الأحد, أيار 03, 2026

All the News That's Fit to Print

د. ناهد باشطح

فاصلة:

«الخزي يستمد قوته من خوفنا من انكشافنا وعدم تقبلنا»

-بيرنييه براون-

* * *

سأحكي لكم اليوم قصة «جوليان سوريل» التي ذكرها المؤلف البريطاني الان دو بوتون في كتابه «السعي إلى المكانة» لأنها قصة رمزية تبرز كيف أن هوس الإنجاز يدمر الإنسان حين تسجنه المقارنة بين قضبان نجاحات الآخرين وتقييم المجتمع.

قصة «جوليان» كتبها الأديب الفرنسي ستاندال في روايته «الأحمر والأسود» التي هي تشريح للمجتمع الفرنسي بتناقضاته وتعتبر من أعمق الروايات الفرنسية.

نعود لـ«جوليان» الشاب الطموح وابن النجار الفقير الذي يعيش في مجتمع حديث يقيم الناس حسب نجاحاتهم، ولذلك كان «جوليان» يسعى ليثبت للمجتمع أنه شخص مهم ومفيد..

لكن شعوره بالقلق والضغط النفسي ونظرته الدائمة إلى الأثرياء والناجحين أفسدت وسائله للوصول إلى النجاح، فالآخرون من حوله ينجحون وهو لم يصل بعد إلى النجاح الذي يريد.

اليوم في عصر سيطرة مواقع التواصل الاجتماعي نعيش حياتنا بين صور لنجاحات متلاحقة، وإنجازات تُعرض وكأنها القاعدة لا الاستثناء، ولذلك بدأ بعضهم بشكل غير واعٍ بمقارنة حياته الهادئة بلحظات الآخرين الصاخبة، ليس لأنه فشل... بل لأنه يشعر بأنه بعيد عن الأضواء عن التأييد.

من البساطة إلى القلق

الذي يحدث جراء عرض مواقع التواصل لنجاحات الآخرين بتلميع مبالغ لقصص الأثرياء وصناع المال والشهرة هو تسلل شعور خفي لدينا بالانتباه إلى أنه لم نكن مميزين... فنحن غير مرئيين.

ويتحول الطموح إلى عبء، والسعي إلى النجاح ضغط نفسي، وشرط للشعور بالقيمة.

نُرهق أنفسنا لنبدو مختلفين، ليس لأننا نريد هذا الاختلاف بل لأننا نخاف ألا نكون كافيين، وهنا، يتحول الطموح من دافع... إلى عبء.

ما الذي نخافه حقًا؟

هل نخاف العادية؟

أم نخاف ألا يلتفت إلينا أحد؟

أن نمرّ في حياة الآخرين، دون تصفيق، دون ضجيج، دون أن نُلاحظ؟

ربما الخوف ليس من أن نكون عاديين... بل من ألا نشعر بقيمتنا لدى الآخرين.

قلق المكانة الاجتماعية

ما هو «قلق المكانة»؟

سؤال عميق تمحور حوله كتاب «قلق السعي إلى المكانة» الذي افتتحت به المقالة..

الكتاب يدور حول سؤال بسيط لكنه مؤلم، لماذا نخاف من نظرة الآخرين لنا؟ لماذا نسعى إلى إعجابهم وننتظر تقييمهم؟

يرى «آلان دو بوتون» أن الإنسان لا يسعى للمال أو النجاح فقط... بل يسعى في جوهره إلى التقدير من المجتمع، فينشأ قلق المكانة الذي هو الخوف من عدم القدرة على تحقيق معايير النجاح التي يفرضها المجتمع، أو الخوف من خسارة المكانة الاجتماعية الحالية..

أي أننا لا نقلق لأننا فشلنا فعلًا... بل لأننا قد نبدو فاشلين أمام الآخرين.

لماذا نشعر بهذا القلق؟

1- الحاجة إلى الحب والتقدير، فنحن لا نريد النجاح فقط، بل نريد أن نُرى، أن يُلتفت إلينا، لأن نظرة الآخرين تؤثر مباشرة على نظرتنا لأنفسنا.

2- المقارنة المستمرة، فكلما رأينا نجاح الآخرين... شعرنا أن ما لدينا لا يكفي. وهنا يبدأ القلق هل أنا أقل؟ هل تأخرت؟

3- العقل الجمعي الذي يتفق على معايير القبول والاحترام المنحصرة في النجاحات المتزايدة التي ترهب الناس من الفشل.

4- الخوف من الفشل الاجتماعي، وعدم الاعتراف ألا تكون «مرئيًا».

5- تأثير الثقافة والإعلام، فالنجاح يُعرض كـثروة، شهرة، إنجازات، فيشعر الإنسان أنه في سباق لا ينتهي.

كيف نعيد مفهوم النجاح؟

ماذا يفعل هذا القلق بنا؟

يجعلنا نربط قيمتنا بإنجازاتنا، يجعلنا نعيش في مقارنة مستمرة، يفقدنا الرضا حتى لو نجحنا، يخلق شعورًا دائمًا بأننا «غير كافيين».

من هنا لابد من إعادة تعريف النجاح، وإفهام أولادنا أن النجاح كمفهوم ليس بالضرورة كما يراه المجتمع... بل كما يناسب قيمنا التي وضعناه لعيش الحياة مستخلفين في الأرض ولا تبرز قيمنا بالتصفيق ولا تقلّ بالصمت.

ومن المهم تقليل المقارنة، لأن المقارنة هي الوقود الحقيقي للقلق وتقبّل النقص لأن الكمال وهم، والحياة ليست سباق مكانة، إنما المكانة تتحقق ببذل الجهد ضمن التوازن النفسي للعيش بأمان.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...