صناعة الضجيج.. وإشغال الناس - مهدي العبار العنزي
مهدي العبار العنزي
في عصر يتدفق فيه سيل المعلومات بلا انقطاع، أصبحت إزاحة الإنسان عن أولوياته الحقيقية واحدة من أبرز ظواهر واقعنا المعاصر. لم يعد «إشغال الناس» مجرد حدث عابر أو مصادفة فرضتها طبيعة العصر، بل تحول في كثير من الأحيان إلى سلوك يبثه الفضاء المفتوح، ليستهلك طاقات المجتمع وجهود أبنائه في قضايا هامشية على حساب ما ينفع وتستقيم به الحياة.
تتعدد صور هذا الإشغال ومظاهره؛ فتارة نجد الاستغراق في سجالات عقيمة لا تورث إلا الضغينة وتفتيت الجهود، وتارة نرى التهافت خلف قضايا سطحية تثار عبر المنصات لمجرد إحداث جلبة وقتية. وفي وسط هذا الضجيج المعياري المتواصل، يفقد المرء القدرة على التفكير الهادئ والمتأني، وينجرف طوعاً أو كرهاً خلف تفاصيل لا تقدم قيمة مضافة لوعيه، ولا تسهم في بناء حاضره أو مستقبله.
حين ينشغل المجتمع بقشور الأمور، تتوارى القضايا الكبرى التي تبني الأمم وتصنع الفارق؛ يتراجع الاهتمام ببناء الذات، وتطوير المهارات، وتربية الأجيال على المبادئ الراسخة، وتعزيز اللحمة المجتمعية. فكل دقيقة تنفق في المماحكات صغيرة الأثر هي في الحقيقة اقتطاع من رصيد الإنتاج والعطاء الحقيقي.
إن العودة إلى الاتزان الفكري والمجتمعي تتطلب درجة عالية من «الوعي الذاتي»؛ وعي يميز به المرء بين ما يستحق الاهتمام والرد، وبين ما يجب إغفاله وتجاهله. فالإنسان الحصيف هو من يحمي عقله ووقته من أن يكونا ساحة لمعارك الآخرين الوهمية.
يكتمل هذا الوعي حين ندرك أن كثيراً من النزاعات الخفيفة والخلافات العابرة لا تستحق أن تساق إلى أروقة المحاكم وتشغل بها الدوائر العدلية والقضائية. إن التسامح، وإعلاء قيمة «الصلح»، والرضا بالإنصاف العرفي والأخلاقي بين الناس، كفيل بتخفيف الأعباء عن المرافق العامة، وتوفير طاقات القضاة والمصلحين لما هو أعظم وأشد خطراً.
فلو أنصف الناس أنفسهم وخصومهم، وأحيوا خلق التغاضي والعفو، لقلَّت المشاكل في المحاكم، ولتفرغت الممارسات القضائية للقضايا الكبرى. إنها دعوة صادقة للتصالح وتغليب المودة، والرجوع إلى الأصول؛ فالأنفاس معدودة، والأوقات ثمينة، والعاقل من شغل نفسه بطاعة الله ثم خدمة وطنه وولاة أمره ونفع المجتمع وترك «الهوامش» تمضي في سبيلها.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 841
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 951
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 835
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 815
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 811
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1029
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...