الأحد, آب/أغسطس 23, 2026

All the News That's Fit to Print

رمضان جريدي العنزي

ليس الصدق كلمةً تُقال، ولا شعارًا يُرفع حين تقتضي المصلحة، الصدق سيرة يمشي بها الإنسان بين الناس، وخلقٌ يظهر في المواقف حين تغيب العيون، وحين لا يكون للكذب منفعة، ولا للغدر شاهد، صاحب الصدق والحقيقة لا يغش، ولا يكذب، ولا يحتال، ولا يجعل من الغيبة مجلسًا، ولا من النميمة طريقًا، ولا من الدسيسة سلاحًا، لا يُهمّش إنسانًا، ولا يزدري ضعيفًا، ولا يتعالى على من هو دونه، لأنه يعلم أن قيمة الإنسان لا تُقاس بقدرته على كسر الآخرين، بل بقدرته على حفظ كرامتهم، والصادق لا يحتاج إلى أن يرفع صوته ليُثبت صدقه؛ أفعاله تتحدث عنه، ومواقفه تشهد له، وأثره في الناس أبلغ من كل حديث، قد يختلف معك، لكنه لا يظلمك، وقد يبتعد عنك، لكنه لا يشوّهك، وقد يملك عليك كلمةً تؤذيك، لكنه يترفع عنها، لأن في داخله رقيبًا لا ينام، إن صاحب الصدق والحقيقة يشبه القصيدة العصماء، كلما أنصت إليها هزّت أوتار القلب، وأثارت في النفس أجمل التأملات، وأعمق التجليات، لا تحتاج إلى زينة مصطنعة، لأن جمالها في جوهرها، ولا تحتاج إلى ضجيجٍ يعلن عنها، لأن أثرها يصل إلى القلب بهدوء، وما أجمل الإنسان حين يكون حضوره طمأنينة، وكلامه أمانًا، وصدقه ملجأً، ومجالسته راحة، ذلك الذي إذا غاب لم تتحدث عنه الألسن بالسوء، وإذا حضر شعرت القلوب بالأمان، وإذا اختلف معك بقيت بينكما مساحةٌ من الاحترام لا تهدمها الخصومة، فالصدق ليس أن تقول الحقيقة فحسب، بل أن تكون أنت الحقيقة، ظاهرُك كباطنك، وكلامُك كفعلك، ووعدُك كوفائك، وسرك كعلانيتك، وحين يبلغ الإنسان هذه المنزلة، لا يعود بحاجة إلى أن يصنع لنفسه مجدًا؛ فالسيرة الطيبة تصنع له ما لا تصنعه المناصب، والقلوب الصادقة تحفظ له ما لا تحفظه الأموال، فكن صادقًا، ولو خَسرتَ من لا يحب الصدق؛ وكن نقيًّا، ولو عاب عليك أهلُ الدسائس نقاءك، لا تجعل قلبك ساحةً للغيبة، ولا لسانك أداةً للغدر، ولا مكانتك سببًا للتعالي على الناس، فالدنيا قصيرة، وما يبقى منها ليس ما جمعته يدك، ولا ما رفعك إليه منصبك، بل ما تركته في القلوب من طيب الأثر، وإذا مررتَ في حياة الناس، فمرّ كريمًا؛ لا تكسر قلبًا، ولا تهتك سترًا، ولا تطعن غائبًا، ولا تُطفئ فرحةً، كن كالمطر، إذا حلّ على أرض أحياها، وإذا غادرها ترك فيها أثرًا، فبعض البشر تُنسى أسماؤهم، وبعضهم تبقى سيرتهم، وأجمل السير تلك التي إذا ذُكرت، قالت القلوب قبل الألسن: رحم الله ذلك الإنسا، ما عرفنا منه إلا صدقًا، ونبلًا، ونقاءً، وقد لخص المتنبي في البيت أدناه قيمة الإنسان في أخلاقه وأفعاله، لا في مظهره ومكانته:

وما الحُسنُ في وجهِ الفتى شرفًا لهُ

إذا لم يكن في فعلِهِ والخلائقِ

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...