زراعة القمح الموسمية - د.عبدالعزيز الجار الله
د.عبدالعزيز الجار الله
نظمت رؤية السعودية 2030 زراعة القمح في المملكة التي تستخدم الري الحديث من خلال المياه الجوفية (المحاور، الرشاشات، الدوائر) وذلك عبر:
- تحويل زراعة القمح إلى زراعة موسمية، بدلاً من الزراعة الدائمة طوال العام.
- تحديد أماكن الزراعة، بدلاً من فتح الباب لزراعة القمح في جميع مناطق المملكة، بأن تكون الزراعة محددة في الجهات الخصبة زراعياً داخل نطاق القطاع الرسوبي، والنواحي التي اشتهرت تاريخياً بالقمح.
- السماح بالزراعة المطرية (البعلية) في قطع الدرع العربي، التي تعتمد بالري على الأمطار الموسمية، ولا تستخدم في الري المياه الجوفية.
هذه الإجراءات من أجل تفادي الأخطاء الكارثية التي وقعت بها المملكة في استهلاك وهدر المياه الجوفية خلال فترتي الثمانينات والتسعينات الميلادية، حيث تم استنزاف كميات كبيرة من المياه الجيولوجية المخزنة في الطبقات الحاملة للمياه من آلاف السنين، التي لا يمكن تعويضها، وتحتاج لمئات السنين، ومعدل أمطار عالية سنوياً لتعويض المياه الجوفية والقريبة من السطح التي فقدتها أراضي المملكة، أما المياه الجيولوجية فإنها تستغرق وقتاً أطول للتعويض. حينها اعتبرت المملكة من الدول المصدرة للقمح في صحراء جافة بلا أنهر ولا بحيرات مع شح واضح في هطول الأمطار، فكان الإعلام يعرض دوائر وحقول القمح كإنجاز زراعي في حين كان منسوب المياه ينخفض سريعاً، ففي البدء جفت معه العيون السائحة على السطح، وغارت المياه، وزاد هدر المياه (طفح) مياه السقيا غير المرشدة.
من هذا المدخل تشهد مناطق وسط المملكة هذه الأيام من شهر مايو من كل عام موسم حصاد القمح وتحديداً في منطقة القصيم، حيث تبدأ زراعة القمح في القصيم خلال فصل الخريف شهري نوفمبر وديسمبر، يُراعى خلال الزراعة، اعتدال درجات الحرارة، بعد ظهور نجم سهيل موسم الزراعة والأمطار في جنوب ووسط المملكة، ثم يبدأ حصاد القمح عادة في فصل الربيع شهر أبريل وحتى يونيو، ويختلف التوقيت بحسب المنطقة والظروف المناخية.
أذن القمح من أهم المحاصيل الإستراتيجية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 الداعمة للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني والتي خصص لهذا المحصول وغيره هيئة عامة للأمن الغذائي باعتباره سلعة غذائية أساسية، حيث تعمل المملكة على تحقيق الأمن الغذائي لسكانها، وتأمين احتياجات شركات المطاحن. حيث يمثل القمح مصدرًا رئيسيًا لصناعة الدقيق والخبز، والمعجنات والمكرونة، والأعلاف وبعض الصناعات الغذائية، كما يسهم في دعم الأمن الغذائي، وتوفير فرص عمل في القطاع الزراعي، وتنمية المناطق الريفية والزراعية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
إذا عدنا تاريخياً فقد بدأت زراعة القمح في المملكة منذ الحضارات القديمة باعتباره مصدراً من مصادر الحياة للسكان، فالتوسع للقمح في الزمن المعاصر بدأ في الثمانينيات الميلادية - تمت الإشارة لها - لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ليصل الإنتاج إلى 4 ملايين طن عام 1994م قبل تقليصه لاحقاً للحفاظ على المياه، قبلها تبنى الملك عبد العزيز يرحمه الله عام 1330هـ - 1912م برامج لتوطين البادية إنشاء الهجر بأنواعها منها الهجر الزراعية، بهدف التوطين والاستقرار من قبائل رحل، إلى قبائل مستقرة، وانتشار القرى على أوسع نطاق، وفي التنمية الحضارية الأولى 1975-1985 اتجهت المملكة لتنفيذ مشروع ضخم لزراعة القمح في الصحراء، مما أدى إلى تحقيق اكتفاء ذاتي وتصدير الفائض في التسعينات إلى الخارج، بإنشاء المؤسسة العامة لصوامع الغلال، ومطاحن الدقيق لتنظيم القطاع، ثم تلاها إيقاف تصدير القمح السعودي للخارج اعتباراً من عام 1416هـ - 1995م، وذلك لتبني سياسة الحفاظ على الثروة المائية. وأخيراً الدعم الحالي (2020-2025): في 1441هـ - 2020م، صدر قرار بشراء القمح من المزارعين المؤهلين (على مساحة لا تتجاوز 50 هكتارًا) لمدة 5 سنوات، لدعم الزراعة المحلية المستدامة عبر الهيئة العامة للأمن الغذائي.
كما أن القمح تغيرت أولوياته بدخول الرز في البواكير الأولى من تاريخنا عبر تجار العقيلات قبل توحيد المملكة في الثلاثينات الميلادية الماضية، حيث تنقل تجارة العقيلات بواسطة قوافل التجارة الرز من الهند من خلال العراق، ومن الشام ومصر إلى المملكة، حينها بدأ يقل الاعتماد على القمح بوفرة محصول الرز في الستينات وزاد في السبعينات الميلادية ليصنف الرز الغذاء الشعبي الأوسع انتشاراً.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 693
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 802
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 671
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 666
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 662
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 866
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...