الخميس, شباط/فبراير 19, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

ما يقوم به الدعم السريع في السودان من انتهاكات جسيمة يدمي لها القلب، فهناك قتل، وتجويع، واغتصاب، وعنف شديد مروّع، وفظائع واسعة النطاق، ترقي إلى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، ففي تقرير للأمم المتحدة أشار إلى ممارسة العنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب، وأعمال النهب، وتجنيد الأطفال، وما إلى ذلك من أساليب المعاملة القاسية ضد المدنيين.

* *

وليس هناك من هو أكثر ثقة في توثيق المعلومات عن جرائم الدعم السريع من مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فقد تحدثت تقاريرها عن خطورة الجرائم المروّعة المرتكبة من قبل ميليشيا الدعم السريع بحق أهالي مدينة الفاشر، وأن الجرائم شملت عمليات الإعدام بإجراءات سريعة، والقتل الجماعي، بما في ذلك قتل الآباء والأمهات أمام أطفالهم، والاغتصاب، والتهجير القسري.

* *

وما يمكن تأكيده أن هذه الجرائم والانتهاكات أثارت الخوف والذعر والرعب في نفوس مختلف شرائح المجتمع السوداني المسالم، يؤكد ذلك تقارير الأمم المتحدة عن ارتكاب الدعم السريع لانتهاكات جسيمة لقانون حقوق الإنسان في عدد من مناطق السودان.

* *

وما هو ملاحظ أن هجمات وجرائم ميليشيات الدعم السريع عادة ما تكون موجهة عرفياً في مدينة الفاشر، حيث قتل الدعم ستة آلاف مواطن في الأيام الأولى من حرب المدينة، بحسب تقارير الأمم المتحدة، مع ما صاحب ذلك من اغتصاب، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، وتدمير للمرافق الأساسية، ومعاناة قاسية، وأوضاعاً غير إنسانية للنازحين.

* *

ولا نحتاج إلى تأكيد ما هو مؤكد، بأن دولة الإمارات هي من تُمول معسكر التدريب لقوات الدعم السريع في إثيوبيا، بما ساعد على تأجيج النزاع الوحشي في السودان، ما دفع عضو الكونغرس الأمريكي (@ Rep Gregory Meeks) لمواصلة تعليق جميع صفقات مبيعات الأسلحة الأمريكية الكبرى إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

* *

هذه الأزمة في السودان كارثية بكل المقاييس، فالملايين يقفون على حافة الموت، محرومين من الأمان، والمأوى، والغذاء، والمياه، والرعاية الطبية، ويفترض بالولايات المتحدة الأمريكية، وبالرئيس الأمريكي تحديداً، وقف مبيعات الأسلحة للإمارات، وإخراج جميع الأطراف الخارجية من هذا النزاع، وفي مقدمتها أبوظبي، خاصة وقد تأكد للجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس، ولعضوة الكونجرس ضلوع الإمارات السلبي، ودورها في إطالة الحرب في السودان.

* *

وأمام ما يجري في السودان، وقد طال أمد الحرب، وازدادت الجرائم، وتعددت الانتهاكات، دون بصيص أمل لوقف هذا العبث المجنون، ومحاسبة المنتسبين في إشعالها، ومنعهم وضع حد لها، سواء الدعم السريع، أو من يموله من الخارج، بهدف تقسيم البلاد إلى مجموعة دول يستمر القتال فيما بينها.

* *

يمكن لدولة الإمارات أن تنفي أي صلة لها بما يجري من حرب في السودان، وأن تتنصل من أي مسؤولية في دعم ميليشيا الدعم السريع، وهي لو صدقت في ذلك، فإنها أخبار سارة ومفرحة، لكن للأسف أن كل التقارير الدولية المحايدة، وتقارير الأمم المتحدة، وتصريحات الجيش السوداني، ترى أن الأفعال غير الأقوال، وأن أبوظبي شريك مؤثر في قيادة الصراع والحرب والدمار الذي حل بالسودان.

* *

نحن متأثرون إنسانياً أمام الأخبار الموجعة عن سير المعارك الوحشية التي يقودها الدعم السريع، وقلقون على مستقبل السودان من أن يتعرض للتفتيت والتقسيم، غير أن الثقة بالجيش السوداني تجعلنا على يقين بأن النهاية ستكون انقلاباً وانتصاراً على الوحشية، وعلى المجرمين، وانتكاسة للقتلة، ومصاصي الدماء، ولمن خانوا وباعوا وطنهم بثمن بخس.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...