الخميس, أيار 28, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن عبدالرحمن الذييب

عرف الإنسان الزراعة فبدأت النظم الطبقية تظهر لتدشن فصلاً جديداً من التفرقة والتراتبية بين المجتمعات المختلفة وفي بنيان المجتمع الواحد، فظهرت مصطلحات الأسياد والعبيد.

في حياة الترحال والصيد الأولى، كان التكافؤ هو سيد الموقف، تغلبني تارة وأغلبك تارة أخرى، لكن الانتقال إلى العصر الزراعي أحدث نقلة جذرية غيرت وجه التاريخ الإنساني برمته، وحملت في طياتها جانباً سلبياً عميقاً؛ إذ مَلَك طرفٌ واحد أسباب القوة واستطاع تسخير الطرف الآخر بالكامل لحسابه.

لقد بدأت الحكاية بخدعة تاريخية، حاز فيها طرفٌ السلاح واحتكره، وأعطى الآخر أدوات الفلاحة والزراعة قائلاً له: «ازرع الأرض وأنا سأحميك بسلاحي»، ومع مرور الزمن تحولت الصيغة إلى «ازرع وإلا عاقبتك، فالقوة معي». وعندما اكتشفت الطبقة الزراعية هذه الخدعة، كان الأوان قد فات؛ إذ تعودت الأجيال المتعاقبة على السلم الطويل، وتوارث الأحفاد المسالمون قيم الخضوع والامتثال حتى ظنوا أن خدمة الأسياد هي الوضع الطبيعي لهذا الكون.

إن الزراعة بطبيعتها تعلّم الناس الصبر، لكنه صبرٌ تحول إلى خنوع واستسلام، على عكس الصيد الذي يعلّم المغامرة، والمواجهة، وتكافؤ الفرص، ويوحي دوماً بأن القوة التي في يد غيرك اليوم بالإمكان انتزاعها لتكون في يدك غداً. ورغم أن الزراعة أسست المنظومة التي نعيشها اليوم، إلا أنها قدمت للإنسانية نظاماً يورث فيه الإقطاعي أبناءه السيادة والأرض والمال، بينما يورث المزارع الكادح نسله الفأس والمهنة والتبعية، ليمكث كلٌّ في طبقته خلف هرم اجتماعي جامد يستحيل اختراقه.

هذا التنظيم الصارم القائم على الخوف والاستسلام حجّم الأفكار بشكل مرعب؛ فالمجتمعات الزراعية ظلت فقيرة جداً في حصيلتها ونتاجها الفكري، لأن الإبداع يولد من تكافؤ الفرص.

أخيراً...

إننا نعيش اليوم في عالم ورث القوالب الكبرى لتلك الحقبة الزراعية، لكن بوجوه وأدوات جديدة.

ما بعد أخيراً...

قيمة الإنسان تكمن في كفاءته وعطائه، لا في المربع الذي وُجد فيه داخل هرمه الاجتماعي.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...