إذا لم يكن ما يحصل حولنا مؤامرة فماذا يكون؟
لعل أكبر خديعة انطلت على كثير من المفكرين والمثقفين العرب هي ظاهرة إعلان البراءة مما يعرف في الأدبيات باسم "نظرية المؤامرة". بل لقد تجاوزوا ذلك إلى وصم كل من يدلّل عليها بأنه إما ساذج أو غير منطقي. وحين تسمع مرافعات هؤلاء "الإنكاريين" العرب تجد أن لكل متآمر عندهم مبررات وحين تسأل أليست هذه أدلّة تكشف تشابك خيوط المؤامرة لا يجيبونك.
يقول التاريخ إن أضخم المؤامرات على هذا الجزء من العالم كانت تتوالى بشكل خاص مع نهايات القرن التاسع عشر ومنها ما دخل حيّز التنفيذ آنذاك (تفكيك الدولة العثمانية) ومنها ما كان يُعد ثمرة للمؤامرات الأخرى مثل خطط الحركة الصهيونية. هذه الحركة التي بدأت بشكل واضح بعد أن جمع اليهودي المجري "بنيامين زئيف هرتسل" في المؤتمر الصهيوني الأول بمدينة بازل السويسرية عام 1897 مئتين وثمانية من كبار اليهود القادمين من ست عشرة دولة. كان الهدف الأساس في ذلك المؤتمر هو حبك مؤامرة إقامة وطن لليهود في فلسطين تحت الحماية الدولية.
والعجيب أن كل كارثة حلّت بالعالم منذ بزوغ فجر القرن العشرين تخلّف خرابا ومأساة عند كل أمّة أما ثمارها اليانعة فتجنيها الحركة الصهيونية وأبناؤها. على سبيل المثال انتهت الحرب الغربية الأولى سنة 1917 بما يزيد عن 20 مليون قتيل ودول متصارعة وخلافة عثمانية تترنّح في حين فاز الصهاينة سنتها بإعلان "بلفور" المشؤوم الذي وعدهم بتسهيل إقامة دولة صهيونية في فلسطين. وفي هذا الخصوص يورد كتاب تاريخ الشعب اليهودي المقرر على ثانويات مدارس فلسطين المحتلة ما نصّه "عيّنت بريطانيا (1920) في فلسطين مندوبها السامي "هربت صموئيل" وهو صهيوني متعاطف للغاية مع الطموحات والأماني اليهودية". وهكذا تم التمهيد للكيان الغاصب بدون مؤامرات! ولم تكد تنتهي الحرب الغربية الثانية سنة 1945 حتى كان الكيان الصهيوني قائما على ثلث فلسطين ثم كان إعلان قيام دولة إسرائيل (1948) ليتسابق الروس والأميركيون والأوربيون للاعتراف بالدولة الغاصبة وتمكينها.
وماذا يمكن أن نسمي اتفاقية 1916 السريّة التي عُرفت بمسمى سايكس بيكو والتي (تآمرت) فيها فرنسا وبريطانيا وروسيا على تقسيم وتقاسم بلاد الشام والعراق والخليج العربي. وكيف نفهم تحوّل مشروع "الدولة العربية" التي دعمت القوى الغربيّة آنذاك فكرة إنشائها إلى كيان إداري باسم جامعة الدول العربية في نفس عام انتصار الكبار في الحرب الغربية الثانية سنة 1945م. ربما هذه ليست مؤامرة أيضا وينسحب الحال على (من وراء) عشرات الانقلابات العسكرية الدموية في أكثر من بلد عربي خاصة في سورية والعراق. ومع أن المذكرات والوثائق التي ظهرت تكشف عن دور أميركي وبريطاني في معظمها إلا أنها بحسب (الاعتذارين) ليست مؤامرات. وهل ما تكشّف من أوراق الخريف العربي يمكن أن يدخل في ملفات المؤامرة أم هو التخطيط الباهر للشباب العربي.
وأخيراً كيف نشأ تنظيم "داعش" لغزا، وكيف سُلّمت "بغداد" مفكّكة للملالي وهم محور الشر عند الشيطان الأكبر!. وحتى تكون مفكّراً فذّاً فلا تصدّق من يقول إن إيران ليست وحدها من يحرّك العرائس والبهلوانات والدمى في الضاحية وصعدة ودمشق لأن ما خفي وسيظهر أعظم!؟
قال ومضى:
لم يعد مهمّاً أن (تتلكأ في الجواب) فأنا (فقدتُ سمعي) من ضجيج الأسئلة.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 670
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 777
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 647
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 636
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 844
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...