الخميس, نيسان/أبريل 23, 2026

All the News That's Fit to Print

أثارت التحركات الأخيرة التركية باتجاه موسكو وتل أبيب موجه عالية من الانتقادات للرئيس رجب طيب اردوغان، خاصة وسط التيارات الإسلامية السياسية الراديكالية التي كانت ترى بشخصية اردوغان زعيماً إسلامياً لا يساوم على الكرامة التاريخية للإسلام والمسلمين، إلا ان هناك مجموعة ليست قليلة من الإسلاميين رفضت انتقاده، واتجهت تبحث عن ضحايا آخرين يحملونهم مسؤولية التنازل عن كرامتهم وحقهم في القصاص من الصهاينة والروس..

اردوغان تكمن براعته في خلق الإثارة الإعلامية فقط، فهو رجل دعاية أكثر منه رجل سياسة، وهذا شيء جيد لكسب جمهور عريض من المؤيدين في الداخل والخارج، فكل النجاحات الاردوغانية على المستوى الاقتصادي والتنموي داخليا لم تأت لان السيد اردوغان اجتهد في ذلك، بل لان تحالفاته الدولية ساعدته في ذلك، وعندما اراد ان يتحرك خارجها، كاد ان يفقد كل شيء.. وكان قبلها خسر فرصة سياسة في الداخل تجعل من حزبه مؤسسة منتجة للزعامات والسياسات ولكن طموحه الشخصي قضى على ذلك، فالدعاية التي صنعها ليحقق منها مكاسب سياسية، انقلبت عليه وخسر اقرب حلفائه في حزبه الرئيس عبدالله جول، ورئيس الوزراء احمد داود اغلو، فالدعاية تخلق دكتاتوراً ولا تصنع سياسيا ناجحا، فخسارته لأقرب حلفائه في الداخل تفيد بان الرجل يعتمد سياسيا على الخارج أكثر من الداخل، فتحصين مكاسبه السياسية الخارجية تضمن له استمراره في السلطة وتأمينها من الطامحين إليها داخليا..

مهما حاولنا ان نشيد بتركيا وديمقراطيتها، تبقى دولة من دول العالم الثالث، لا تكاد تتحرك خطوة نحو الأمام إلا تبعتها بخطوتين للخلف، وطبيعة هذه النوعية من الدول ان يكون مصدر قوتها ليس ذاتيا بل حليفا خارجيا، خاصة في الجانب السياسي، فأنقرة من المستحيل ان تتحرك بعيدا عن واشنطن، فما نشهده مؤخرا من اعتذارات والهرولة الى عقد اتفاقات، ما هو إلا سياسة أميركية، تريد ان تحقق شيئا، فما هو؟

هنا تبرز قضية سورية والأكراد، فواشنطن بعد تردد طويل، أرادت أن يكون لها سياسة فعلية في سورية تنفذ عن طريق أنقرة، تقوم على ضرب جميع الحركات الإرهابية وشبه الإرهابية، مع دراسة إعطاء الأكراد السوريين حكماً ذاتياً، نقول دراسة وليس إقراراً، مثل هذا الموقف يتناغم بشكل كبير مع روسيا، وتسعى تل أبيب للدخول فيه مباشرة، وإن نجحت واشنطن في هذا استطاعت أن تبعد طهران عن سورية، مع إعطائها تطمينات بأن العراق ستكون صاحبة اليد الطولى به، وأنقرة ستكون صاحبة اليد الطولى في سورية، مع إقرارها بضمان أمن إسرائيل والمحافظة على مصالح روسيا في الشام.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...