الخميس, شباط/فبراير 19, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن عبدالرحمن الذييب

بداية، كل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وأعاننا الله وإياكم على صيام هذا الشهر الفضيل وقيامه، وجعلنا ممن يخرجون منه بالعفو والمغفرة.

مع إطلالة الشهر المبارك، نلحظ تحولاً ملموساً عند البعض في السلوك الإنساني، وكأنه يبعث في النفوس سكينة تهذب الأخلاق وترتقي بالطباع. وفي هذا المشهد الرمضاني، نجد الناس على مراتب؛ فمنهم من يجعل من الشهر بوابة عبور نحو التغيير الشامل، فيتخلى عن عادات سيئة لازمتْه طويلاً، محولاً الصيام من مجرد إمساك عن الطعام إلى إمساك عن الخطايا، وهذا مسلك نبيل. وهناك فئة أخرى تجعل من رمضان فرصة للاستزادة من النور، فتراهم يحافظون على الفرائض ويزيدون عليها بالنوافل والسنن وقراءة القرآن، وهو ارتقاء محمود يعكس شغف المؤمن برضا ربه. إلا أن الجدل يُثار عادة حول فئة ثالثة تتعمَّد هجر العادات السيئة في رمضان إجلالاً له، ثم يعودون إليها بمجرد انقضاء الشهر. هؤلاء يواجهون نقداً لاذعاً من البعض، تحت ذريعة أن «رب رمضان هو رب شوال»، متهمين إياهم بالتناقض أو ضعف اليقين.

إن فلسفة «احترام الزمان» لا تختلف في جوهرها عن «احترام المكان». فكلنا يُجمع على أن للحرم المكي الشريف قدسية مطلقة تفرض على الداخل إليه نمطاً من الوقار، فيمتنع المرء عن سلوكيات قد يمارسها خارجه ليس نفاقاً، بل إجلالاً وتوقيراً لبيت الله. ومع أن ربَّ الحرم هو نفسه ربُّ ما خارجه، إلا أننا نراعي قدسية المكان. فلماذا لا نسحب هذا المنطق على «الزمان المقدس»؟ إن من يترك عادة تجرح حرمة رمضان هو في الحقيقة يمارس «أدباً مع الله»، ويثبت أن في قلبه بقية من تعظيم لما عظَّمه الخالق، وهذا الاحترام المؤقت قد يكون هو البذرة التي تثمر تحسناً دائماٌ في المستقبل.

ومع ذلك، يجب أن نضع خطاً فاصلاً بين «العادات واللمم» وبين «أركان الدين»؛ فمن يلتزم بالصلاة في رمضان فقط ليهجرها بعده، يضع نفسه في مأزق عقدي يتجاوز فكرة احترام الزمان إلى دائرة التفريط في أصل العبادة، وهي مصيبة كبرى تتطلب وقفة حازمة مع الذات. إننا لا ندعي الكمال أبداً، ولكن كما نقدس المكان، وجب علينا أن ندرك أن للزمان أيضاً قدسية لا تنتهك.

أخيرا ً...

العبادة ليست حبيسة الأزمان، لكن الأزمان المباركة هي فرص لصناعة إنسان جديد..

ما بعد أخيراً...

احترام الزمان، خطوة في رحلة الألف ميل للتحسُّن.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...