الخميس, أيار 28, 2026

All the News That's Fit to Print

د.عبدالرحيم محمود جاموس

مع إشراقة أيام الحج المباركة، ووقوف الحجيج على صعيد عرفة الطاهر أمس الثلاثاء، واستقبال الأمة الإسلامية لعيد الأضحى المبارك اليوم الأربعاء، تتجدد في الوجدان الإنساني والروحي أعظم معاني الإيمان والطاعة والتجرد لله تعالى، وتتجلى وحدة المسلمين وهم يتوجهون بقلوبهم وأبصارهم نحو بيت الله الحرام في مكة المكرمة، ملبين نداء الحق منذ أن رفعه نبي الله إبراهيم عليه السلام: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (27) سورة الحج.

إن فريضة الحج ليست مجرد انتقال جغرافي أو طقس ديني موسمي، بل هي رحلة إيمانية وأخلاقية وإنسانية عميقة، تعيد للإنسان اكتشاف ذاته، وتحرره من أوهام القوة والمال والتمييز، ليقف الجميع في لباس واحد، ومقام واحد، ودعاء واحد، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين قوي وضعيف، إلا بما يحمله القلب من تقوى وصفاء وإخلاص.

وفي الوقوف بعرفة تتجسد أعظم صور المساواة الإنسانية والخشوع الروحي؛ ذلك اليوم الذي وصفه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بأنه خير الأيام، حيث ترتفع الأكف بالدعاء، وتفيض العيون بالرجاء، وتتجه الأرواح نحو التوبة والمغفرة والسلام الداخلي. فعرفة ليست مجرد مكان، بل مدرسة إيمانية كبرى يتعلم فيها الإنسان معنى العودة إلى الله، ومعنى التسامح مع النفس والناس، ومعنى أن الحياة لا تستقيم إلا بالقيم النبيلة والعدل والمحبة والرحمة.

ثم يأتي عيد الأضحى المبارك، عيد التضحية والفداء والطاعة، مستحضراً قصة نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، حين انتصرت إرادة الإيمان على مشقة الابتلاء، وتجلى المعنى الأسمى للتسليم لأمر الله والثقة بحكمته وعدله. ومن هنا، فإن الأضحية ليست مجرد شعيرة ذبح، بل رسالة أخلاقية وإنسانية عميقة، عنوانها البذل والعطاء والتكافل والتراحم الاجتماعي، وإدخال الفرح إلى قلوب الفقراء والمحتاجين.

وفي هذه الأيام المباركة، تحتاج أمتنا أكثر من أي وقت مضى إلى استعادة القيم الحقيقية التي يحملها الحج والعيد؛ قيم الوحدة ونبذ الفرقة، وقيم الرحمة بدل الكراهية، والتعاون بدل الصراع، والإيمان بكرامة الإنسان وحقه في الأمن والحياة والحرية والعدالة.

إن الأمة التي تجتمع قبلتها في بيت واحد، وصلاتها في اتجاه واحد، ودعاؤها إلى رب واحد، قادرة على أن تستعيد وحدتها الروحية والإنسانية والحضارية إذا صدقت النوايا وارتفعت فوق الانقسامات والأحقاد والمصالح الضيقة.

وبهذه المناسبة الإيمانية العظيمة، نتوجه بأصدق التهاني والتبريكات إلى المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات في كل مكان، وإلى حجاج بيت الله الحرام خاصة، سائلين الله تعالى أن يتقبل حجهم وطاعاتهم، وأن يعيد هذه الأيام المباركة على الأمة العربية والإسلامية وقد تحقق لها الأمن والسلام والاستقرار والكرامة والحرية.

كل عام وأنتم بخير، وكل عام والأمة الإسلامية أقرب إلى وحدتها ورسالتها الإنسانية السامية.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...