المرونة الاقتصادية تحول العواصف إلى فرص - خالد بن عبدالرحمن الذييب
خالد بن عبدالرحمن الذييب
نشأ مفهوم «المرونة» في أصله ضمن علوم الفيزياء والرياضيات لوصف القدرة المواد الصلبة على استعادة شكلها وخصائصها الطبيعية الأولى بعد التعرض للضغط والشد الخارجي. وفي عام 1973م صاغ عالم البيئة الكندي سي. إس. هولينغ المفهوم نظريًا لتفسير قدرة الأنظمة الحيوية المعقدة على امتصاص الصدمات المفاجئة والتكيف مع المتغيرات القاسية دون أن تنهار أركانها. ومع تتالي الأزمات المالية المتعاقبة والتحولات الجيوسياسية المتسارعة في العقود الأخيرة، انتقل هذا المفهوم من حقل البيئة إلى المشهد الاقتصادي الإقليمي والدولي. وتبنته مؤسسات تنموية كبرى مثل البنك الدولي (World Bank) ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، لتصبح المرونة الاقتصادية، تعبر رسميًا عن قدرة الدول والمجتمعات على الاستعداد الواعي للصدمات الخارجية، والحد من تبعاتها السلبية، ثم التعافي لمواصلة مسار النمو والازدهار. تتجلى هذه النظرية في تجربة مدن الخليج العربي، والتي نجحت في إعادة تعريف مفهوم الأمن الاقتصادي والتنموي الشامل. بتحولها إلى مراكز استقرار وديناميكية جاذبة للاستثمار عبر ثلاثة مسارات إستراتيجية رئيسة، الأول: بناء شبكة شراكات متوازنة ومستدامة شرقًا وغربًا، تجعل من الاستقرار التنموي الداخلي أولوية قصوى معزولة عن التجاذبات والاستقطابات الدولية الحادة، الثاني: بتنويع مصادر الدخل وتسريع الخطى بعيدًا عن الاعتماد الأحادي على الموارد النفطية، عبر تمكين قطاعات اللوجستيات، والسياحة، والتقنية، والذكاء الاصطناعي، بدعم حاسم من صناديق سيادية ضخمة تعمل كصدّادات حماية مالية عالية الكفاءة، أما الثالث: فهي تطوير البنية التحتية اللوجستية المرنة من خلال الاستثمار الاستباقي في شبكات النقل المتقدمة والموانئ والممرّات اللوجستية البديلة، بما يضمن استدامة تدفق سلاسل الإمداد العالمية والتجارة بمرونة كاملة حتى في أحلك أوقات التوتر الإقليمي.
أخيرًا...
إن التجربة الخليجية المعاصرة تعكس الجوهر الأصلي لفيزياء المرونة ونظريات البيئة؛ وسط المتغيرات المتعاقبة.
ما بعد أخيرًا...
المرونة الاقتصادية ليست مجرد الانحناء المؤقت للصمود بوجه العواصف، بل هي امتلاك الجاهزية الدائمة والمرونة العالية للتكيف، واقتناص الفرص المستمرة للنمو والابتكار.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 889
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 999
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 888
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 858
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 856
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1083
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...