الخميس, آب/أغسطس 13, 2026

All the News That's Fit to Print

د.عبدالرحيم محمود جاموس

ارسم صورة...

ارسم طفلًا

بوجهٍ من صبح،

وعينين

لم تتعلّما الخوف...

ارسم في يديه

قلمًا صغيرًا،

ودعه يرسم

سماءً لا تُغلقها الغيوم،

وطائرًا

لا يعرف القفص.

ارسم رجلًا...

يمشي إلى غده

ولا يلتفت كثيرًا إلى الوراء،

على كتفيه تعبُ السنين،

وفي قلبه

نافذةٌ مفتوحة

على وطن.

ارسم امرأة...

من ياسمينٍ ونور،

تفتح للصبح نافذةً،

وتترك على مهد طفلها

قبلةً

ورائحة خبز.

ارسم بيتًا...

له بابٌ

لا يُغلق في وجه العائدين،

وعتبةٌ

تعرف أسماء أهلها،

وشجرةَ زيتونٍ

تغرس جذورها عميقًا،

كأنها تقول للأرض:

أنا هنا...

فلا ريح

تقتلعني.

ارسم طريقًا...

يمضي إلى آخره

دون حاجز،

ودون يدٍ

تفتّش في جيوب العابرين

عن أحلامهم.

ارسم وطنًا...

لا كما ترسمه الخرائط، ولا كما يراه الغريب

من نافذة الطائرة؛

ارسمه

كما تراه أمٌّ

تنتظر ابنها،

وكما يحفظه شيخٌ

في مفتاحٍ قديم،

وكما يسكن

في قلب طفل

لم يولد بعد.

ثم...

ارسم الواقع.

ارسم طفلًا

كبر قبل أوانه،

يبحث بين الركام

عن لعبته...

ارسم أمًّا

تخبئ دمعتها

كي لا يخاف صغيرها.

ارسم رجلًا

يحمل ما تبقى من بيته

ويمضي...

ارسم الرماد،

لكن لا تمنحه

آخر اللوحة.

ضع بين حجرين

زهرة.

وفي يد الطفل

قلمًا.

وفي يد الرجل

مفتاحًا.

وعلى نافذة المرأة

ضوءًا.

ثم ارسم شجرةً

تخرج من قلب الركام...

دع جذورها

تشق الصخر،

ودع أغصانها

تعلو...

فليس للرماد

أن يكون قدرًا.

ارسم الحلم

ولا تهرب من الواقع...

ارسم الواقع

ولا تدفن الحلم.

ارسم المسافة

بين ما نحن عليه

وما نريد أن نكون...

ثم ابدأ

بمحو ما لا يشبه الإنسان:

محو الخوف،

محو القيد،

محو الجدار

الذي يقسم القلب

عن القلب...

وأعد الرسم.

ارسم طفلًا

يولد للغد

لا للحرب.

ارسم امرأةً

تغني

ولا تخبئ دمعتها.

ارسم رجلًا

يعود إلى بيته

وفي يده

خبزٌ وزهرة...

ارسم وطنًا

لا يحتاج أهله

إلى مفتاحٍ

كي يعودوا إليه.

ارسم حريةً

لا تُشبه الفوضى،

وسلامًا

لا يُشبه الاستسلام،

وعدالةً

لا تترك وراءها

مظلومًا ينتظر.

ثم...

ضع القلم جانبًا.

تأمل اللوحة...

إن وجدتَ فيها

شيئًا ناقصًا،

فلا تبحث عنه

في الألوان.

ابحث عنه

في الإنسان.

وإن وجدتَ فيها

نافذةً صغيرة

يدخل منها الضوء...

فلا تغلقها.

اتركها مفتوحة.

فربما

كان الحلم الذي رسمناه

ليس حلمًا...

بل صورةُ الغد

وهو في الطريق إلينا.

ارسم صورة...

فكلُّ واقعٍ جميل

كان يومًا

حلمًا

تجرأ أحدهم

أن يرسمه.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...