الخميس, نيسان/أبريل 16, 2026

All the News That's Fit to Print

د. خيرية السقاف

أعرفها ولهة بصغارها..

شغوفة بوضاءة جباههم تنير صبحها، وتؤنس مساءها..

تخيلَته حين يكبر الطبيب الذي يبلسم آلامها، وحين تنفرط مواجعها يلمُّها بدوائه,

وحين يعتريها الكبر، ويوهن العظم منها يكون ذراعها، ومصل شفائها..

غير أنه حين استقرت بين يديه وثيقة الثانوية، أسرّ لأبيه, لا غير العسكرية,

شهقت هي، « ولدي لا تفزع قلبي عليك»..،

قال لها: هو ذا المكسب يا أمي ..

انخرط في دراسة العسكرية، يغيب عنها طويلاً ثم يعود قليلاً، وحين يأتيها يحدثها بما يتعلم,

وما يكون جوابها إلا ركعتين بين يدي ربها تسأله له الحصن, والتوفيق، والحماية، والفلاح، والثبات..

اليوم، فلذتها «عمر» على الحدود،

وقلبها الرهيف الخافق الراجف بين ضلوعها قد كسته سكينة، واعتمره صبر..

تحدثني: «البارحة هاتفني، قال يا أم، أتعلمين؟..

إنّ الشهداء الثلاثة الذين قضوا هم زملائي، وأصدقائي، وإني فخور بهم،

يا الله يا أماه، ما أعمق الشعور بالفداء للوطن،

لا ما يعادله، أو يوازيه،»..

تخيلتها تبكي،

لكنها كانت تتحدث بثقة، كأنها مدفعيته، وسلاحه، وخوذته،

كأنها عيناه في غسق الدجى خلف مكبر تستقرب البعيد، تتفقد الساكن، والمتحرك،

هدير الطلقات ما عادت تخيفها هي، ولا توحشه هو،

أزيز الطائرات ليس غير شحنات تمكِّنه، وتمدُّه، وتمنحها قلقاً لكن يشوبه اطمئنان,

وجهها مغمور بحكايات وحكايات عن طموحه، ورغبته، حبوه، ونشأته، بزّته العسكرية وأحلام طفولته، تقول لي.. على الجبهة بني، عسى الله أخيّتي أن يجعل النصر على يديه، وأيدي من معه،

كلنا ننام في سعادة لأنهم هناك يسهرون في عزم..

صديقتي التي كانت تهاب صوت الطلقات، وتخشى اسم المعركة، وتوحشها مصطلحات الذخيرة، أصبحت تعدّدها في يسر، في طلاقة واطمئنان، في اعتداد، وفرح، وافتخار..

ابنها جندي في المعركة..

أجل، صغيرها كبر، لم يصبح طبيباً، بل عسكرياً ينخرط شحنة في عاصمة الحزم..

هذه التي تحولت إلى دافعية في قلب كل الأمهات لاستشعار الحس بمعنى الفداء،

الشهادة، وعز الوطن. بل في قلوبنا جميعنا.

أعادك الله لجناحيها مطمئنة هي، ومنتصراً أنت يا صغيرها، وصغيري عمر، وكذلك كل جنودنا وأنتم مكلّلون بالنصر.

اللهم آمين.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...