الإثنين, آب/أغسطس 10, 2026

All the News That's Fit to Print

خالد بن حمد المالك

يمر السودان الشقيق بقتال شرس، وحرب لم يشهد مثيلاً لها في تاريخه، وجرائم قتل على الهوية في ممارسات عنصرية بغيضة، بما جعل السودان لا يستطيع إحصاء قتلاه، ودفن الأشلاء، ووجود مساحة آمنة للسودانيين للبقاء فيها، واتقاء آثار هذا الصراع الدامي.

* *

بين الجيش الوطني، وميليشيا الدعم السريع المدعومة بالمرتزقة والمال والسلاح من الخارج، تدور المعارك، ويتقاتل الطرفان في جنون، ولا من وساطة نجحت في وضع حد لهذا الذي يجري في هذا البلد الجريح، ولا من تدخل دولي ينهي قتل الناس، وتدمير البلاد، ونزع فتيل الحرب، ومحاسبة من يموِّل الدعم السريع بالمال والأسلحة والمرتزقة.

* *

السودان ليس ضمن قائمة اهتمام العالم، بينما يمر بأسوأ حرب شهدتها القارة الإفريقية، ولا من توقعات للتهدئة، والتفاهم من خلال الحوار، فهناك من لا يرى بديلاً عن الحرب لإحلال السلام والاستقرار، ودفن الفتنة، معتمداً على ما يملكه من قدرات عسكرية لإطالة أمد الحرب، بأمل أن يكون له فرصة في تحقيق النصر، حتى ولو كان على حساب تدمير البلاد وقتل الناس الأبرياء.

* *

لقد انشغل العالم بالحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الإيرانية، وحروب إسرائيل عن الاهتمام بالوضع الخطير في السودان، فتحوّل السودان إلى دولة منكوبة، مواطنوها بين مهجَّرين، ومرضى، وجوعى، وقتلى، وتهديم، وحياة لا أمن فيها.

* *

وإذا كان العالم غير مبال بما يجري في السودان، وليس ضمن قائمة اهتماماته، فأولى بالسودانيين أنفسهم أن يتدبروا أمرهم، ويعالجوا مشاكلهم بأنفسهم، ويتحاوروا بما لا يجعل بلادهم أمام مستقبل غامض، هو إلى تحويلها إلى أرض محروقة أقرب، وإلى قتل المزيد من سكانها بما يصل إلى أرقام فلكية، وحذارِ من الشعور بالقوة من أي طرف، بما يجعله متمسكاً بمبدأ الحرب، ورفض أي خيار آخر.

* *

السودان بتاريخه، وشعبه الطيِّب، لا يستحق أن يعامل بهذه القسوة، وأن يجري فيه مثل هذه الحرب الطاحنة، وأن يكتوي بنيران أبنائه، وأن يستجيب للدفع الخارجي لإحراقه على نحو ما نراه الآن، بينما يمكنه أن يكون أفضل، باستغلال ثرواته في تحسين أوضاع مواطنيه، لا استغلالها في جلب المرتزقة وشراء السلاح.

* *

ورغم كل ما حدث، فما زالت الفرصة مواتية لتحويل الحرب إلى انتصار للشعب، وإلى انحياز لمصالحه، ووقوف إلى جانبه، وذلك بانضمام الدعم السريع إلى الجيش، في خطوة لا تعد هزيمة له، وإنما لحظة وعي تاريخية يرجح فيها المصالح العليا للدولة والشعب، فإن فعل، فسوف تتوقف طبول الحرب، ولا يسمع المواطنون أصوات آلات ومعدات القتال، وستكون هذه لحظة تاريخية لا تُنسى في تاريخ السودان الحبيب.

آراء الكتاب

  • الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ

    محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...

  • حراسة الرمز - سعد الدوسري

    سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...

  • الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض

    د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...

  • بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد

    يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...

  • دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي

    ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...

  • التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد

    لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...