الخميس, آب/أغسطس 06, 2026

All the News That's Fit to Print

مهدي العبار العنزي

تُعدّ النهضة الاقتصادية والاجتماعية لأي دولة ثمرةً مباركة للشراكة الحقيقية والتكامل الفعّال بين قطاعات الدولة ومواطنيها. وفي هذا السياق الوطني الشامل، يبرز دور رجال الأعمال ليس فقط كفاعلين في المشهد الاقتصادي، بل كحرّاك تنموي أساسي يحول الرؤى والطموحات إلى واقع ملموس، وينقل الوطن نحو آفاق جديدة من المتانة والأمن والازدهار.

قبل التطرق إلى مفاهيم رأس المال والاستثمار، لابد من التنويه والتأكيد على حقيقة ناصعة؛ وهي أن رجال الأعمال والمستثمرين في هذا الوطن يمارسون أعمالهم وينمّون ثرواتهم واستثماراتهم في ظل بيئة آمنة مستقرة وحماية قانونية متكاملة، تُحفظ فيها أموالهم وحقوقهم وتُصان فيها ممتلكاتهم، ويغمرهم فيها الأمن والرخاء وحسن العيش.

إنّ الأمن والاستقرار هما القاعدة الأولى لكل بناء، وحين تطمئن رؤوس الأموال في وطنها وتثق بنزاهة وعدالة التشريعات، تتحول السيولة المالية من مجرد أرقام إلى طاقات إنتاجية تُبنى بها المنجزات الكبرى وتزدهر بها حياة المواطنين.

وإن هذا الأمن والرخاء الذي توفره الدولة يقابله التزام وتكامل حقيقي في بناء الإنسان، وتتجلى هذه الصورة في مشاركة الدولة الحثيثة في تمكين وتوظيف الشباب وتأهيلهم؛ فالقطاع الحكومي يضع خطط التوطين الاستراتيجية، ويرسم السياسات التشجيعية، ويطور المناهج الدراسية والتدريب التقني والمهني، إلى جانب ضخ الدعم التمويلي عبر الصناديق الوطنية لتأهيل الكوادر لسوق العمل. وهنا يأتي الدور الجوهري لرجال الأعمال كمكملٍ مخلص لهذه الجهود، من خلال فتح أبواب مؤسساتهم لاستيعاب الطاقات الوطنية الشابة، وتوفير برامج التدريب والتطوير على رأس العمل، ودعم المشاريع الناشئة ليتكامل الجهد الحكومي مع عطاء القطاع الخاص في احتضان أبناء الوطن وقيادة المستقبل.

وانطلاقاً من مبدأ رد الجميل لوطن ينعم بالرخاء والأمان، تتسع مسؤولية رجال الأعمال لتشمل ضخ الاستثمارات في القطاعات الحيوية لتعزيز الناتج المحلي الإجمالي، وتوطين المعرفة والتقنية العالمية، والمشاركة الفاعلة في برامج المسؤولية الاجتماعية والمبادرات التنموية التي تنعكس إيجاباً على جودة حياة المواطن. إن رجال الأعمال ليسوا مجرد مستثمرين في أرقام وسجلات، بل هم شركاء أصلاء في ملحمة البناء والتنمية الوطنية.

وفي الختام، لابد أن ننوه بإجلال وإشادة بالغة، إلى أن هناك رجال أعمال مخلصين، ومنذ تأسيس المملكة وتوحيد أركانها، ساهموا بقوة ووفاء في دفع عجلة النمو؛ فكانوا سنداً في بدايات التأسيس، وشركاء في البناء والتنمية، وتركوا بصمات تاريخية خالدة في مسيرة هذا الوطن المعطاء، ليكونوا القدوة والمَثَل للجيل الحالي والمستقبلي في صدق الانتماء والوفاء للوطن والدفاع عنه والله من وراء القصد.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...