الإثنين, تموز/يوليو 13, 2026

All the News That's Fit to Print

د.عبدالرحمن الحبيب

لا مفر من الجغرافيا، فرغم أن العولمة وانفتاح الأسواق للتجارة حوّلت العالم وكأنه «قرية» مما سهل التبادلات التجارية والوصول إلى كافة الأسواق حسب الاحتياجات الاقتصادية، وبالتالي تراجع الدور الأساسي للجغرافيا، لكن الجغرافيا السياسية تستعيد هيمنتها على طرق التجارة والتبادلات بين دول العالم.

المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول يحلل في مقال إستراتيجي كيف تعيد التوترات الجيوسياسية رسم خريطة أسواق الطاقة العالمية بعدما تزعزعت الثقة في مضيق هرمز، إضافة لصدمة غزو روسيا لأوكرانيا والتزام الاتحاد الأوروبي بالتخلص التدريجي من واردات الغاز الروسي تمامًا قبل نهاية هذا العقد. ووفقاً لمقالته، فقد أصبحت الثقة بالممرات المائية ركيزة أساسية لقطاع الطاقة (فورين بوليسي).

سواء تصاعد الصراع مجدداً أم انتهى نهائياً بين الولايات المتحدة وإيران، فلن يوقف ذلك التغيرات الكبيرة التي يشهدها قطاع الطاقة في أعقاب صدمتين كبيرتين في الإمدادات الدولية، حسب ما توصل إليه بيرول، الذي كتب: «في حواراتي مع قادة الحكومات ورؤساء الشركات، كان الرأي السائد هو أنه لا عودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير. ومهما كانت نتائج النزاع ومفاوضات السلام، فقد رأى العالم الآن أن المضيق يُمكن إغلاقه بين عشية وضحاها. لقد تلاشت الثقة في هذا الممر المائي كطريق تجاري آمن».

يشير بيرول إلى أن الصدمتين الكبيرتين في عامي 2022 و2026 قد شككتا بالفرضية الأساسية للترابط العولمي التي بُني عليها نظام الطاقة الدولي، يقول: «اعتقد الكثيرون منا أن تجارة الطاقة تخضع بالمقام الأول للضرورات الاقتصادية. لكن اليوم، أصبحت تجارة الطاقة والسلع الأخرى أدوات جيوسياسية، تُمثّل ميزة إستراتيجية محتملة للبعض، ونقطة ضعف إستراتيجية محتملة للبعض الآخر».

وبينما لا يُعدّ الربط بين قطاع الطاقة والجيوسياسة أمرًا جديدًا، فإن الجديد هو أننا نشهد اليوم نظام طاقة عالميًا يتأثر بشكل متزايد بالقوى الجيوسياسية، بدلًا من الاعتبارات التجارية والاقتصادية التي كانت سائدة، في العقود الأخيرة، لهذه الصناعة.

سيكون لهذا التحول تداعيات طويلة الأمد، وفقاً لبيرول موضحاً أن ذلك يتطلب قرارات استثمار وشراكات مبنية على رؤية إستراتيجية بعيدة الأجل، وقد يشهد العالم تعزيزًا لبعض الاتجاهات التي بدأت بالفعل؛ ويضرب أمثلة بذلك كالتحول لدى مستوردي الطاقة لصالح مصادر الطاقة المحلية التي تقلل الحاجة لاستيراد الوقود؛ فضلاً لما يحدث بالفعل من استخدام طرق بديلة والبحث عن طرق إضافية للوصول إلى أسواق الطاقة والسلع الأخرى، تتجنب مضيق هرمز. كما يستكشف منتجو النفط في الخليج حلولاً أخرى لتقليل الاعتماد على المضيق، مثل بناء مخزونات نفطية مباشرة في الدول المستوردة.

وحتى خارج الشرق الأوسط، يسعى المنتجون إلى توسيع نطاق وصولهم إلى أسواق أخرى. على سبيل المثال الجهود المتجددة لتطوير البنية التحتية للنفط والغاز الطبيعي المسال في كندا لنقل الموارد إلى آسيا وأوروبا.

هذا التوجه لا يقتصر على النفط والغاز؛ ففي العام الماضي، أظهرت الصين قدرتها على استخدام موقعها المهيمن في توريد العناصر الأرضية النادرة الضرورية لتقنيات الطاقة الرئيسة وغيرها من الصناعات الإستراتيجية، للضغط على اقتصادات معينة.

ثمة وسائل حماية تجعل نظام الطاقة أكثر أمانًا، ولكنها في الوقت نفسه أكثر تكلفة، كما يطرحها بيرول، وأهمها: استحداث مسارات بديلة للوصول إلى الأسواق، تعزيز سلاسل التوريد، خفض معدلات استخدام البنية التحتية الاحتياطية، والاستثمار في المخزونات الإستراتيجية.

يختم بيرول مقاله بأن خريطة الطاقة العالمية تشهد: «إعادة تشكيل في الوقت الراهن. وسيُحدد مدى ثقة كل طرف في الآخر ملامح هذه الخريطة. ومن الواضح أننا جميعًا بدأنا ندفع ثمن العيش في عالم يفتقر إلى الثقة».

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...