التعليم عن بُعد (خيار المستقبل).. وهذا هو الدليل - أ.د.عثمان بن صالح العامر
أ.د.عثمان بن صالح العامر
تشرفت صباح يوم السبت الماضي 19/ محرم/ 1448هـ الموافق 4/ يوليو/ 2026م بزيارة جامعة STARDOM الأمريكية، فرع مدينة إسطنبول، وذلك بدعوة كريمة من سعادة رئيس مجلس أمناء الجامعة أستاذنا القدير الصديق العزيز، الأستاذ الدكتور: محمد بن صالح الشنطي، وأسعدني في هذه الزيارة المثمرة اللقاء بسعادة رئيس مجلس الإدارة الدكتور المهندس: صالح صبري، وسعادة الرئيس التنفيذي للجامعة المهندس: محمد عبيد، وأصحاب السعادة رئيس الجامعة وعمداء الكليات والعمادات المساندة، والاستماع إلى شرح مفصل ومتكامل وشامل عن هذا الكيان العلمي المتميز.
منذ اللحظات الأولى للزيارة بدا واضحًا أن العمل في هذه الجامعة لا يقوم على الاجتهادات الفردية، بل على منظومة مؤسسية احترافية، تستند إلى التخطيط الدقيق، والجودة العالية، والتطوير المستمر، واستثمار أحدث التقنيات والمنصات الرقمية في خدمة العملية التعليمية وتوفير بيئة أكاديمية متكاملة، تحقق أعلى معايير الكفاءة والفاعلية.
ومما لفت انتباهي بشكل كبير أن هذا التوجه التقني لم يكن على حساب جودة التعليم أو قوة المخرجات، بل كان داعمًا لها. فالجامعة تدرك أن التقنية وسيلة وليست غاية، وأن القيمة الحقيقية تكمن في بناء المعرفة، وتنمية المهارات، وإعداد الطالب إعدادًا علميًا ومهنيًا رصينًا. كما سرني ما شاهدته من أنظمة دقيقة للمراقبة والمتابعة، سواء أثناء المحاضرات أو خلال الاختبارات، بما يضمن الانضباط، ويعزز النزاهة الأكاديمية، ويحفظ قيمة الشهادة العلمية. فالمتابعة المستمرة لحضور الطلبة، وتفاعلهم، وأدائهم الأكاديمي، إلى جانب استخدام أحدث وسائل التحقق والرقابة الإلكترونية، تؤكد أن التعليم عن بُعد يمكن أن يبلغ أعلى درجات الجودة عندما يُدار باحترافية ومسؤولية.
فضلاً عن أن القائمين على الجامعة جعلوا التعليم رسالة سامية وقيمة عالية فكان لهم جهودهم في إيصال قاعاتهم الأكاديمية إلى العاجزين عن مواصلة دراساتهم الجامعية جراء الحروب والصرعات العالمية، وربما لظروف خاصة حالت بينهم وبين مقاعد التعليم الجامعي والدراسات العليا.
ومما يستحق الإشادة والثناء الاهتمام الكبير باللغة العربية وتخصيص مركز خاص لتعليمها غير الناطقين بها في العالم أجمع.
كما أن حصول الجامعة على عدد من الاعتمادات القوية (الأمريكية والأوروبية) ووجود مكاتب لها في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وتركيا ومصر عزز مكانتها في سلم الجامعات المماثلة ذات الصبغة العالمية، إضافة إلى أن وصول مجلاتها العلمية المحكمة إلى المجتمع الأكاديمي العالمي جعل الباحثين يتسابقون للنشر فيها لتميزها وسرعة النشر فيها، ومناسبة أسعارها مقارنة بغيرها حكومية كانت هذه الجامعات أو خاصة.
لقد تجاوزت هذه الجامعة الصورة النمطية التي يحاول البعض إلصاقها بالتعليم الإلكتروني (التعليم عن بعد)، وأثبتت أن التعليم الحديث قادر على الجمع بين المرونة والانضباط، وبين سهولة الوصول إلى المعرفة والمحافظة على المعايير الأكاديمية الصارمة. فالمعيار الحقيقي ليس مكان وجود الطالب، وإنما جودة المنظومة التعليمية، وكفاءة عضو هيئة التدريس، وصرامة إجراءات التقويم والمتابعة.
لقد لمست إبان هذه الزيارة التي استمرّت ما يزيد على ثلاث ساعات روحًا إيجابية لدى فريق العمل، وشغفًا بالتطوير، وإيمانًا بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان مهما كان عمره وجنسه ومكان إقامته وظروفه التي تحيط به وتأسره، فبناء العقول لديهم هو أساس بناء الأوطان. وهي رسالة تستحق التقدير، وتبعث على التفاؤل بمستقبل التعليم الجامعي في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
لقد آن الأوان أن نتجاوز الصورة الذهنية السلبية التي التصقت بالتعليم عن بُعد بسبب تجارب محدودة لا تمثل الواقع بأكمله. فالتعليم الإلكتروني، عندما يُدار بعقول مؤمنة بالتطوير، وأنظمة دقيقة، ورقابة فعالة، يمكن أن يضاهي التعليم التقليدي، بل ويتفوق عليه في جوانب عديدة، من حيث المرونة، وسهولة الوصول إلى المعرفة، والاستفادة من الإمكانات التقنية الحديثة.
ما رأيته اليوم يؤكد أن المستقبل لن يكون صراعًا بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد، وإنما سيكون لصالح المؤسسات التي تمتلك رؤية واضحة، وتستثمر التقنية دون أن تفرط في جودة التعليم أو تنزل عن معاييره الأكاديمية.
ولعل أجمل ما لمسته في هذه الزيارة أن التطور التقني لم يطغَ على الجانب الإنساني، بل كان مسخرًا لخدمة الطالب، ودعم عضو هيئة التدريس، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي. وهذه هي المعادلة التي تبحث عنها الجامعات الرائدة في العالم.
شكراً سعادة أستاذنا القدير البرفيسور محمد الشنطي على كريم الدعوة، شكراً أسرة الجامعة على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة العلمية الرائعة، وما لمسته من حرص صادق على الارتقاء بالتعليم الجامعي، وتقديم نموذج أكاديمي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويؤكد أن الجودة لا ترتبط بنمط التعليم، بل بالإدارة الواعية، والأنظمة المحكمة، والرؤية الطموحة.
بصدق كانت زيارة ثرية بالمشاهدات والدروس، خرجت منها أكثر يقينًا بأن مستقبل التعليم سيكون لمن يحسن توظيف التقنية، ويحافظ في الوقت نفسه على هيبة العلم، وجودة المعرفة، ونزاهة التقييم، وتنمية المهارات، وامتلاك آليات ومنهجيات البحث العلمي الرصين لدى طلاب وطالبات الدراسات العليا على وجه الخصوص، دمتم بخير وإلى لقاء والسلام.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 778
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 884
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 760
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 743
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 745
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 961
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...