الخميس, حزيران/يونيو 11, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن عبدالرحمن الذييب

من خلال متابعة لمنصات التواصل الاجتماعي نجد أنفسنا أمام ظاهرة مؤسفة تطل برأسها لاسيما بين بعض الشباب والمراهقين؛ وهي غياب «حرمة الموت» وهيبته الإنسانية. لقد تحول موت غير المسلم عند البعض إلى مادة خصبة للسخرية، والاستهزاء، والاستفزاز المتبادل، والأدهى أن يحدث هذا من أجل «كرة قدم»، فيُستحضر الموت وتُنبش الأحزان لاستفزاز لاعب خصم وإخراجه عن طوره.

وهنا نقع في تناقض واضح؛ كيف نطالب الآخرين باحترام الإسلام والدخول فيه، كما في حالة رونالدو والتي تحدثنا عنها سابقاً، بينما نُقدّم لهم نموذجاً مشوهاً يتعامل مع القضية الوجودية الكبرى بسطحية ساخرة وفجاجة مستفزة؟

أذكر هنا ردود الفعل تجاه وفاة البرتغالي «جوتا»، وما تبعه من محاولات لغمز اللاعب «روبن نيفيز» واستفزازه برحيل صديقه، كان مشهداً مزعجاً للغاية، ومثله إعادة تدوير السخرية من وفاة الناشط السياسي «تشارلي كيرك» - بصرف النظر عن مواقفه وتوجهاته - لمجرد أنه تهكم على رونالدو قبل سنوات!.

من المؤسف أن يتعامل البعض مع رحيل غير المسلم بذهنية تخلو من الإنسانية، وكأنه مجرد كائن لا مشاعر لأهله ومحبيه، متناسين أن حساب الخلق شأن إلهي خالص، أما شأننا، فهو التعامل بوعي إنساني وأخلاقي رفيع.

لقد حسم نبينا الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - هذا الجدل الأخلاقي حين قام لجنازة يهودي، فقيل له إنه يهودي، قال كلمته الخالدة: «أليست نفساً؟». هذه الإشارة النبوية تشرح نظرة الإسلام للإنسان؛ فالإنسان له حرمة واحترام أصيل ما لم يظهر منه اعتداء صريح يوجب الرد بالمثل، والصبر خير للصابرين. إننا نحن المسلمين نحمل مسؤولية أخلاقية ودعوية، ولسنا في مقام المنّ على أحد، بل نحن مأمورون بالبلاغ الحسن: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).

أخيراً...

إسلام أي إنسان فائدته له أولاً وأخيراً، ومن ساعده فقد نال أجر الدلالة.

ما بعد أخيراً...

دورنا الحقيقي تقديم الدعوة بطرقها السلمية، والعقلانية، والإنسانية، وإلا سنخسر قيمتنا الحقيقية كأصحاب رسالة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...