دور الهدايا الدبلوماسية في بناء العلاقات بين الدول - عبدالرحمن الحبيب
عبدالرحمن الحبيب
لطالما شكّل تبادل الهدايا بين الزعماء تقليداً دبلوماسياً راسخاً، إذ تتجاوز قيمتها مجرد الاعتبارات الاجتماعية لتحمل رسائل أو رموزاً للصداقة، أو الاعتذار، أو إظهار القوة الصلبة أو الناعمة؛ وقد تُستخدم أيضًا للسخرية، أو الرشوة، أو التباهي، أو حتى الخدع والإيحاءات المبطنة. فإذا كان اختيار هدية لشخص عزيز أمرًا صعبًا، فما بالك بصعوبة إيجاد الهدية المناسبة لبعض القادة الأكثر غموضًا؟
يقدم بول بروميل، الدبلوماسي البريطاني ومؤلف كتاب «الهدايا الدبلوماسية: تاريخ في خمسين هدية»، فن تقديم الهدايا السياسية المعقد بين الدول عبر سرد ممتع لتاريخ تقديم الهدايا الدبلوماسية على مدى 3500 عام؛ مستكشفاً طبيعة الهدايا المناسبة للقادة الذين يتوقعون الاحترام، وتتناسب مع اهتماماتهم وشخصياتهم؛ ويكشف الخبايا الرمزية وراءها.
يبدأ الكتاب برسائل تل العمارنة، المكتوبة على ألواح طينية في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، والتي اكتُشفت في أطلال مدينة أخيتاتون المصرية القديمة، متضمنة رسالةً من الأمير الحيثي زيتا إلى الفرعون المصري، يعرض فيها ستة عشر خادماً، ويُلمّح بالمقابل لرغبته في الحصول على بعض الذهب.. ويمضي الكتاب في سرد قصص وطرائف الهدايا من حصان طروادة إلى مسلة كليوباترا إلى تمثال الحرية.
يوضح المؤلف أن أفضل الهدايا هي تلك المُبتكرة التي لا تُنسى، والشخصية التي تلامس مشاعر المتلقي، ولكنه يحذرنا: تجنب الحيوانات فقد تأتي بنتائج عكسية، كما يتضح من الإخفاقات السابقة. على سبيل المثال، عام 1993، أهدى رئيس تركمانستان الحصان «مقصد» إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق «جون ميجور» بمناسبة عيد ميلاده الخمسين، فكانت الرحلة بالقطار أشبه بالأفلام الكوميدية، فقد تعرض لقطاع طرق في كازاخستان، وعند وصوله كانت طباعه حادة جداً ولا يصلح للمراسم العسكرية الملكية، فتم نقله لأحد المزارع، وهناك أصبح بطلًا للمسابقات الوطنية في سباقات التحمل.
أو تنقلب الأمور رأسًا على عقب، كما حصل مع هدية مالي عام 2013، وهي عبارة عن جمل ثمين أُهدي للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، لكن انتهى به المطاف بمن قام بطهيه في طبق طاجين! وقد تستخدم الهدايا لإظهار النفوذ وللتباهي بعراقة المنتج المحلي، فقد استخدم الملكان لويس الخامس عشر والسادس عشر ملكا فرنسا خزف سيفر الفرنسي، بينما فضّل السلاطين العثمانيون أردية الشرف التركية.
يؤكد بروميل على أهمية الهدايا الشخصية أو الودية المصممة خصيصاً للمُتلقي، بدلاً من الهدايا العامة، ويستشهد بأمثلة تاريخية تُظهر أن هذا النوع من الهدايا كان أكثر فعالية في بناء العلاقات بين الدول من الهدايا العامة. تعتبر الهدايا المتخصصة والفاخرة من بين الخيارات المفضلة للرئيس الأمريكي ترامب، وفقًا لمقال جديد للمؤلف نُشر مؤخراً بعنوان «كيفية اختيار هدية لترامب»، يوضح أن هذه مهمة صعبة، مضيفًا أنه «بالنسبة للقادة الأجانب وفرقهم الذين يستعدون للاجتماعات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من المرجح أن تكون المناقشات حول ما سيقولونه مصحوبة بمناقشات متوترة حول ما سيقدمونه».
فالقيمة العالية والعلامة التجارية المميزة تأتي في مقدمة الاعتبارات الرئيسية لاختيار الهدية المناسبة حسب بروميل، إذ غالبًا ما تميل الهدايا الدبلوماسية المقدمة لترامب إلى سلع ثمينة (مع التركيز على الذهب)، حيث يقدم الدبلوماسيون الأجانب هدايا أغلى بنسبة تتراوح بين 25% و50% عن تلك المقدمة لزعماء آخرين. وغالبًا ما تعكس الهدايا الناجحة فهمًا عميقًا لشخصيته وبناء علامته التجارية الخاصة، مثل الهدايا الشخصية أو الرمزية، التي تُضفي شعورًا بالتميز أو الخصوصية (فورين بوليسي).
يقدم الكتاب التاريخ الثريّ للهدايا الدبلوماسية من منظور جديد كجزء من الثقافة السياسية، مع تفاصيلها وقصصها الطريفة وسياقاتها المعقدة.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 711
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 821
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 691
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 683
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 680
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 891
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...