الخميس, نيسان/أبريل 23, 2026

All the News That's Fit to Print

اليوم ونحن على مشارف نهاية العقد الرابع من بعد ظهور الصحوة ومن بعد الفشل الذريع الذي أصاب الإسلام السياسي أصبح التيار الديني في مجتمعنا بلا هوية لأن مشروع الصحوة الأممي كان يخدم الإسلام السياسي الذي فشل مشروعه..

ليس لديّ شك بأن مجتمعنا يتغير وبغض النظر عن بطء هذا التغير أو سرعته فهناك الكثير من التحولات تجرى من حولنا، أعتقد أن الحراك السياسي في المجتمع الذي طرح مشروع رؤية المملكة (2030) تسبب في الكثير من الدفع نحو البدء في التغيير، ولعل السؤال المهم يقول ما مدى معرفة المجتمع بالطرق السليمة للتغير..؟

سؤال مهم حول حجم الثنائيات التي يعيشها المجتمع ومدى قدرتنا على مواجهة التحديات التي يمكن أن يصنعها المجتمع في مقابل بناء هويات مستقلة تدور في فلك هوية وطنية، عندما طرح المجتمع أفكار رؤيته (2030) كان هناك الكثير من التساؤلات المهمة حول قدرة هذه الرؤية على صياغة هوية مجتمعية كبرى تعكس تنوع المجتمع وتحافظ على هوياته الصغرى.

مصادر هويتنا مختلفة ومتعددة كما كل المجتمعات العالمية وتتنوع بين سمات شخصية، وسمات ثقافية، وسمات إقليمية، وسمات اقتصادية، ثم أخير السمات الاجتماعية، علميا الإنسان يستمد مصادر هويته من هذه السمات يضاف إليها السمات السياسية في الدول ذات الطبيعة الديمقراطية الحزبية، هذه المصادر متوفرة في كل مجتمع دون استثناء ولكن ما علينا قوله هو العودة إلى طبيعة المجتمع في الإجابة على سؤال مهم لذاته (من أنا..؟) في مقابل من هو المجتمع.

خلال العقود الأربعة الماضية تعرض المجتمع إلى حرب استنزاف فكري ساهمت التيارات الأيديولوجية في صناعته وفي مجتمعنا تتحمل الصحوة إدارة حرب الاستنزاف الفكري تلك، ولكي تكون المقاربة واضحة فإن حرب الاستنزاف بمعناها الاستراتيجي القائم على إضعاف الخصم وتكبيده أكبر الخسائر قد مورست على المجتمع من خلال الصحوة التي ساهمت حقيقة في إضعاف الهوية المجتمعية وأحدثت الكثير من الخسائر في الثقافة المجتمعية وضربت فيها عناصر مهمة، كالثقافة والفن بجميع أشكالة وفتحت المجال للانتماء الأممي وفرغت الأفراد بشكل محكم من مفهوم المواطنة، ونجحت خلال العقد الأخير في إضعاف المجتمع ثقافيا وفكريا وتحكمت الصحوة بمفهومها الفلسفي وإستراتيجيتها من الانتصار في حرب استنزاف المجتمع بمكوناته الثقافية والمجتمعية وحتى الاقتصادية.

خلال العقود الثلاثة الأولى من ظهور الصحوة تمكنت من استنزاف واقعي لكل مكونات المجتمع فقد المجتمع بذلك هويته وقد اعتمدت الصحوة من أجل ترسيخ ذاتها مجتمعيا على صناعة أعداء لها في المجتمع تم تسميتهم بالمغتربين والعلمانيين والليبراليين وتصنيفات كبرى لم يكن المجتمع قادرا على فهمها ولذلك تمكنت الصحوة من العمل بشكل يشبه الجرافات الفكرية في المجتمع فكان كل من يخالفها يصنف في قائمة الأعداء، وكانت هذه الطريقة وبمساعدات من داخل المجتمع تنجح، ودليلي على ذلك ان كل الذين تساءلوا حول هذه الصحوة أو نقدوها تعرضوا لهذا النوع من حرب الاستنزاف، ويمكن لأي إنسان في المجتمع، أن يسرد لك مجموعة من المثقفين والمفكرين في المجتمع تم تصنيفهم على انهم رموز محاربة للمجتمع بينما الحقيقة انهم رموز محاربة للصحوة أدركت بشكل مبكر الدور الخفي للصحوة ومحاولاتها لاستصال الهوية الوطنية.

اليوم ونحن على مشارف نهاية العقد الرابع من بعد ظهور الصحوة ومن بعد الفشل الذريع الذي أصاب الإسلام السياسي أصبح التيار الديني في مجتمعنا بلا هوية لأن مشروع الصحوة الأممي كان يخدم الإسلام السياسي الذي فشل مشروعه، لذلك فإن السؤال المهم هل لا زال المجتمع بحاجة الى ذلك النوع من التدين على الطريقة الصحوية؟ أعتقد انه يجب علينا ان نتخلص من ذلك النوع من الأيديولوجيا لأن مشروع التدين على طريقة الصحوة والإسلام السياسي سوف ينتج متطرفين، وخاصة في مقابل صحوة المجتمعات اليوم في الشرق الأوسط تحديدا للبحث عن هويتها الحقيقية التي تعيدها الى بوصلة بناء أوطانها بعيدا عن تأثيرات فكرية متطرفة، وهذا ما عملت علية الصحوة ذات الاعتماد المباشر على منهج يلتزم التهديد والتغيير بالقوة.

مانشهده اليوم عبر فضاءات الإعلام الاجتماعي من محاولات الأفراد للبحث عن هوية مجتمعية هو نتيجة طبيعية للإنسانية في دواخلنا التي تخلق المنافسة بيننا وبين الأفراد والمناطق الأبعد عن دوائرنا، بلغة أخرى الهوية عبارة عن دوائر تحيط بنا بشكل متداخل فالدوائر الصغيرة حولنا مثل السمات الشخصية والثقافية والإقليمية هي أكثر تأثيرا في لغتنا، وكلما تباعدت تلك الدوائر ذهبت الى مكون الوطن الذي يشكل الدائرة الأخيرة مما يحيط بناء من دوائر هويتنا، لهذا السبب فإن الهوية هي عبارة عن تنوع ثقافي وفكري وسمات شخصية وإقليمية وتراثية..الخ في إطار وطني، ولكي تصبح الهوية راسخة يجب علينا ان ننظر الى الهوية كونها مكونات جزئية في إطار وطني وليس العكس.

الهوية تصعد من الجزء إلى الكل وهذا سر قوتها ووضوح تعريفها، وبكل صراحة إن تجربتنا في بناء الهوية خلال العقود الماضية كانت عكس هذا الاتجاه تماما، فكان فرض الكل على الجزء هو المسيطر، فمثلاً عملت الصحوة وهي المؤثر الأكبر في صناعة هويتنا خلال العقود الماضية على فرض فكرة الأممية من خلال إضافة نكهات الأخوة الإسلامية والعصبة الدينية لذلك فقدنا أو أفقدنا الجزئيات الخاصة بهويتنا وهذا ما صنع التطرف لدى الكثير من فئات المجتمع سواء من خلال التطرف الأيديولوجي أو الانتماء المناطقي أو الثقافي.

نعم يجب أن نعترف أن هويتنا تواجه تحديات ولكن إدارة هذه التحديات ممكنة عندما تتولى الجهات المسؤولة في المجتمع بناء منظومة الهوية الوطنية بشكل عملي، فالهوية ليست شعارات لحب الوطن فحب الوطن نتيجة طبيعية لتكوين كبير من هويات جزئية تتنافس وتعبر عن ذاتها وتمارس دورها وفقاً لبعدها الثقافي والفكري والمناطقي، علينا أن نتخلى عن فرض الهوية من خلال مكونات ثقافية وفكرية على شكل قوالب ثقافية أو أيويولوجية..إلخ،،، ويتم تعاطيها في المجتمع دون اعتبار للتنوع، لأن قدرنا كمجتمعات عبر التاريخ ألا يكون لنا هوية لأسباب تاريخية ذات علاقة بتكويننا العقدي: ولكن الوقت حان لأن نكون نحن الهوية لوطننا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...