الخميس, تموز/يوليو 30, 2026

All the News That's Fit to Print

د.عبدالرحيم محمود جاموس

قد يكون وقف إطلاق النار نهايةً للقتال، لكنه ليس بالضرورة نهايةً للحرب.

فالحروب لا تُحسم عندما تصمت البنادق، بل عندما يتحدد شكل الواقع الذي تتركه خلفها.

وقد تكون أخطر مراحلها هي تلك التي تبدأ بعد توقف القصف، حين تتحول نتائج الحرب إلى حقائق سياسية وجغرافية وديموغرافية يصعب تغييرها.

فإذا بقيت غزة مدينةً من الخيام، وتعطلت إعادة الإعمار، واستمر الحصار، وتواصلت سياسات التهجير، وتسارعت عمليات الضم والاستيطان في الضفة الغربية، فإن الحرب تكون قد غادرت الميدان إلى السياسة، وانتقلت من تدمير الحجر إلى إعادة تشكيل الإنسان والمكان، محققةً أهدافاً إستراتيجية قد تعجز القوة العسكرية وحدها عن فرضها.

إن الخيمة ليست مجرد مأوى مؤقت، بل رمزٌ للخوف من أن يتحول المؤقت إلى دائم، وأن يصبح اللجوء قدراً جديداً.

لذلك فإن معركة ما بعد الحرب تبدأ بإسقاط هذا الاحتمال، عبر إعادة الإعمار، وتثبيت الناس على أرضهم، ورفض تحويل المأساة الإنسانية إلى واقع سياسي دائم.

لكن التحدي الأكبر يبقى فلسطينياً. فصمت البنادق يجب ألا يكون بداية صمت الإرادة الوطنية، بل بداية مراجعة شاملة وجريئة لمسيرة طويلة من الانقسام، واستنزاف السياسة، واستنزاف السلاح. فلا مشروع وطني يمكن أن ينهض بسلطة فقدت فاعليتها، أو بفصائل استنفدت أدواتها، أو بقرار وطني منقسم على نفسه، بينما تتغير الوقائع على الأرض كل يوم.

إن المطلوب ليس إعادة إعمار الحجر فحسب، بل إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، وتوحيد المرجعية السياسية، واستعادة الثقة بين مكونات الشعب الفلسطيني، ليصبح البقاء على الأرض خياراً قابلاً للحياة، لا مجرد شعار يُرفع في مواجهة الألم.

ويبقى السؤال الحقيقي: أيُّ فلسطين ستولد بعد أن تصمت البنادق؟

فإن بقي الشعب على أرضه، واستعاد وحدته، وأعاد بناء مشروعه الوطني، فلن تكون الحرب قد حسمت الصراع، وسيبقى المستقبل مفتوحاً أمام حل عادل يضمن الحرية والاستقلال.

أما إذا تُركت الخيام لتصبح بديلاً عن البيوت، والانقسام بديلاً عن الوحدة، وإدارة الكارثة بديلاً عن حلها، فإن الحرب ستكون قد حققت أخطر أهدافها، حتى وإن ساد الصمت ساحات القتال.

فالتاريخ لا يكتبه من يربح جولةً عسكرية، بل من يملك القدرة على حماية شعبه، وصون أرضه، واستعادة وحدته، وتحويل الألم إلى مشروع وطني للمستقبل.

ذلك هو التحدي الحقيقي... وذلك هو السؤال الذي سيبقى مطروحاً حتى بعد أن تصمت البنادق.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...