الثلاثاء, حزيران/يونيو 30, 2026

All the News That's Fit to Print

عبد العزيز الهدلق

ما النفع الذي انعكس على الكرة السعودية من تطبيق نظام الاحتراف منذ عام (1993م)، ثم الانتقال في موسم (2008م) لتنظيم دوري المحترفين؟!

وما الإيجابيات التي عادت على المنتخب الوطني منذ انطلاق برنامج الاستقطاب الذي بدأ في موسم (2023) والذي شهد ضخ المليارات على الأندية من الدولة أعزها الله؟!

للأسف لم تنعكس هذه التحولات والتنظيمات، بالإيجاب على تطور الكرة السعودية بالشكل المأمول رغم الدعم المالي الكبير.

فلا زالت نتائج وإنجازات منتخبنا الوطني التي تحققت في مرحلة الهواية أفضل بكثير من نتائجه وإنجازاته في مرحلة الاحتراف، وما تبعها من برامج استقطاب وغيره.

فالمنطق يقول بأن نظام الاحتراف هو أفضل السبل للارتقاء بمستوى الكرة في كل بلد ينشد التطور، ولكن مؤشرات التطور لدينا في مرحلة الاحتراف تسير في اتجاه معاكس.

فالمنتخب الأول هو المؤشر القوي والواضح لتطور الكرة السعودية. ولكنه ما زال أقل بكثير من الوصول للحد الأدنى من القبول. فهو يتعثر في كل مشاركاته الخليجية والعربية والآسيوية والعالمية.

وفي ظل هذه التنظيمات الشكلية في منظومة الكرة السعودية، والدعم السخي والكبير الذي تجده من الدولة أيدها الله، إلا أن هناك منتخبات عربية وآسيوية تفوقت على منتخبنا وتجاوزته بشكل واضح رغم أن بعضها ما زال في مرحلة الهواة، أو يطبق احترافاً جزئياً، ولا تملك القوة المالية الهائلة التي يحظى ويتمتع بها اتحاد الكرة السعودي.

واليوم وقد أنهى منتخبنا مشاركته في بطولة كأس العالم بأمريكا بعد مشاركة خجولة ومخجلة، ولا تليق أبداً باسم وتاريخ الكرة السعودية، ولا بالدعم المالي الهائل التي تحظى به.

فما الذي سيحدث؟!

هل ستكون مجرد مشاركة وتطوى صفحتها؟! للنسيان.! أم أن هناك ملفات ستفتح؟!

إن لم تفتح ملفات التعثر السابق للمنتخب، فستكون مشاركات المنتخب القادمة والقريبة كدورة الخليج، ثم كأس آسيا محطات فشل حتمية للأخضر. لأن الأدوات والأفكار يتم تدويرها في كل مرة رغم ثبوت فشلها، وكأن صاحب القرار ينتظر ويتوقع في كل مشاركة نتيجة مختلفة.

لقد حان الوقت لتوسيع دائرة النقاش حول واقع الكرة السعودية ومستقبلها، فلم يعد يجدي حصر النقاش واتخاذ القرارات في الغرف والمكاتب المغلقة.

فلقد ثبت أن آلية اختيار مجلس إدارة اتحاد الكرة غير سليمة. فالنتائج تؤكد ذلك.

ينبغي عقد مؤتمرات يشارك فيها خبراء ومتخصصون من داخل المملكة وخارجها. لمناقشة واقع الكرة السعودية، وبحث أسباب الفشل والإخفاق المتكرر للمنتخب، ووضع أسس لحلول جذرية تنقل المنتخب لما يجب أن يكون عليه وبما يليق باسمه وتاريخه، وبما يتناسب مع ما ينفق عليه من أموال، وأن يكون في مقدمة آسيا، وضمن مجموعة المنتخبات المتقدمة عالمياً.

فلا يليق أن يشارك منتخبنا في مجموعة بكأس العالم ويخرج من دور المجموعات، متذيلاً الترتيب! فيما يتأهل منتخب يشارك لأول مرة (الرأس الأخضر) وليس له أي تاريخ في كرة القدم! قادم من دولة (لها كامل الاحترام والتقدير) لا يتجاوز عدد سكانها نصف مليون نسمة! وتأسس اتحادها الكروي قبل سنوات قليلة من تطبيق نظام الاحتراف في الكرة السعودية!

ما الذي جعل الآخرون يتقدمون ويتطورون، ونحن نراوح مكاننا، إن لم نكن نتراجع فعلاً؟!

لقد كان منتخبنا هو الأول والأقوى في آسيا في سنوات مضت وقبل الاحتراف، واليوم ترتيبه الثامن! ويسبقه في الترتيب منتخبات كان يكسبها الأخضر في زمن سابق بنتائج قياسية!

لقد حقق منتخبنا في حقب زمنية ماضية نتائج وإنجازات سواء في دورات الخليج وآسيا وكأس العالم بميزانيات محدودة ولا تقارن بما يضخ اليوم على اتحاد الكرة من ميزانيات مليارية، ومع ذلك لا بطولة خليجية ولا عربية ولا آسيوية ولا حتى مشاركة مشرفة في كأس العالم. بل أصبح الوصول إلى كأس العالم يأتي من أصعب الطرق وأعسرها، ومن خلال ملحق!

إذا كنا نتبع السياسات والمنهجيات التي تطبقها الدول المتقدمة كروياً في العالم ولا نتطور كالاحتراف وإنشاء الأكاديميات، فذلك يعني أن تطبيقنا خاطئ! أو أن قدرات وإمكانات من يطبقون تلك المنهجيات محدودة، وحان وقت تغييرهم.

زوايا

* استقالة ياسر المسحل خطوة جيدة ومهمة للتغيير المطلوب لإحداث التطوير الذي ينشده الجميع. فقد كانت الأخطاء في عمل الاتحاد أكثر من أن تحصى. وكانت الإخفاقات هي عنوان الفترة السابقة من عمر الاتحاد.

* نصنع واجهات جميلة لمنظومة كرتنا المحلية، ولكن الخلل يكمن في التفاصيل. ولو نظرنا إلى لجنة الحكام كمثال لرأينا رئيسها خبيراً أجنبياً ولكنه يعمل وسط كوكبة من حكام سابقين كانت قدراتهم محدودة.! فكيف ننتظر منهم ارتقاء بمستوى التحكيم؟!هذا مثال فقط، وهناك الكثير من اللجان والهيئات والمراكز التي تحمل عناوين جميلة، ولكن تفاصيل العمل متخلفة.

* من غرائب الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم أنها تجتمع عند إخفاق لجنة تحتاج للتصويت لحلها واختيار بديل. ولكنها لا تجتمع عند إخفاق المنتخب، لمناقشة مجلس الإدارة، والتصويت لإقالته.

* نموذج أكاديمية مهد الرياضية التي تشرف عليها وزارة الرياضة لماذا لا يعمم على الأندية، (بنش مارك)، ويفرض عليها تطبيقه (كنماذج مصغرة) بمعاييره الدقيقة مع متابعة صارمة من الوزارة، فما يحدث في فئات الأندية السنية من عمل حالياً عبارة عن فوضى وعشوائية وارتجالية. لا يمكن أن يكون له مخرجات جيدة. فالوزارة مهما كانت طاقتها لا يمكنها استيعاب كل المواهب الصغيرة في جميع مناطق المملكة، لذلك يجب إشراك الأندية في تحمل هذه المسؤولية، وسوف تنجح في استقطاب المواهب بشكل أسرع وأكثر سهولة من خلال شعبيتها وجماهيريتها المنتشرة.

* كثير من أكاديميات الأندية القائمة حالياً أشبه بملاعب الاستراحات التي تؤجر على الشباب. فهي تعمل تجارياً وبرسوم وتقبل كل من هب ودب، ما دام والد الطفل قادرا على الدفع، بلا مواصفات ولا مقاييس، فهناك أطفال دون (12) سنة تتجاوز أوزانهم (90) كيلو،! وهناك أطفال يلبسون نظارات في سن العاشرة!فهل ينتظر من هكذا أكاديميات مخرجات نوعية.

* يرفضون كشف وإعلان ميزانية أنديتهم لأكثر من سنتين! ويطالبون بالشفافية!

* عندما يتم تجديد عقد لاعب ملازم لدكة البدلاء بمبلغ (30) مليون ريال لثلاث سنوات، فهذا يكشف عن خلل كبير في ممارسة نظام الاحتراف من أنديتنا! ومثله لاعب صديق لدكة البدلاء يصله عرض من نادٍ آخر بمبلغ (18) مليون ريال لثلاث سنوات!

* زيادة عدد اللاعبين الأجانب في الدوري السعودي ليس هو السبب الوحيد لإخفاق كرتنا السعودية، بل هو واحد من مجموعة أسباب مختلفة ومتنوعة منها غياب الخبراء والمتخصصين عن العمل في منظومة كرة القدم.

* صناعة وتطوير المواهب الكروية لا يكون فقط في الجانب المهاري لدى الناشئين، بل برفع ثقافة اللاعب فنياً وجعله يستوعب خطط اللعب، والأدوار المطلوبة منه في مركزه حسب الطريقة والأسلوب والخطة التي يرسمها المدرب. وكذلك بغرس القيم والمفاهيم والثقافة الاحترافية الحقيقية، ومنها احترام مهنته كلاعب محترف والتي تشتمل على الالتزام ببرامج التغذية الصحية، وعدم السهر، وكذلك رفع مستوى الطموح والتطلعات لديه، بالإضافة إلى تقوية جوانب الضعف المهارية والبدنية بتدريبات خاصة. ومنح التدريبات حقها الكامل من الجدية.

* المواهب السعودية الصاعدة مثل مصعب الجوير ومحمد وصالح أبو الشامات وغيرهم. لماذا لازالوا متأرجحي المستويات في أنديتهم والمنتخب رغم أنهم في أعمار صغيرة (21-25) عاماً تجعلهم أكثر قدرة على انتزاع المراكز من غيرهم؟! السبب هو تواضع الفكر الاحترافي. وغياب الطموح والتطلع العالي لديهم. فيكتفي الواحد منهم بما وصل إليه رغم أنه في مقتبل عمره رغم قدرته على صناعة فارق كبير بالجد والاجتهاد. لامتلاكه الإمكانات والقدرات الفنية والمهارية العالية.

* كل إعلامي أو غير إعلامي يتجه لنقد لاعبي المنتخب في كأس العالم فهو يظلمهم ويتجنى عليهم. فاللاعبون لم يقرروا المشاركة من أنفسهم وإنما تم اختيارهم، وهذه هي قدراتهم وإمكاناتهم. فاللوم يقع على من اختارهم، وإذا كان هؤلاء هم الأفضل في ملاعبنا فمن الذي وصل كرتنا إلى هذا المستوى الضعيف.

* مشكلة كرتنا السعودية تكمن في تأسيس اللاعبين. فاللاعبون الذين يمثلون المنتخب الأول حالياً وهم نخبة اللاعبين السعوديين لديهم عيوب كوارثية في التأسيس، وسبق لمانشيني أن قال عندما كان مدرباً للمنتخب أن اللاعبين السعوديين لا يجيدون لعب كرة القدم.

* تشكيلة المنتخب الأول للمرحلة القادمة وأولها دورة الخليج بعد ثلاثة أشهر يجب أن تبنى على اللاعبين القابلين للتطور. يجب أن يكون عماد هذا المنتخب لاعبين في مقتبل العمر الدولي مثل مصعب، وأبو الشامات إخوان، وناصر الدوسري ومتعب الحربي، وجهاد ذكري، زكريا هوساوي. مع تقديم الشكر لكل لاعب تجاوز عمره (30) سنة.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...