الاقتصاد هو أسلوب في التفكير! - د.زيد محمد الرماني
د.زيد محمد الرماني
يقول البروفيسور وولتر وليامز في مطلع كل فصل من فصول التعليم، فإنني أقول لتلامذتي بأن موضوع النظرية الاقتصادية سوف يعالج النظرية الاقتصادية الموضوعية وغير التقييمية. كما أنني أقول لهم بأنهم إذا سمعوني أتحدث عن بيان تقييمي دون أن أكون قد بدأت بالملاحظة بـ»أنه في رأيي»، فيجب عليهم في تلك الحالة أن يرفعوا أيديهم وأن يقولوا بروفيسور وليامز: نحن لم نقرر أخذ هذا الدرس لكي تعبئ عقولنا بآرائك الشخصية وأن تُسمي تلك الآراء نظرية اقتصادية. مثل ذلك هو «تزييف أكاديمي». كما أنني أبلغهم بأنه في اللحظة التي يسمعونني أقول «في رأيي»، فإن عليهم التوقف عن كتابة الملاحظات لأن آرائي ليست ذات علاقة بموضوع الفصل ألا وهو النظرية الاقتصادية.
إن الاقتصاد موضوع مثير وذو قيمة. أكثر من أي شيء آخر، هو أسلوب في التفكير، الناس الذين وجدوا موضوع علم الاقتصاد في دراستهم الجامعية حلماً مزعجاً هم ببساطة لم يكن لهم أستاذ اقتصاد جيد.
إن أول درس في النظرية الاقتصادية هو أننا نعيش في عالم شُحّ الموارد؛ الشح هو الحالة التي تتجاوز فيها متطلبات الإنسان وسائل توفيرها لمن يرغب فيها. إن الناس يرغبون في الحصول على المزيد من أي شيء سواء كانت سيارات أكثر، أو أكلاً أو حبا أو سعادة، أو سِلماً أو عناية صحية، أو هواء أنقى أو عطاء خيرياً أكبر. إن قدراتنا ومواردنا لتلبية جميع رغبات الإنسان هي محدودة بالفعل. هنالك فقط كميات محدودة من الأرض والحديد والعمال وسنوات العمر.
إن الندرة تسبب عدة مشكلات اقتصادية : ماذا يجب أن يُنتَج، ومن الذي سيحصل على ما يُنتَج، وكيف السبيل للإنتاج، ومتى يجب أن يُنتَج؟
بكل بساطة، لا يوجد ما يكفي لتلبية الرغبات والاستخدامات المنافسة. هذا يعني أنه يوجد نزاع، فلو كانت رغبات الإنسان محدودة، ولو كانت الموارد اللازمة لتلبيتها غير محدودة، لما كانت هنالك مشكلة اقتصادية، ولما نشأ نزاع.
وكلما كان هنالك نزاع، وَجبَ إيجاد الوسائل اللازمة لحله.
إذن ما هي أفضل الطرق لحل النزاعات الناشئة عن مسألة ماذا يجب أن يُنتَج، كيف ومتى ينتج، ومن هو الذي سيحصل عليه؟ هل هي آلية السوق، القوانين الحكومية؟. الجواب هو أن النظرية الاقتصادية لا تستطيع الإجابة على مسائل تقييمية.
حاول أن تسأل أستاذ الفيزياء: ما هي الحالة الأفضل أو الأسوأ: الغاز المجمد الغاز السائل أو حالة البلازما؟ إنه، على الأغلب، سوف ينظر إليك وكأنك معتوه إنه سؤال سخيف لا معنى له.
ومن ناحية أخرى، إذا سألت أستاذ الفيزياء ما هي أرخص وسيلة لدقَّ مسمار في لوحة، فإنه ربما يجيب بأنه الحالة الصلبة. إنها الحالة ذاتها بالنسبة للنظرية الاقتصادية. ونعني بذلك، أنه لو سألت معظم الاقتصاديين أية وسيلة لحل الخلافات ينتج عنها الخير والرخاء الأعظم فإنهم، على الغالب سوف يجيبون بأن تلك الوسيلة هي آلية السوق.
جوهر الموضوع هو أن النظرية الاقتصادية موضوعية وغير تقييمية، ولا تستطيع أن تعطى أحكاماً تقييمية. النظرية الاقتصادية تعالج ما كان، وما هو الآن، وماذا سوف يصبح، وعلى النقيض من ذلك، فإن المسائل المتعلقة بالسياسة الاقتصادية هي تقييمية وغير موضوعية، وتعطى إجابات تقييمية.
قال أحدهم يوماً أنه لو جمعنا علماء الاقتصاد في العالم وصففناهم جنباً إلى جنب، فإنهم لن يستطيعوا أبداً التوصل إلى نتيجة موحدة. علماء الاقتصاد هم مثل سائر الناس، وبالتالي فإن لهم آراء وقيم. وبذا، فإن معظم الخلافات بين رجال الاقتصاد تنبثق من الأحكام التقييمية. وخلافاً لذلك، هنالك اتفاق واسع حول جوهر النظرية.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 607
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 713
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 592
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 581
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 579
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 780
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...