غضب اقتصادي ضد إيران وشركائها التجاريين - فضل بن سعد البوعينين
فضل بن سعد البوعينين
رفعت الإدارة الأميركية مستوى الضغط على طهران، وأعادت تشكيل إستراتيجية مواجهتها، لتشمل القنوات المالية والاقتصادية والتجارية، مع تهديد الدول التي ترتبط بعلاقات سرية، تجارية ومالية واستثمارية معها، في سابقة لم تكن مطبقة من قبل، حيث التساهل وغض الطرف عن كثير من التعاملات المالية البديلة.
واجهت إيران عقوبات اقتصادية متنوعة خلال العقود الماضية، لم تسهم في تغيير سلوك النظام، أو إضعاف سلطته، بقدر مساهمتها في إحكام قبضته الداخلية، وتمكينه من خلق منظومة مالية وتجارية موازية، وشبكة ناقلات ظل لتهريب النفط وتجاوز العقوبات الدولية، مع إنشاء شبكة متكاملة من الوسطاء الماليين والتجاريين، الذين شكلوا رئة إيران، وشرايينها المالية. أكسبت العقوبات الاقتصادية النظام الإيراني خبرات واسعة للتهرب منها، وإنشاء مجموعات اقتصادية ومالية لتغطية احتياجاتها الشاملة، إضافة إلى تجنيد بنوك وصيارفة وشركات استثمارية، في دول مختلفة، لتوفير شبكة مالية محكمة يَصُعب كشفها، أو تتبع الفاعلين فيها.
وزير الخزانة الأمريكي «سكوت بيسنت» دخل على خط المواجهة، وأعلن أن الإدارة الأمريكية رفعت مستوى الضغط على طهران، ووعد بإجراءات اقتصادية غير مسبوقة، ستكون الأقسى في تاريخ العزلة الاقتصادية. ربما شكلت تهديدات «سكوت بيسنت» تحولاً نوعياً في إستراتيجية المواجهة مع النظام الإيراني، الذي ما زال يتحكم بشبكة تمويل مالية تجعله قادراً على الصمود، وتحمل مزيد من العقوبات الاقتصادية.
ليس هناك أكفأ من الصانع في كشف عيوب ما صنع، أو معرفة نقاط ضعف صنيعته، ووزارة الخزانة الأميركية هي الأكثر دراية بالقنوات المالية الموازية، وشبكة الظل المالية، التي يستخدمها النظام الإيراني لتجاوز العقوبات، والتي ساهمت في بقائه لعقود من الزمن. استهداف وزارة الخزانة الأميركية عشرة من أفراد شبكة «السعاة» المعنية بنقل الأموال النقدية عبر الرحلات التجارية والخاصة، لتأمين العملات الأجنبية للنظام الإيراني ووكلائه في المنطقة، من خارج النظام المالي الرسمي، يعني تجفيف شامل لمنابع التمويل ووقف نقل الأموال النقدية عبر الرحلات التجارية والخاصة، وهو إجراء غير مسبوق، سيتسبب، إذا ما أحكم تطبيقه، في إضعاف النظام، وعجزه عن سداد رواتب الجيش وأفراد الحرس الثوري، وتأمين الواردات الضرورية للشعب.
قد تكون حالات ضبط «السُعاة» مرتبطة بحزب الله، غير أنها تكشف أهم القنوات المالية التي أنشأها النظام الإيراني لضمان وصول التدفقات المالية بالعملات الأجنبية إلى إيران، وأذرعها الإرهابية في المنطقة، من خارج النظام المالي الدولي، وهي غالباً ما ترتبط باستثمارات الحرس الثوري، والوكلاء في الخارج، أو ما يجمعه وكلاء المرجعية من الخُمس المفروض على التابعين لهم والمتواجدين في دول الخليج، وبعض الدول الأخرى. مئات الملايين من الدولارات تم إيصالها نقداً، من خلال السعاة، والصيارفة، إضافة إلى تهريب العملات الأجنبية ونقلها براً من العراق إلى طهران، مُشكِّلة واحدة من أهم مصادر تمويل النظام الإيراني وأذرعه الإرهابية في الدول العربية.
استهداف شركاء إيران التجاريين يعني توقف تلك الدول من مد إيران باحتياجاتها، أو توفير منصات مالية لها، خوفاً من الإجراءات الأميركية المشددة. طالما وجدت إيران قنوات مالية، وشراكات تجارية بديلة توفرها بعض الدول، دون أن يتسبب ذلك في فرض عقوبات عليها، أو حتى مطالبتها بوقف شراكتها المشبوهة. يبدو أن الحرب المالية التي تشنها الولايات المتحدة ستغير سلوك شركاء إيران، وتحملهم على الالتزام بالإجراءات المالية الصارمة تجنباً للعقوبات المتوقعة.
قطع القنوات المالية النقدية، وتشديد الرقابة على الدول التي تشكل منصة بديلة للتعاملات المالية والتجارية الإيرانية في الخارج، ستسهم دون شك في الضغط على النظام الإيراني الذي سيواجه بشح الموارد المالية، إضافة إلى انقطاع الواردات التجارية التي لا يمكن العيش دونها، وتراجع الصادرات النفطية، وستلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد الإيراني، وبالعملة التي ستنخفض قيمتها، ما يؤدي إلى ارتفاع التضخم، وخلق أزمة اقتصادية مالية لا يمكن التعامل معها.
تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية، ستضغط على النظام الإيراني للعودة إلى المفاوضات، والتوصل إلى تسوية نهائية مع الولايات المتحدة، غير أنه من المستبعد تسببها بانهيار النظام.
يبقى السؤال الأهم، وهو كم من الوقت تحتاجه إيران قبل العودة لطاولة المحادثات، وفتح مضيق هرمز؟.. المراهنة على الوقت بدلاً من فاعلية العقوبات، مراهنة خاسرة عطفاً على سلوك إيران وقدرتها على التحمل لفترات طويلة، ما يتطلب الدمج بين العقوبات المالية والاقتصادية الصارمة، والردع العسكري الضامن لفتح مضيق هرمز، وتأمين مضيق باب المندب لضمان عبور ناقلات النفط وسفن الشحن، وحماية اقتصادات دول الخليج، والاقتصاد العالمي من الأزمات.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 845
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 955
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 841
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 819
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 819
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 1034
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...