لماذا لدينا مشكلة مع الصدق؟ - سهام عبدالله الشارخ
سبق أن ذكرت في مقال سابق أننا لن نتمكن من تحسين صورتنا أمام العالم ما لم يكن ما نحاول توصيله يعكس واقعا حقيقيا نعيشه على صعيد الفكر والسلوك، فالتناقض الذي هو سمة واقعنا يعبر عن نفسه بوضوح من خلال السلوكيات التي نرصدها يوميا سواء في الفضاء الخاص أو العام، وفي كل مرة تظهر للعلن التناقضات بين القيم التي ننادي بها، وبين سلوكنا، تجدنا نسارع إلى التبرير والدفاع بكلام لم يعد يقنع أحدا إلا من يريد أن يستمر في حالة النفاق أو الإنكار وخداع النفس.
لننظر إلى بعض أمثلة التناقض وهي قليل من كثير مما يمكن ملاحظته بسهولة:
* تكرر السلوك العدائي المهين مع المرأة خصوصا في الفضاء العام رغم ما تنص عليه القيم والمبادئ من أهمية صيانة كرامة المجتمع بكل مكوناته.
*أسلوب التعامل مع العمالة بكل أنواعها وبخسها حقوقها وأنا هنا لا أعمم ولكن أشير إلى حالات كثيرة ملموسة وشكاوى من استغلال يصل إلى درجة الاسترقاق.
*نعلم أبناءنا في المدارس «أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة»، وشوارعنا مليئة بالحفر والحواجز والمطبات، وكل شركة تنفذ مشروعا لا تعطي أي اعتبار لسلامة وراحة الساكنين ولا المارين.
*ندعو إلى الطهارة ونردد الحديث النبوي «النظافة من الإيمان» - بغض النظر عن قوة سند هذا الحديث - بينما معظم مساجدنا تعمها الفوضى والقذارة ورائحتها تزكم الأنوف، أما دورات المياه العامة في دوائر العمل والفنادق والمطارات والمستشفيات ومراكز التسوق فحدث ولا حرج عن سوء استخدامها.
*مناطق الربيع الجميلة والحدائق حيث يذهب المتنزهون لقضاء وقت ممتع تتحول في ساعات قليلة إلى مكبات للنفايات.
*يدعو الله تعالى إلى التدبير والاقتصاد (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين) ومع ذلك فإن مجموع ما يذهب إلى القمامة يوميا أكثر مما يؤكل.
*« وجادلهم بالتي هي أحسن» ولكن ما أن يختلف معنا أحد حتى يواجه بهجوم شخصي، وسيل من الشتائم والتهم بدل مناقشة فكره، ورد الحجة بالحجة، وكأن مجرد الاختلاف يعد عدواناً.
*سوء الظن بالناس والتعجل بالانتقاد والحكم عليهم، وهنا أذكر حملة التهييج التي أطلقت مؤخرا على وزير بسبب ضحكته أمام مواطن، ضحكة عفوية حُمِّلت من المعاني أكثر مما تحتمل، وكأن بعض الناس يبحثون عن « فشة خلق»، أو أي حدث يعلقون عليه إحباطاتهم وغضبهم، بينما تجدهم بالمقابل لا يتحركون عند الجلل من الأمور، والمشكلة عندما ينساق بعض الكتاب وراء مثل هذا اللغط ويجري الجميع وراء الانتقادات والسخرية والتهكم بلا تفكير.
أعتقد أننا مجتمع لديه مشكلة مع الصدق، الصدق مع أنفسنا ومع غيرنا، والواجب أن تكون لنا وقفة جادة وشجاعة أمام هذه الحقيقة، وأن نتحمل مسؤولية الارتقاء بالمجتمع بترسيخ أسس العقلانية والاحترام والانضباط ومراعاة حقوق الآخر من خلال التربية الأسرية والمدرسية وتطبيق القوانين والأنظمة العادلة على الجميع.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 659
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 764
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 638
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 631
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 625
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 832
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...