متى يتفق اليمنيون ؟! | عدنان كامل صلاح
خروج المواطنين الى الشوارع والميادين ، ومرابطتهم فيها ، الى أن سقط علي عبد الله صالح ، لم يؤد الى بروز
قيادات جديدة .. إذ واصلت القيادات القديمة ، بما فيها علي عبد الله صالح نفسه على رأس حزب المؤتمر ، أو جزء منه على الأقل ، واصلت هذه القيادات التمركز في صدارة الوضع السياسي الانتقالي الجديد .. وساعدت مبادرات مجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة ، ودول أخرى ، على دفع القيادات اليمنية ، القديمة الجديدة ، للبحث عن مخارج ، والتوصل الى اتفاقيات ،كان يمكن لها أن تدخل اليمن في مرحلة انتقالية سلمية .. إلا أن ارتباط الحوثيين بإيران ، ورغبة هذه الدولة الإقليمية في السيطرة على اليمن عبر الحزب الحوثي ( أنصار الله ) ، كما هو حالها في العراق ولبنان وسوريا حيث تسيطر عبر عملائها ، واستخدامها كورقة مقايضة ، بدون التخلي عنها ، في مفاوضات تطمع الدخول فيها مع أميركا ، للاعتراف بدور إقليمي هام ومهيمن لها في منطقتنا ، بالإضافة الى اعتقاد علي عبد الله صالح أن الحركة الحوثية بالدعم الإيراني تتيح له الفرصة للانتقام من كل خصومه والسعي للعودة للعب دور رئيسي في حكم اليمن .. أدت كل هذه الأطماع الى إدخال اليمن في مرحلة جديدة من الصراع الدموي .
ومن الملاحظ أن القيادات اليمنية القديمة كانت لها دائماً ارتباطات خارجية إقليمية ودولية تؤثر على قراراتها مما جعلها عرضة لمصالح متعددة ، وليست لمصالح اليمن أولوية لديها ، بل المصالح الشخصية المرتبطة بالخارج هي الأقوى ..وينطبق الأمر على الحوثيين وصالح .. لذا كان من الصعب أن يتوصل المتحاورون الى تفاهم على أمر ليسوا هم أصحاب القرار الأول فيه .. وبالرغم عن أن تحرير عدن وأجزاء كبيرة من اليمن جنوباً وشمالاً كان يمكن أن يصبح ورقة ضغط قوية بيد الحكومة الشرعية اليمنية في حوارها مع الطرف الآخر ، إلا أن الإدارة الحكومية للمناطق المحررة لم تكن بالشكل الناجح المأمول ، فعدن مثلاً وكذلك المكلا ، كان من المفترض تحويلهما إلى منطقتين محررتين تنعمان بالأمن والرخاء ونموذجاً لليمن المطلوب .. إلا أن إدارة هاتين المنطقتين عجزت عن توفير الحاجات الأسـاسية ، حتى الآن ، لهما . ولازالت عاصمة الجنوب ، عدن ، تعاني من انقطاع الكهرباء والمياه المتكرر ، إلى جانب الوضع الأمني الذي زادته كل من القاعدة وداعش سوءاً ، وهي قوى مرتزقة تستخدمها مصالح أجنبية ، منها إيران ، وعجز الأمن في هاتين المنطقتين عن تصفيتهما . في حين أنه لو تحولت المناطق المحررة ، أو عدن على الأقل ، الى منطقة تتوفر فيها الخدمات والأمن بشكل أفضل لربما كان ذلك عامل جذب لبعض اللاعبين السلبيين في اليمن للخروج من تحت عباءة الثنائي الحوثي – صالح .
قرار الحركتين الحوثية ومؤتمر صالح بيد إيران وليس بيدهما ، مما يجعل قضية التوصل الى اتفاق عبر الحوار مرتبطاً بموافقتها .. وهي ليست راغبة في وصول المتحاورين اليمنيين الى اتفاق لأن هدفها من ( الورقة ) اليمنية لم يتحقق بعد .. لذا يبقى احتمال وصول اليمنيين المتحاورين الى تفاهم مرتبطاً بتوصل إيران الى قناعة بأن (الورقة) اليمنية حققت أو لن تحقق لها مبتغاها ، أو أن يتمرد الحوثيون وصالح عليها .. ولا توجد أي مؤشرات على حدوث أي من الاحتمالين المذكورين في الوقت الحاضر .
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (5) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 - Stc
635031 - Mobily
737221 - Zain
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 671
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 778
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 648
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 642
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 636
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 844
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...