الخميس, نيسان/أبريل 23, 2026

All the News That's Fit to Print

مع نهاية رمضان، فجعنا بمحاولات إرهابية في مختلف أنحاء المملكة. وكغيري من المواطنين، نقف بذهول أمام هذا الإجرام، ويساورنا القلق على أهلنا وعلى أبنائنا وإخواننا رجال الأمن الذين يذهبون ضحية غباء عينة من القتلة المجرمين الذين اختلطت في عقولهم الأكاذيب وعميت عنهم الحقائق بطريقة يصعب على العاقل أن يستوعبها!

وقد كتبت وكتب غيري كثيرون عن التطرف العنيف وأهمية معالجته من جذوره سواء في البيت أو المدرسة أو الجامعة أو حتى الإنترنت. والتطرف وإن كان إنهاؤه تماماً هو أمر مستحيل، غير أن تجفيف منابعه الفكرية وسد الطرق أمامه أمر "مقدور عليه" وإن صعب.

المهم في هذه المرحلة ألا يصاب أحد باليأس أو يظن أن القتلة قد انتصروا ولو معنوياً بهذه العمليات. بل هي دليل على إفلاسهم العقلي وعلى يأسهم. هؤلاء الفارغون فكرياً هم أتباع أجندات غيرهم من الباحثين عن القوة والسلطة على حساب التضحية بأهلهم وأوطانهم وحرق المنطقة والعالم!

المعركة الحقيقية هي بين العلم والجهل، والنور والظلام! ومن ينظر إلى مجتمعاتنا الإسلامية يجد أن ثقافتنا تسمح بنشوء مثل هذا التطرف. فهي ثقافة قائمة في كثير من جوانبها على الإقصاء والجدل بغير حجة أو دليل، والتقبل الأعمى لما يخاطب العاطفة، وخصوصاً إذا ما تم تطعيمه بالدين. وتصديق بعض الأسماء بدون تمحيص لمنطق ما يقولون. وأيضاً تصدر بعض السطحيين للمشهد الثقافي والإعلامي والدعوي!

هذه الثقافة تسمح أيضاً بنشوء حالة من التناقض لدى المتسترين على المتطرفين العنيفين. فهم من جانب يرفضون أعمال الإرهاب قولا، وفي المقابل يسكتون أو يشجعون أبناءهم في رحلتهم نحو التطرف العنيف. ويزيد الطين بلة أن يكون المرء سطحيا في تفكيره، وبالتالي يفشل عقله في التمييز بين الصواب والخطأ، ولا يميز مؤشرات التطرف من مؤشرات التدين العادي، ولا يدرك خطورة بعض تلك المؤشرات وسهولة تطورها في مجتمعاتنا في ظل الفتن التي تعم المنطقة.

كثير منا يجلس موقف المندهش من هذه العمليات، ويقدم العزاء لأهالي الضحايا ويشد على يد رجال الأمن ثم يضرب كفاً بكف. وهذا أمر غير مقبول، فنحن ينبغي أن نتغير! علينا أن نجتمع كلنا في هدفنا لتغيير ثقافتنا للأفضل. ثقافة تستفيد من رحلة الإنسان في فهم نفسه والطبيعة والمجتمعات. ثقافة تسعى لبناء المجتمع ليكون صالحاً لكل مواطن وأهله وعياله والأجيال القادمة. ثقافة تمكن المجتهدين والمتخصصين في كل المجالات -وليس بعضها!- أن يسهموا في المجتمع بصرف النظر عن الاسم أو العلاقات أو غير ذلك. ثقافة متنوعة وشاملة وعميقة لا إقصاء فيها، ويكون الإصغاء للطرف الآخر فيها مقدماً عن التعالي على آراء الغير وتخطيئها لمجرد أنها غير معروفة أو تبدو غريبة عند البعض!

أخيراً، المجتمعات الناجحة هي المجتمعات التي يصاحب فيها التفاؤل بالمستقبل عملاً واجتهاداً على مستوى الفرد نفسه.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...