لا تُعلّق قلبك بفانٍ - رمضان جريدي العنزي
رمضان جريدي العنزي
رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «عِشْ ما شئتَ فإنك ميت، وأحبِبْ من شئتَ فإنك مفارقه، واعملْ ما شئتَ فإنك مجزيٌّ به، واعلم أن شرف المؤمن قيامُه بالليل، وعزَّه استغناؤه عن الناس»، ليست هذه كلماتٍ تُقال ثم تمضي، بل حقيقةُ الحياة التي لا يستثنى منها أحد؛ فالحبيب قد يجفو، والقريب يرحل، والغريب يبتعد، والحي يموت، والمال يُجمع ثم يُترك، والصحة تضعف، والقوة تنحسر، والأيام تمضي بنا جميعًا نحو نهايةٍ لا نملك تأجيلها ولا ردّها، فلا تُعلّق قلبك بفانٍ، ولا تستمد عزّك من بشر، ولا تُرهق روحك في طلب ودٍّ يتبدّل، ولا رضا إنسانٍ لا يملك لك بقاءً ولا نجاة. أحبب الناس ما استطعت، وأحسن إليهم، واصفح عنهم، ولكن لا تجعل قلبك أسيرًا لهم؛ فكل ما على الأرض إلى زوال، وما عند الله أبقى، اجعل بينك وبين الله سريرةً صادقة لا يعلمها إلا هو، وخلوةً عامرةً بالطاعة، ودمعةً لا يراها الناس، وصدقةً تخفيها، وإحسانًا لا تنتظر عليه ثناءً، ومعروفًا تصنعه ثم تنساه، وجبرًا لخاطرٍ مكسور، وتواضعًا لا ينقصك، وعفوًا حين تقدر، ورفقًا حين تستطيع، لا تترفع على الناس، ولا تتكبر عليهم، ولا تغتر بما أوتيت من مالٍ أو جاهٍ أو صحةٍ أو مكانة، فما أنت فيه اليوم قد يصبح غدًا ذكرى، وما تراه قوةً قد يبدله الله ضعفًا، وما تظنه بقاءً قد يكون على موعدٍ مع الرحيل، وهنا يكمن شرف الإنسان الحقيقي، ليس فيما يراه الناس منه، ولا فيما يملكه بين أيديهم، وإنما فيما بينه وبين ربه، قيامٌ في ظلمة الليل لا يراه أحد، وعبادةٌ لا تصفق لها المنصات، وخلقٌ حسنٌ حين لا يكون هناك جمهور، وضميرٌ يستحي من الله ولو غاب الرقيب، فشرف المؤمن ليس في ارتفاع صوته، ولا في كثرة من حوله، ولا في قدرته على لفت الأنظار، وإنما في قلبٍ يعرف ربه، ونفسٍ تستغني عن سؤال الخلق، وعملٍ صالحٍ يسبق صاحبه إلى يومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا جاه، وسيأتي يومٌ تنقطع فيه كل صلاتك بالدنيا؛ فلا يبقى لك منها بيتٌ ولا مال، ولا منصبٌ ولا شهرة، ولا رفيقٌ ولا جمهور، ستقف وحدك، ومعك ما قدمت، وهناك فقط ستعرف قيمة الأشياء التي قضيت عمرك تجمعها، وقيمة الساعات التي أضعتها، وقيمة المعروف الذي صنعته، والقلوب التي جبرتها، والدموع التي مسحتها، والذنوب التي تركتها لله، فطوبى لمن عرف الحقيقة قبل أن يُجبره الرحيل على معرفتها، وطوبى لمن أدرك أن الدنيا ممرٌّ وليست مقرًّا، وأن كل محبوبٍ فيها معرضٌ للفقد، وكلتاعٍ فيها مآله إلى التراب، فلا تجعل أكبر همّك أن يعرفك الناس، بل أن يعرفك الله؛ ولا تجعل غايتك أن تبقى في ذاكرة البشر، بل أن يبقى لك عند الله أثر، كل شيءٍ إلى زوال، ويبقى الحي القيوم؛ فاجعل قلبك له، وسعيك إليه، وعملك ليوم الوقوف بين يديه، وحينها، إذا أقبل الرحيل، لن تكون قد خسرت الدنيا، بل ستكون قد عرفت منذ البداية إلى أين تمضي.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 882
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 992
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 881
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 850
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 851
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1076
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...