حكمة الرياض في صناعة السلام - مهدي العبار العنزي
مهدي العبار العنزي
تثبت الأزمات الكبرى التي تعصف بمنطقتنا، أن القيادة السياسية ليست مجرد ردود أفعال حماسية أو انجراف خلف طبول الحرب، بل هي شجاعة «صناعة السلام» وحماية المكتسبات الوطنية. ومع خروج المنطقة من أتون مواجهة كادت أن تحرق الأخضر واليابس، يتأكد للمراقب المنصف أن المملكة العربية السعودية، بحنكة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين ورسوخ رؤيتها الإستراتيجية، قادت سفينة الخليج بسلام وسط أمواج تلاطمت فيها القوى العظمى والإقليمية وجنبت المنطقة الدمار وسفك الدماء وحجمت حقد من لا يعيرون للعقل طريقا والذين اطلقوا صواريخهم ومسيراتهم دون وجه حق. لقد ساهم هذا التعقل وهذه الحكمة من المملكة والأشقاء في خليجنا العربي بنزع فتيل الصدام الكبير، لقد عاش العالم فترة عصيبة وهو يترقب مواجهة مباشرة مدمرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مواجهة كانت ستلقي بظلالها السوداء على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وتجعل من المنطقة ساحة حرب مفتوحة. وفي غمرة هذا الشحن العسكري والسياسي، لم تنجرف الرياض خلف لغة التصعيد، بل تبنت دبلوماسية وقائية حكيمة التقطت فيها زمام المبادرة لتفكيك الألغام الإقليمية. وجاء الاتفاق بين امريكا وايران ليعيد ترتيب الأوراق، ويمثل نقطة تحول إستراتيجية أثبتت فيها المملكة أنها الرقم الصعب في معادلة الاستقرار. لم يكن هذا الاتفاق مجرد تهدئة عابرة، بل كان قراراً شجاعاً ومدروساً من القيادة السعودية لقطع الطريق على مشاريع الفوضى، وتفويت الفرصة على القوى التي تسعى لجر المنطقة إلى مستنقع الحروب بالوكالة، مما انعكس أثره إيجاباً على بقية دول مجلس التعاون الخليجي التي استظلت بظلال هذه الحكمة الدبلوماسية.
التنمية كأولوية قصوى
إن الثبات السعودي والخليجي في النأي عن هذه الحرب ينطلق من وعي عميق بأن المعركة الحقيقية والوحيدة التي تستحق خوضها هي «معركة البناء». فالرؤى التنموية الطموحة -وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030 بـمشاريعها العملاقة وتحولاتها التاريخية - تتطلب بيئة آمنة ومستقرة لجذب الاستثمارات وبناء اقتصادات المستقبل.
لم تسمح القيادة لغبار المناوشات العسكرية بأن يحجب رؤيتها نحو الغد؛ فبينما كانت لغة السلاح هي السائدة في ممرات السياسة الدولية، كانت لغة الازدهار، وتمكين الشباب، وصناعة جيل القيادة المعرفية هي العنوان الأبرز في المملكة. لقد كان القرار الإستراتيجي واضحاً: أمن الوطن وتأمين مستقبل الأجيال مقدم على كل الصراعات العبثية.
حصاد الحكمة
اليوم، تخرج المملكة ودول الخليج من هذه الأزمة الدولية وهي أكثر تماسكاً وقوة، وتتحول المنطقة إلى «واحة أمان» وسط محيط مضطرب، مما عزز مكانة الرياض كمركز ثقل سياسي واقتصادي عالمي لا يمكن تعقيبه أو تجاوزه في أي معادلة دولية. لقد أثبتت الأيام أن السلام لا يصنعه الضعفاء، بل يصنعه الأقوياء الذين يملكون القدرة على الردع، ويختارون في الوقت ذاته لغة العقل وحقن الدماء.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 756
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 862
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 740
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 725
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 728
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 944
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...