الثلاثاء, حزيران/يونيو 16, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

لا أحد -فيما عدا إسرائيل- لم يكن سعيداً بوقف القتال بين إيران وأمريكا، بعد توصلهما إلى اتفاق اعتمدا فيه على تنازلات كبيرة، مع إبقاء المفاعل النووي الإيراني -وهو أصل المشكلة- مؤجلاً، والتركيز في المرحلة الأولى على فتح مضيق هرمز، وإلغاء الحصار البحري، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المحتجزة، وربط الحرب في لبنان بالاتفاق.

* *

تحاول أمريكا أن تصور الاتفاق على أنه اختراق شامل للحالة في الشرق الأوسط، وأن المنطقة سوف تشهد تغييراً جذرياً خلال الخمسين عاماً القادمة، وهو كلام يسميه البعض (كلام جرائد!)، إذ إن الاستقرار في المنطقة يعتمد على قيام دولة للفلسطينيين في أراضيهم المحتلة عام 1967م، والاستقرار في الشرق الأوسط يعني فيما يعنيه أن يرتبط بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية والسورية المحتلة، وهكذا فإن الاستقرار مرهون أيضاً بإنهاء التنظيمات الإرهابية، وتحديداً حزب الله، والحشد الشعبي والحوثيين، ومنع إيران من دعمها لهذه الميليشيات.

* *

أمريكا شاركت في الحرب إلى جانب إسرائيل في حرب قطاع غزة، ودخلت معها في حربها مع إيران، ودعمتها في حربها في لبنان، ما يعني أن إسرائيل هي الكاسب الوحيد في كل هذه الحروب، فقد أضعفت حزب الله، وقضت على حماس، وجردت إيران من قوتها وسطوتها، وغضت واشنطن الطرف عن احتلالها لأراضي لبنانية وسورية، وتجاهلت دعم تل أبيب لاستقلال الدروز في سوريا، وفي المقابل فإن أمريكا خرجت بلا مكسب، ودون انتصار.

* *

الاتفاق لا يعني شيئاً كثيراً، فهو يضمن هدنة لستين يوماً، تُحل فيه بعض القضايا العالقة، التي نشأت إثر قيام الحرب ولم تكن سبباً لها، فيما يبقى حل برنامج إيران النووي، وصواريخها، مؤجلاً، مع أنها هي أساس وأصل المشكلة، ولا يُعرف كيف ستُحل، وترمب يلوح بأنه سوف يستأنف القتال إن لم يصلوا مع طهران على معالجة لهذه الأزمة المستفحلة.

* *

أمريكا دولة قوية، بل أقوى دول العالم، وتتدخل فيما يعنيها وفيما لا يعنيها على امتداد دول العالم، وليس في الشرق الأوسط فقط، بحجة إقرار السلام، ومنع الفوضى، والقضاء على الإرهاب، وحماية مصالح أمريكا، غير أنها تختصر كل هذا بحماية إسرائيل، وهي الدولة الظالمة والمعتدية والمحتلة، وهي الدولة التي لا تلتزم بالقوانين الدولية، ولا يُعرف لها حدوداً، حيث تقوم سياساتها على التوسع، واستثمار الفرص لتحقيق ذلك، وما زاد من عمل تقوم به لصالح إسرائيل فقد يكون لما تدّعي أنه حماية لمصالح أمريكا.

* *

على أن الوصول إلى حل بين واشنطن وطهران، يقتضي من إيران أن تراجع سياساتها، وأن تترك مغامراتها، وتصدير ثورتها، ودعم وكلائها، وأن تتعاون مع دول الجوار والمنطقة، بعيداً عن العنتريات، والأطماع، وخلق الفتن، والخلافات، وتأجيج الصراعات، فكفاها ما حصدته على مدى 47 عاماً من العزلة، والخيبات، والخسائر، والتراجع اقتصادياً، والتأخر في التنمية، والفقر المدقع، والحصار، والعقوبات وغيرها كثير.

* *

نتمنى أن يكون هذا الاتفاق فاتحة سلام، ومصدر أمان، ونهاية للأزمات والحروب، تعيش فيه شعوب المنطقة في أمن واستقرار، وأن تعالج كل القضايا بروح من المسؤولية الإيجابية البناءة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...