الثلاثاء, تموز/يوليو 14, 2026

All the News That's Fit to Print

فضل بن سعد البوعينين

يعد مضيق هرمز، من أكثر نقاط الاختناق الإستراتيجية في العالم، ويكتسب أهمية بالغة بصفته أهم ممر بحري للطاقة والأسمدة، حيث يمر من خلاله نحو 20 % من الاستهلاك العالمي للنفط، إضافة إلى خمس تجارة الغاز الطبيعي، وكميات ضخمة من الأسمدة التي قد يتسبب حجبها في أزمة غذاء عالمية. تعد حرية الملاحة في المضيق حقا دوليا، ومسألة حيوية لأمن الطاقة، واقتصادات دول المنطقة، والاقتصاد العالمي. ممر حيوي تخضع مياهه لقانون البحار الدولي الذي يضمن المرور الآمن لسفن الشحن وناقلات النفط والغاز، والأسمدة، والحركة التجارية عموما، وهو القانون الذي تحترمه جميع دول العالم، باستثناء إيران التي استغلت المضيق لتهديد السفن العابرة، وقطع خطوط الملاحة البحرية، وتهديد أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

ففي كل مواجهة عسكرية، أو ضغط دولي تتعرض له إيران، بسبب سلوكها العدائي، تلجأ إلى مهاجمة سفن الشحن التجارية، وناقلات النفط والغاز، واستغلال المضيق كورقة تفاوضية لتحقيق المكاسب، أو تخفيف الضغط العسكري والسياسي الذي تتعرض له.

عادت إيران في الأيام الماضية للتصعيد العسكري، وهاجمت الناقلة السعودية (وديان) والناقلة القطرية (الركيات) خلال عبورهما مضيق هرمز، بعد التوصل إلى تفاهم على اتفاق ينهي التوترات العسكرية في المنطقة، ثم ادعت أن مجموعة من المتشددين هي المسؤولة عن مهاجمة السفينتين بهدف تخريب المفاوضات.

الحقيقة أن النظام الإيراني، من رأس هرمه إلى قاعدته، ما هو إلا مجموعة من المتشددين الفاشيين الخارجين على القانون الدولي، ويعتمد في تفاوضه على نموذج ماكر، يعتمد الازدواجية الموجهة، وينضوي على الكذب والخديعة ونقض العهود والاتفاقيات، فيظهر وزير خارجية النظام بعباءة الدبلوماسي الباحث عن الحلول السياسية، في الوقت الذي تمارس فيه مجموعات متشددة القرصنة البحرية، وتتبنى التصعيد العسكري لتقويض المفاوضات. ازدواجية منظمة، بين الجناح السياسي والجناح المتشدد الذي يمثله الحرس الثوري، توهم العالم بوجود تيارات متصارعة في إيران، والحقيقة أنهما وجهان لعملة واحدة، يتحركان وفق رؤية إستراتيجية، تتبدل فيها الأدوار لتحقيق هدف واحد متفق عليه سلفا. لا وجود لتيارات متصارعة في إيران، بل تيارات عدائية متجانسة منضوية تحت لواء المرجعية، ومحصنة بالحرس الثوري، الذراع العسكري للمرشد وأعوانه، ولا أقول لإيران، تتبادل الأدوار لإطالة أمد المباحثات، وتحقيق مكاسب على الأرض.

مسؤول إيراني صرح يوم أمس، بأن وضع مضيق هرمز «لن يعود كما كان سابقا»، وفي هذا إصرار لفرض السيادة على المضيق، وبالتالي تهديد الملاحة وعرقلة المرور، والإضرار بدول المنطقة، وأمن الطاقة، والاقتصاد العالمي، وتأكيدا على أن استهداف ناقلات النفط وسفن الشحن كان مخططا له من القيادة العليا، وليس من مجموعات متشددة.

حرية الملاحة في مضيق هرمز حق مشروع تكفله القوانين الدولية، ولا يحق لإيران استغلاله كورقة للتفاوض، كما لا يحق لها إغلاقه أمام الملاحة الدولية، وحرمان شعوب العالم من مصادر الحياة الضرورية، وتعريض الاقتصاد العالمي للأزمات، وانتهاك القانون الدولي، ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار.

إن ما يشهده العالم من تحديات، واضطرابات مؤثرة، وما يشهده الاقتصاد العالمي من مشكلات، توشك أن تتعمق بسبب اضطراب أسواق النفط، وتهديد أمن الطاقة، إضافة إلى أزمة الغذاء العالمي التي قد تحدث بسبب تعطل شحنات الأسمدة من الخليج، ما يتطلب تدخلا دوليا، لوقف عرقلة الملاحة في المضيق، وردع إيران، ومنعها من توظيف الممر البحري كأداة ضغط ومساومة سياسية.

سلوك إيران العدائي تجاه دول المنطقة، ومنهجيتها المنظمة في التعامل مع مضيق هرمز كأداة ضغط ومساومة سياسية، ومهاجمتها السفن التجارية وناقلات النفط والغاز، يتطلب حزم المجتمع الدولي، وتشكيل قوة دولية لحماية المضيق وتأمين الملاحة، والسفن العابرة، وردعها لوقف سلوكها العدواني، وحملها على الالتزام بالقوانين الدولية، وتحسين علاقاتها مع دول المنطقة والعالم، واستثمار مواردها المالية في تنمية شعبها، وبناء اقتصادها المتهالك.

لغة الردع والقوة، هي اللغة التي يفهمها النظام الإيراني، الذي لن تستقر المنطقة إلا بزواله، وربما كتبت أزمة مضيق هرمز، الفصل الأخير في رواية الولي الفقيه.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...