراير 15, 2026

All the News That's Fit to Print

محمد سليمان العنقري

ينقسم العالم في أوجه عديدة، منها العسكري، فتجد قوى كبرى منتجة للأسلحة وتطور تقنياتها وأخرى مشترية لها، وكذلك هناك انقسام بين دول متقدمة علمياً بالابتكار والأبحاث وامتلاك التكنولوجيا ونظيرة لها مستهلكة لعلوم الغير، لكن دون القدرة على اللحاق بهم والاستقلال عن الحاجة لما وصلوا له من تطور علمي.

واليوم برز التطور المذهل بالذكاء الاصطناعي ليشكل منعطفاً مهماً بمكانة الدول علمياً واقتصادياً وبكافة المجالات وهو ما سيوسع الفوارق بين الدول التي توليه أهمية وتلك التي ستتأخر كثيراً في الانتقال له، وهناك انقسام بين دول تمتلك المواد الأولية بحكم عوامل الطبيعة عبر الزمن وغيرها مستهلكة لها، وهنا نحتاج للوقوف والتمعن أكثر في حالة الانقسام العالمي بين منتج للسلع النهائية وآخرين يزودونهم بالمواد الأولية والوسيطة التي تدخل بإنتاجها كالنفط والغاز والمعادن وغيرها من سلع زراعية وكل ما تنتجه الأرض بسطحها وباطنها.

إن التباين بالمنفعة الاقتصادية من التجارة بالسلع او تحويلها لمنتج نهائي يظهر جلياً بين الدول التي تصدرها كمواد خام وتلك التي تحولها لصناعات نهائية وتعيد تصديرها للعالم؛ مما يعني أن الاسراع بزيادة وتيرة الإنتاج محلياً لسلع نهائية في الدول التي تمتلك المواد الخام ضرورة للتقدم اقتصادياً والوصول للتتنمية المستدامة وتقليص أثر تقلب أسعار السلع الأولية على موارد الخزينة العامة، وأثر ذلك على الاقتصاد الكلي والجزئي؛ فالدول الصناعية هي المستفيد الأكبر عالمياً من ثروات الارض؛ إذ يحولون تلك المواد الخام لمدخلات إنتاج أجهزة كهربائية وإلكترونية وسيارات وطائرات ليبيعوها بأضعاف موارد الدول التي لم تنوع اقتصادها صناعياً وإنتاجياً مستفيدةً من توفر المواد الأولية.

فقيمة سيارة سعرها حوالي 30 ألف دولار تعادل قيمة حوالي 450 برميل نفط بأسعاره حالياً بينما تصل أرباح شركات المقاهي لأكثر من 50 بالمائة كمتوسط من القهوة، بالفرق بين سعر شرائها خام، وبيعها كمنتج والمقصود أثر القهوة.

أما باقي المدخلات التي يضيفونها فتضاعف إيراداتهم وتزيد بهامش الربح، ولكن الأهم هو قياس أثر الدخل على الدول التي تعتمد على تصدير مواد خام، أياً كان نوعها أو استخدامها النهائي من الوقود الاحفوري الى المعادن وباقي السلع الزراعية أو غيرها، وتلك التي تحولها لصناعات وتعيد تصديرها ان الفرق واضح، فالدول المتقدمة والتي يقال انها تستهلك اكثر من 50 بالمائة مما تنتج الارض وعدد سكانها لا يشكل اكثر من 15 بالمائة من سكان العالم ووصل حجم ناتجها الإجمالي لأكثر من 42 بالمائة من الناتج العالمي وهذا دليل فوارق المنفعة الاقتصادية بين نموذجي الاقتصاد القائمين في العالم.

فهناك تباينات عديدة تظهر مع الزمن بين متبعي النموذجين فنمو الطلب على المواد الاولية يسير بوتيرة تعد بطيئة قياساً بارتفاع الطلب على المنتج النهائي، فأسعار السلع الأولية متقلبة جداً بينما المنتجات النهائية أصبح كثير منها منتجات غير مرنة حيث تتحول المواد الاولية لمنتجات علاجية أو الكترونية أصبحت أساسية بحياتنا او لتطوير بنى تحتية رقمية وغير ذلك من الصناعات لمنتجات ضرورية فتتنوع مصادر دخلهم وتتوازن اقتصاداتهم في نموها وقدرتها على استيعاب التحديات بمراحل الدورات الاقتصادية الضعيفة عالمياً بينما الدول التي تعتمد بشكل كبير جداً على المواد الاولية في صادراتها فهي عرضة للتأثر سلبياً اكثر بأي تراجع بالاقتصاد العالمي

ولقد تنبهت العديد من الدول المنتجة للسلع الأولية لهذه التباينات بالمنفعة الاقتصادية وبدأت خططاً منذ عقود للتحول نحو الصناعات التحويلية النهائية، وهنا لابد من النظر لرؤية 2030 التي ركزت على زيادة حجم الصناعات التحويلية النهائية باستراتيجية صناعية متنوعة؛ فهناك اتجاه لصناعة السيارات وبطاريات السيارات الكهربائية ومنتجات تعدينية تدخل بصناعة الطائرات، وكذلك التوسع بالمدن الصناعية لتضم مصانع اجنبية تتماشى مع النهوض بقطاع الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، وأيضا التوسع بالصناعات الغذائية وغيرها وهو ما سيساهم بزيادة العرض محلياً، وكذلك الصادرات وتوفير فرص عمل واستثمار كبيرة ورفع تأثير التكنولوجيا بالتركيز على امتلاكها، فمن خلال تلك الصناعات سيرتفع الدخل للافراد وتتنوع مصادره للخزينة العامة بما يدعم تنفيذ المشاريع الرئيسية في الاقتصاد من بنى تحتية وغيرها من المشاريع التي تدعم إستدامة النمو ويعزز من قوة الاقتصاد في مواجهة الازمات الاقتصادية العالمية.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...