الأمير راكان على خطى الملك سلمان - سهم بن ضاوي الدعجاني
سهم بن ضاوي الدعجاني
قبل (26) عاماً سئل الملك سلمان بن عبد العزيز -أيده الله-، عندما كان أميراً لمنطقة الرياض آنذاك، وتحديداً في عام 2000م، سئل من قبل «مجلة العربي» الكويتية: باعتبار سموكم الكريم رئيساً للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.. هل لكم أن تحدثونا عن المشاريع الجديدة في المدينة؟ فأجاب الملك بنظرته البعيدة وفكره الإداري العابر للزمن: «وهناك برنامج تطوير الدرعية، هذه المدينة التي تحظى بأهمية ومكانة خاصة باعتبارها عاصمة الدولة السعودية الأولى. وسيشتمل البرنامج المذكور على مشروعات تطويرية تشمل أحياء الدرعية التاريخية والتراثية لتوفير مقومات التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في المنطقة وتطوير شبكات المرافق العامة فيها وتشجيع الاستثمارات الخاصة للمشاركة في عمليات التطوير. ويهدف هذا المشروع إلى إبراز الدور التاريخي للدرعية وتحويلها إلى مركز ثقافي وحضاري على المستوى الوطني.»، هذه رؤية الملك سلمان الاستراتيجية قبل ربع قرن من الزمان، وقبل ذلك كله، وتحديداً في عام 1981م، قام الملك سلمان أمير منطقة الرياض آنذاك بجولة تفقدية في الدرعية وبعد نهاية جولته عقد اجتماعاً مع المسؤولين على مدى ساعتين لبحث احتياجات الدرعية قبل 45 عاماً، بل وأعلن الملك في تلك الزيارة الميمونة عن إنشاء مركزيين ثقافيين بها وتزويد مزارعها بالمياه من محطة التقنية وهذا يؤكد حضور الدرعية الكبير في وجدان الملك منذ أن كان أميراً لمنطقة الرياض، وتستمر العناية السلمانية بالدرعية فيأمر -أيده الله- قبل فترة بتعيين ابنه الأمير راكان بن سلمان محافظاً للدرعية، ليقود هذا الأمير الشاب دفة القيادة في «جوهرة المملكة» قلب الحكم السعودي، خاصة أنها تمثل رمز الوحدة الوطنية، والأمير الشاب عليه مسؤوليات تأريخية، فهو يقود الآن رحلة تحول الدرعية إلى معلم ثقافي سعودي متوهج.
فهي اليوم تتحول من موقع تاريخي بوصفها عاصمة الدولة السعودية في بواكير 2030، إلى وجهة سياحية وثقافية بمواصفات عالمية، فهي لم تعد مجرد أطلال تاريخية، بل أصبحت في ظل رؤية 2030 ورشة عمل كبرى، تسابق الزمن وتهدف إلى استقطاب 100 مليون زيارة سنوياً بحلول عام 2030، من خلال مجموعة من المشاريع النوعية : مشروع «بوابة الدرعية»، «حي الطريف»، كما تسعى ليل نهار من خلال حزمة من المشاريع المبتكرة لتعزيز مكانتها كمركز للفنون، والثقافة، والتجارب العالمية، والمساهمة بأكثر من 70 مليار ريال في الناتج المحلي الوطني سنوياً، بجانب خلق 180 ألف فرصة وظيفية، لتدفع بعجلة الاقتصاد الوطني إلى المستقبل
الحديث عن الأمير الشاب راكان بن سلمان لا ينفصل عن البيت الملكي السعودي الذي نشأ فيه؛ «بيت الحكم» الذي ارتبط اسمه بالإدارة، والحزم والجدية، والتواصل الإنساني، وصناعة القرار واستقطاب القدرات الإبداعية. ففي هذا البيت السلماني تشكل وعيه السياسي وثقافته الإدارية المبكرة التي بنيت على قواعد سلمانية فريدة في الإدارة والتعامل مع المواطنين والمتابعة المستدامة للمشاريع، فهي تجمع بين خدمة الوطن والعناية بالمواطن، وفي ذات الوقت الأمير ينتمي إلى جيلٍ سعوديٍ شابٍ يعيش تفاصيل رؤية المملكة 2030 واقعاً يومياً، جيلٍ تشكل وعيه في ظل التحولات الكبرى التي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- حيث الطموح بلا سقف، والعمل بمنهجية، والانفتاح على العالم مع التمسك بالثوابت وقبل ذلك رسم والده الملك سلمان -حفظه الله- ملامح مدرسةٍ إداريةٍ فريدة تقوم على: القرب من الناس، والإنصات لهم ومعرفة التفاصيل والحزم في اتخاذ القرار والإيمان بالمؤسسات الخدمية وأدوارها المفصلية في معالجة قضايا الموطنين، تلك المدرسة التي صنعت الرياض الحديثة، ورسخت مفهوم «الحاكم» الذي يعمل بصمت وينجز بسرعة ويحاسب بحزم، مما يؤصل معنى القيادة السلمانية بين الحاكم والمواطن. والمتأمل في جدول مهام الأمير راكان اليومي منذ أن تولى مهامه في محافظة الدرعية يجد أن جدوله اليومي مليء بالاستقبالات المنهجية والتي ضمت قادة القطاعات الأمنية ومدراء العموم للجهات الخدمية ومسؤولي الجمعيات في القطاع الثالث، مما يمنحه رؤية شاملة لخارطة العمل في المحافظة، كما ضم جدوله استقبال عدد من وفود الأسر من المحافظة مما يعكس أصالة التواصل والاهتمام بأبنائها على نهج والده الملك سلمان والذي شهد مجلسه في «قصر الحكم» إبان توليه إمارة منطقة الرياض شهد قربه من المواطنين والإنصات لهمومه بشكل يومي، وقد تشرفت قبل رمضان بزيارة الأمير راكان برفقة أعضاء المجلس الاستشاري لقيصرية الكتاب للسلام على سموه وتهنئته بالثقة الملكية، رأيته يقف في مقدمة مكتبه يستقبلنا ويرحب بنا فرداً فرداً بلغة تفوح تواضعاً وطيبة، وعند الحديث مع سموه كان ينصت أكثر مما يتحدث ويستمع للتفاصيل بدقة فائقة، هذا كله ذكرني بمدرسة سلمان بن عبد العزيز وكفى، جدية وانضباطاً وحزماً وتواضعاً وحرصاً على التفاصيل ومحبة للمواطنين.
وأخيراً
إن الدرعية اليوم، ليست محافظة عادية، بل هي فضاء سعودي يتجدد، حيث يتعانق الماضي بالحاضر، والمعاصرة بالأصالة النجدية على مستوى الإنسان والمكان، ويُولد من بينهما مستقبل أكثر إشراقاً، يليق بوطن لا يعرف إلا القمة، على يد أمير شاب يسير على خطى ملك عظيم وتوجيهات من أمير الشباب ولي العهد محمد بن سلمان ليرسم ملامح حضور الدرعية في المستقبل القريب من خلال مكوناتها التي تجمع الإرث الثقافي والفخامة الحديثة: الجادة الكبرى، الجامع الأيقوني، حي الإعلام والابتكار، وادي صفار.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 659
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 763
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 637
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 630
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 623
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 830
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...