مع بدء الحرب على الفساد بالعراق - خالد بن حمد المالك
خالد بن حمد المالك
منذ سقوط نظام صدام حسين في العراق، وانتهاء فترة حكم أمريكا بقيادة ممثِّلها برايمر، وتسليم «السلطة للعراقيين»، والفساد تفوح رائحته، والمشتبه بهم هم أصحاب نفوذ منذ ذلك الحين وإلى اليوم.
* *
وكانت القوى المستفيدة تمنع فتح ملف الفساد، وتنكر تورّط بعض المسؤولين الكبار في هذا المستنقع القذر، رغم تسريب بعض المعلومات عن حجم الفساد، وأسماء المشتبه بهم، دون أن يُجرى أي تحقيق، ولو من أجل الإعلان عن تبرئتهم، متى تأكد أن ما يُنسب عن فسادهم غير صحيح.
* *
الآن بدأت حملة جدية في ملاحقة المتورِّطين بالفساد، وبينهم نواب وقضاة ورجال أعمال ومسؤولون في الدولة، وأعلن عن مبالغ ومجوهرات وعقارات تم وضع اليد عليها، بعد حملة مداهمات واعتقالات، والإعلان عن أسمائهم وتقديمهم للقضاء ليقول كلمته.
* *
لكن نجاح حملة إنهاء هذا الملف، ووضع نهاية له، وإن جاءت متأخرة، إلا أنها تفتح الباب أمام مطاردة كبار الفاسدين، ممن لم يتم القبض عليهم بعد، وقد تكون أسماؤهم على القائمة السرية، بانتظار التنفيذ في التوقيت المناسب.
* *
وما لم تشمل الملاحقة كبار الفاسدين قبل صغارهم ومتوسطيهم، فإن هذه الحملة تصبح محدودة الأثر، لأنها تترك المال الكبير هارباً من قبضة الدولة، وسُرّاقه في أمان من أن يعاملوا وفق النظام والقانون كغيرهم.
* *
وللتذكير، فإن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان، عند صدور الأمر باسترداد ما سُرق من أموال الدولة، وحددها سموه بأنها تصل سنوياً إلى أكثر من 15 % من ميزانية الدولة السنوية، فقد سارع إلى القول بأن العادة أن تبدأ المحاسبة بالصغار، ولا تصل إلى الكبار.
* *
لكن سمو الأمير أكد على أن البداية ستكون بالكبار، نزولاً إلى الصغار، وقد لاحظنا أن البداية كانت بالأمراء، وبرجال الأعمال، وكبار المسؤولين من عسكريين ومدنيين، وبالقضاة، نزولاً إلى من هم أصغر في المكانة الاجتماعية والوظيفية.
* *
فهل العراق الشقيق بهذه الخطوة المباركة لديه العزم والإصرار والاستمرار على ملاحقة الجميع، وتطبيق العدالة على كل من خان ضميره، ودنس يديه، وسرق أموال الدولة، بدءاً بالكبار، باتجاه تنظيف البلاد من هذا السلوك المشين؟!
* *
أعتقد أن رئيس الوزراء العراقي الجديد يتجه إلى تصحيح كل ما هو سلوك خاطئ، فإلى جانب البدء باسترداد ما سُرق من أموال الدولة، وتقديم المتهمين إلى العدالة بعد إسقاط الحصانة ممن يتمتع بها، هناك أيضاً مصادرة الأسلحة من الميليشيات، وتحديد موعد نهائي لتسليمها، وكلها تصب في أمن واستقرار العراق.
* *
وما يفعله العراق، يصب في المصلحة العامة، ويأخذ العراق إلى أوضاع أفضل، ويقوده إلى التحرر من التبعية، ويمنع استمراره رهينة لأخطاء وسلوكيات، أخرت البلاد سنوات في أمنه واستقراره، ووضعه الاقتصادي، ودوره السياسي.
* *
المهم أن يكون هذا الزخم من التأييد الشعبي لهذه الخطوة مشجعاً لمواصلة الحرب على الفساد، ومنع تكراره، وترك المحاسبة للقضاء، وعدم استثناء أي مسؤول أو مواطن تحوم حوله الشبهات في سرقة مال الدولة.
آراء الكتاب
-
الدول العربية والديمقراطية والفساد - محمد آل الشيخ
- 762
- 2016-02-09 17:29:26
محمد آل الشيخ أصدرت (منظمة الشفافية العالمية) تقريرها عن معدلات الفساد في كل دول العالم للعام الماضي 2015. الأوربيون كانوا في المقدمة، وفي مقدمتهم (النرويج) وليس في ذلك مفاجأة طبعا، بل سيكون مفاجئا لي لوحصل العكس؛ فأنا أرى أمم الغرب، وبالذات الأوربيون أنزه الأمم وأكثرها شفافية وأمانة وعدالة اجتماعية...
-
حراسة الرمز - سعد الدوسري
- 870
- 2016-02-09 17:29:27
سعد الدوسري الحرص على سلامة المسجد، ليست مقتصرةً على النظافة، بل على كل الجوانب التي من شأنها تعكير صفو الرسالة الأساسية لبيت الله. الكثيرون منا لا يسهمون مطلقاً في خدمة المسجد، وفي نفس الوقت، يريدونه مكاناً مثالياً يحقق رغباتهم وتطلعاتهم. بعضنا يستغله لنشر فكره، حتى وإن كان مخالفاً لأمن واستقرار وطنه، دون أن يجد من...
-
الجانب الأرقى في الحضور العام - د.ثريا العريض
- 747
- 2016-02-09 17:29:30
د.ثريا العريض أكتب من دبي حيث أشارك في الملتقى السنوي «قلب شاعري» مع شعراء من العالم شرقا وغربا. وأتابع عن بعد أحداث مهرجان الجنادرية المميز الذي عايشت تأسيسه منذ ثلاثة عقود.. كما أتابع عن قرب جهود الهيئة العليا للسياحة والتراث عندنا في محاولة بناء صناعة سياحية وبيئة جاذبة و ثقافة عامة تستوعب أهمية التاريخ...
-
بطالة حملة ماجستير ودكتوراه! - يوسف المحيميد
- 730
- 2016-02-09 17:29:32
يوسف المحيميد في يونيو من العام الماضي كتبت عن التقرير الرسمي لوزارة الخدمة المدنية، بأن أكثر من سبعمائة ألف مواطن يرغبون في العمل الحكومي، ومن بينهم 149 من حملة الدكتوراه، وأتذكر أنني تلقيت اتصالا من نائب وزير سابق، حاول أن يفند المعلومة وعدم صحتها رغم أنها صادرة في تقرير رسمي، ومن وزارة مختصة بالتوظيف! كم أشعر...
-
دبي.. قمة الحكومات العالمية..! - ناصر الصِرامي
- 734
- 2016-02-09 17:29:35
ناصر الصِرامي غداً تختتم القمة الحكومية في نسختها العالمية بدبي، والتي أصبحت التجمع الأكبر عالمياً والمتخصص في استشراف حكومات المستقبل بمشاركة أكثر من 125 دولة حول العالم و3000 مشارك و125 متحدثاً وأكثر من 70 جلسة، طبقاً لمنظميها. القمة حدث حقيقي ومؤثر، ارتقت بعد 4 سنوات على خريطة المحافل العالمية، بزخم إعلامي وحكومي...
-
التنوير رافد السياسة - أيمـن الـحـمـاد
- 950
- 2016-02-09 17:32:18
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف...