وفاء القيادة وخلود الأثر - مهدي العبار العنزي
مهدي العبار العنزي
في تاريخ الأمم العظيمة، رجال تحفر أسماؤهم في ذاكرة الوطن بما قدموه من إخلاص صامت، وعمل دؤوب، وتجرد تام للمصلحة العامة. ويأتي الأمير مساعد بن عبدالرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود في طليعة أولئك الرجال الأفذاذ الذين عاصروا التأسيس، وشاركوا بوعيهم وحكمتهم في بناء أركان الدولة السعودية الحديثة إلى جانب أخيه المؤسس الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه.
النسبة والمولد والنشأة في مدرسة الكبار
وُلد الأمير مساعد في بيت عريق أشرق بالعلم والسياسة؛ فهو أخو المؤسس الملك عبدالعزيز لأبيه، وربيب الإمام عبدالرحمن بن فيصل. نشأ في بيئة تتنفس قيم الفروسية، والعدل، والورع، والدين الحنيف.
وتؤكد المصادر التاريخية أن سموه -رحمه الله- تميز بشغف مبكر بالعلم والمعرفة، حتى عُرف بين إخوانه بعنايته الفائقة بالعلوم الشرعية والقانونية والاقتصادية واللغوية، متسلحاً ببصيرة نافذة وفكر راجح سبق عصره.
ريادة ثقافية ومكتبة فتحت أبوابها للعلم
لم تقتصر اهتمامات الأمير مساعد على أروقة الإدارة والسياسة، بل امتدت لتلامس الفكر والثقافة بعمق نادر.
وفي خطوة رائدة تعكس وعيه المبكر بأهمية نشر المعرفة، أنشأ الأمير مساعد بن عبدالرحمن في عام 1363هـ (1944م) أول مكتبة عامة في مدينة الرياض مقرها في قصره العامر، لتتيح لطلاب العلم والعلماء والباحثين الوصول إلى أمهات الكتب والمراجع النادرة.
وقد قصد تلك المكتبة عمالقة الفكر والأدب والتاريخ مثل الشيخ حمد الجاسر، والأستاذ عبدالكريم الجهيمان، وغيرهم ممن وثّقوا هذه المبادرة التنويرية التي سبقت عصرها.
كما عُرف بمواقفه الحازمة والواعية في دعم الفكر الوطني المستقل، ورفضه لكل تبعية مالية خارجية للمنظمات، مؤكداً على الاعتماد على الذات وكرامة الأمة.
صرح الإدارة والمالية: حزم ونزاهة مضرب المثل
تقلّد الأمير مساعد بن عبدالرحمن العديد من المسؤوليات الجسام، ولعل أبرزها إدارته لوزارة المالية والاقتصاد الوطني في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد. لقد أرسى قواعد صارمة وواضحة لحوكمة المال العام، عُرف خلالها بالعفة العالية، والاحتراز الشديد، ونظافة اليد، حتى باتت قصص زهده وأمانته من المآثر التي يتناقلها رجالات الدولة والرواد الأوئل كالتاريخ الناصع.
تعامل بحنكة بالغة مع أعقد الملفات الاقتصادية الدولية والمحلية، مستنداً إلى رؤية إدارية راسخة تجعل من مصلحة الوطن والمواطن البوصلة الوحيدة لقراراته.
«جامعة الأمير مساعد بن عبدالرحمن».. تجسيد الوفاء
تأكيداً على الوفاء المستحق لرموز العطاء الوطني، جاء الأمر الكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيَّده الله-، بتغيير مسمى الجامعة السعودية الإلكترونية لتصبح «جامعة الأمير مساعد بن عبدالرحمن». إن هذا القرار التاريخي ليس مجرد تكريم لشخص راحل، بل هو توثيق مؤسسي لرسالة علمية وتربوية يحملها هذا الصرح الأكاديمي الشامخ باسمه، ليرتبط اسم رجل النزاهة والفكر والسياسة بمستقبل أجيال الوطن، ولتظل مآثره حيةً تضيء عقول الشباب والباحثين.
خاتمة
إن سيرة الأمير مساعد بن عبدالرحمن تظل منارةً تقتفيها الأجيال؛ فهي تجمع بين أصالة الجذور، وعمق الانتماء، وسمو الأخلاق، والإخلاص المطلق للوطن وقادته. لقد رحل الجسد وبقي الأثر الخالد، ليأتي هذا الصرح الأكاديمي حاملاً اسمه تيجاناً فوق رأس الوفاء السعودي.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 899
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 1016
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 901
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 870
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 865
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1094
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...