انتحار إيران وآخرين - خالد بن حمد المالك
خالد بن حمد المالك
تواجه إيران ومثلها حماس وكذلك حزب الله والحوثي مصيراً صعباً، وخسارات مدوِّية، وهي تتعامل مع هذا الوضع الذي تمر به بما يشبه الانتحار، فلا هي قادرة على مواجهة الطوفان المدمِّر، ولا هي في وضع تملك الشجاعة لتقبل الأمر الواقع، وتنفيذ ما هو مطلوب منها في حوار ما يُسمى بحوار الشجعان ولو مجازاً.
* *
في إيران المطلوب أن تترك مضيق هرمز حراً للتجارة العالمية، ولمرور ناقلات النفط، دون تهديده بألغامها وصواريخها ونيرانها، وأن تسلِّم ما بقي لديها من مقوِّمات برنامجها النووي، وتوقف دعمها لوكلائها، وتعود دولة تُعمِّر ما خلَّفته الحرب من تدمير، وتكون تجربتها الفاشلة منذ 1979م درساً لتجنُّب تكرار أخطاء الماضي.
* *
حزب الله قُتل قادته، واحتلت إسرائيل ما كان الحزب يسيطر عليه، وأضعفت إمكانياته إلى ما يشبه العدم، ولم يعد حزب ممانعة كما كان يدِّعي، وهو الآن يتلقى الضربات الإسرائيلية دون رد، ويفقد رجاله بالعشرات أسبوعياً، مع توسع الاحتلال الإسرائيلي، وتضرُّر لبنان، ما يجعل حزب الله أمام مسؤولية تاريخية لإنقاذ لبنان والمواطنين الأبرياء، بتسليم ما تبقى لديه من سلاح متواضع للحكومة، لأنه إن لم يفعل ذلك فسوف تدمِّره إسرائيل، وسوف يدفع الثمن لبنان والأبرياء من مواطنيه.
* *
نأتي إلى حماس، وما أدراك ما حماس التي كانت سبباً في كل التطورات التي حدثت بالمنطقة لصالح إسرائيل، بعضها سلبي وبعضها إيجابي، السلبي أنها مهَّدت لإسرائيل الطريق لتهديد قطاع غزة واحتلاله، والتوسع في الضفة الغربية المحتلة، وإضعاف فرص قيام الدولة الفلسطينية، أما الإيجابي فهو إضعاف حزب الله وإيران والحوثيين، وتقليل خطرهم على دول المنطقة، وبخاصة دول مجلس التعاون.
* *
هنا يجوز لي القول إن عدم تسليم حماس لما بقي لديها من أسلحة محدودة، إنما هو تمهيد للطريق لإسرائيل للسيطرة بالكامل على القطاع، دون أن تحقق حماس أي مكاسب على الأرض، ودون أن تمتلك السلاح الذي تقاوم به العدوان الإسرائيلي، وهذا انتحار.
* *
وهنا يجوز لي القول إن حزب الله بحاله اليوم غيره من قبل، إنما يمارس أعمالاً جنونية، ويتصرَّف بعدم الاستجابة بتسليم سلاحه، وعجزه عن التصدي للعدوان الإسرائيلي، فهو الآخر يمر بمرحلة انتحار لا أعرف إن كان الحزب يدرك ذلك أم لا؟
* *
الحوثيون قلَّ دعم إيران لهم، سواء بالسلاح أو بالخبراء والمقاتلين، وضُيِّق الخناق على وصول الأسلحة والمرتزقة عبر المطارات والموانئ، وأصبح جيش الشرعية أقوى مما كان، وها هو يستعيد الكثير من المواقع التي كان الحوثيون يحتلونها، ومع ذلك تصر هذه الميليشيا على الانفصال، ورفض وحدة الدولة، ويقبلون بأن يتعرَّضوا لهذه الخسائر على أن يجلسوا مع الشرعية في حوار ينهي الانقلاب، مع أن مصيرهم -وإن تأخر- إلى زوال، وهذا انتحار. ولا عبرة للتطورات الأخيرة في المخا والساحل الغربي وباب المندب والعمليات الانتحارية الإرهابية على المملكة، فالردع قادم ولن يتأخر.
* *
في إيران الوضع مختلف، إسرائيل تضع يدها على الزناد، تنتظر الفرصة، وأمريكا تطوِّق إيران عسكرياً واقتصادياً، ومضيق هرمز لم تعد سيطرة إيران عليه كما كانت من قبل، وهزيمتها متوقَّعة، وموعد استسلامها لن يطول، وهناك خطورة على النظام في الداخل ومن الخارج، والأفضل لها أن تستجيب، بدلاً من هذا الانتحار البطيء.
* *
تنظيم حماس الإخواني بطل كل هذه التطورات، لكنه ضحيتها، وسيتذكر التاريخ 7 أكتوبر وتداعياته، وما أثمر عنه، وأن إسرائيل هي في نهاية المطاف المنتصر الأول في أحداثه، وأن المنطقة لم يعد من يتآمر عليها مستقبلاً غير إسرائيل، بعد أن تخلَّصت من الأشرار والمغامرين على نحو ما نراه من مقدمات إفرازات هذه الحروب.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 882
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 992
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 881
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 850
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 851
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1076
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...