حين يتحول عمر المرأة إلى تهمة! - سمر المقرن
سمر المقرن
كلما طُرح الحديث عن فارق العمر في الزواج، اتجهت كثير من الأصوات إلى تكرار نموذج واحد، وكأن الحياة لا تعرف سواه رجل أكبر وامرأة أصغر. ثم يُستدعى الخطاب الديني بالطريقة نفسها، فتُذكر زيجات النبي -عليه الصلاة والسلام- من زوجاته الأصغر سنًا، بينما يغيب عن النقاش أن أولى زوجاته، السيدة خديجة -رضي الله عنها-، كانت أكبر منه سنًا، وأن هذا الزواج كان بداية أعظم قصة شراكة عرفها التاريخ الإسلامي.
وبعيدًا عن الجدل التاريخي حول عمر السيدة عائشة -رضي الله عنها- عند الزواج، وهو موضوع تعددت فيه الروايات وظهرت بشأنه قراءات وبحوث مختلفة، فإن الثابت الذي لا خلاف عليه هو أن السيدة خديجة -رضي الله عنها- كانت أكبر من النبي- عليه الصلاة والسلام-، وأن هذا الفارق العمري لم يكن عائقًا أمام علاقة قامت على الاحترام والثقة والدعم المتبادل، حتى أصبحت نموذجًا خالدًا للشراكة الإنسانية.
المشكلة ليست في فارق العمر بحد ذاته، بل في الانتقائية التي يتعامل بها بعضهم مع النماذج التي يختارون إبرازها، فحين يكون الرجل أكبر يصبح الأمر طبيعيًا ومقبولًا، أما إذا كانت المرأة هي الأكبر، تبدأ الأسئلة والاعتراضات وكأن العلاقة خرجت عن المألوف، مع أنها لا تخرج عن المنطق ولا عن التجربة الإنسانية.
الواقع اليوم يؤكد أن كثيرًا من الرجال يرتبطون بنساء أكبر منهم سنًا، ليس بدافع المصلحة أو الطمع كما يختزل بعضهم، وإنما لأن العلاقات الإنسانية أعقد وأعمق من أن تُفسَّر بهذه السهولة، فهناك من يجد في المرأة الأكبر نضجًا فكريًا واتزانًا نفسيًا وعمقًا وجدانيًا، وقدرة على الحوار والشراكة، وهي صفات قد تكون هي العنصر الحاسم في نجاح العلاقة، أكثر من عدد السنوات المكتوبة في بطاقة الهوية.
إن الزواج في جوهره ليس منافسة بين الأعمار، بل لقاء بين روحين وانسجام بين عقلين، وقدرة على بناء حياة مشتركة، فكم من زواج جمع شخصين متقاربين في العمر وانتهى سريعًا، وكم من علاقة كان بين طرفيها فارق كبير في السن واستمرت سنوات طويلة لأنها قامت على المودة والرحمة والتفاهم.
ربما آن الأوان أن نتوقف عن تحويل العمر إلى معيار للحكم على العلاقات، وأن نعترف بأن الإنسان يختار شريك حياته بقلبه وعقله معًا لا بتقويم الميلاد.
فالنضج لا يُقاس بعدد السنوات، والانسجام لا تصنعه الأرقام، وإنما تصنعه الأرواح حين تجد من يشبهها.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 833
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 941
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 824
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 807
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 801
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1017
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...