الخميس, حزيران/يونيو 04, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد محمد الدوس

قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (آل عمران: 185). بهذه الآية الكريمة، نستقبل قضاء الله وقدره في رحيل ابن العم الشاب الأخ والصديق «محمد بن عبدالمحسن الدوس»، أحد منسوبي كلية إدارة الأعمال بجامعة الملك سعود، الذي انتقل إلى رحمة الله مساء أمس السبت الموافق 13-12-1447هـ، بعد مرض لم يمهله طويلاً، فكان الموت أسرع من كل الآمال، وأسرع من دموع المودعين.. واليوم نفقده إلى الأبد في هذه الدنيا الفانية.. لأن الموت حق لا مفر منه.. والموت طريق.. والكل إليه صائر.

عُرف الفقيد -رحمه الله- بسيرة اجتماعية ناصعة البياض في نسقنا العائلي. كان شاباً جمع خلقاً وأدباً ونبلاً قلما يجتمعان في إنسان واحد تؤدبه في حضوره وغيابه..! كان نظيف القلب.. نقي السريرة.. محباً للخير والوفاء والإيثار مع الأحباب والأصحاب.. كما كان باراً بوالديه براً حسناً في زمان عز فيه هذا الخلق العظيم، لا يرفع صوته بحضرتهما، لا يتقدم عليهما في مشي ولا حديث، يجلس إليهما في المساء ويؤنس وحدتهما.. كما يروي لنا أحد أشقائه..!،

وبالتالي كان نموذجا في بّره بوالديه.. رحل «الابن البار»، وبقيت حسرته في قلبين لا يعوضهما الزمن..!

كان -رحمه الله- يدخل المجلس بصمت ويخرج بصمت، لا يقطع حديث أحد، لا يرفع صوته على متحدث، لا يفرض حضوره على أحد.. تراه يجلس في زاوية المجلس، مبتسماً، هادئاً متفاعلاً بعينيه وقلبه، لا يّمل منه جليس، ولا يستثقل وجوده أحد..! فإذا طُلب منه الحديث ؛تكلم فما سمعت منه إلا خيراً، وما نطق إلا بحكمة أو دعابة خفيفة تخفف القلوب.

كثيرون يسألون عنه: أين محمد؟ لم نسمع صوته؟ وحين يجيبهم: إنه هنا، في صمته، يدركون أن هذا الصمت أبلغ من ألف كلمة..! وكما يقول بعض الحكماء (الصمت كان ومازال المعلم الأول.. في الصمت تنمو بذور الحكمة، وتنبت أزهار الصبر).. وتبعا لذلك فإن رحيله لم يكن خبراً عابراً، بل كان غياباً للصمت المهذب الذي كان يملأ المجالس حين يحضرها، وكان انطفاءً لسراج خفيّ كان يُضيء بلا ضجيج.. كان الأخ الغالي «محمد» بحقّ ممن يُذكرون في غيابهم أكثر مما يُذكرون في حضورهم، لأنهم أثروا النفوس في (صمت).. والصمت نصف الحكمة كما يقول بعض خبراء التنمية البشرية.!

عمل فقيدنا الغالي في وحدة العلاقات العامة والإعلام بكلية إدارة الأعمال بجامعة الملك سعود، وكان نموذجا يحتذى به في إخلاصه وأخلاقه ومهنيته، لم يكن موظفا يؤدي مهامه فقط، بل كان من سفراء «الابتسامة الدائمة» في الكلية لما كان يتمتع به من حسن تعامل وأدب جّم مع زملائه وأعضاء هيئة التدريس والطلاب، وبالتالي ترك أثراً طيباً مع كل من تعامل معه عن قرب.

وعن معاناته المرضية فقد بدأت قبل أيام قلائل من وفاته لم تتجاوز أربعة أيام..!، حين فاجأه مرض لم يمهله طويلاً، ولم يمنح أهله وقتاً كافياً للاستعداد للفراق..! دخل المستشفى والأحباب والأهل يدعون له، يظنون أنها أيام ويعود، لكن قدر الله عز وجل كان غير ما تمنت القلوب. ظل قلبه ينبض للحظة الفارق، راضياً بقضاء الله، غير متذمر ولا شاكٍ فدخل العناية المركزة عدة أيام.. ثم أسلم الروح لباريها مساء السبت الماضي، تاركاً جسداً يُغسل ويُكفن، وسيرةً تبقى تُروى.!

غاب الشاب الغالي محمد بجسده، لكنه حاضر بذكراه.. ما زال الفراغ الذي تركه في مجلس العائلة واضحاً، الدموع لن ترده، والأسى لن يفيده شيئاً، لكن الدعاء الصادق والصدقة الجارية هما ما يبقى.

اللهم تقبله في عبادك الصالحين، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأبدله داراً خيراً من داره، وأدخله الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب.

خالص العزاء لوالده العم الفاضل عبدالمحسن الدوس، ووالدته المرأة الصابرة المحتسبة قماش النفيسة وأشقائه، سائلاً الله العلي القدير أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يربط على قلوبهم، وأن يعوضهم خيراً عن فقيدهم الغالي، تغمده الله بواسع رحمته.. {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...